ذاك ما يعتقده المسلمون بأمر من الله ووصية من رسوله، حيث الشيعة قد أدخلوا الكذب في المعتقدات وحتى معتقداتهم الأساسية.
_________________
(١) سورة البقرة الآية ١٤
(٢) سورة النساء الآية١٤٥
(٣) رواه البخاري ومسلم
(٤) رواه أبو داود
[ ١٥٦ ]
فها هو صدوقهم وشيخ محدثيهم محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي يقول في رسالته المعروفة - "الاعتقادات": التقية واجبة، من تركها كان بمنزلة من ترك الصلاة" - وقال -: التقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله تعالى، وعن دين الإمامية، وخالف الله ورسوله والأئمة، وسئل الصادق ﵇ عن قول الله ﷿ ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ قال: أعملكم بالتقية" (١).
وكيف لا يكون من المعتقدات الأساسية عندهم وقد نسبوا إلى رسول الله كذبًا وميتًا أنه قال: مثل مؤمن لا تقية له كمثل جسد لا رأس له" (٢).
ونقلوا عن إمامهم المعصوم - الأول حسب زعمهم -، علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: التقية من أفضل أعمال المؤمن يصون بها نفسه وإخوانه من الفاجرين" (٣).
وعن الإمام الثالث حسين بن علي أنه قال: لولا التقية ما عرف ولينا من عدونا - كأنّ الكذب معيار لمعرفة الشيعة (٤).
_________________
(١) "الاعتقادات" فصل التقية، ط إيران ١٣٧٤هـ
(٢) "تفسير العسكري" ص١٦٢ ط مطبعة جعفرى الهند
(٣) "تفسير العسكري" ص١٦٢ ط مطبعة جعفرى الهند
(٤) "تفسير العسكري" ص١٦٢ ط مطبعة جعفرى الهند
[ ١٥٧ ]
وعن الإمام الرابع - علي بن الحسين أنه قال: يغفر الله للمؤمن كل ذنب ويطهره منه في الدنيا والآخرة ما خلا ذنبين ترك التقية - يا للذنب - وترك حقوق الإخوان" (١).
وعن الإمام الخامس - محمد بن علي بن الحسين المعروف بالباقر أنه قال: وأي شيء أقر لعيني من التقية، إن التقية جنة المؤمن" (٢).
وقال: خالطوهم بالبرانية (أي ظاهرًا) وخالفوهم باجلوانية (باطنًا) (٣) إذا كانت الآمرة صبيانية" (٤).
_________________
(١) "تفسير العسكري" ص١٦٤ ط مطبعة جعفرى الهند
(٢) "الكافي في الأصول" باب التقية ص٢٢٠ ج٢ ط إيران
(٣) ولا ندري كيف يعترض لطف الله الصافي على السيد محب الدين الخطيب على ما كتبه صادقًا في رسالته ما نصه: وأول موانع التجاوب الصادق بإخلاص بيننا وبينهما ما يسمونه التقية، فإنها عقيدة دينية تبيح لهم التظاهر لنا بغير ما يبطنون، فينخدع سليم القلب منا بما يتظاهرون له به من رغبتهم في التفاهم والتقاربوهم لا يريدون ذلك ولا يرضون به ولا يعملون له" (الخطوط العريضة ص٨ و٩ ط٦). فهل في هذه الرواية المروية في صحيحهم "الكافي" عن إمامهم غير ما قاله الخطيب؟ فماذا يريد بقوله: ألا يصير أضحوكة الناس من يقول أن الشيعة حيث يقولون بالتقية لا يقبل منهم إقرار واعتراف في عقائدهم وأنهم يبطنون خلاف ما يظهرون" (" مع الخطيب للصافي" ص٢٦ ط١). فمن يصير أضحوكة الناس بعد ما عرف أقوال أئمة الشيعة؟ أيظن الصافي أنه لا يوجد في العالم عالم بخباياهم ومكنوناتهم غيرهم؟ فيستطيعون أن يخدعوا من أرادوا خداعه، أو يظن الصافي بأن كل الناس مغفلون مثل الشيخ المصري الذي استطاع الشيعة خداعه، والذي يقول فيه الصافي أنه أبصر من الخطيب، مع أنه ليس من الضروري أن كل من يصل المراتب وينال المناصب يكون عالمًا بصيرًا ماهرًا أيها الصافي، فكم من العلماء ما نالوا الدنيا ولا زخارفها لقولهم الحق ولإصداعهم الباطل، فليس الشيخوخة دليلًا على البصيرة والزعامة. وأما قول الصافي: إن التقية جائزة عند السنين فليس إلا افتراء باطلًا وبهتانًا عظيمًا لأن أهل السنة لا يجوزون التقية الشيعية لأحد من المسلمين لا لهم ولا لغيرهم، وحاشا لله أن يكون ظاهرهم خلاف باطنهم، وقولهم غير معتقدهم، فهم من العصور المتقدمة معروفون بالصدق والأمانة والوفاء حيث الشيعة يمنعهم دينهم عن هذه المكرمات، وقد اعترف بهذا أئمتهم وروى في كتبهم، فيروي الكليني "عن عبد الله بن يعفور قال قلت لأبي عبد الله ﵇: إني أخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لا يتولونكم ويتولون فلانًا وفلانًا، لهم أمانة وصدق ووفاء وأقوام يتولونكم ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء ولا الصدق، قال: فاستوى أبو عبد الله ﵇ جالسًا فأقبل علي كالغضبان ثم قال: لا دين لمن دان الله بولاية إمام ليس من الله" ("الكافي في الأصول" ص٢٣٧ ج١ ط الهند) فانظر أيها الصافي هذا ما قيل قديمًا الفضل ما شهدت به الأعداء. فأهل السنة هم الذين أنجبوا أحمد بن حنبل الصارخ بالحق ومالك بن أنس المجاهر بالصدق، وأبا حنيفة المعلن لما يعتقد، وابن تيمية الصارم المسلول، وابن حزم المبطل للباطل، ورجالًا ملئوا التاريخ بتضحياتهم وجرأتهم وشهامتهم حينما كان أئمة الشيعة (كما يروون عنهم وينسبون إليهم) متسللين في الكهوف، مقنعين بالبراقع، متسترين بالأنقبة، وملتجئين إلى الكذب، فأين هؤلاء من أولئك، وأولئك أولئك كما قال جرير. أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع فلست بخداعك أيها الصافي! تخدع المسلمين، ولا للمسلمين أن ينخدعوا بمثل هذا الخداع. وأما الاتفاق والاتحاد فلا يمكن على صدق من جانب وعلى كذب من جانب آخر، وإخلاص من طرف وخداع من طرف ثان، فليكن الإخلاص من الطرفين، وليكن الصدق من الجانبين، وهذا لا يتأتى إلا بالتبرؤ من مسلك التقية، وأما بالتمسك بها، والحمية لها، والدفاع عنها، فلا يمكن أن يتأتى، ولا يمكن أن يتحصل.
(٤) "الكافي في الأصول" ص٢٢٠ ج٢ ط إيران
[ ١٥٨ ]
وعن الإمام السادس - جعفر بن الباقر الملقب بالصادق والمكنى بأبي عبد الله أنه قال: لا والله ما على وجه الأرض شيء
[ ١٥٩ ]
أحب إلي من التقية يا حبيب! (اسم الراوي) إنه من كانت له تقية رفعه الله يا حبيب! ومن لم تكن له تقية وضعه الله" (١).
وعن الإمام السابع - موسى بن جعفر أنه كتب إلى أحد
_________________
(١) "الكافي في الأصول" ص٢٢٠ ج٢ ط إيران
[ ١٦٠ ]
مريديه علي بن سويد: ولا تقل لما بلغك عنا أو نسب إلينا "هذا باطل" وإن كنت تعرف خلافه، فإنك لا تدري لم قلناه وعلى أي وجه وضعناه، آمن بما أخبرتك ولا تفش ما استكتمتك" (١).
وعن الإمام الثامن - علي بن موسى أنه قال: لا دين لمن لا ورع له ولا إيمان لمن لا تقية له، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم، فقيل له يا بن رسول الله إلى متى؟ قال إلى يوم الوقت المعلوم، وهو يوم خروج قائمنا، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا" (٢).
فهذه هي عقيدتهم في الكذب وتقديسهم له وغلوهم فيه.
وهل بعد هذا يمكن لأحد أن يعتمد عليهم، ويصدّق قولهم، ويمشي معهم، ويتفق بهم، ولقد صدق عالم شيعي هندي السيد "إمداد إمام" حين قال: إن مذهب الإمامية ومذهب أهل السنة عينان تجريان إلى مختلف الجهات وإلى القيامة تجريان هكذا متباعدتين لا يمكن اجتماعهما أبدًا" (٣).
وصدق الخطيب ﵀ في عنوان رسالته "الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها دين الشيعة الإمامية الاثنى عشرية واستحالة التقريب بينهما وبين أصول الإسلام في جميع مذاهبه
_________________
(١) "رجال الكشي" ص٢٥٦ تحت ترجمة علي بن سويد ط كربلاء العراق
(٢) "كشف الغمة" للاردبيلي ص٣٤١
(٣) "مصباح الظلم" ص٤١ و٤٢ في الأردية ط الهند
[ ١٦١ ]
وفرقه".
فكيف الجمع بين الصدق والكذب؟ وكيف الاجتماع بين الصادق والكاذب؟ وليس الكاذب فحسب بل الكاذب الذي يظن الكذب ضروريًا، واجبًا عليه، وأكثر من هذا يعتقده من أعظم القربات إلى الله.