فأهانوا علي بن الحسين الملقب بزين العابدين، والذي يعدونه إمامًا مطاعًا، ومتبعًا مبايعًا بعد أبيه بقولهم إنه كان أجبن من عامى وعادى، ولقد أقر بعبودية يزيد قاتل الحسين - حسب زعمهم - والرواية من كتابهم الكافي عن ابن زين العابدين محمد الباقر أنه قال:
إن يزيد بن معاوية دخل المدينة وهو يريد الحج، فبعث إلى رجل من
_________________
(١) "الأصول من الكافي" ج١ ص٣٧٢
(٢) "الأصول من الكافي" ج١ ص٣٧٢
[ ٢٨٤ ]
قريش فأتاه، فقال له يزيد: أتقر لي أنك عبد لي، إن شئت بعتك وإن شئت استرقيتك. فقال له الرجل: والله يا يزيد! ما أنت بأكرم مني في قريش حسبًا ولا كان أبوك أفضل من أبي في الجاهلية والإسلام، وما أنت بأفضل مني في الدين ولا بخير مني، فكيف أقر لك بما سألت؟ فقال له يزيد: إن لم تقر لي والله لقتلتك، فقال له الرجل: ليس قتلك إياى بأعظم من قتلك الحسين بن علي ﵉ ابن رسول الله - ﷺ - فأمر به فقتل.
ثم أرسل إلى علي بن الحسين ﵉ فقال له مثل مقالته للقرشي، فقال له علي بن الحسين ﵉: أرأيت إن لم أقر لك أليس تقتلني كما قتلت الرجل بالأمس؟ فقال له يزيد لعنه الله بلى فقال له علي بن الحسين ﵉ قد أقررت لك بما سألت، أنا عبد مكره، فإن شئت فأمسك وإن شئت فبع" (١).
هذا وقد أهانوه وآذوه في ولده ووالدته، فلقد قالوا: إنه سئل أحد أئمتهم المعصومين من شيعته:
"إن لي جارين، أحدهما ناصب والآخر زيدي، ولا بد من معاشرتهما، فمن أعاشر؟
فقال: هما سيان، من كذب بآية من كتاب الله فقد نبذ الإسلام وراء ظهره وهو المكذب بجميع القرآن والأنبياء والمرسلين، قال: ثم قال: إن هذا نصب لك وهذا الزيدي نصب لنا" (٢).
وأوذي في والدته وأهين حيث قالوا:
إن جميع الناس ارتدوا بعد قتل الحسين إلا الخمسة، أبو خالد الكابلي
_________________
(١) "الروضة من الكافي" ج٨ ص٢٣٤، ٢٣٥
(٢) "الروضة من الكافي" ج٨ ص٢٣٥
[ ٢٨٥ ]
ويحيى بن أم الطويل وجبير بن مطيع وجابر بن عبد الله والشبكة زوجة الحسين بن علي" (١).
ولا ندري أين ذهبت أمه شهربانو حيث عدت شبكة، ولم تذكر تلك.