وبمثل هَذَا الْجَواب أجَاب جمَاعَة من الْعلمَاء الَّذين تَأَخّر عصرهم عَن عصر هَؤُلَاءِ المجيبين فِي سُؤال ورد إِلَيْهِم مثل هَذَا السُّؤَال وصرحوا بِأَن ذَلِك كفر مِنْهُم الْعَلامَة البُلْقِينِيّ الشَّافِعِي الإِمَام
[ ٦٦ ]
الْمُجْتَهد والحافظ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي وَمُحَمّد بن عَرَفَة الْمَالِكِي عَالم أفريقية وَالْقَاضِي بالديار المصرية عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِابْن خلدون الْحَضْرَمِيّ الْمَالِكِي وَقَالَ فِي أثْنَاء جَوَابه وَأما
[ ٦٧ ]
حكم هَذِه الْكتب المتضمنة لتِلْك العقائد المضلة وَمَا يُوجد من نسخهَا بأيدي النَّاس مثل الفصوص والفتوحات لِابْنِ عَرَبِيّ والبد لِابْنِ سبعين وخلع النَّعْلَيْنِ لِابْنِ قسي وعَلى الْيَقِين لِابْنِ برخان وَمَا أَجْدَر الْكثير من شعر ابْن الفارض والعفيف التلمساني وأمثالهما أَن يلْحق بِهَذِهِ الْكتب وَكَذَا شرح ابْن الفرغاني للقصيدة التائية من نظم ابْن الفارض فَالْحكم فِي هَذِه الْكتب كلهَا وأمثالها إذهاب أعيانها مَتى وجدت بالحريق بالنَّار وَالْغسْل بِالْمَاءِ إِلَى آخر مَا أجَاب بِهِ وَكَذَلِكَ أَبُو زرْعَة الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ الشَّافِعِي أجَاب بِمثل ذَلِك لما
[ ٦٨ ]
سُئِلَ عَنهُ وَقَالَ لَا شكّ فِي اشْتِمَال الفصوص الْمَشْهُورَة على الْكفْر الصَّرِيح الَّذِي لَا يشك فِيهِ وَكَذَلِكَ الفتوحات المكية فَإِن صَحَّ صُدُور ذَلِك عَنهُ وَاسْتمرّ عَلَيْهِ إِلَى وَفَاته فَهُوَ كَافِر مخلد فِي النَّار بِلَا شكّ إِلَى آخر كَلَامه
وَكَذَلِكَ قَالَ الْعَلامَة ابْن الْخياط وشهاب الدّين أَحْمد بن أبي بكر بن عَليّ النَّاشِرِيّ
[ ٦٩ ]
وَقد تكلم الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان فِي تَرْجَمَة ابْن عَرَبِيّ فَقَالَ صنف التصانيف فِي تصوف الفلسفة وَأهل الْوحدَة وَقَالَ أَشْيَاء مُنكرَة
ثمَّ قَالَ وَأما كَلَامه فَمن عرفه وفهمه على قَوَاعِد الِاتِّحَاد وَعلم محط الْقَوْم وَجمع بَين أَطْرَاف عبارتهم تبين لَهُ الْحق فِي خلاف قَوْلهم وَكَذَلِكَ من أمعن النّظر فِي فصوص الحكم وأنعم التَّأَمُّل لَاحَ لَهُ الْعجب فَإِن الذكي إِذا تَأمل فِي تِلْكَ الْأَقْوَال والنظائر والأشباه فَهُوَ أحد رجلَيْنِ إِمَّا من الاتحادية فِي الْبَاطِن وَإِمَّا من الْمُؤمنِينَ بِاللَّه الَّذين يعدون أَن أهل النَّحْل من أكفر الْكفْر انْتهى
وَذكره فِي تَارِيخ الْإِسْلَام وَذكر لَهُ خرافات مجربة