أولًا نحن قلنا أن عبد الله بن سبأ كان يهوديًا متظاهرًا بالإسلام منافقًا وقد ذكرنا النصوص على ذلك من الكشي والنوبختي وغيرهما، فلا يحتاج إلى إثبات ذلك أكثر مما ذكرنا، ولكن
_________________
(١) "طوق الحمامة في مباحث الإمامة" نقلًا عن مختصر التحفة للشيخ محمود الألوسي ص١٦ ط مصر ١٣٨٧هـ
[ ٢٩ ]
إتمامًا للفائدة وزيادة للعلم نذكر بعض ما ذكره الكشي أيضًا عن زين العابدين علي بن الحسين - الإمام الرابع المعصوم عندهم - أنه قال: لعن الله من كذب علينا، أني ذكرت عبد الله بن سبأ فقامت كل شعرة في جسدي، لقد ادعى أمرًا عظيمًا ما له لعنه الله، كان علي ﵇ والله عبد الله صالحًا أخًا رسول الله، ما نال الكرامة من الله إلا بطاعته لله ولرسوله، وما نال رسول الله صلى الله عليه وآله الكرامة من الله إلا بطاعته لله" (١).
ويذكر الكشي أيضًا رواية عن عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد الله (جعفر) ﵇: أنا أهل بيت صديقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس، كان رسول الله صلى الله عليه وآله أصدق الناس لهجة وأصدق البرية كلها، وكان مسيلمة يكذب عليه وكان أمير المؤمنين ﵇ أصدق من برءا لله بعد رسول الله وكان الذي يكذب عليه ويعمل في تكذيب صدقه، ويفتري على الله الكذب عبد الله بن سبأ" (٢).
وذكر الطبري في تاريخه "أن عبد الله بن سبأ لما ورد الشام لقي أبا ذر وحرضه على معاوية بقوله: أن معاوية يقول: المال مال الله، ألا إن كل شيء لله، ويريد به اجتماعه وادخاره دون المسلمين، ثم أتى عبد الله هذا أبا الدرداء فقال له أبو الدرداء:
_________________
(١) "رجال الكشي" ص١٠٠
(٢) "رجال الكشي" ص١٠١
[ ٣٠ ]
من أنت؟ أظنك والله يهوديًا" (١).
سعيه بالفتنه والفساد
ثانيًا:- أجمع المؤرخون قاطبة، شيعة كانوا أم أهل السنة، أن الذي أضرم نار الفتنة والفساد، ومشى بين المدن والقرى بالتحريض والإغراء على أمير المؤمنين، وخليفة المسلمين عثمان بن عفان، ذي النورين ﵁، كان هذا اللعين وشرذمته اليهودية، وهم الذين أوقدوا نار العصيان، وأشعلوها كلما خمدت نيرانها، وكان يتجول من بلدة إلى بلدة، ويتنقل من قرية إلى قرية، فها هو الطبري وغيره من المؤرخين يذكرون تنقله من المدينة إلى مصر وإلى البصرة، فنزوله على حكيم بن جبلة، ثم إخراجه عنها ووروده في الكوفة، وإتيانه الفسطاط ينفث فيهم سمومه، ويوقعهم في حبائل الفتنة" (٢).
فهذا هو نجل اليهودي الذي يمشي ويجري بين المسلمين بالإفساد والانتشار والافتراق، ويمزق وحدة المسلمين، ويفرق جمعهم وراء ستار التشيع لعلي ﵁، ويشتت شملهم حسب خطة خططها هو واليهود من ورائه.
_________________
(١) "تاريخ الملوك والأمم" للطبري ص٩٠ ج٥ ط مصر
(٢) انظر تاريخ الطبري ص٦٦ ج٥ ط مصر، وذكر هذه الوقائع غيره من المؤرخين
[ ٣١ ]