وَفِي الْبَاب الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ من الفتوحات المكية بعد كَلَام طَوِيل
[ ٤٥ ]
قَالَ فِي آخِره ﴿مَا قلت لَهُم إِلَّا مَا أَمرتنِي بِهِ﴾ على سَبِيل الِاعْتِذَار لِقَوْمِهِ يَعْنِي أَنْت الْمُرْسل إِلَيْهِم بذلك الْكَلَام أَوله باسم الْأَب وَالأُم وَالِابْن فَلَمَّا بَلغهُمْ كلامك حملوه على مَا ظهر لَهُم من كلامك فَلَا تلمهم على ذَلِك لأَنهم فِيهِ على مَا علمُوا من كلامك فَكَانَ شركهم عين عين التَّوْحِيد لأَنهم فعلوا مَا علمُوا بالإخبار الإلهي فِي أنفسهم فهم كَمثل الْمُجْتَهد الَّذِي اجْتهد وَأَخْطَأ فَلهُ أجر الِاجْتِهَاد انْتهى
انْظُر إِلَى تصويبه لِلنَّصَارَى فِي التَّثْلِيث وإثباته الْأجر أَيْن هُوَ من قَول رَبك جلّ وَعلا ﴿لقد كفر الَّذين قَالُوا إِن الله ثَالِث ثَلَاثَة﴾
واختر لنَفسك مَا شِئْت
قَالَ فِي الْبَاب الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ من الفتوحات فِي ذكر أهل النَّار وَقد حقت الْكَلِمَة أَنهم عماد تِلْكَ الدَّار فَجعل الحكم للرحمة الَّتِي وسعت كل شَيْء فَأَعْطَاهُمْ فِي جَهَنَّم نعم المحرور والمقرور لِأَن نعم المقرور بِوُجُود النَّار وَنعم المحرور بِوُجُود الزَّمْهَرِير تبقى جَهَنَّم على صورتهَا ذَات حرور وزمهرير وَيبقى أَهلهَا متنعمين فِيهَا بحرورها وزمهريرها إِلَى آخر كَلَامه
وَقَالَ فِي الْبَاب الرَّابِع وَالْخمسين ومئة إِنَّهُم يتضررون برائحة الْجنَّة ونظم هَذَا الْمَعْنى فِي الفصوص فَقَالَ
(فَإِن دخلُوا دَار الشَّقَاء فَإِنَّهُم على لَذَّة فِيهَا نعيم مباين)
[ ٤٦ ]
(نعيم جنان الْخلد فَالْأَمْر وَاحِد وَبَينهمَا عِنْد التجلي تبَاين)
(يُسمى عذَابا من عذوبة طعمه وَذَاكَ لَهُ كالقشر والقشر صائن)
فأبشروا يَا أهل النَّعيم بالنعيم الَّذِي بشركم بِهِ هَذَا الْوَلِيّ وَلَا تراعوا من تخويفات الله وَرَسُوله بهَا فَإِن الْأَمر بِالْعَكْسِ على لِسَان ابْن عَرَبِيّ سيدكم وقائدكم
اللَّهُمَّ أسْكنهُ هَذِه الدَّار لينال مَا وَصفه من نعيمها فَإِنَّهُ حقيق بِهِ
وَقَالَ فِي الْبَاب الْعشْرين ومئة عِنْد ذكره لحَدِيث كنت سَمعه وبصره عرف الْحق أَن نَفسه على صفاتهم لَا صفته فَأَنت من حَيْثُ ذاتك عَيْنك الثَّابِتَة الَّتِي اتخذها الله مظْهرا أظهر نَفسه فِيهَا فَإِنَّهُ مَا يرَاهُ مِنْك إِلَّا بَصرك وَهُوَ عين بَصرك فَمَا رَآهُ إِلَّا نَفسه قَالَ وَكَذَا جَمِيع صِفَاته يَعْنِي العَبْد انْتهى