وأفردت بترجمة لما بَينهَا وَبَين الأولى من نوع مُغَايرَة بِاعْتِبَار السِّيَاق وَأما من حَيْثُ إفادتها أَفضَلِيَّة أبي بكر وتشريفه فَهِيَ مَعَ مَا قبلهَا جنس وَاحِد فَلِذَا بنيت عدهَا على عد الأولى فَقلت
الحَدِيث الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ أخرج الْحَاكِم فِي الكنى وَابْن عدي فِي الْكَامِل والخطيب فِي تَارِيخه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أَبُو بكر وَعمر خير الْأَوَّلين والآخرين وَخير أهل السَّمَوَات وَخير أهل الأَرْض إِلَّا النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ)
الحَدِيث الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء مَرْفُوعا اقتدوا بالذين من بعدِي أبي بكر وَعمر فَإِنَّهُمَا حَبل الله الْمَمْدُود من تمسك بهما فقد تمسك بالعروة الوثقى الَّتِي لَا انفصام لَهَا وَله طرق أُخْرَى مرت فِي أَحَادِيث الْخلَافَة
[ ١ / ٢١٩ ]
الحَدِيث الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ أخرج أَبُو نعيم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِذا أَنا مت وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان فَإِن اسْتَطَعْت أَن تَمُوت فمت)
الحَدِيث الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ أخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (نعم الرجل أَبُو بكر نعم الرجل عمر)
الحَدِيث السَّادِس وَالسَّبْعُونَ اخْرُج التِّرْمِذِيّ عَن أبي سعيد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (مَا من نَبِي إِلَّا وَله وزيران من أهل السَّمَاء ووزيران من أهل الأَرْض فَأَما وزيراي من أهل السَّمَاء فجبريل وَمِيكَائِيل وَأما وزيراي من أهل الأَرْض فَأَبُو بكر وَعمر)
الحَدِيث السَّابِع وَالسَّبْعُونَ أخرج أَحْمد والشيخان وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (وَبينا رَاع فِي غنمه عدا عَلَيْهِ الذِّئْب فَأخذ مِنْهُ شَاة فَطَلَبه الرَّاعِي فَالْتَفت إِلَيْهِ الذِّئْب فَقَالَ من لَهَا يَوْم السَّبع يَوْم لَا راعي لَهَا غَيْرِي وَبينا رجل يَسُوق بقرة قد حمل عَلَيْهَا فَالْتَفت إِلَيْهِ فكلمته فَقَالَت إِنِّي لم أخلق لهَذَا وَلَكِنِّي خلقت للحرث) قَالَ النَّاس سُبْحَانَ الله قَالَ النَّبِي ﷺ
[ ١ / ٢٢٠ ]
(فَإِنِّي أومن بذلك وَأَبُو بكر وَعمر) وَمَا ثمَّ أَبُو بكر وَعمر
أَي لم يَكُونَا فِي الْمجْلس شهد لَهما (ﷺ) بِالْإِيمَان لعلمه بِكَمَال إيمانهما
وَفِي رِوَايَة بَينا رجل رَاكب على بقرة فالتفتت إِلَيْهِ فَقَالَت لَهُ لم أخلق لهَذَا إِنَّمَا خلقت للحرث فَإِنِّي أومن بِهَذَا أَنا وَأَبُو بكر وَعمر وَبينا رجل فِي غنمه إِذْ عدا الذِّئْب فَذهب مِنْهَا بِشَاة فَطَلَبه حَتَّى استنقذها مِنْهُ فَقَالَ لَهُ الذِّئْب استنقذتها مني فَمن لَهَا يَوْم السَّبع يَوْم لَا راعي لَهَا غَيْرِي فَإِنِّي أومن بِهَذَا أَنا وَأَبُو بكر وَعمر
الحَدِيث الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان فِي صَحِيحه عَن أبي سعيد وَالطَّبَرَانِيّ عَن جَابر بن سَمُرَة وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عمر وَعَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي (ص) قَالَ (إِن أهل الدَّرَجَات العلى ليراهم من هُوَ أَسْفَل مِنْهُم كَمَا ترَوْنَ الْكَوْكَب الدُّرِّي فِي أفق السَّمَاء وَإِن أَبَا بكر وَعمر مِنْهُم وأنعما)
[ ١ / ٢٢١ ]
الحَدِيث التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ اخْرُج ابْن عَسَاكِر عَن أبي سعيد (إِن أهل عليين ليشرف أحدهم على الْجنَّة فيضيء وَجهه لأهل الْجنَّة كَمَا يضيء الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر لأهل الدُّنْيَا وَإِن أَبَا بكر وَعمر مِنْهُم وأنعما
الحَدِيث الثَّمَانُونَ أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ عَن عَليّ وَابْن ماجة عَنهُ أَيْضا وَعَن أبي جُحَيْفَة أَبُو يعلى فِي مُسْنده والضياء فِي المختارة عَن أنس وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن جَابر وَعَن أبي سعيد أَن رَسُول الله (ﷺ) قَالَ (هَذَانِ سيدا كهول أهل الْجنَّة من الْأَوَّلين والآخرين إِلَّا النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ) يَعْنِي أيا بكر وَعمر
وَفِي الْبَاب عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر
الحَدِيث الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن حنْطَب أَن رَسُول الله (ﷺ) رأى أَبَا بكر وَعمر فَقَالَ (هَذَانِ
[ ١ / ٢٢٢ ]
السّمع وَالْبَصَر)
وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عمر وَابْن عَمْرو
الحَدِيث الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ أخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ابْن عَبَّاس والخطيب عَن جَابر وَأَبُو يعلى أَن رَسُول الله (ﷺ) قَالَ (أَبُو بكر وَعمر مني بِمَنْزِلَة السّمع وَالْبَصَر من الرَّأْس)
الحَدِيث الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي (ﷺ) قَالَ (إِن الله أيدني بأَرْبعَة وزراء اثْنَيْنِ من أهل السَّمَاء جِبْرِيل وَمِيكَائِيل واثنين من أهل الأَرْض أبي بكر وَعمر)
الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن ابْن مَسْعُود قَالَ قَالَ النَّبِي (ﷺ) (إِن لكل نَبِي خَاصَّة من أَصْحَابه وَإِن خاصتي من أَصْحَابِي أَبُو بكر وَعمر)
[ ١ / ٢٢٣ ]
الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ أخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي ذَر أَن رَسُول الله (ﷺ) قَالَ (إِن لكل نَبِي وزيرين وزيراي وصاحباي أَبُو بكر وَعمر)
الحَدِيث السَّادِس وَالثَّمَانُونَ أخرج ابْن عَسَاكِر عَن عَليّ وَالزُّبَيْر مَعًا أَن النَّبِي (ﷺ) قَالَ (خير أمتِي بعدِي أَبُو بكر وَعمر)
الحَدِيث السَّابِع وَالثَّمَانُونَ أخرج الْخَطِيب فِي تَارِيخه أَن رَسُول الله (ﷺ) قَالَ (سيدا كهول أهل الْجنَّة أَبُو بكر وَعمر وَإِن أَبَا بكر فِي الْجنَّة مثل الثريا فِي السَّمَاء)
الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ أخرج ابْن النجار عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله (ﷺ) (مَا قدمت أَبَا بكر وَعمر لَكِن الله قدمهما)
الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ أخرج ابْن قَانِع عَن الْحجَّاج السَّهْمِي أَن رَسُول الله (ﷺ) قَالَ (من رَأَيْتُمُوهُ يذكر أَبَا بكر وَعمر بِسوء فَإِنَّمَا يُرِيد الْإِسْلَام)
الحَدِيث التِّسْعُونَ أخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن مَسْعُود أَن النَّبِي (ﷺ) قَالَ (الْقَائِم بعدِي فِي الْجنَّة وَالَّذِي يقوم بعده فِي الْجنَّة وَالثَّالِث وَالرَّابِع فِي الْجنَّة)
الحَدِيث الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ أخرج ابْن عَسَاكِر عَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله (ﷺ) قَالَ (أَرْبَعَة لَا يجْتَمع حبهم فِي قلب مُنَافِق وَلَا يُحِبهُمْ إِلَّا مُؤمن أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي)
الحَدِيث الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ عَن عَليّ ﵁ أَن رَسُول الله (ﷺ) قَالَ (رحم الله أَبَا بكر زَوجنِي ابْنَته وحملني إِلَى دَار الْهِجْرَة وَأعْتق
[ ١ / ٢٢٤ ]
الْقَائِم بعدِي فِي الْجنَّة وَالَّذِي يقوم بعده فِي الْجنَّة وَالثَّالِث وَالرَّابِع فِي الْجنَّة
الحَدِيث الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ أخرج ابْن عَسَاكِر عَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَرْبَعَة لَا يجْتَمع حبهم فِي قلب من مُنَافِق وَلَا يُحِبهُمْ إِلَّا مُؤمن أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي
الحَدِيث الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ عَن عَليّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ رحم الله أَبَا بكر زَوجنِي ابْنَته وحملني إِلَى دَار الْهِجْرَة وَأعْتق بِلَالًا من مَاله وَمَا نَفَعَنِي مَال فِي الْإِسْلَام مَا نَفَعَنِي مَال أبي بكر رحم الله عمر يَقُول الْحق وَإِن كَانَ مرا لقد تَركه الْحق وَمَاله من صديق رحم الله عُثْمَان تَسْتَحي مِنْهُ الْمَلَائِكَة وجهز جَيش الْعسرَة وَزَاد فِي مَسْجِدنَا حَتَّى وسعنا رحم الله عليا اللَّهُمَّ أدر الْحق مَعَه حَيْثُ دَار)
الحَدِيث الثَّالِث وَالتِّسْعُونَ أخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة والضياء عَن سعيد بن زيد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (عشرَة فِي الْجنَّة النَّبِي فِي الْجنَّة وَأَبُو بكر فِي الْجنَّة وَعمر فِي الْجنَّة وَعُثْمَان فِي الْجنَّة وَعلي فِي الْجنَّة وَطَلْحَة فِي الْجنَّة وَالزُّبَيْر بن الْعَوام فِي الْجنَّة وَسعد بن مَالك فِي الْجنَّة أَي وَهُوَ سعد بن أبي وَقاص وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف فِي الْجنَّة وَسَعِيد بن زيد فِي الْجنَّة) وَأخرجه بِمَعْنَاهُ أَحْمد
[ ١ / ٢٢٥ ]
والضياء عَن سعيد بن زيد وَالتِّرْمِذِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف
الحَدِيث الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ أخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (نعم الرجل أَبُو بكر نعم الرجل عمر نعم الرجل أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح نعم الرجل أسيد بن حضير نعم الرجل ثَابت بن قيس بن شماس نعم الرجل معَاذ بن جبل نعم الرجل معَاذ بن عَمْرو بن الجموح نعم الرجل سُهَيْل بن بَيْضَاء)
الحَدِيث الْخَامِس وَالتِّسْعُونَ أخرج أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن انس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (أرْحم أمتِي بأمتي أَبُو بكر وأشدهم فِي دين الله عمر وأصدقهم حَيَاء عُثْمَان وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كَعْب وأفرضهم زيد بن ثَابت وأعلمهم بالحلال وَالْحرَام معَاذ بن جبل وَلكُل أمة أَمِين وَأمين هَذِه الْأمة أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح)
وَفِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط أرْحم أمتِي بأمتي أَبُو بكر وأرفق أمتِي لأمتي عمر وأصدق أمتِي حَيَاء عُثْمَان وأقضى أمتِي عَليّ بن أبي طَالب وأعلمهم بالحلال وَالْحرَام معَاذ بن جبل يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة أَمَام الْعلمَاء وأقرأ أمتِي أبي بن كَعْب وأفرضها زيد بن ثَابت وَقد أُوتِيَ عُوَيْمِر عبَادَة يَعْنِي أَبَا الدَّرْدَاء
وَفِي أُخْرَى عِنْد ابْن عَسَاكِر أرْحم أمتِي أَبُو بكر الصّديق وَأَحْسَنهمْ خلقا أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح وأصدقهم لهجة أَبُو ذَر وأشدهم فِي الْحق عمر وأقضاهم
[ ١ / ٢٢٦ ]
عَليّ ﵃ أَجْمَعِينَ
وَفِي أُخْرَى عَن الْعقيلِيّ أرْحم هَذِه الْأمة بهَا أَبُو بكر وَأَقْوَاهُمْ فِي دين الله عمر وافرضهم زيد بن ثَابت وأقضاهم عَليّ بن أبي طَالب وأصدقهم حَيَاء عُثْمَان بن عَفَّان وَأمين هَذِه الْأمة أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح واقرؤهم لكتاب الله ﷿ أبي بن كَعْب وابو هُرَيْرَة وعَاء من الْعلم وسلمان عَالم لَا يدْرك ومعاذ بن جبل أعلم النَّاس بحلال الله وَحَرَامه وَمَا أظلت الخضراء وَلَا أقلت الغبراء من ذِي لهجة أصدق من أبي ذَر
وَفِي الْأُخْرَى لأبي يعلى أرأف أمتِي بأمتي أَبُو بكر وأشدهم فِي الدّين عمر وأصدقهم حَيَاء عُثْمَان وأقضاهم عَليّ وافرضهم زيد بن ثَابت واقرؤهم أبي وأعلمهم الْحَلَال وَالْحرَام معَاذ بن جبل أَلا وَإِن لكل أمة أَمينا وَأمين هَذِه الْأمة أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح
الحَدِيث السَّادِس وَالتِّسْعُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ عَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يخرج عَن أَصْحَابه من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وهم جُلُوس فيهم أَبُو بكر وَعمر فَلَا يرفع إِلَيْهِ أحد مِنْهُم بَصَره إِلَّا أَبُو بكر وَعمر فَإِنَّهُمَا كَانَا ينْظرَانِ إِلَيْهِ وَينظر إِلَيْهِمَا ويبتسمان إِلَيْهِ ويبتسم إِلَيْهِمَا
[ ١ / ٢٢٧ ]
الحَدِيث السَّابِع وَالتِّسْعُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن عمر وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ خرج ذَات يَوْم فَدخل الْمَسْجِد وَأَبُو بكر وَعمر أَحدهمَا عَن يَمِينه وَالْآخر عَن شِمَاله وَهُوَ آخذ بأيديهما وَقَالَ (هَكَذَا نبعث يَوْم الْقِيَامَة)
الحَدِيث الثَّامِن وَالتِّسْعُونَ أخرج التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَنا أول من تَنْشَق عَنهُ الأَرْض ثمَّ أَبُو بكر ثمَّ عمر)
الحَدِيث التَّاسِع وَالتِّسْعُونَ أخرج الْبَزَّار عَن أبي أروى الدوسي قَالَ كنت عِنْد النَّبِي ﷺ فَأقبل أَبُو بكر وَعمر فَقَالَ (الْحَمد لله الَّذِي أيدني بكما) وَورد هَذَا أَيْضا من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط
الحَدِيث المكمل للمائة أخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زَوَائِد الزّهْد عَن أنس مَرْفُوعا إِنِّي لأرجو لأمتي فِي حبهم لأبي بكر وَعمر مَا أَرْجُو لَهُم فِي قَول لَا إِلَه إِلَّا الله الحَدِيث الأول بعد الْمِائَة أخرج أَبُو يعلى عَن عمار بن يَاسر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَتَانِي جِبْرِيل آنِفا فَقلت يَا جِبْرِيل حَدثنِي بفضائل عمر بن الْخطاب
[ ١ / ٢٢٨ ]
فَقَالَ لَو حدثتك بفضائل عمر مُنْذُ مَا لبث نوح فِي قومه مَا نفدت فَضَائِل عمر وَإِن عمر حَسَنَة من حَسَنَات أبي بكر)
الحَدِيث الثَّانِي بعد الْمِائَة أخرج أَحْمد عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لأبي بكر وَعمر (لَو اجتمعتما فِي مشورة مَا خالفتكما) وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب
الحَدِيث الثَّالِث بعد الْمِائَة أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن سهل قَالَ لما قدم النَّبِي ﷺ من حجَّة الْوَدَاع صعد الْمِنْبَر فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ (يَا أَيهَا النَّاس إِن أَبَا بكر لم يَسُؤْنِي قطّ فاعرفوا لَهُ ذَلِك أَيهَا النَّاس إِنِّي رَاض عَن أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسعد وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف والمهاجرين والأولين فاعرفوا ذَلِك لَهُم)
[ ١ / ٢٢٩ ]
الحَدِيث الرَّابِع بعد الْمِائَة أخرج ابْن سعد عَن بسطَام بن أسلم قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لأبي بكر وَعمر (لَا يتأمر عَلَيْكُمَا أحد بعدِي)
الحَدِيث الْخَامِس بعد الْمِائَة اخْرُج ابْن عَسَاكِر عَن أنس مَرْفُوعا (حب أبي بكر وَعمر إِيمَان وبغضهما كفر)
الحَدِيث السَّادِس بعد الْمِائَة أخرج ابْن عَسَاكِر أَيْضا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ حب أبي بكر وَعمر من السّنة
الحَدِيث السَّابِع بعد الْمِائَة أخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو حَاتِم عَن أنس قَالَ صعد النَّبِي ﷺ وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان أحدا فَرَجَفَ بهم فَضَربهُ النَّبِي ﷺ بِرجلِهِ وَقَالَ (اثْبتْ أحد فَإِنَّمَا عَلَيْك نَبِي وصديق وشهيدان)
وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِك ليبين أَن هَذِه الرجفة لَيست كرجفة الْجَبَل بِقوم مُوسَى لما
[ ١ / ٢٣٠ ]
حرفوا الْكَلم لِأَن تِلْكَ رَجْفَة غضب وَهَذِه هزة الطَّرب وَلذَا نَص على مقَام النُّبُوَّة والصديقية وَالشَّهَادَة الْمُوجبَة لسرور مَا اتَّصَلت بِهِ لَا لرجفانه فَأقر الْجَبَل بذلك وَاسْتقر
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَن عُثْمَان أَنه ﷺ كَانَ على ثبير بِمَكَّة وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر وَأَنا فَتحَرك الْجَبَل حَتَّى تساقطت حجارته بالحضيض أَي قَرَار الأَرْض عَن مُنْقَطع الْجَبَل فركضه أَي ضربه بِرجلِهِ وَقَالَ (اسكن ثبير فَإِنَّمَا عَلَيْك نَبِي وصديق وشهيدان)
وَأخرج مُسلم عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ على حراء هُوَ وَأَبُو بكر وَعُثْمَان وَعلي وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر فتحركت الصَّخْرَة فال رَسُول الله ﷺ (اسكن حراء فَمَا عَلَيْك إِلَّا نَبِي أَو صديق أَو شهيدان)
وَفِي رِوَايَة لَهُ وَسعد بن أبي وَقاص وَلم يذكر عليا
وخرجه التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ وَلم يذكر سَعْدا
وَفِي رِوَايَة لَهُ كَانَ عَلَيْهِ الْعشْرَة إِلَّا أَبَا عُبَيْدَة
وَهَذِه الرِّوَايَات مَحْمُولَة على أَنَّهَا وقائع تَكَرَّرت وَلَا نظر إِلَى الْمُنَازعَة فِيهَا بِأَن الْمخْرج مُتحد لصِحَّة أَحَادِيث كل فَتعين الْجمع بَينهمَا بذلك وَفِي مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَا يُؤَيّد التَّعَدُّد
[ ١ / ٢٣١ ]
الحَدِيث الثَّامِن بعد الْمِائَة أخرج مُحَمَّد بن يحيى الذهلي فِي الزهريات عَن أبي ذَر قَالَ هجرت يَوْمًا من الْأَيَّام فَإِذا النَّبِي ﷺ قد خرج من بَيته فَسَأَلت عَنهُ الْخَادِم فَأَخْبرنِي عَنهُ أَنه بِبَيْت عَائِشَة فَأَتَيْته وَهُوَ جَالس لَيْسَ عِنْده أحد من النَّاس وَكَانَ حِينَئِذٍ أرى أَنه فِي وَحي فَسلمت عَلَيْهِ فَرد عَليّ السَّلَام ثمَّ قَالَ لي (مَا جَاءَ بك قلت الله وَرَسُوله أعلم فَأمرنِي أَن أَجْلِس فَجَلَست إِلَى جنبه لَا أسأله عَن شَيْء إِلَّا ذكره لي فَمَكثَ غير كثير فجَاء أَبُو بكر يمشي مسرعا فَسلم عَلَيْهِ فَرد ﵇ ثمَّ قَالَ (مَا جَاءَ بك قَالَ جَاءَ بِي الله وَرَسُوله فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَن اجْلِسْ فَجَلَسَ إِلَى ربوة مُقَابل النَّبِي ﷺ ثمَّ جَاءَ عمر فَفعل مثل ذَلِك وَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ مثل ذَلِك وَجلسَ إِلَى جنب أبي بكر ثمَّ جَاءَ عُثْمَان كَذَلِك وَجلسَ إِلَى جنب عمر ثمَّ قبض رَسُول الله ﷺ على حَصَيَات سبع أَو تسع أَو مَا قرب من ذَلِك فسبحن فِي يَده حَتَّى سمع لَهُنَّ حنين كحنين النَّحْل فِي كف رَسُول الله ﷺ ثمَّ ناولهن أَبَا بكر وجاوزني فسبحن فِي كف أبي بكر ثمَّ أخذهن مِنْهُ فوضعهن فِي الأَرْض فخرسن وصرن حَصى ثمَّ ناولهن عمر فسبحن فِي كَفه كَمَا سبحن فِي كف أبي بكر ثمَّ أخذهن مِنْهُ فوضعهن فِي الأَرْض فخرسن ثمَّ ناولهن عُثْمَان فسبحن فِي كَفه كنحو مَا سبحن فِي كف أبي بكر وَعمر ثمَّ أخذهن فوضعهن فِي الأَرْض فخرسن)
وَأخرجه الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي ذَر أَيْضا لَكِن بِلَفْظ تنَاول النَّبِي ﷺ سبع حَصَيَات فسبحن فِي يَده حَتَّى سَمِعت لَهُنَّ حنينا ثمَّ وضعهن فِي يَد أبي بكر فسبحن ثمَّ وضعهن فِي يَد عمر فسبحن ثمَّ وضعهن فِي يَد
[ ١ / ٢٣٢ ]
عُثْمَان فسبحن زَاد الطَّبَرَانِيّ فَسمع تسبيحهن من فِي الْحلقَة ثمَّ دفعهن إِلَيْنَا فَلم يسبحْنَ مَعَ أحد منا
وَتَأمل سر مَا فِي الرِّوَايَة الأولى من إِعْطَاء النَّبِي ﷺ إياهن لأبي بكر من يَده من قبل وضعهن بِالْأَرْضِ بِخِلَافِهِ فِي عمر وَعُثْمَان تعلم أَن ذَلِك كُله لمزيد قرب أبي بكر حَتَّى صير يَده لَيست أَجْنَبِيَّة من يَد النَّبِي ﷺ فَلم يفصل بَينهمَا بِزَوَال حَيَاة تِلْكَ الحصيات بِخِلَافِهِ فِي عمر وَعُثْمَان
الحَدِيث التَّاسِع بعد الْمِائَة أخرج الملا فِي سيرته أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن الله افْترض عَلَيْكُم حب أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي كَمَا افْترض الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصَّوْم وَالْحج فَمن أنكر فَضلهمْ فَلَا تقبل مِنْهُ الصَّلَاة وَلَا الزَّكَاة وَلَا الصَّوْم وَلَا الْحَج)
الحَدِيث الْعَاشِر بعد الْمِائَة أخرج الْحَافِظ السلَفِي فِي مشيخته من حَدِيث أنس أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (حب أبي بكر وَاجِب على أمتِي)
الحَدِيث الْحَادِي عشر بعد الْمِائَة أخرج الشَّيْخَانِ وَأحمد وَغَيرهم عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ أَنه خرج إِلَى الْمَسْجِد فَسَأَلَ عَن النَّبِي ﷺ
[ ١ / ٢٣٣ ]
فَقَالُوا توجه هَهُنَا فَخرجت فِي إثره حَتَّى دخل بِئْر أريس فَجَلَست عِنْد الْبَاب وبابها من جريد حَتَّى قضى رَسُول الله ﷺ حَاجته فَتَوَضَّأ فَقُمْت إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ جَالس على بِئْر أريس وتوسط قفها أَي رَأسهَا فَجَلَست عِنْد الْبَاب فَقلت لأكونن بوابا للنَّبِي ﷺ الْيَوْم فجَاء أَبُو بكر فَدفع الْبَاب فَقلت من هَذَا فَقَالَ أَبُو بكر فَقلت على رسلك ثمَّ ذهبت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقلت هَذَا أَبُو بكر يسْتَأْذن فَقَالَ (ائْذَنْ لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ) فَأَقْبَلت حَتَّى قلت لأبي بكر ادخل وَرَسُول الله ﷺ يبشرك بِالْجنَّةِ فَدخل أَبُو بكر فَجَلَسَ عَن يَمِين رَسُول الله ﷺ مَعَه فِي القف ودلى رجلَيْهِ فِي الْبِئْر كَمَا صنع رَسُول الله ﷺ وكشف عَن سَاقيه ثمَّ رجعت فَجَلَست وَقد تركت أخي يتَوَضَّأ فَقلت إِن يرد الله بفلان خيرا يَعْنِي أَخَاهُ يَأْتِ بِهِ فَإِذا إِنْسَان يُحَرك الْبَاب فَقلت من هَذَا على الْبَاب قَالَ عمر بن الْخطاب فَقلت على رسلك ثمَّ جِئْت إِلَى النَّبِي ﷺ فَقلت هَذَا عمر بن الْخطاب يستأذنك فَقَالَ (ائْذَنْ لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ) فَجِئْته فَقلت ادخل وبشرك رَسُول الله ﷺ بِالْجنَّةِ فَجَلَسَ مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي القف عَن يسَاره ودلى برجليه فِي الْبِئْر فَرَجَعت فَجَلَست وَقلت إِن يرد الله بفلان خيرا يَأْتِ بِهِ فجَاء إِنْسَان فحرك الْبَاب فَقلت من هَذَا فَقَالَ عُثْمَان بن عَفَّان فَقلت على رسلك وَجئْت إِلَى النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرته فَقَالَ (ائْذَنْ لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ على بلوى تصيبه) فَجئْت فَقلت ادخل وَرَسُول الله ﷺ يبشرك بِالْجنَّةِ على بلوى تصيبك فَدخل فَوجدَ القف قد ملئ فَجَلَسَ وجاهه من الصَّفّ
[ ١ / ٢٣٤ ]
الآخر قَالَ شريك قَالَ سعيد بن الْمسيب تَأْوِيلهَا قُبُورهم انْتهى
وَأَقُول تَأْوِيلهَا أَيْضا على خلَافَة الثَّلَاثَة على تَرْتِيب مجيئهم مُمكن بل هُوَ الْمُوَافق لحَدِيث الْبِئْر السَّابِقَة رواياته وطرقه فِي تَاسِع الْأَحَادِيث الدَّالَّة على خلَافَة أبي بكر وَيكون جُلُوس الشَّيْخَيْنِ بجانبه ﷺ وضيق الْمحل عَن عُثْمَان حَتَّى جلس أمامهم إِشَارَة إِلَى عَظِيم خِلَافَتهمَا وسلامتها من تطرق الْفِتَن إِلَيْهَا على أتم الْوُجُوه وأكملها وَإِلَى أَن صُدُور الْمُؤمنِينَ وأحوالهم فِيهَا كَانَت على غَايَة من السرُور واعتدال الْأَمر
وَأما خلَافَة عُثْمَان وَعلي فَإِنَّهَا وَإِن كَانَت صدقا وَحقا وعدلا لَكِن اقْترن بهَا أَحْوَال من أَحْوَال بني أُميَّة وسفهائهم كدرت الْقُلُوب وشوشت على الْمُسلمين وتولد بِسَبَبِهَا تِلْكَ الْفِتَن الْعَظِيمَة
وَيُؤَيّد مَا ذكرته أَن النَّبِي ﷺ أَشَارَ إِلَى ذَلِك بقوله فِي عُثْمَان (على بلوى تصيبه) وَتلك الْبلوى لم تتولد إِلَّا لما ذكرته من قَبِيح أَحْوَال بني أُميَّة كَمَا سَيَأْتِي بسط ذَلِك فِي مَبْحَث خلَافَة عُثْمَان وَذكر فضائله ومآثره
وَاعْلَم أَنه وَقع فِي رِوَايَات أخر مَا فِيهِ مُخَالفَة لبَعض مَا مر فِي تِلْكَ الرِّوَايَة فقد أخرج أَبُو دَاوُد نَحْو تِلْكَ الرِّوَايَة عَن أبي سَلمَة عَن نَافِع عَن عبد الْحَارِث الْخُزَاعِيّ قَالَ دخل رَسُول الله ﷺ حَائِطا من حَوَائِط الْمَدِينَة فَقَالَ لِبلَال (أمسك الْبَاب
[ ١ / ٢٣٥ ]
فَجَاءَهُ أَبُو بكر يسْتَأْذن) فَذكر نَحوه
قَالَ الطَّبَرَانِيّ وَفِي حَدِيث أَن نَافِع بن الْحَارِث هُوَ الَّذِي كَانَ يَسْتَأْذِنهُ وَهَذَا يدل على تكَرر الْقِصَّة انْتهى
وَهُوَ أظهر من تصويب شيخ الْإِسْلَام ابْن حجر عدم التَّعَدُّد وَإِنَّهَا عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَوهم القَوْل بِغَيْرِهِ
الحَدِيث الثَّانِي عشر بعد الْمِائَة أخرج الْحَافِظ عمر بن مُحَمَّد بن خضر الملا فِي سيرته أَن الشَّافِعِي ﵁ روى بِسَنَدِهِ أَنه ﷺ قَالَ (كنت أَنا وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي أنوارا على يَمِين الْعَرْش قبل أَن يخلق آدم بِأَلف عَام فَلَمَّا خلق اسكنا ظَهره وَلم نزل ننتقل فِي الأصلاب الطاهرة حَتَّى نقلني الله تَعَالَى إِلَى صلب عبد الله وَنقل أَبَا بكر إِلَى صلب أبي قُحَافَة وَنقل عمر إِلَى صلب الْخطاب وَنقل عُثْمَان إِلَى صلب عَفَّان وَنقل عليا إِلَى صلب أبي طَالب ثمَّ اخْتَارَهُمْ لي أصحابا فَجعل أَبَا بكر صديقا وَعمر فاروقا وَعُثْمَان ذَا النورين وعليا وَصِيّا فَمن سبّ أَصْحَابِي فقد سبني وَمن سبني فقد سبّ الله تَعَالَى وَمن سبّ الله أكبه الله فِي النَّار على مَنْخرَيْهِ)
الحَدِيث الثَّالِث عشر بعد الْمِائَة أخرج الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي رياضه وعهدته عَلَيْهِ أَنه ﷺ قَالَ (أَخْبرنِي جِبْرِيل أَن الله تَعَالَى لما خلق آدم وَأدْخل الرّوح فِي جسده أَمرنِي أَن آخذ تفاحة من الْجنَّة وأعصرها فِي حلقه فعصرتها فِي فِيهِ فخلق الله من النقطة الأولى أَنْت وَمن الثَّانِيَة أَبَا بكر وَمن الثَّالِثَة عمر وَمن الرَّابِعَة
[ ١ / ٢٣٦ ]
عُثْمَان وَمن الْخَامِسَة عليا فَقَالَ آدم يَا رب من هَؤُلَاءِ الَّذين أكرمتهم فَقَالَ الله تَعَالَى هَؤُلَاءِ خَمْسَة أَشْيَاخ من ذريتك وهم اكرم عِنْدِي من جَمِيع خلقي أَي أَنْت أكْرم الْأَنْبِيَاء وَالرسل وأهم أكْرم أتابع الرُّسُل فَلَمَّا عصى آدم ربه قَالَ يَا رب بِحرْمَة أُولَئِكَ الْأَشْيَاخ الْخَمْسَة الَّذين فضلتهم إِلَّا تبت عَليّ فَتَابَ الله عَلَيْهِ)
الحَدِيث الرَّابِع عشر بعد الْمِائَة أخرج البُخَارِيّ عَن أبي قَتَادَة ﵁ قَالَ خرجنَا مَعَ النَّبِي ﷺ عَام حنين فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَ للْمُسلمين جَوْلَة فَرَأَيْت رجلا من الْمُشْركين قد علا رجلا من الْمُسلمين فضربته من وَرَائه على حَبل عَاتِقه بِالسَّيْفِ فَقطعت الدرْع وَأَقْبل عَليّ فضمني ضمة وجدت مِنْهَا ريح الْمَوْت ثمَّ أدْركهُ الْمَوْت فأرسلني فلحقت عمر فَقلت مَا بَال النَّاس قَالَ أَمر الله ﷿ ثمَّ رجعُوا فَجَلَسَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ (من قتل قَتِيلا لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَة فَلهُ سلبه) فَقلت من يشْهد لي ثمَّ جَلَست فَقَالَ النَّبِي ﷺ مثله فَقلت من يشْهد لي ثمَّ جَلَست ثمَّ قَالَ مثله فَقُمْت فَقَالَ (مَا لَك يَا أَبَا قَتَادَة) فَأَخْبَرته فَقَالَ رجل صدق وسلبه عِنْدِي فأرضه مني قَالَ أَبُو بكر لَاها الله إِذا لَا يعمد إِلَى أَسد من أَسد الله يُقَاتل عَن الله وَرَسُوله فيعطيك سلبه فَقَالَ النَّبِي ﷺ (صدق أعْطه سلبه) فأعطانيه الحَدِيث
وَفِي رِوَايَة لَهُ فَقَالَ أَبُو بكر أصيبغ أَي بإهمال أَوله وإعجام آخِره أَو
[ ١ / ٢٣٧ ]
عَكسه تحقير لَهُ بوصفه باللون الرَّدِيء أَو مذمة بسواد اللَّوْن وَبِغَيْرِهِ أَو وصف لَهُ بالمهانة والضعف أَو تَصْغِير صبغ شاذا شبهه بِهِ لضعف افتراسه وَمَا يُوصف بِهِ من الضعْف لِأَنَّهُ لما عظم أَبَا قَتَادَة بجعله كالأسد ناسب أَن يصف خَصمه بضده فِي قُرَيْش يدع أسدا من أَسد الله يُقَاتل عَن الله وَرَسُوله ﷺ
قَالَ الإِمَام الْحَافِظ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي نصر الْحميدِي الأندلسي سَمِعت بعض أهل الْعلم وَقد جرى ذكر هَذَا الحَدِيث فَقَالَ لَو لم يكن من فَضِيلَة أبي بكر ﵁ إِلَّا هَذَا فَإِنَّهُ بثاقب علمه وَشدَّة حزامته وَقُوَّة رَأْيه وإنصافه وَصِحَّة تَدْقِيقه وَصدق تَحْقِيقه بَادر إِلَى القَوْل بِالْحَقِّ فزجر وَأفْتى وَحكم وأمضى وَأخْبر فِي الشَّرِيعَة عَن الْمُصْطَفى ﷺ بِحَضْرَتِهِ وَبَين يَدَيْهِ بِمَا صدقه فِيهِ وأجرى عَلَيْهِ قَوْله وَهَذَا من خَصَائِصه الْكُبْرَى إِلَى مَالا يُحْصى من فضائله الْأُخْرَى
[ ١ / ٢٣٨ ]