ومن أكاذيبهم على رسول الله - ﷺ - وأهل بيته، التي اختلقوها والافتراءات التي اخترعوها عليهم هي الأحاديث والروايات التي يروونها لتعطيل الشريعة الإسلامية، وإبعاد المسلمين عن العمل بأوامرها ونواهيها، واجتذاب الأوباش من الناس والسفلة السوقة، المهملين حدود الله والغير العاملين بأوامر الله، وغير المهتمين بإرشاداته وتعليماته، والذين لا يرون العبادات من الصلاة والصيام والحج والزكاة إلا وزرًا عليهم، وكلفة لا يطيقونها، ومشقة لا يتحملونها، وإهمالًا للأوقات ومضيعة للمال، كما أنهم يرون التقيد بأوامر الشرع في المعاملات وغيرها من مسائل الحياة من الأشياء اللاضرورية التي أوجبت عليهم عبثًا.
وهذا مع تطلعهم إلى إطلاق عنان النفس وراء الملذات والشهوات، والإغراق في الملاهي والمنكرات والسيئات.
فلإرواء غلة النفوس الخبيثة من الملذات، ولتحريرها من الحدود والقيود الدينية والأخلاقية جوّزوا وأباحوا الزنا ولو بألف امرأة للرجل، وبالعكس للنساء باسم المتعة التي ليس إلا الفجور المحض كما بيناه آنفًا من كتب القوم أنفسهم، ورفعوا العمل بالصالحات والإتيان بالفرائض الشرعية وسننها، والامتثال بتعاليمها في باقي أمور الدين والدنيا.
وعلى ذلك كذبوا على الله ﷿ - سبحانه وتعالى عما يفتري عليه الأفاكون - أنه قال جل وعلا:
_________________
(١) "الاستبصار" ج٣ ص٢٤٤
(٢) جمع محشة وهي الدبر
(٣) "من لا يحضره الفقيه" ج٣ ص٤٦٨ كتاب النكاح باب النوادر
[ ٢٣٠ ]
علي بن أبي طالب حجتي على خلقي، ونوري في بلادي، وأميني على علمي، لا أدخل النار من عرفه وإن عصاني، ولا أدخل الجنة من أنكره ولو أطاعني" (١).
ومعناه أنه لا عبر بمعصية الله تعالى في دخول الجنة والنار، بل العبرة هي حب علي، فمن أحبه عمل بالإسلام أو لم يعمل وامتثل بأوامر الله تعالى أو لم يمتثل دخل الجنة فعليه أن يحب عليًا ويفعل ما شاء فلا مؤاخذة عليه.
هذا وليس هذا فحسب، بل لو حكم عليه بالنار وسيق إلى جهنم وطرد من الحوض لاقترافه الكبائر وارتكابه الموبقات يرد إلى الجنة ويروى من الحوض إن كان من الشيعة.
كما افتروا على الله ﵎ - ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا - بقولهم في رواية مختلقة:
عن أبي جعفر أنه قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله ﷿ الناس في صعيد واحدة حفاة عراة، فيوقفون في المحشر حتى يعرقوا عرقًا شديدًا، فيمكثون في ذلك مقدار خمسين عامًا، وهو قول الله ﷿: وخشعت الأصوات للرحمان فلا تسمع إلا همسًا: قال: ثم ينادي مناد من تلقاء العرش أين النبي الأمي؟، أين نبي الرحمة، أين محمد بن عبد الله الأمي؟، فيتقدم رسول الله - ﷺ - أمام الناس كلهم حتى ينتهي إلى حوض طوله ما بين أيلة وصنعاء، فيقف عليه، فينادى بصاحبكم فيتقدم علي أمام الناس، فيقف معه ثم يؤذن للناس فيمرون، فبين وارد الحوض يومئذ وبين مصروف عنه، فإذا رأى رسول الله (- ﷺ -) من يصرف عنه من محبينا بكى، فيقول:
يا رب شيعة علي أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار، ومنعوا ورود
_________________
(١) "مقدمة البرهان في تفسر القرآن" للبحراني ص٢٣ ومثله في "الخصال" للقمي ج٢ ص٥٨٣
[ ٢٣١ ]
حوضي؟ قال: فيبعث الله إليه ملكًا فيقول: ما يبكيك يا محمد؟ فيقول: لأناس من شيعة علي، فيقول له الملك إن الله يقول:
يا محمد! إن شيعة علي قد وهبتهم لك يا محمد، وصفحت لهم عن ذنوبهم بحبهم لك ولعترتك، وألحقتهم بك وبمن كانوا يقولون به، وجعلناهم في زمرتك، فأوردهم حوضك، قال أبو جعفر ﵇: فكم من باك يومئذ وباكية ينادون: يا محمد! إذا رأوا ذلك، ولا يبقى أحد يومئذ يتولانا ويحبنا ويبرأ من عدونا ويبغضهم إلا كانوا في حزبنا ومعنا، ويردوا حوضنا" (١).
وأيضًا ما رواه البحراني في تفسيره نقلًا عن المفيد في "الاختصاص":
"عن أبى سعيد المدائني أنه قال: قلت لأبي عبد الله ﵇: ما معنى قول الله ﷿ في محكم كتابه: ﴿وما كنت بجانب الطور إذ نادينا﴾ فقال (ع): كتاب لنا كتبه الله يا أبا سعيد في ورق قبل أن يخلق الخلائق بألفي عام، صيره معه في عرشه، أو تحت عرشه، فيه: يا شيعة آل محمد! غفرت لكم قبل أن تعصوني (٢)، من أتى غير منكر بولاية محمد وآل محمد أسكنته جنتي برحمتي" (٣).
كما كذبوا على رسول الله - ﷺ - وهو الصادق الأمين فداه أبواي وروحي:
"إنه قال: من رزقه الله حب الأئمة من أهل بيتي فقد أصاب خير الدنيا والآخرة، فلا يشكن أحد أنه في الجنة" (٤).
وكذبوا على علي أنه قال:
_________________
(١) تفسير البرهان ص٢٥٥ ج٣ و"الصافي" ص٧٨ ج٢
(٢) وإن القوم لم يجعلوا الأئمة معصومين بل شاركوهم أيضًا في العصمة حيث أن الله غفر لهم قبل ارتكاب المعصية، ومن كان هذا شأنه كان معصومًا، فالعصمة حاصلة لأئمة الشيعة وللشيعة أيضًا
(٣) البرهان ص٢٢٨ ج٣
(٤) تفسير نور الثقلين ص٥٠٤ ج٢ ط قم - إيران
[ ٢٣٢ ]
من أحبني فهو سعيد يحشر في زمرة الأنبياء (١).
يعني لا يحتاج أن يقرأ القرآن ويصلي ويزكي ويصوم ويحج ويتعب نفسه ويجهد روحه، بل عليه أن يحبه فحسب، وعلى الله أن ينجيه من النار ويدخله النعيم كما صرحوا في كتبهم بعبارات واضحة غير مبهمة، فهذا هو صدوقهم - وهو كذوب - يروي في كتابه زورًا وبهتانًا على رسول الله - ﷺ - أنه قال:
يا علي! من أحبك بقلبه فكأنما قرأ بثلث القرآن، ومن أحبك بقلبه وأعانك بلسانه فكأنما قرأ ثلثي القرآن، ومن أحبك بقلبه وأعانك بلسانه ونصرك بيده فكأنما قرأ القرآن كله" (٢).
وأما الصلاة والزكاة والحج فإنهم نقلوا عن جعفر الصادق - وهم عليه يكذبون أنه قال:
إن الله يدفع (٣) بمن يصلي من شيعتنا عمن لا يصلي من شيعتنا .. وإن الله يدفع بمن يزكي من شيعتنا عمن لا يزكي من شيعتنا وإن الله يدفع بمن يحج من شيعتنا عمن لا يحج من شيعتنا" (٤).
هذا وليس على أحد من الشيعة أن يصلي ويزكي ويحج لأن بعضًا منهم قد يصلون ويزكون ويحجون، ويؤدون عن الباقي، فعوضوا عن هذه الفرائض والواجبات كلها عن حب أهل البيت، وزيارتهم، والبكاء على قتلاهم وأمواتهم، وزيارة قبورهم بعد موتهم.
فدين الشيعة دين مختلق، مبتكر، جديد، لا يمت إلى الإسلام بشيء، دين
_________________
(١) كتاب الخصال ص٥٧٨ ج٢
(٢) كتاب الخصال ص١٨٠ ج٢
(٣) أي العذاب والهلاك
(٤) "تفسير القمي" لعلي بن إبراهيم ج١ ص٨٣، ٨٤، أيضًا تفسير العياشي لمحمد بن مسعود السلمي المعروف بالعياشي ج١ ص١٣٥
[ ٢٣٣ ]
العمل دين الواجبات والفرائض، دين العبادات والمعاملات، دين الأوامر والنواهي، الدين الذي علم على لسان رسوله الصادق الأمين بأن أهل البيت أنفسهم لا يستطيعون أن ينجوا من عذاب الله وبطشه وناره إلا بالتمسك بحبل الله، والعمل بما أمره الله ورسوله، والاجتناب عما نهاه الله ورسوله، كما خاطب رسول الله - ﷺ - أهل بيته، عمه، وعمته، وبنته وعشيرته، كل واحد باسمه وشخصه قائلًا: "يا بنى عبد المطلب! يا بني عبد مناف! يا فاطمة بنت رسول الله! يا عباس بن عبد المطلب! يا صفية عمة رسول الله! افتدوا أنفسكم من النار، فإني لا أغني عنكم من الله شيئًا" (١).
وفى رواية أخرى "اعملوا اعملوا، وسلوني من مالي ما شئتم، فإني لا أغني عنكم من الله شيئًا" (٢).
فهؤلاء هم أهل بيت النبوة لا ينجون من عذاب الله، ويدخلون الجنة بحبهم لرسول الله، وولائهم له، وقرابتهم منه، إلا بالعمل الصالح وإطاعة الله ورسوله في كل الأمور، أمور الدنيا والآخرة، ورسول الله لا يغنيهم بدون ذلك.
وهذا ما يؤديه القرآن المنزل من السماء على محمد - ﷺ - حيث جاء فيه ﴿لا تزر وازرة وزرة أخرى﴾ (٣).
و﴿أن ليس للإنسان إلا ما سعى * وأن سعيه سوف يرى * ثم يجزاه الجزاء الأوفى﴾ (٤).
و﴿فأما من طغى * وآثر الحياة الدنيا * فإن الجحيم هي المأوى * وأما من خاف
_________________
(١) "تفسير منهج الصادقين" ج٦ ص٤٨٨
(٢) "تفسير منهج الصادقين" ج٦ ص٤٨٨
(٣) سورة الأنعام الآية ١٦٤
(٤) سورة النجم الآية ٣٩ إلى ٤١
[ ٢٣٤ ]
مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى﴾ (١).
و﴿قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى﴾ (٢).
وقال الله ﷿ في كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو أصدق القائلين:
﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره﴾ (٣).
وقال: ﴿قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون * والذين هم عن اللغو معرضون * والذين هم للزكاة فاعلون * والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون * والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون * والذين هم على صلواتهم يحافظون * أولئك هم الوارثون * الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون﴾ (٤).
وذكر الله ﷿ في القرآن الذي جعله دستورًا وإمامًا للناس وهدى ورحمة للمؤمنين، قال فيه:
﴿كل نفس بما كسبت رهينة * إلا أصحاب اليمين * في جنات يتساءلون * عن المجرمين * ما سلككم في سقر * قالوا لم نكن من المصلين * ولم نك نطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخائضين * وكنا نكذب بيوم الدين * حتى أتانا اليقين * فما تنفعهم شفاعة الشافعين﴾ (٥).
وحكى الله ﷿ على لسان نبيه نوح ﵇ أنه نادى ربه عندما رأى ابنه غريقًا في السيل والطوفان:
_________________
(١) سورة النازعات الآية٣٧ إلى ٤١
(٢) سورة الأعلى الآية١٤، ١٥
(٣) سورة الزلزال الآية٧، ٨
(٤) سورة المؤمنون الآية ١ إلى ١١
(٥) سورة المدثر الآية٣٨ إلى ٤٨
[ ٢٣٥ ]
﴿رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين * قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين * قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين﴾ (١).
كما حكي عن إبراهيم ﵇ وعن أبيه أنه قال له:
﴿يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطًا سويًا * يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليًا * قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليًا * قال سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيًا﴾ (٢).
وقال: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعد وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم﴾ (٣).
فبين لله في هذه الآيات المباركة من الكتاب أن لا نجاة ولا فلاح ولا فوز إلا بالتمسك بحبل الله، والعمل بكتاب الله، والامتثال بأوامره، والإطاعة له ولرسوله، والتقرب إليه بالعبادات من الصلوات والزكاة والصيام والحج، والدخول في دين الله كافة واجتناب محارمه ومعاصيه، ودون ذلك لا يفيد، سواء كانت قرابة حسب ونسب لأولياء الله وصلحائه أو رسل الله وأنبيائه اللهم إلا بالعمل الصالح.
فهذا هو أبو لهب عم الرسول الحقيقي وصهر ابنتيه، ومن عشيرته وأقربائه نزلت فيه:
﴿تبت يدا أبي لهب وتب * ما أغنى عنه ماله وما كسب * سيصلى نارًا ذات
_________________
(١) سورة هود الآية٤٥ إلى٤٧
(٢) سورة مريم الآية٤٣ إلى٤٧
(٣) سورة التوبة الآية١١٤
[ ٢٣٦ ]
لهب * وامرأته حمالة الحطب * في جيدها حبل من مسد﴾ (١).
وذاك أبو طالب عمه الثاني، نزلت فيه الآية عند ما أراد رسول الله الاستغفار له:
﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنه أصحاب الجحيم﴾ (٢).
هذا ولا يخفى على كل من تأمل القرآن وتصفح في معانيه أن مدار النجاة هو على الإقرار بوحدانية الله ﷿ ورسالة نبيه المحترم - ﷺ - والعمل بما أمر في الكتاب والسنة ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيمًا * ومن تاب وعمل صالحًا فإنه يتوب إلى الله متابًا * والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كرامًا﴾ - إلى أن قال -: ﴿أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلامًا، خالدين فيها حسنت مستقرًا ومقامًا﴾ (٣).
خلاف القوم فإنهم اعتقدوا عكس ذلك فقالوا: حب علي حسنة لا تضر معها سيئة" (٤).
و"إن حبّنا أهل البيت ليحط الذنوب عن العباد كما تحط الريح الشديدة الورق عن الشجرة" (٥).
كما كذبوا على رسول الله - ﷺ - أنه قال:
إن الله تعالى جعل لأخي علي بن أبي طالب فضائل لا تحصى كثرة، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرًا بها غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن
_________________
(١) سورة تبت
(٢) سورة التوبة الآية١١٣
(٣) سورة الفرقان الآية٧٠ إلى٧٦
(٤) "تفسير منهج الصادقين" ج٨ ص١١٠
(٥) "تفسير منهج الصادقين" ج٨ ص١١١
[ ٢٣٧ ]
كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة أثر ورسم، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها من السماع، ومن نظر إلى كتاب من فضائله غفر له الذنوب التي اكتسبها من النظر" (١).
وأما العمل الصالح فقد صرحوا بأنه لا احتياج إليه كما رووه عن جعفر الصادق - وهم كذبة - أنه قال مخاطبًا للشيعة: أما والله لا يدخل النار منكم اثنان، لا والله ولا واحد" (٢).
وإنه قال للشيعة: إن الرجل منكم لتملأ صحيفته من غير عمل" (٣).
"بل كان مع النبيين في درجتهم يوم القيامة" (٤).
وأيضًا نسبوا إلى أبي الحسن الرضا - الإمام المعصوم الثامن عندهم - أنه قال:
رفع القلم عن شيعتنا .. ما من أحد من شيعتنا ارتكب ذنبًا أو خطأ إلا ناله في ذلك عما يمحص عنه ذنوبه ولو أنه أتى بذنوب بعدد القطر والمطر، وبعدد الحصى والرمل، وبعدد الشوك والشجر" (٥).
فمن كان هذا شأنه لماذا يحتاج أن يجد نفسه ويكد فله أن يقر بحب علي وآله، ويعمل ما شاء، كيفما شاء، وأينما شاء، لأن القلم قد رفع عنه، وغفرت ذنوبه وخطاياه، وأعطي له صك الرضا والجنة، لا تضره معصية ولا سيئة، ولا يزيده إيمان ولا عمل.
وأما الإظهار لهذا الحب فهو أن يزور قبر الحسين أو الرضا أو أحد من
_________________
(١) "حديقة الشيعة" لأحمد بن محمد المعروف بمقدس الأردبيلي ص٢ ط طهران، أيضًا "كشف الغمة" لعلي بن عيسى الأربلي ج١ ص١١٢
(٢) "الروضة من الكافي" للكليني ج٨ ص٧٨
(٣) "الروضة من الكافي" للكليني ج٨ ص٧٨
(٤) "مقدمة البرهان" ص٢١
(٥) "عيون أخبار الرضا" لابن بابويه القمي ج٢ ص٢٣٦
[ ٢٣٨ ]
الأئمة، ويأخذ صكوك المغفرة والرضوان والجنة، فقد قالوا:
زيارة الحسين - أي قبره - ﵇ تعدل مائة حجة مبرورة ومائة عمرة متقبلة" (١).
وكذبوا على رسول الله - ﷺ - أنه قال: من زار الحسين بعد موته فله الجنة" (٢).
ومن لم يستطع زيارته فعليه أن يبكي على شهادته، ويأخذ الجنة كما رووا عن باقر بن زين العابدين أنه قال:
لا يخرج قطرة ماء بكاء على الحسين إلا ويغفر الله ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر" (٣).
و"وجب عليه الجنة" (٤).
هذا ومن بكى على الرضا فله الجنة أيضًا كما نقلوا عن الرضا أنه قال: وما من مؤمن يزورني فيصيب وجهه قطرة من ماء إلا حرم الله تعالى جسده على النار" (٥).
وأما من زار قبره يقولون فيه نقلًا عن ابنه محمد الملقب بالجواد - الإمام التاسع عندهم - أنه قال:
من زار قبر أبي بطوس غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر - فإذا كان يوم القيامة وضع له منبر حذاء منبر النبي (- ﷺ -) حتى يفرغ الله من حساب العباد" (٦).
_________________
(١) "الإرشاد" للمفيد ص٢٥٢ ط مكتبة بصيرتي - قم
(٢) "الإرشاد" للمفيد ص٢٥٢
(٣) "جلاء العيون" للمجلسي الفارسي ج٢ ص٤٦٨
(٤) "جلاء العيون" ص٤٦٤ تحت العنوان باب البكء على الحسين
(٥) "عيون أخبار الرضا" ج٢ ص٢٢٧
(٦) "عيون أخبار الرضا" ج٢ ص٢٥٩
[ ٢٣٩ ]
وينقلون عن أبيه موسى بن جعفر - الإمام السابع عندهم - أنه قال:
من زار قبر ولدي علي كان له عند الله سبعون حجة مبرورة، قلت - أي الراوي - سبعون حجة؟ قال: نعم وسبعون ألف حجة - الله الله من كذب القوم، ما أشنعه وما أكثر - ثم قال: رب حجة لا تقبل، ومن زاره أو بات عنده كان كمن زار الله تعالى في عرشه - أستغفر الله على نقل هذه الخرافة - قلت: كمن زار الله في عرشه؟ قال: نعم" (١).
ونقلوا عن علي الرضا أنه قال: سيأتي عليكم يوم تزورون فيه تربتي بطوس، ألا فمن زارني وهو على غسل خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" (٢).
و"لا يزورها مؤمن إلا أوجب الله له الجنة وحرم جسده على النار" (٣).
_________________
(١) "عيون أخبار الرضا" ج٢ ص٢٥٩
(٢) "عيون أخبار الرضا" ج٢ ص٢٦٠ - إن القوم قد بلغوا في الكذب ما لم يبلغه الأولون والآخرون وكل واحد من علمائهم وفقهائهم ومحدثيهم يتسابق إلى اختلاق الكذب واختراعه ويريد أن يزداد ويكثر من الآخر حتى ينسى ماذا قال الأولون وماذا يقول به الآخرون، وإن الجميع ليعرف أن الشيعة لا يعطون لأحد المنزلة التي يجعلونها للحسين بن علي السبط، ولكن ابن بابويه حينما بدأ في ذكر الرضا أكثر في الكذب وبالغ إلى حد نسي مذهبه ومعتقده وغرق في خضم الكذب حتى فضل علي بن موسى الرضا على الحسين حيث ذكر في "الإرشاد" أن زيارة قبر الحسين تعدل مائة حجة، وحينما جاء إلى ذكر الرضا كتب أن زيارة الرضا تعدل عند الله ألف حجة - (انظر ص٢٥٧ لعيون أخبار الرضا) وأكثر من ذلك أنه قال: إن زيارة قبره أفضل من زيارة قبر الحسين كما روى عن علي بن مخرياء أنه قال: قلت لابن أبي جعفر يعني الرضا: جعلت فداك، زيارة الرضا ﵇ أفضل أم زيارة الحسين؟ فقال: زيارة أبي ﵇ أفضل" (عيون أخبار الرضا ج٢ ص٢٦١). وأكثر من ذلك أنه قال: بأن زيارة قبره أفضل من بيت الله العتيق" (عيون ج٢ ص٢٦١)
(٣) "عيون أخبار الرضا" ج٢ ص٢٥٥
[ ٢٤٠ ]
هذا ومن زار أخته فاطمة بنت موسى فله الجنة أيضًا كما رووا عن سعد بن سعد أنه قال:
سألت أبا الحسن الرضا ﵇ عن زيارة فاطمة بنت موسى بن جعفر ﵉ فقال: من زارها فله الجنة" (١).
فهذا هو دين القوم وهذا هو مذهبهم المبني على المقابر والمشاهد، والزيارات والبكاء، والحب والولاء، لا العمل ولا الفروض ولا الواجبات، ولا الحدود ولا المنكرات ولا السيئات.