وإليك ما تكنه الشيعة لرجل الإسلام وعبقريته الذي قال فيه الرسول ﵊: "لم أر عبقريًا يفري فريه، حتى روى الناس وضربوا بعطن" (٢).
يقولون فيه: أن سلمان الفارسي خطب إلى عمر، فرده ثم ندم، فعاد إليه (سلمان) فقال (سلمان) إنما أردت أن أعلم ذهبت حمية الجاهلية عن قلبك أم هي كما هي" (٣).
ويروي الكشي أيضًا عن هشام بن أبي عبد الله ﵇ "كان صهيب عبد سوء يبكي على عمر" (٤).
_________________
(١) أيضًا ص٦١ تحت ترجمة محمد بن أبي بكر
(٢) متفق عليه
(٣) "رجال الكشي" ص٢٠ ترجمة سلمان الفارسي
(٤) "رجال الكشي" ص٤٠ ترجمة بلال وصهيب
[ ٣٣ ]
وعن أبيه الباقر أنه قال: "بايع محمد بن أبي بكر على البراءة من الثاني" (١).
ويكذب ابن بابويه القمي الشيعي على الفاروق ويقول: قال عمر حين حضره الموت: "أتوب إلى الله من ثلاث، اغتصابي هذا الأمر أنا وأبي بكر من دون الناس، واستخلافه عليهم، وتفضيل المسلمين بعضهم على بعض" (٢).
ويسب علي بن إبراهيم القمي الذي هو "ثقة في الحديث ثبت، معتمد، صحيح المذهب" - عندهم - في تفسيره (٣).
تحت قول الله ﷿: يوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلًا "عن أبي حمزة الثمالى عن أبي جعفر "ع" قال: يبعث الله يوم القيام قومًا بين أيديهم نور كالقباطي، ثم يقال له كن هبأ منثورًا، ثم قال: أما والله يا أبا حمزة كانوا ليعرفون ويعلمون ولكن كانوا إذا عرض لهم شيء من الحرام أخذوه وإذا عرض لهم شيء من فضل أمير المؤمنين أنكروه - وقوله يوم يعض الظالم على يديه، قال، (أبو جعفر)
_________________
(١) رجال الكشي ص٦١
(٢) "كتاب الخصال" لابن بابويه القمي ص٨١ ط طهران
(٣) الذي قالوا فيه: هو من أقدم التفاسير التي كشفت القناع عن الآيات النازلة في أهل البيت، وإن هذا التفسير أصل أصول التفاسير الكثيرة وأنه في الحقيقة تفسير الصادقين (جعفر والباقر)، وإن مؤلفه كان في زمن الإمام العسكري و. . والخ - انظر مقدمة التفسير ص١٩
[ ٣٤ ]
الأول (يعني به أبا بكر) يقول: "يا ليتني اتخذت مع الرسول عليًا وليًا - يا ليتني لم أتخذ فلانًا خليلًا - يعني الثاني (عمر) " (١).
وروى تحت قوله: "وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا "عن أبي عبد الله "ع" قال: ما بعث نبيًا إلا وفي أمته شيطانان يؤذيانه ويضلان الناس بعده، فأما صاحبا نوح. . . وأما صاحبا محمد فجبتر وزريق" (٢).
وقد فسر "الجبتر" والزريق لعينهم الهندي الملا مقبول بقوله "روى أن الزريق مصغر لأزرق، والجبتر معناه الثعلب، فالمراد من الأول، الأول (أبو بكر) لأنه كان زرقاء العيون، والمراد من الثاني، الثاني (عمر) كناية عن دهائه ومكره" (٣).
ويذكر القمي أيضًا عن جعفر "أن رسول الله صلى الله عليه وآله أصابه خصاصة فجاء إلى رجل من الأنصار، فقال له: هل عندك من طعام؟ فقال نعم يا رسول الله، وذبح له عناقًا وشواه فلما أدناه منه تمنى رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكون معه علي، وفاطمة، والحسن، والحسين ﵈، فجاء منافقان ثم جاء علي بعدهما، فأنزل الله في ذلك ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث - زيادة من الملعونين - إلا إذا
_________________
(١) تفسير القمي ص١١٣ ج٢ ط طبعة النجف عراق، ١٣٨٦هـ
(٢) أيضًا ص ٢١٤ ج١
(٣) مقبول قرآن الشيعي في الأردية ص٢٨١ ط الهند
[ ٣٥ ]
تمنى ألقى الشيطان في أمنيته، يعني منافقين - فينسخ الله ما يلقى الشيطان - يعني لما جاء علي بعدهما" (١).
ويذكر القمي هذا أيضًا تحت قوله تعالى: فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم، يعني نقض عهد أمير المؤمنين، وجعلنا قلوبهم قاسية، يحرفون الكلم عن مواضعه قال: من نحى أمير المؤمنين عن موضعه، والدليل على ذلك أن الكلمة أمير المؤمنين "ع" قوله "وجعلها كلمة باقية - يعني به الإمامة" (٢).
ويذكر تحت قوله: ﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم﴾ قال: يحملون آثامهم يعني الذين غضبوا أمير المؤمنين وآثام كل من اقتدى بهم، وهو قول الصادق (جعفر): والله ما أهريقت من دم ولا قرع عصا بعصا، ولا غصب فرج حرام، ولا أخذ من غير علم إلا ووزر ذلك في أعناقهما من غير أن ينقص من أوزار العاملين بشيء - وقال علي - فاقسم ثم اقسم ليحملنها بنو أمية من بعدي، وليعرفنها في دار غيرهم عما قليل. . . وعلى البادي، الأول (أبو بكر) ما سهل لهم من سبيل الخطايا مثل أوزار كل من عمل بوزرهم إلى يوم القيامة" (٣).
ويروي الكشي عن الورد بن زيد قال: قلت لأبي جعفر
_________________
(١) "تفسير القمي" ص٨٦ ج٢
(٢) تفسير القمي ص١٦٤ ج١
(٣) تفسير القمي ص٣٨٣ و٣٨٤ ج١
[ ٣٦ ]
"ع" جعلني الله فداك، قدم الكميت، فقال: أدخله، فسأله الكميت عن الشيخين، فقال له أبو جعفر "ع" ما أهريق دم ولا حكم بحكم غير موافق لحكم الله، وحكم رسوله صلى الله عليه وآله، وحكم علي، إلا وهو في أعناقهما، فقال الكميت، الله أكبر حسبي، حسبي" (١).
وفي رواية أخرى عن داود بن النعمان قال (الباقر) يا كميت بن زيد! ما أهريق في الإسلام محجة من دم، ولا اكتسب مال من غير حله، ولا نكح فرج حرام، إلا وذلك في أعناقهما إلى يوم يقوم قائمنا، ونحن معاشر بني هاشم نأمر كبارنا وصغارنا بسبهما والبراءة منهما" (٢).