الباب الأول
يزعم الشيعة أنهم موالون لأهل بيت النبي - ﷺ -، ومحبون لهم، ومذهبهم مستقاة من أقوالهم وأفعالهم، ومبني على آرائهم ومروياتهم.
وقبل أن نبحث عن هذا، ونتحقق، ونعلم صدق هذا القول وكذبه أردنا في هذا الباب أن نعرف ونعرّف القارئ والباحث من هم أهل البيت؟ ومن هم الذين يقصدون بهذه اللفظة؟ وأيضًا وما معنى الشيعة، ومن يرادون بها؟
فأهل البيت مركب من الأهل والبيت، فقد قال صاحب القاموس «أهل الأمر ولاته، وللبيت سكانه، وللمذهب من يدين به، وللرجل زوجة كأهلته، وللنبي أزواجه وبناته، وصهره علي ﵁ (١)، أو نسائه، وللرجال الذين هم آله ولكل نبي أمته» (٢).
وقال الزبيدي: والأهل للمذهب من يدين به ويعتقده، والأهل للرجل زوجته، ويدخل فيه أولاده، وبه فسر قوله تعالى: ﴿وسار بأهله﴾ أي زوجته وأهله،
_________________
(١) ولا أدري من أين جاء هذا التخليص لعلي ﵁ دون أصهاره الآخرين من عثمان زوج ابنتي النبي - ﷺ - ذي النورين، وأبي العاص بن الربيع والد أمامة وزوج زينب، فإن قبل لكونه ابن عم النبي - ﷺ - فهل كان وحيدًا أما كان له الأخوة جعفر وعقيل؟ ثم ولم أخرج عم النبي - ﷺ - الذي جعله صنو أبيه ألا وهو عباس بن عبد المطلب، وأبنائه، وأولاده، فهل من مجيب
(٢) "القاموس" ص٤٣٢ ج٣ فصل الهمزة والباب باب اللام ط البابي الحلبي مصر ١٩٥٢م
[ ١٣ ]
والأهل للنبي - ﷺ - أزواجه وبناته وصهره علي ﵁، أو نسائه، وقيل أهله الرجال الذين هم آله ويدخل الأحفاد والذريات، ومنه قوله تعالى: ﴿وامر أهلك بالصلاة واصطبر عليها﴾. وقوله تعالى: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت﴾ وقوله تعالى: ﴿ورحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد﴾ وإن أهل كل نبي أمته وأهل ملته ومنه قوله تعالى: ﴿وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة﴾. وقال الراغب وتبعه المناوي: أهل الرجل من يجمعه نسب أو دين أو ما يجري مجراهما من صناعة وبيت وبلد، فأهل الرجل من يجمعه وإياهم مسكن واحد، ثم تجوز به فقيل: أهل بيته من يجمعه وإياهم نسب أو ما ذكر، وتعورف في أسرة النبي - ﷺ - مطلقًا - إلى أن قال -: آل الله ورسوله أولياءه وأنصاره، ومنه قول عبد المطلب في جد النبي - ﷺ - في قصة الفيل:
وانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك (١).
وقال ابن المنظور الأفريقي: أهل المذهب من يدين به، وأهل الأمر ولاته، وأهل الرجل أخص الناس به، وأهل بيت النبي - ﷺ - أزواجه وبناته وصهره، أعني عليا ﵇، وقيل نساء النبي - ﷺ -. . .، وأهل كل نبي أمته، إلى أن قال: وأهل الرجل وأهلته زوجه، وأهل الرجل يأهل أهلا وأهولا وأهل تزوج، وأهل فلان امرأة يأهل إذا تزوجها فهي مأهولة، والتأهل التزوج، وفي باب الدعاء: آهلك الله في الجنة إيهالا أي زوجك فيها، وأدخلكها، وفي الحديث "أن النبي - ﷺ - أعطى الآهل حظين والعزب حظًا"، والآهل الذي له زوجة والعزب الذي لا زوجة له .. وآل الرجل أهله، وآل الله ورسوله أولياءه أصلها أهل، ثم أبدلت الهاء همزة، فصار في التقدير أأل، فلما توالت الهمزتان أبدلت الثانية ألفًا (٢).
_________________
(١) "تاج العروس" للزبيدي
(٢) "لسان العرب" لابن المنظور الأفريقي ص٢٨، ٢٩، ٣٠ ج١١ دار صادر بيروت
[ ١٤ ]
وقال الجوهري: أهل فلان أي تزوج .. قال أبو زيد: آهلك الله في الجنة أي أدخلها وزوجك فيها" (١).
وقال الزمخرشي في الأساس: تأهل تزوج وآهلك الله في الجنة إيهالًا زوجك (٢).
وقال الخليل: أهل الرجل زوجه، والتأهل التزوج وأهل الرجل أخص الناس به وأهل البيت سكانه وأهل الإسلام من يدين به (٣).
وقد قال الإمام الراغب الأصفهاني: أهل الرجل من يجمعه وإياهم نسب أو دين أو ما يجري مجراهما من صناعة وبيت وبلد، فأهل الرجل في الأصل من يجمعه وإياهم مسكن واحد ثم تجوز به فقيل أهل بيت الرجل لمن يجمعه وإياهم النسب، وتعورف في أسرة النبي - ﷺ - مطلقًا إذا قيل: أهل البيت لقوله ﷿: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت﴾، وعبّر أهل الرجل بامرأته وأهل الإسلام الذين يجمعهم - إلى أن قال - وتأهل إذا تزوج، ومنه قيل آهلك الله في الجنة أي زوجك فيها (٤).
وقال تحت لفظة آل: الآل مقلوب من الأهل - إلى أن قال - ويستعمل في من يختص بالإنسان اختصاصًا ذاتيًا، إما بقرابة قريبة أو موالاة قال ﷿: وآل إبراهيم وآل عمران، وقال: ﴿أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾ قيل: وآل النبي - ﷺ - أقاربه، وقيل: المختصون به من حيث العلم، وذلك أن أهل الدين ضربان، ضرب مختص بالعلم المتقن، والعمل المحكم، فيقال لهم: آل النبي وأمته، وضرب يختصون بالعلم على سبيل التقليد، ويقال لهم: أمة محمد، ولا يقال لهم آله فكل آل للنبي أمة له، وليست كل أمة آل له، وقيل
_________________
(١) "الصحاح للجوهري" ج٤ ص١٦٢٩ ط دار الكتاب العربي بمصر
(٢) "أساس البلاغة" ص١١ ط مصر ١٩٥٣م
(٣) "مقاييس اللغة" لأبي الحسين أحمد بن فارس زكريا ج١ ص١٥٠ ط بيروت
(٤) "المفردات في غرائب القرآن ص٢٨ ط كراتشي - باكستان
[ ١٥ ]