وأما الأحاديث المتواترة المتوافرة عن رسول الله ﷺ فأكثر من أن تستوعب، فمنها:
١٣- حديث معاوية بن الحكم السلمي١ قال: "كانت لي غنم بين أُحُد٢ والجَوَّانِيَّةِ٣، فيها جارية لي، فأطلعتها ذات يوم، فإذا الذئب قد ذهب منها بشاة فصككتها، (ق٢١/ب) فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له، فعظم ذلك عليّ٤، فقلت: "يا رسول الله أفلا أعتقها؟ "، قال: "ادعها"، فدعوتها، فقال لها: "أين الله؟ " قالت: "في السماء". قال: " من أنا؟ "، قالت: "رسول الله". قال: "أعتقها فإنها مؤمنة".
ذا حديث صحيح؛ رواه مسلم٥،٦
_________________
(١) ١ معاوية بن الحكم السلمي، صحابي سكن المدينة. أسد الغابة (٥/٩٥) . ٢ أُحُدٌ: جبل معروف شمال المدينة. معجم البلدان (١/١٠٩) . ووفاء الوفاء للسمهودي (٣/٩٣٧) . ٣ الجَوَّانِيَّةِ: بالفتح وتشديد الواو وكسر النون وياء مشددة، وحكي تخفيفها. موضع قرب أحد في شمال المدينة النبوية بطرق الحرة الشرقية مما يلي الشام. انظر وفاء الوفاء للسمهودي (٤/١١٨٠) . ٤ في (ج) "عليه". ٥ مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري، أبو الحسين النيسابوري، حافظ، من أئمة المحدثين، صاحب الصحيح المشهور، توفي بنيسابور سنة (٢٦١هـ) . تذكرة الحفاظ (٢/١٥٠)، تهذيب التهذيب (١٠/١٢٦) . ٦ أخرجه في صحيحه، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١/٣٨٢) .
[ ٢ / ٢٥ ]
وأبو داود١،٢ والنسائي٣،٤ ومالك٥ في الموطأ٦.
٤- وفي السنن عن محمد بن الشريد٧ أن أمه أوصته أن يعتق
_________________
(١) ١ سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد الأزدي السجستاني، ثقة حافظ، مصنف السنن وغيرها، من كبار العلماء، من الحادية عشرة، مات سنة (٢٧٥هـ) . تذكرة الحفاظ (٢/١٥٢)، تاريخ بغداد (٩/٥٥) . ٢ سنن أبي داود (١/٥٧٢) كتاب الصلاة، "باب ١٧١ تشميت العاطس في الصلاة" رقم (٩٣٠) . ٣ أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن بحر بن دينار، أبو عبد الرحمن، النسائي، الحافظ، صاحب السنن وغيرها، مات سنة (٣٠٣هـ) وله ثمان وثمانون سنة. تذكرة الحفاظ (٢/٢٤١)، وفيات الأعيان (١/٢١) . ٤ سنن النسائي (٣/١٤-١٨) . ٥ مالك بن أنس إمام دار الهجرة، وأحد أئمة السنة المشهورين، وإليه تنسب المالكية، له مؤلفات عدة، على رأسها "الموطأ" الكتاب المشهور، ولد بالمدينة وتوفي بها عام (١٧٩هـ) . الديباج المذهب (١/٨٢-١٣٥)، البداية (١٠/١٧٤) . ٦ كتاب العتق، باب ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة (ص٥٥٢-٥٥٣، ح١٤٦٤) .وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٥/٤٤٧) .وابن أبي عاصم في السنة (١/٢١٥) .وابن خزيمة في التوحيد (١/٢٧٨-٢٨٠، ح١٧٨) .واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٣٩٢) .والذهبي في العلو (ص١٦)، وانظر مختصر العلو للذهبي (ص٨١) . ٧ محمد بن شريد بن سويد الثقفي. صحابي على رأي ابن الأثير انظر أسد الغابة (٥/٩٥) . وذكره ابن حجر فيمن هو مختلف في صحبته انظر الإصابة (رقم٨٤٢٦) .
[ ٢ / ٢٦ ]
عنها رقبة مؤمنة، فقال: "يا رسول الله، إن أمي أوصت بكذا١، وهذه جارية سوداء نوبيّة أتجزئُ عني، قال: "إيتني بها" فقال لها: "أين الله؟ " قالت: "في السماء"، قال: "من أنا؟ " قالت: "أنت٢ رسول الله"، قال: "أعتقها فإنها مؤمنة"٣.
وهذه الجارية، غير جارية معاوية بن الحكم٤.
١٥- وعن أبي رزين العقيلي٥ قال: "قلت يا رسول الله: أين كان
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج) "بهذا". ٢ "أنت" ساقطة من (ب) و(ج) . ٣ أخرجه أبو داود (٣/٥٥٨)، (في الإيمان والنذور، باب ١٩،في الرقبة المؤمنة) .والنسائي (٦/٢٥٢)، في الوصايا، (باب٨)، فضل الصدقة على الميت. وأخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (١/٢٣٨،ح١٨١) .وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٧/٣٨٨-٣٨٩) بسنده عن الشريد بن سويد الثقفي. وأورده الذهبي في العلو (ص١٨) وقال: "كذا روي هذا الحديث، وليس إسناده بالقائم، ويروى نحوه عن محمد بن الشريد بن سويد الثقفي عن أبي هريرة مرفوعًا، وقيل: صوابه عمر بن الرشيد. فالله أعلم" اهـ. وقال ابن حجر في الإصابة في ترجمة سويد (رقم٨٤٢٦) بعد ذكر بعض طرق هذا الحديث غير هذه الطريق: "وكل ذلك غير محفوظ، والمحفوظ (هذه الطريق") . ٤ سبقت ترجمته في ص (٢١) . ٥ لقيط بن عامر بن المنتفق، أبو رزين، العقيلي، وافد بني المنتفق، وقيل اسمه لقيط بن صبرة، ويقال إنه جده واسم أبيه عامر، صحابي مشهور. انظر الإصابة (رقم٧٥٥٧) .
[ ٢ / ٢٧ ]
ربنا قبل أن يخلق السماء والأرض؟ " قال: "كان في عما١ ما فوقه هواء وما تحته هواء، ثم خلق العرش ثم استوى عليه".
وفي لفظ آخر "ثم كان على العرش فارتفع على عرشه".
وهذا حديث حسن (ق٢٢/ب) رواه [الترمذي] ٢٣ وغيره٤.
_________________
(١) ١ العما: السحاب الأبيض، كذا فسره الأصمعي. انظر كتاب العظمة لأبي الشيخ (١/٣٦٥-٣٦٦)، والعرش لابن أبي شيبة (رقم٨)، والحد للدشتي (ق١٥/ب) . ٢ في (أ) و(ب) و(ج) "أبو داود"، وهو تحريف، والصواب ما أثبته. ٣ محمد بن عيس بن سورة بن موسى السلمي، البوغي الترمذي، من أئمة علماء الحديث، وحفاظه، ولد سنة (٢٠٩هـ)، تلميذ البخاري، وله رحلات عديدة، وكان يضرب به المثل في الحفظ، من تصانيفه الجامع الذي يعرف "بسنن الترمذي"، و"الشمائل المحمدية"، توفي بترمذ سنة (٢٧٩هـ) . تذكرة الحفاظ (٢/١٨٧) . ٤ أخرجه الترمذي في سننه، كتاب التفسير، باب سورة هود (٥/٢٨٨،رقم٣١٠٩) .والإمام أحمد في مسنده (٤/١١-١٢) .وابن أبي شيبة في العرش (ح٧) . وابن ماجه في سننه، المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية (١/٦٤) .وابن أبي عاصم في السنة (١/٢٧١) .وابن جرير الطبري في تفسيره (١٢/٤) وفي تاريخه (١/١٩) .والحكيم الترمذي في الرد على المعطلة (ق١٠٦/ أ) .وأبو الشيخ في كتاب العظمة (١/٣٦٣-٣٦٤، ح٨٣)
[ ٢ / ٢٨ ]
_________________
(١) ابن بطة في الإبانة (تتمة الرد على الجهمية، ٣/١٦٨، ح١٢٥) .وابن أبي زمنين في أصول السنة (ص٨٩، ح٣١) .والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٢٣٥-٢٣٦، ح٨٠١ و٢/٣٠٣، ح٨٦٤) .قال الترمذي: حديث حسن. وقال الذهبي في العلو (ص١٩) إسناده حسن. وقال الألباني: "في تصحيحه نظر، فإن مداره على وكيع بن عدس ويقال حدس، وهو مجهول، لم يرو عنه غير يعلى بن عطاء، ولا وثقه غير ابن حبان". التعليق: اختلف في لفظة "عما" من حيث الشكل ومن حيث المعنى المراد بها. فالأصمعي، وأبو عبيد القاسم بن سلام، والأزهري وغيرهم يرون أن لفظة "عما" هي من حيث الشكل بالمد، وليست بالقصر، وأن معناها المراد في الحديث السحاب الأبيض، لأنه هذا هو معنى الكلمة في كلام العرب المنقول عنهم. ومما يشهد لذلك قول الحارث بن حلزة اليشكري: وكأن المنون تردى بنا أعصم ينجاب عنه العما ومعنى البيت: أن الشاعر يقول هو في ارتفاعه، قد بلغ السحاب ينشق عنه، ويقول نحن في عزنا مثل الأعصم، فالمنون إذا أرادتنا فكأنما تريد أعصم (أي الجبل الشاهق) . وقال الأزهري: "ولا يدرى كيف ذلك العما بصفة تحصره ولا نعت يحده، ويقوي هذا القول قول الله تعالى ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ﴾ الآية ٢١٠ من سورة البقرة، فالغمام معروف في كلام العرب، إلا أنا لا ندري كيف الغمام الذي يأتي الله ﷿ يوم القيامة في ظلل منه، فنحن نؤمن به ولا نكيف صفته، وكذلك سائر صفات الله ﷿". تهذيب اللغة (٣/٢٤٦) . وهذا القول ليس فيه دليل، على قول الفلاسفة الدهرية القائلين بقدم العالم، وأن مادة السموات والأرض ليست
[ ٢ / ٢٩ ]
١٦- وعن أبي هريرة١، أن رجلًا أتى النبي ﷺ بجارية سوداء، أعجمية فقال: "يا رسول الله إن عليّ عِتْقَ رقبة مؤمنة فقال لها: "أين الله؟ "، فأشارت بالسبابة إلى السماء، فقال لها: "من أنا؟ " فأشارت
_________________
(١) على قول الفلاسفة الدهرية القائلين بقدم العالم، وأن مادة السموات والأرض ليست مبتدعة، وذلك أن الله سبحانه أخبرنا في كتابه بابتداء الخلق الذي يعيده، وأخبر بخلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام في غير موضع، وجاءت بذلك الأحاديث الكثيرة، وأخبر أيضًا أنه يغير هذه المخلوقات. ويرى يزيد بن هارون، وأقره على ذلك الترمذي أن لفظة "عما" هي من حيث الشكل بالمد، ولكن معناها في هذه الحديث هو: "أي ليس مع الله شيء" وعلى هذا يكون معنى الحديث أن الله كان ولم يكن شيء معه، ويشهد لهذا المعنى ما جاء في حديث عمران بن حصين من قوله ﷺ: "كان الله ولم يكن شيء معه". وهناك رأي ثالث في المسألة، يخالف القولين الأولين من حيث الشكل والمعنى: فمن حيث اللفظ يرى أنه بالقصر، وليس بالمد. وعلى هذا يكون المعنى: أنه كان حيث لا تدركه عقول بني آدم، ولا يبلغ كنهه وصف، وذلك لأن كل أمر لا يدركه القلوب بالعقول فهو عمى. انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (٢/٨-٩)، تهذيب اللغة (٣/٢٤٦)، نقص تأسيس الجهمية (١/٥٩١) . ١ أبو هريرة، الدوسي الصحابي الجليل، أحفظ الصحابة، اختلف في اسمه واسم أبيه، والأشهر أنه عبد الرحمن بن صخر، أسلم عام خيبر، ولزم النبي ﷺ ملازمة تامة، فكان أكثر الصحابة حفظًا للحديث، ورواية له، توفي في المدينة سنة (٥٩هـ) وهو ابن ثمان وسبعين سنة. الإصابة الكنى ترجمة رقم (١٧٩١) .
[ ٢ / ٣٠ ]
بإصبعها إليه، وإلى السماء، أي أنت رسول الله، فقال: "أعتقها"١.
هذا حديث حسن، رواه القاضي أبو أحمد العسال٢ في كتاب المعرفة له، عن محمد بن عمرو٣، عن أبي سلمة٤، عن أبي هريرة.
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد في المسند (٢/٢٩١) .وأبو داود في سننه (٣/٥٨٨) كتاب الأيمان والنذور. وابن خزيمة في التوحيد (١/٢٨٤-٢٨٥، ح١٨٢) .واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٣٩٢) .والبيهقي في دلائل النبوة (٧/٣٨٨) وفي السنن الكبرى (٧/٣٨٨) .وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٤٧-٤٨ برقم ١٧) . ٢ محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو أحمد، الأصبهاني، الحافظ، المعروف بالعسال، صاحب التصانيف، إمام، ثقة، حافظ، متقن، مات سنة (٣٤٩هـ) وله ثمانون سنة. تاريخ بغداد (١/٢٧٠)، السير (١٦/٦) . ٣ محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة (١٤٥هـ) على الصحيح، أخرج له الجماعة. التقريب (ص٨٨٤) . ٤ أبو سلمة، بن عبد الرحمن بن عوف، الزهري المدني، قيل اسمه عبد الله وقيل إسماعيل، ثقة، مكثر، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين أو أربع ومائة، وكان مولده سنة بضع وعشرين، من رواة الجماعة. التقريب (ص١١٥٥) .
[ ٢ / ٣١ ]
ورواه أحمد١، والبرتي٢، في مسنديهما٣، من حديث المسعودي٤.
١٧- وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "يتعاقبون٥ فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة العصر، والفجر، ثم يعرج إليه الذين باتوا فيكم فيسألهم الله - وهو أعلم بهم - كيف تركتم عبادي؟، فيقولون: أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون".
_________________
(١) ١ أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني، أبو عبد الله، المروزي، الإمام المشهور في الفقه، والحديث، ونصرة الإسلام، إمام أهل السنة، والجماعة، أعز الله به السنة وقمع به البدعة، وفضائله أكثر من أن تحصر، توفي سنة (٢٤١هـ) . تاريخ بغداد (٤/٣١٢)، طبقات الحنابلة (١/٤، وما بعدها) . ٢ في (أ) "البوني" وفي (ب) و(ج) "اليوني" وهو تحريف، والصواب ما أثبته. وهو القاضي أبو العباس، أحمد بن محمد بن عيسى، الفقيه الحافظ، ولي قضاء بغداد، وكان ثقة، ثبتًا، حجة، يذكر بالصلاح والعبادة، مات سنة (٢٨٠هـ)، وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ: "قلت سمعت مسند أبي هريرة للبرتي بسند عالٍ". انظر تذكرة الحفاظ (٢/٥٩٦)، والأنساب (٢/١٣٥) . ٣ كذا عزاه أيضًا ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٤٨) . ٤ عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، الكوفي، المسعودي، صدوق، اختلط قبل موته، مات سنة (١٦٥هـ) . التهذيب (١١/٣٦٦) . ٥ أي أن كل طائفة منهم تأتي عقب الأخرى، فتحل محلها بحيث لا تترك المكان خاليًا. انظر النهاية لابن الأثير (٣/٢٦٨) .
[ ٢ / ٣٢ ]
متفق على صحته١.
١٨- وعن عبد الله بن عمرو٢ أن رسول الله ﷺ قال: "ارحموا من في (ق٢٢/ب) الأرض يرحمكم من في السماء".
رواه الترمذي وصححه٣.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب مواقيت الصلاة، باب فضل صلاة العصر، (ح٥٥٥ ص١١٤) ط: دار السلام. وأخرجه مسلم في صحيحه (١/٤٣٩) كتاب المساجد. ٢ عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي أبو محمد، وقيل أبو عبد الرحمن، القرشي أحد السابقين المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة الفقهاء، مات في ذي الحجة ليال الحرة على الأصح بالطائف على الراجح. الإصابة (رقم٤٨٤٧) . ٣ أخرجه الحميدي في مسنده (برقم ٥٩١) .وأحمد في مسنده (٢/١٦٠) .والبخاريخ في التاريخ / الكنى (ص٦٤) .وأبو داود في سننه (٥/٢٣١، ح ٤٩٤١) .الترمذي في سننه (٤/٣٢٣-٣٢٤، ح١٩٢٤) وقال حديث حسن صحيح. والدارمي في الرد على المريسي (ص١٠٤)، والرد على الجهمية برقم (٦٩) .والرامهرمزي في المحدث الفاصل (برقم ٧٧٥) .والحاكم في المستدرك (٤/١٥٩) وصححه. والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣٢٨، ح٨٩٣) .والخطيب في تاريخ بغداد (٣/١٦٠) .وابن قدامة في العلو (ص٤٥) .وأورده الذهبي في العلو (ص١٩-٢٠) وقال: "أخرجه أبو داود والترمذي وصححه، تفرد به سفيان".وانظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني برقم (٩٢٥) .
[ ٢ / ٣٣ ]
١٩- وعن جبير بن مطعم١، أن رسول الله ﷺ قال للأعرابي في حديث الاستسقاء: "ويحك أتدري٢ ما الله؟ إن شأنه أعظم من أن يستشفع به٣ على أحد، إنه لفوق عرشه على سمواته".
رواه أبو داود، وغيره، في الرد على الجهمية٤، بإسناد حسن عنده من حديث محمد بن إسحاق بن يسار٥٦.
_________________
(١) ١ جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، القرشي، النوفلي، صحابي عارف بالأنساب، مات سنة ثمان أو تسع وخمسين. الإصابة (رقم١٠٩١) . ٢ "أتدري" ساقطة من (ب) . ٣ "به" ساقطة من (ب) و(ج) . ٤ سنن أبي داود (٥/٩٤-٩٦، ح٤٧٢٦) . ٥ عبارة "محمد بن إسحاق بن يسار" غير واضحة في (ج)، وهو محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار نزيل العراق، إمام المغازي، مات سنة خمسين ومائة. انظر تهذيب التهذيب (٩/٣٨) . ٦ الحديث أخرجه كذلك الدارمي في الرد على بشر المريسي (ص٤٤٧) . وابن أبي عاصم في السنة (١/٢٥٢) .وابن خزيمة في التوحيد (١/٢٣٩-٢٤٠، ح١٤٧) .والطبراني في المعجم الكبير (٢/١٣٢، برقم ١٥٤٧) .وأبو الشيخ في العظمة (٢/٥٥٤-٥٥٦، ح١٩٨) .والدراقطني في الصفات (ص٥١، ح٣٨) .
[ ٢ / ٣٤ ]
٢٠- وعن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه [أتاه] ١ رجل، فقال: على أمه رقبة، وقد ماتت، وأتاه بجارية أعجمية فقال لها: "من أنا؟ " قالت: رسول الله، قال: "فأين الله؟ " فأشارت إلى السماء، فقال: "أعتقها فإنها
_________________
(١) وابن منده في التوحيد (١/١٨٨، برقم ٦٤٣) .واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٣٩٤) .والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣١٧-٣١٨، ح٨٨٣) .وقد تكلم بعض الأئمة على هذا الحديث: فقال الذهبي في العلو (ص٣٩): "هذا الحديث غريب جدًا فرد، وابن إسحاق حجة في المغازي إذا أسند، وله مناكير وعجائب، فالله أعلم أقال النبي ﷺ هذا أم لا؟ وأما الله فليس كمثله شيء ﷻ، وتقدست أسماؤه ولا إله غيره" انتهى كلامه. واستغربه الحافظ ابن كثير في تفسير آية الكرسي من تفسيره (١/٣١٠) .ثم إن في إسناده اختلافًا. هذا وقد تكلم ابن القيم في تهذيب السنن (٧/٩٥-١١٧) بكلام طويل نصر فيه تصحيح الحديث، ورد المطاعن التي طعن بها هذا الحديث، وبخاصة عن ابن إسحاق. والصواب أن هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف، ولا سيما أن جبير بن محمد قال فيه الحافظ ابن حجر: "مقبول" يعني إذا توبع ولم يتابع هنا. التعليق: منهج السلف في إيراد مثل هذه الأحاديث التي في إسنادها مقال إنما هو من باب التأكيد لا من باب التأييد، وهذا الحديث إنما ساقه الكثير من السلف لما فيه من تواتر علو الله تعالى فوق عرشه مما يوافق آيات القرآن والأحاديث الصحيحة. ١في (أ) "أتا" والتصويب من (ب) .
[ ٢ / ٣٥ ]
مؤمنة"١٢.
أخرجه العسال بإسناد صحيح، عن أبي سعد٣ البقال٤، عن عكرمة٥، عن ابن عباس.
١- وقال يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب٦: جاء حاطب٧ إلى رسول الله ﷺ بجارية له، فقال: "يا رسول الله إن [عليّ] ٨ رقبة فهل
_________________
(١) ١ أخرجه الهروي في الأربعين في دلائل التوحيد (ص٥٣) وقال: "حديث معاوية بن الحكم أصح إسنادًا من هذا". ٢ هكذا جاء الحديث في (أ) . وجاء في (ب) و(ج) "فقال لها: "أين الله؟ " فأشارت بيدها إلى السماء، وقال لها: "من أنا؟ " قالت: رسول الله، فقال: "أعتقها فإنها مؤمنة". ٣ في (أ) و(ب) و(ج) "سعيد" وهو تحريف. ٤ سعيد بن المرزبان العبسي، أبو سعد، البقال، الكوفي الأعور، مولى حذيفة، ضعيف، مدلس، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومائة. انظر التهذيب (٤/٧٩-٨٠) . ٥ عكرمة أبو عبد الله، مولى ابن عباس، أصله بربري، ثقة ثبت، عالم بالتفسير. تقريب التهذيب ص (٦٨٧) . ٦ يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة، أبو محمد، أو أبو بكر المدني ثقة، من الثالثة، مات سنة (١٠٤هـ) . التقريب ص (١٠٦٠) . ٧ حاطب بن أبي بلتعة بن عمرو بن سلمة بن صعب بن سهل اللخمي، حليف بني أسد بن عبد العزى، صحابي بدري، جاء ذكره في "الصحيحين" دون رواية، مات سنة ثلاثين، وله سبعون سنة. الإصابة (رقم١٥٣٨) . ٨ في (أ) "عليه".
[ ٢ / ٣٦ ]
تجزيء هذه عني؟ فقال رسول الله ﷺ: "من أنا؟ " قالت: أنت رسول الله، قال: "أين ربك؟ " فأشارت إلى السماء. قال: (ق٢٣/ب) "أعتقها فإنها مؤمنة"١٢.
تفرد به أسامة بن زيد٣ عن يحيى بن عبد الرحمن.
أخرجه أبو أحمد الحافظ٤ بإسناد صحيح عنه.
٢٢- وقال سمحج٥ الجني٦: "قلت يا رسول الله: أين كان ربنا قبل أن يخلق السموات والأرض؟ قال: "على حوت من نور".
_________________
(١) ١ أورده الذهبي في العلو (ص١٨-١٩) وعزاه للعسال في كتاب المعرفة. وفي النسخة الخطية للعلو (ق٦٩-٧٠) زيادة "وهو مرسل".وللحديث علة أخرى، وهي أن يحيى بن عبد الرحمن لم يدرك جده. ٢ هكذا جاء الحديث بهذه الصيغة في (أ) وجاء في (ب) و(ج) "فقال رسول الله ﷺ: "أين ربك؟ " قالت: "في السماء"، فقال: "ومن أنا؟ " قالت: "أنت رسول الله" قال: "أعتقها فإنها مؤمنة". ٣ أسامة بن زيد الليثي مولاهم، أبو زيد المدني، صدوق يهم من السابعة، مات سنة (١٥٣هـ) وهو ابن بضع وسبعين. انظر التقريب (ص١٢٤) . ٤ محمد بن أحمد العسال. تقدمت ترجمته ص (٢٦) . ٥ في (ب) "سمج"، وفي (ج) "سميح". (سمحج) ويقال بالهاء بدل الحاء، الجني. انظر الإصابة (برقم ٣٤٧٢) .
[ ٢ / ٣٧ ]
هذا الحديث١ في "الغيلانيات"٢، وسنذكره فيما بعد.
هذه سبعة أحاديث تدل على جواز السؤال [بأين] ٣ الله٤،
_________________
(١) ١ كلمة "الحديث" ساقطة من (ب) . ٢ أخرجه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٢/٢١٩، برقم ٦٨٩)، بتحقيق الدكتور مرزوق بن هياس الزهراني. ط: دار المأمون للتراث. وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٣٢٧، ٣٢٨) .وأورده ابن حجر في الإصابة (٢/٧٧) وعزاه للشيرازي في الألقاب وللطبراني في الكبير وقال: "وعبد الله بن الحسين من شيوخ الطبراني، وقد ذكره ابن حبان في كتاب الضعفاء فقال: يقلب الأخبار ويسرقها، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد".وأورده الدميري في حياة الحيوان (١/٢٩٥) .وأورده القاضي في إبطال التأويلات (١/٢٣٧ برقم ٢٢٨) . ٣ في (أ) و(ب) "أين"، وما أثبته من (ج) . ٤ من المعلوم أن مذهب عامة أهل السنة، وسلف الأمة، وأئمتها أنهم يرون إثبات السؤال عن الله تعالى (بأين)، ولا ينفون ذلك عنه مطلقًا، وذلك لثبوت النصوص الصريحة الصحيحة عن النبي ﷺ في ذلك سؤالًا وجوابًا. وقد ذكر المصنف هنا جملة منها. والسلف يقولون: إن من نفى السؤال بأين، لا بد له من دليل يستدل به على انتفاء ذلك، ولا دليل لهم، ذلك لأنها مسألة إثبات الشرع، فمن أنكرها فإنما ينكر المصطفى". وقد خالف السلف في قولهم هذا الجهمية، والمعتزلة، ومتأخرة الأشاعرة، الذين يزعمون أنه لا يجوز السؤال عن الله تعالى بأين؛ لأن في ذلك سؤالًا عن المكان، وهم
[ ٢ / ٣٨ ]
وجواز الإخبار بأنه في السماء ﷾.
٢٣- وعن جابر١ أن رسول الله ﷺ قال في خطبته يوم عرفات:
_________________
(١) ١ جابر بن عبد الله الأنصاري، شهد العقبة الثانية وهو صغير، وشهد المشاهد كلها بعد أحد، وكان من المكثرين الحفاظ للسنة، توفي سنة (٧٤هـ) وقيل غير ذلك. الإصابة (رقم١٠٢٦) . يزعمون أن الله ليس في مكان، لأن المكان لا يكون إلا للجسم، والله ليس بجسم، لأن الجسم لا يكون إلا محدثًا ممكنًا ويظهر توضيح هذا الرأي في قول ابن الأثير في النهاية (٣/٣٠٤) "ولا بد في قوله "أين كان ربنا؟ " من تقدير مضاف محذوف، كما حدث في قوله تعالى ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللهُ﴾ ونحوه فيكون التقدير: أين كان عرش ربنا؟ يدل عليه قوله ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ﴾ ". فقول ابن الأثير "أنه لا بد من تقدير مضاف محذوف" الذي دفعه إليه هو اعتقاده بأنه لا يجوز السؤال عن الله تعالى بأين، لأنه يترتب على ذلك إثبات الجهة والمكان لله تعالى، وهي منفية عنه كما هو مذهب الأشاعرة المتأخرين الذين يعد ابن الأثير واحدًا منهم. ومما يجدر ذكره أن ما هرب إليه ابن الأثير من تقدير المضاف لا ينجيه مما هرب منه، لأنه إذا أثبت الجهة لعرشه ﷾ ثبتت له أيضًا لكونه مستويًا عليه". انظر الاستقامة لابن تيمية (١/١٢٦-١٢٧) . وقال الذهبي في العلو (ص٢٦) بعد ذكر حديث الجارية: "وهكذا رأينا في كل من يُسأل أين الله، يبادر بفطرته ويقول في السماء. في الخبر مسألتان إحداهما: شرعية قول المسلم (أين الله)؟ وثانيهما: قول المسؤول (في السماء) فمن أنكر هاتين المسألتين فإنما ينكر على المصطفى ﷺ" ا. هـ. وانظر كلام القاضي أبي يعلى الحنبلي الذي أورده المصنف برقم (٢٧٥) .
[ ٢ / ٣٩ ]
"ألا هل بلغت؟ فقالوا: نعم، فجعل يرفع أصبعه إلى السماء وينكبها إليهم ويقول: "اللهم اشهد".
رواه مسلم١.
٢٤- وعن العباس٢ بن عبد المطلب٣ قال: كنا بالبطحاء٤ فمرت سحابة، فقال رسول الله ﷺ: "هل تدرون بعد ما بين السماء والأرض؟ " قالوا: لا، قال: "إما واحدة، وإما [اثنتان] ٥ أو ثلاث وسبعون سنة " ثم عد سبع سموات، ثم قال: "فوق السابعة بحر بين أسفله، وأعلاه كما بين السماء إلى سماء، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال٦ بين أظلافهم، وركبهم كما بين سماء، إلى سماء ثم٧ على ظهورهم العرش، ثم الله فوق ذلك، وهو يعلم ما أنتم عليه".
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب حجة النبي ﷺ (٤/٤١) . ٢ في (ب) و(ج) "عن ابن العباس" وهو تحريف. ٣ العباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشي، عم الرسول ﷺ، ولد قبل الرسول ﷺ بسنتين، يقال إنه أسلم وكتم إسلامه، هاجر إلى المدينة قبل الفتح بقليل، وشهد حنين، وثبت يوم حنين، مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين. الإصابة (رقم٤٥٠٧) . ٤ البطحاء: هو مسيل واسع فيه دقاق الحصى، وهو موضع معروف بمكة، انظر لسان العرب (١/٢٩٩) . ٥ في (أ) و(ب) و(ج) "اثنان"، وهو تحريف والصواب ما أثبته. ٦ الأوعال جمع وعل بكسر العين، وهو تيس الجبل. النهاية (٥/٢٠٧) . ٧ "ثم" ساقطة من (ج) .
[ ٢ / ٤٠ ]
رواه أبو داود بإسناد حسن وفوق الحسن١.
_________________
(١) ١ أخرجه الإمام أحمد في المسند (١/٢٠٧) .وأبو داود في سننه، كتاب السنة، باب في الجهمية (٥/٩٣، برقم ٤٧٢٣) .وأخرجه ابن ماجه في سننه، المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية (١/٦٩) .وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب التفسير، باب سورة الحاقة (٥/٤٢٤-٤٢٥، برقم٣٣٢٠) .والدارمي في الرد على بشر المريسي (ص٤٤٨) .وابن أبي عاصم في السنة (١/٢٥٣) .وابن خزيمة في كتاب التوحيد (١/٢٣٤-٢٣٥، ح١٤٤) .والآجري في الشريعة (٣/١٠٨٩-١٠٩٠، ح٦٦٥) .وابن منده في التوحيد (١/١١٧) .واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٣٩٠) .والذهبي في العلو (ص٤٩) .ومدار الحديث من جميع طرقه على "عبد الله بن عميرة" وعبد الله فيه جهالة، ولذلك قال الألباني في تخريج السنة (١/٢٥٤): "إسناده ضعيف، وعبد الله بن عميرة، قال الذهبي: فيه جهالة، وقال البخاري: لا نعلم له سماعًا من الأحنف بن قيس". انتهى كلامه. ولكن الجوزقاني صرح في الأباطيل (١/٧٩) بصحة الحديث. وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (٣/١٩٢) حيث قال: "إن هذا الحديث قد رواه إمام الأئمة ابن خزيمة في كتاب التوحيد الذي اشترط فيه أنه لا يحتج فيه إلا بما نقله العدل عن العدل موصولًا إلى النبي ﷺ، والإثبات مقدم على النفي، والبخاري إنما نفى معرفة سماعه من الأحنف، ولم ينف معرفة الناس بهذا، فإذا عرف غيره كإمام الأئمة ابن خزيمة ما ثبت به الإسناد، كانت معرفته وإثباته مقدمًا على نفي غيره وعدم معرفته". انتهى كلامه. وكذلك مال تلميذه ابن القيم إلى تصحيحه. انظر تهذيب السنن (٧/٩٢-٩٣) .
[ ٢ / ٤١ ]
٢٥- وروى الترمذي نحوه من حديث (ق٢٣/ب) أبي هريرة وفيه "بعد ما بين سماء إلى سماء خمسمائة عام"١.
ولا منافاة بينهما؛ لأن تقدير ذلك بخمسمائة عام هو على سير [العادة] ٢ مثلًا، ونيف وسبعون سنة، على سير البريد، لأنه يصح أن يقال: بيننا وبين مصر عشرون يومًا، باعتبار سير العادة، وثلاثة أيام باعتبار سير البريد٣.
_________________
(١) ١ أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢/٣٧٠) .والترمذي في سننه، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الحديد (٥/٤٠٣-٤٠٤، ح٣٢٩٨) وقال: "هذا حديث غريب من هذا الوجه. قال: ويروى عن أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زيد قالوا: لم يسمع الحسن من أبي هريرة".وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/٢٨٧-٢٨٨، ح٨٤٩) .وأورده الذهبي في العلو (ص٦٠) وعزاه للبيهقي وقال: "رواته ثقات، وقد رواه أحمد في مسنده عن سريج بن النعمان عن الحكم بن عبد الملك عن قتادة، وهو في جامع الترمذي، لكن الحسن مدلس والمتن منكر". ٢ في (أ) و(ب) "الجادة" وما أثبته من (ج) . ٣ انظر كذلك في هذه المسألة (تهذيب السنن لابن القيم ٧/٩٤) .
[ ٢ / ٤٢ ]
٢٦- وعن زينب بنت جحش١ أنها كانت تقول للنبي ﷺ: "زوجنيك الرحمن من فوق عرشه"٢.
وفي لفظ للبخاري كانت تقول: "إن الله أنكحني من فوق سبع سموات"٣.
٢٧- وعن أبي سعيد الخدري٤ قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا
_________________
(١) ١ زينب بنت جحش زوج النبي ﷺ، وهي بنت عمته أميمة بنت عبد المطلب، توفيت بالمدينة. الإصابة (٤/٣٠٧-٣٠٨) . ٢ رواه الطبري بلفظ مقارب في التفسير (٢٢/١٤) .وأخرجه الحاكم في المستدرك (٤/٢٥) .وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٦١، برقم٣١) .وابن كثير في تفسيره (٣/٤٩٢) .والذهبي في العلو (ص٤٠) و(ص٢٠) .وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (١/١٢٥) .وابن حجر في الفتح (١٣/٤١٢) وقال: "وفي مرسل الشعبي قالت زينب فذكره، ثم قال: أخرجه الطبري وأبو القاسم الطحاوي في كتاب الحجة والتبيان له".وقال الذهبي: "وهذا مرسل" أي أنه منقطع بين الشعبي وزينب. ٣ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب (٢٢) ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ﴾ (ح٧٤٢١، ص١٥٥٥) ولفظه "إن الله أنكحني في السماء". ٤ سعد بن مالك بن سنان الأنصاري، أبو سعيد الخدري، شهد الغزوات بعد أحد، وكان من أفاضل الصحابة، وحفظ حديثًا كثيرًا، توفي سنة (٧٤هـ) وقيل غير ذلك. انظر الإصابة (رقم٣١٩٦) .
[ ٢ / ٤٣ ]
تأمنوني، وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحًا ومساءً".
متفق عليه١.
٢٨- وعن أبي هريرة٢ أن رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها، فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها، حتى يرضى عنها".
رواه مسلم٣.
٢٩- وعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "إن الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل الصاح قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة كنتِ في الجسد الطيب، أبشري برَوْحٍ ورَيْحَان وربٍ (ق٢٤/أ) غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك، حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح، فيقال: من؟ فيقال: فلان، فيقال: مرحبًا بالنفس الطيبة، فلا يزال يقال لها ذلك، حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله تعالى" وذكر الحديث.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المغازيي (٥/٣٢٦) .وأخرجه مسلم في صحيحه (٢/٧٤٢) كتاب الزكاة. ٢ سبقت ترجمته ص (٢٥) . ٣ أخرجه مسلم في صحيحه (٢/١٤٣٦) كتاب النكاح.
[ ٢ / ٤٤ ]
هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم، رواه أحمد في مسنده١ والحاكم٢ في مستدركه٣.
٣٠- وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "كان ملك الموت
_________________
(١) ١ مسند الإمام أحمد (٢/٣٦٤، ٦/١٤٠) ٢ محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم الضبي، الطهماني النيسابوري، الشهير بالحاكم ويعرف بابن البيع، أبو عبد الله، من أكابر حفاظ الحديث، والمصنفين فيه، صاحب "المستدرك على الصحيحين" توفي سنة (٤٠٥هـ) . طبقات الشافعية (٣/٦٤)، تاريخ بغداد (٥/٤٧٣) . ٣ أخرجه الحاكم في المستدرك (١/٣٧-٤٠) وقال بعد أن ساقه بعدة أسانيد: "هذه الأسانيد التي ذكرتها كلها صحيحة على شرط الشيخين"، والحديث أخرجه كذلك عبد الله بن الإمام أحمد في السنة (ص٢٥٤-٢٥٧، ٢٦١) .وابن خزيمة في التوحيد (١/٢٧٦-٢٧٧، ح١٨) .والآجري في الشريعة (٣/١٣٥٤، ح ٩٢٣) .والبيهقي في إثبات عذاب القبر (ص٣٥) .وابن قدامة في العلو (ص٥٤-٥٥، برقم ٢٤) .وقال أبو نعيم فيما نقله عنه شيخ الإسلام في شرح حديث النزول (ص٨٧): "هذا حديث متفق على عدالة ناقليه"، وعنه ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٣٦) "صحيح صححه جماعة من الحفاظ".وأورده الذهبي في العلو وعزاه للإمام أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه وقال: "هو على شرط البخاري ومسلم، ورواه أئمة عن ابن أبي ذئب" العلو (ص٢٢) .وقال البوصيري في الزوائد (٤/٢٥٠): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات".
[ ٢ / ٤٥ ]
يأتي الناس عيانًا، فأتى موسى ﵇، فلطمه [موسى] ١ فذهب بعينه، فعرج إلى ربه، فقال: بعثتني إلى موسى، فلطمني فذهب بعيني، ولولا كرامته عليك، لشققت عليه، قال: ارجع إلى عبدي، فقل له: فليضع يده على ثور فله بكل شعرة وارت كفه سنة يعيشها، فأتاه فبلغه ما أمره به ربه فقال: ما بعد ذلك، قال: الموت. قال: الآن، [فأتاه بشيء من الجنة] ٢ فشمه شمة قبض فيها روحه، ورد الله على ملك الموت بصره".
هذا حديث صحيح٣.
٣١- وروي عن عبد الله بن بكر٤ السهمي٥، حدثنا يزيد بن
_________________
(١) ١ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) . ٢ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) . ٣ أخرجه أحمد في المسند (٢/٥٣٣) .والبخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة، (ص٢٦٣، ح١٣٣٩) . ط: دار السلام بنحوه. ومسلم في صحيحه، كتاب الفضائل باب فضائل موسى". انظر صحيح مسلم بشرح النووي (١٥/١٢٧-١٢٨) بنحوه. وعند البخاري ومسسلم بلفظ "فرجع إلى ربه".وأورده الذهبي في العلو (ص٢٢) . ٤ في (ب) "بكري" وهو تحريف. ٥ عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي الباهلي، أبو وهب، البصري، نزيل بغداد، امتنع من القضاء، ثقة حافظ، من التاسعة، مات في المحرم سنة (٢٠٨هـ) . التقريب (ص٤٩٤) .
[ ٢ / ٤٦ ]
عوانة١، عن محمد بن ذكوان٢، عن عمرو بن دينار٣ عن ابن عمر٤ قال: "كنا جلوسًا ذات يوم بفناء رسول الله ﷺ إذ مرت امرأة من بنات رسول الله ﷺ، فقال أبو سفيان٥: "ما مثل محمد في بني هاشم (ق٢٤/ب) إلا كمثل الريحانة في وسط الزبل"، فسمعت، فأبلغته رسول الله ﷺ، فخرج فصعد على٦ منبره وقال: "ما بال أقوال تبلغني عن أقوام، إن الله خلق
_________________
(١) ١ يزيد بن عوانة الكلبي، عن محمد بن ذكوان، قال العقيلي: " لا يتابع عليه"، ثم ساق له هذا الحديث. لسان الميزان (٦/٢٩٢) . ٢ محمد بن ذكوان البصري الأزدي الجهضمي مولاهم، ضعيف، من السابعة. تقريب التهذيب (ص٨٤٣) . ٣ عمرو بن دينار المكي، أبو محمد، الأثرم الجمحي مولاهم، ثقة ثبت، من الرابعة، مات سنة (١٢٦هـ) . الكاشف (٢/٣٢٨)، التقريب (ص٧٣٤) . ٤ عبد الله بن عمر بن الخطاب، ولد بعد البعثة بثلاث سنوات، وهاجر وهو ابن عشر سنين، وقد كان من أشد الصحابة تتبعًا للسنن، ومن أكثرهم عبادة مع زهد وورع، توفي سنة (٨٤هـ) . الإصابة (٢/٣٣٨-٣٤١) . ٥ صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، صحابي، من سادات قريش في الجاهلية، أسلم يوم فتح مكة، وأبلي بعد إسلامه البلاء الحسن، شهد حنينًا والطائف، توفي بالمدينة وقيل بالشام سنة (٣١هـ) . الإصابة (ت رقم٤٠٤١) . ٦ في (ب) "وصعد إلى".
[ ٢ / ٤٧ ]
سموات سبع١ فاختار العليا، فسكنها، وأسكن سماواته من شاء من خلقه، ثم اختار خلقه، فاختار بني آدم فاختار العرب، فاختار مضر، فاختار قريشًا، فاختار بني هاشم، فاختارني، فلم أزل خيارًا من خيار، فمن أحب قريشًا فبحبي أحبهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم"٢.
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج) " سبع سموات". ٢ أخرجه العقيلي في الضعفاء (٤/٣٨٨) .والطبراني في الكبير (١٢/٤٥٥) .وابن عدي في الكامل (٦/٢٢٠٧) .والحاكم في المستدرك بروايات مختلفة (٤/٧٣، ٨٦، ٨٧) .وابو نعيم في الدلائل (١/٦٧) .والبيهقي في مناقب الشافعي (١/٢٩-٤٠)، وفي شعب الإيمان كما في الجامع الكبير للسيوطي (١/١٦٨) .وابن قدامة في العلو (ص٧٤-٧٥، ح٤٣) .وأورده الذهبي في الأربعين في صفات رب العالمين (ص٥٧، برقم ٣٤)، وقال: "تفرد به محمد بن ذكوان، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، رواه عنه غير واحد من أهل العلم، وهو مقال الأنبياء والأمم الماضية".وقد ضعفه الألباني، انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة (ص٣٤٤-٣٤٥)، ودلائل النبوة (ص٢٥) .وقال الذهبي في العلو (ص٢٢-٢٣): "حديث منكر".وقال أبو حاتم الرازي في علل الحديث (٢/٣٦٨): "حديث منكر".
[ ٢ / ٤٨ ]
تفرد به محمد بن ذكوان، وهو ضعيف، ورواه عنه حماد بن واقد١، وغيره، أخرجه أبو أحمد العسال٢ في "المعرفة" له.
٣٢- وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه٣ أن النبي ﷺ قال لسعد - يعني ابن معاذ ـ٤: "لقد حكمت فيهم - يعني بني قريظة ـ٥ بحكم الملك من فوق سبع سموات".
هذا حديث صحيح٦.
_________________
(١) ١ حماد بن واقد العيشي "بالتحتانية والمعجمة"، أبو عمر، الصفار البصري، ضعيف، من الثامنة. تقريب التهذيب (ص٢٦٩) . ٢ في (ب) و(ج) "محمد بن العسال". ٣ سعد بن أبي وقاص واسم أبيه مالك بن أهيب، وكان سابع من أسلم، وقد شهد مع رسول الله ﷺ المشاهد كلها، وأحد العشرة، وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، توفي سنة (٥٤هـ) . الإصابة (رقم٣١٩٤) . ٤ سعد بن معاذ بن النعمان، الأنصاري الأشهلي، أبو عمرو، سيد الأوس، شهد بدرًا، واستشهد من سهم أصابه بالخندق، ومناقبه كثيرة. الإصابة (رقم٣١٩٧) . ٥ هم من اليهود الذين كانوا بالمدينة على عهد النبي ﷺ، وكانت اليهود في المدينة ثلاثة (قريظة، والنضير، وقينقاع) . انظر فتح الباري (٧/٣٣٠) . ٦ أخرجه النسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٣/٢٩٣) وفي فضائل الصحابة (ص٣٦ ح رقم١١٩) .والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣٢١، ح٨٨٥) .وأورده الذهبي في العلو (ص٣٢) من طريق عن محمد بن صالح التمار عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن سعد مرفوعًا به وإسناده لا بأس به. وقال الذهبي في العلو: "هذا حديث صحيح أخرجه النسائي من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمر العقدي عن محمد بن صالح التمار وهو صدوق".
[ ٢ / ٤٩ ]
٣٣- وقد رواه الأموي١ في المغازي عن ابن إسحاق٢ عن معبد ابن كعب بن مالك٣ " أن سعد بن معاذ لما حكم في بني قريظة، قال له رسول الله ﷺ: "لقد حكمت فيهم بحكم الملك من فوق سبع٤ أرقعة٥"٦.
_________________
(١) ١ يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص الأموي، أبو أيوب، الكوفي، نزيل بغداد، لقبه الجمل، صدوق يغرب، من كبار التاسعة، مات سنة (١٩٤هـ) وله ثمانون سنة، من رجال الجماعة. تاريخ بغداد (١٤/١٣٢)، التقريب (ص١٠٥٥) . ٢ في (ب) "ابن عباس" وهو خطأ، وابن إسحاق سبقت ترجمته ص (٢٨) . ٣ معبد بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي المدني، مقبول من الثالثة. تقريب التهذيب (ص٩٥٨) . ٤ معنى (سبع أرقعة) أي سبع سموات، وكل سماء يقال لها رقيع والجمع أرقعة، وقيل: الرقيع اسم السماء الدنيا، فأعطى كل سماء اسمها". النهاية لابن الأثير (٢/٢٥١)، وقيل سميت رقيع لأنها رقعت بالنجوم، كذا في فتح الباري لابن حجر (٧/٤١٢) . ٥ جاء في أصل المخطوط "سبعة" والصواب ما أثبته. ٦ أخرجه ابن إسحاق في مغازيه، كما في سيرة ابن هشام (٣/١٤٦) .وأخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٦٩، برقم٣٩) .وأورده الذهبي في العلو (ص٣٢) وقال: "هذا مرسل"، يعني لانقطاعه بين معبد وبين سعد بن معاذ، فسعد توفي في حياة النبي ﷺ كما هو معلوم، والراوي عنه لم يدرك القصة لأنه تابعي، ولكنه يتقوى بالذي قبله. وأورده ابن حجر في الفتح (٧/٤١٢) وعزاه لابن إسحاق.
[ ٢ / ٥٠ ]
وحديث [سعد] ١ بن أبي وقاص أصح.
٣٤- وعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "بينا أهل الجنة في نعيمهم (ق٢٥/أ) إذ سطع لهم نور، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الرب٢ قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: "السلام عليكم [يا أهل الجنة وقال] ٣، وذلك قوله تعالى ﴿سَلاَمٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾ ٤".
رواه ابن ماجه٥ في سننه في باب ما٦ أنكرت الجهمية٧ عن ابن
_________________
(١) ١ في (ب) "سعيد" تحريف. ٢ في (ب) و(ج) "الرب تعالى". ٣ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج)، والتصويب من سنن ابن ماجه. ٤ الآية ٥٨ من سورة يس. ٥ محمد بن يزيد الربعي القزويني، أبو عبد الله، ابن ماجه، الحافظ، صاحب السنن، أحد الأئمة، حافظ، صنف "السنن" و"التفسير" و"التاريخ"، مات سنة (٢٧٣هـ) وله أربع وستون سنة. تهذيب التهذيب (٩/٥٣٠)، تذكرة الحفاظ (٢/١٨٩) . ٦ "ما" ساقطة من (ب) و(ج) . ٧ انظر سنن ابن ماجه (١/٣٦، ح١٧٢) .وأخرجه البزار (٤/٢٢٥٣ـ زوائد) .والعقيلي في الضعفاء (٢/٢٧٤-٢٧٥) .والآجري في الشريعة (٢/١٠٢٧-١٠٢٨، ح٦١٥) .والدارقطني في الرؤية (ص٧١-٧٢، برقم ٦١) .وأبو نعيم في الحلية (٦/٢٠٨-٢٠٩)، وفي صفة الجنة (٩١) .وابن عدي في الكامل (٦/٢٠٣٩-٢٠٤٠) .واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/٤٨٢) .وابن الجوزي في الموضوعات (٣/٢٦١-٢٦٢) .وأورده الذهبي في العلو (ص٣٢) وعزاه لابن ماجه وقال: "إسناده ضعيف".وأورده القاضي في إبطال التأويلات (٢/٣٦٥، برقم٣٤٤)، وعزاه لابن المنذر. وقال الألباني: "ضعيف"، انظر شرح الطحاوية بتحقيق الألباني (ص٣١٦)، ومختصر العلو (ص٢١٩)، وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع. وأورده السيوطي في الدر (٧/٦٥) وعزاه لابن أبي الدنيا في صفة الجنة، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
[ ٢ / ٥١ ]
أبي الشوارب١ عن أبي٢ عاصم العبَّادي٣، عن٤ الفضل الرقاشي٥،
_________________
(١) ١ في (ب) "عن أبي الشوارب" وهو تحريف، وهو محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، الأموي البصري، صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومائتين. تقريب التهذيب (ص٨٧٣) . ٢ "أبي" ساقطة من (ب) و(ج) . ٣ في (ب) و(ج) "العبداني". واسمه عبد الله بن عبيد الله أو بالعكس، ويقال ابن عبد، بغير إضافة، لين الحديث، من الثامنة. تقريب التهذيب (ص١١٦٨) . ٤ "عن" ساقطة من (ج) . ٥ الفضل بن عيسى بن أبان الرقاشي، أبو عيسى البصري، الواعظ، منكر الحديث، رمي بالقدر، من السادسة. تقريب التهذيب (ص٧٨٣) .
[ ٢ / ٥٢ ]
عن ابن المنكدر١، عن جابر.
٣٥- وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب - ولا يصعد إلى الله إلا الطيب - فإنه يقبلها بيمينه، ويربيها لصاحبه حتى تكون مثل الجبال".
متفق على صحته٢.
٣٦- وعن أبي موسى الأشعري٣ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل، حجابه النار والنور لو كشفه، لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره".
_________________
(١) ١ محمد بن المنكدر بن عبد الله التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة. تقريب التهذيب (ص٨٩٩) . ٢ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب (٢٣) قول الله تعالى: ﴿تَعْرُجُ اَلمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إلَيْه﴾ . (ص١٥٥٦-١٥٥٧، ح٧٤٣٠) ط: دار السلام. وأخرجه مسسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، انظر صحيح مسلم بشرح النووي (٧/٩٩) .وأورده الذهبي في العلو (ص٢٣) وقال: أخرجه الشيخان. ٣ عبد الله بن قيس بن سليم بن حضّار، أبو موسى، الأشعري، صحابي مشهور، أمّره عمر ثم عثمان، وهو أحد الحكمين بصفين، مات سنة (٥٠هـ) وقيل بعدها. الإصابة (رقم ٤٨٩٩) .
[ ٢ / ٥٣ ]
متفق عليه١.
٣٧- وعن أبي هريرة [﵁] قال: قال رسول الله ﷺ: "ما قال عبد مخلصًا: لا إله إلا الله، إلا صعدت لا يردها حجاب، فإذا وصلت إلى الله (ق٢٥/ب) نظر إلى قائلها، وحق على الله لا ينظر إلى مُوَحِّد إلا رحمه".
رواه ابن قدامة٢، في صفة العلو٣، من حديث يزيد بن
_________________
(١) ١ كذا في الأصل، والحديث جاء في صحيح مسلم، كتاب الإيمان (١/١٦٢، باب ٧٩، ح٢٩٣) . ٢ عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجماعيلي، ثم الدمشقي، أبو محمد الصالحي الحنبلي، شيخ الإسلام، صاحب المغني، إمام ثقة، حجة، قدوة، ورع عابد، مات سنة (٦٢٠هـ) وقد قارب الثمانين. السير (٢٢/١٦٥)، طبقات الحنابلة (٢/١٢٣) . ٣ انظر كتاب صفة العلو (ص٨٤، برقم٤٨) .والحديث أخرجه الذهبي في العلو (ص٣٦) من طريق ابن قدامة به وقال: "هذا حديث غريب وراه الترمذي بنحوه من طريق الوليد بن القاسم وحسنه". انتهى كلامه. وأخرجه الخطيب في تاريخه (١١/٣٩٤) من طريق علي بن الفضل به. وقد خالف الترمذي والنسائي على بن الحسين الصدائي فروياه عن أبيه بلفظ "ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلصًا إلا فتحت له أبواب السماء حتى تفضي إلى العرش، ما اجتنبت الكبائر "، أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٨٣٣) والترمذي (٣٥٩٠) وقال: حسن غريب.
[ ٢ / ٥٤ ]
كيسان١، عن أبي حازم٢ عن أبي هريرة.
٣٨- وعن أنس٣ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال عن يوم الجمعة: "هو اليوم الذي استوى فيه ربكم على العرش".
رواه الشافعي٤ في مسنده٥.
_________________
(١) ١ يزيد بن كيسان اليشكري أبو إسماعيل، أو أبو مُنَين الكوفي، صدوق يخطئ، من السادسة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم والأربعة. التقريب (ص١٠٨١) . ٢ اسمه سلمان الأشجعي، أبو حازم، الكوفي، ثقة، من الثالثة، مات على رأس المائة، أخرج له الجماعة. التقريب (ص٣٩٨) . ٣ أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي، خادم رسول الله ﷺ خدمه عشر سنين، صحابي مشهور، مات سنة اثنتين وقيل ثلاث وتسعين وقد جاوز المائة. الإصابة (رقم٢٧٧) . ٤ محمد بن إدريس الشافعي، الإمام المشهور، أحد الأئمة الأربعة، ولد بغزة بفلسطين ثم سافرت به أمه إلى مكة، كان ذكيًا، فطنًا، برع في الأدب واللغة، ثم أقبل على الحديث والفقه، له مصنفات عدة من أشهرها "الأم" و"الرسالة" توفي بمصر سنة (٢٠٤هـ) . تاريخ بغداد (٢/٥٦)، تذكرة الحفاظ (٣٦٧) . ٥ أخرجه الشافعي في مسنده (ص٧٠) وفي الأم (١/٢٠٨-٢٠٩) .وعبد الله بن الإمام أحمد في السنة (ص٥٦) .والبزار كما في كشف الأستار (٤/١٩٤) .والآجري في الشريعة (٢/١٠٢٢-١٠٢٦، ح٦١٢) .والدارقطني في كتاب الرؤية له (ص٧٦-٨٥) رقم (٦٩، ٧٠، ٧١، ٧٢، ٧٣،٧٤، ٧٥، ٧٦) .
[ ٢ / ٥٥ ]
٣٩- عن أبي كعب١ مولى علي بن عبد الله بن عباس ﵁ [عن
_________________
(١) وابن منده في الرد على الجهمية (ص١٠١) .والدارمي في الرد على الجهمية (١٤٥) .وابن قدامة في العلو (ص٧٠-٧١، ح٤٠) .والذهبي في العلو (ص٢٩)، وفي الأربعين في صفات رب العالمين (ص٣٥) .وقال الذهبي في العلو (ص٣٠): "إبراهيم وموسى ضعفاء، أخرجه محمد بن إدريس في مسنده".وقال بعد أن ذكر إخراج الداقطني والعسال له: "وهذه الطرق يعضد بعضها بعضًا، رزقنا الله وإياكم لذة النظر إلى وجهه الكريم " اهـ. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/٤٢١)، وقال: " رواه البزار والطبراني في الأوسط بنحوه، وأبو يعلى باختصار، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح".وانظر في المسألة كتاب "التصديق بالنظر إلى الله تعالى في الآخرة" لأبي بكر محمد بن الحسين الآجري، وكتاب "رؤية الله جل وعلا" للدارقطني، وكتاب "أحاديث الجمعة" لعبد القدوس محمد نذير، و"صحيح الترغيب" (ح٦٩١) .وقال ابن القيم: "هذا حديث كبير عظيم الشأن، رواه أئمة السنة، وتلقوه بالقبول، وجمل الشافعي به مسنده"، حادي الأرواح (ص٣٩١) .وقد جمع شيخ الإسلام ابن تيمية طرق الحديث، ومال إلى تقويتها، انظر مجموع الفتاوى (٦/٤١٠-٤١٦) . ١ أبو كعب، عن مولاه علي بن عبد الله بن عباس ﵄، وعنه ثعلبة بن مسلم الخثعمي وغيره، فيه جهالة، قال أبو زرعة: "لا يسمى ولا يعرف إلا في هذا الحديث". انظر تعجيل المنفعة (ص٣٣٨، برقم ٣٨٤) .
[ ٢ / ٥٦ ]
مولاه؟ ١ عن ابن عباس٢] ٣ قال: قال رسول الله ﷺ: " ما من عبد يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، وهو على كل شيء قدير، إلا خرقت السموات حتى تفضي إلى الله ﷿"٤.
أخرجه أبو أحمد العسال٥ عن ابن صاعد٦، عن بكر بن أخت
_________________
(١) ١ علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي، أبو محمد، ثقة عابد، من الثالثة، مات سنة (١١٨هـ) على الصحيح. التقريب (ص٢٤٧) . ٢ تقدمت ترجمته. ٣ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج)، والتصويب من العلو للذهبي. ٤ أورده الذهبي في العلو (ص٣٢) وقال: "ليس إسناده بقوي من قبل إسماعيل بن قيس بن عد بن زيد بن ثابت فإنه ضعيف" والحديث له شاهد تقدم. وله شاهد آخر عند النسائي في عمل اليوم والليلة (ص١٥٠، ح٢٨) ولفظه: "ما قال عبد قط لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، مخلصًا بها روحه، مصدقًا بها قلبه لسانه، إلا فتق له أبواب السماء حتى ينظر الله إلى قائلها، وحق لعبد نظر الله إليه أن يعطيه سؤله". ٥ تقدمت ترجمته. ٦ يحيى بن محمد بن صاعد، أبو محمد الهاشمي مولاهم، البغدادي الحافظ، له كتاب "السنن" عارف بالعلل والرجال، توفي سنة (٣١٨هـ) . تذكرة الحفاظ (٧٧٦)، تاريخ بغداد (١٤/٢٣١) .
[ ٢ / ٥٧ ]
الواقدي١، عن إسماعيل بن قيس٢، عن أبي كعب.
٤٠- وبإسناد صح عن زائدة بن أبي الرقاد٣ وهو رواه [عن] ٤ زياد النميري٥ عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ في حديث الشفاعة قال: "فأدخل على ربي عزل وجل، وهو على عرشه". وذكر الحديث٦.
٤١- أخرجه البخاري في الصحيح من حديث قتادة٧ عن أنس
_________________
(١) ١ بكر بن عبد الوهاب بن محمد بن الوليد بن نجيح المدني، ابن أخت الواقدي، صدوق، من الحادية عشر، مات سنة بضع وخمسين ومائتين، أخرج له ابن ماجه. التقريب (ص١٧٦) . ٢ إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت الأنصاري، أبو مصعب، قال البخاري والدارقطني: "منكر الحديث"، وقال النسائي وغيره: "ضعيف". انظر: اللسان (١/٤٢٩-٤٣٠)، والكامل لابن عدي (١/٢٩٦-٢٩٧) . ٣ زائدة بن أبي الرقاد الباهلي، أبو معاذ البصري، الصيرفي، منكر الحديث، من الثمانية. التقريب (ص٣٣٣) . ٤ "عن" ساقطة من (أ) و(ب) و(ج) . ٥ زياد بن عبد الله النميري البصري، ضعيف من الخامسة. التقريب ص (١١٠) . ٦ أخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٧١-٧٢، برقم ٤١) .وأخرجه الذهبي في العلو (ص٣٢) وقال: " زائدة ضعيف، والمتن بنحوه في صحيح البخاري". ٧ قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت، يقال ولد أكمه، وهو رأس الطبقة الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومائة، أخرج له الجماعة. التقريب (ص٧٩٨) .
[ ٢ / ٥٨ ]
عن النبي ﷺ قال: "فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي".
متفق عليه١.
٤٢- وأخرجه العسال من حديث ثابت البناني٢ بإسناد صحيح وفيه: "فآتي باب الجنة فيفتح لي، فآتي ربي ﵎ وهو على كرسيه (ق٢٦/أ) أو سريره، فأخر له ساجدا". الحديث٣.
٤٣- وعن ابن عباس حدثني رجال من أصحاب رسول الله ﷺ: أنهم بينما٤ هم جلوس ليلة مع رسول الله ﷺ، إذ رمي بنجم فاستنار، فقال: "ما كنتم تقولون إذ رمي مثله؟ " قالوا: كنا نقول: ولد الليلة عظيم، أو٥ مات عظيم. فقال: "إنها لم ترم لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا إذا قضى أمرًا سبحت حملة العرش، حتى يسبحوا أهل السماء الذين
_________________
(١) ١ كذا جاء في المخطوط عبارة "متفق عليه" والحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب (٢٤)، (ص١٥٦٠-١٥٦١، ح٧٤٤٠) . ط: دار السلام. وأخرجه أحمد في مسنده (٣/٢٤٤) .وابن خزيمة في التوحيد (٢/٦٠٥-٦٠٦، ح٣٥٣) . ٢ ثابت بن أسلم البناني، أبو محمد، البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومائة. تقريب التهذيب (ص١٨٥) . ٣ أورده الذهبي في العلو (ص٣٢-٣٣)، وقال: "وأخرجه أبو أحمد العسال في كتاب المعرفة بإسناد قوي عن ثابت عن أنس". ٤ في (ب) و(ج) "أنه بينما هم". ٥ في (ب) و(ج) "وإما".
[ ٢ / ٥٩ ]
يلونهم، حتى يبلغ التسبيح أهل السماء الدنيا، فيقول الذين يلون حملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيستخبر أهل السموات بعضهم بعضًا، حتى يبلغ الخبر أهل الدنيا، فيخطف الجن السمع فيلقونه١ إلى أوليائهم، فما جاءوا به على وجهه، فهو الحق، ولكنهم٢ يفرقون ويزيدون".
رواه مسلم٣.
٤٤- وعن أبي هريرة أن رسول الله٤ ﷺ قال: "إذا أحب الله عبدًا نادى جبريل فقال: إني أحب عبدي فأحبوه، فينوه بها جبريل في حملة العرش فيسمع أهل السماء لفظ حملة٥
_________________
(١) ١ في (ب) "فيلقون". ٢ في (ب) و(ج) "ولكن". ٣ أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان. انظر شرح النووي (١٤/٢٢٥) .والإمام أحمد في المسند (١/٢١٨) .والترمذي في سننه، كتاب التفسير، باب سورة سبأ (٥/٣٦٢، برقم ٢٣٢٤) .والدارمي في الرد على الجهمية (ص٧٨) .والطحاوي في المشكل (٣/١١٣) .والبيهقي في الأسماء والصفات (١/٥١٢-٥١٣، ح٤٣٦) .وأبو نعيم في الحلية (٣/١٤٣) . ٤ في (ب) و(ج) "أن النبي". ٥ في (أ) "حملة"، وفي (ب) "الحملة".
[ ٢ / ٦٠ ]
العرش١، فيحبه أهل السماء السابعة، ثم سماءٍ سماءٍ٢، حتى ينزل إلى السماء الدنيا، ثم يهبط إلى الأرض، فيحبه أهل الأرض"٣ (ق٢٦/ب) .
وهذا صحيح كالذي قبله.
٤٥- وعن أنس، وغيره، في حديث الإسراء برسول الله ﷺ إلى ربه ﷿، فذكر الحديث، وقال فيه: "فانطلق بي جبريل حتى أتى بي السماء الدنيا فاستفتح، فقيل من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟
_________________
(١) ١ "العرش" ساقطة من (ب) و(ج) . ٢ في (ج) "ثم سماء إلى سماء". ٣ أخرجه بنحوه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب كلام الرب مع جبريل، (ص١٥٧٠، ح٧٤٨٥) ط: دار السلام. ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، باب إذا أحب الله عبدًا حببه إلى عباده (٤/٢٠٣٠، ح١٥٧) .وأخرجه الترمذي بنحوه في سننه، كتاب تفسير القرآن، باب (٢٠) ومن سورة مريم (٥/٣١٧-٣١٨، ح٣١٦١)، وقال: "حديث حسن صحيح، وقد روى عبد الرحمن ابن عبد الله بن دينار عن أبيه عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بنحوه".وصححه الألباني، انظر سلسلة الأحاديث الضعيفة (٢٢٠٧)، وصحيح سنن الترمذي (٣/٧٦، ٢٥٢٨-٣٣٨٤) .وأورده الذهبي في العلو (ص٣٧) وقال: "هذا حديث محفوظ ثابت لا استحضر إسناده".
[ ٢ / ٦١ ]
قال: محمد. قيل: مرحبًا به١، ونعم المجيء جاء، ففتح فإذا فيها آدم ثم صعد حتى أتى السماء الثانية" إلى أن قال: "ثم صعد حتى أتى السماء السابعة فإذا إبراهيم، ثم رفعت إلى سدرة المنتهى"٢.
٤٦- ولفظ البخاري: "ثم دنا فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى" كما في القرآن. قال٣: "ففرض عليّ الصلاة خمسين، فرجعت، فمررت على موسى، فقال: إن أمتك٤ لا تطيق ذلك، ورجعت٥ إلى ربي، فوضع عني عشرًا"٦.
_________________
(١) ١ "به" ساقطة من (ب) و(ج) . ٢ أخرجه الإمام أحمد في المسند (٤/٢٠٨، ٢١٠) .والبخاري في صحيحه، كتاب مناقب الأنصار، باب المعراج (ص٧٩٤-٧٩٦، ح٣٨٨٧)، وكتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة (ص٦٥٦-٦٥٧، ح٣٢٠٧) .ط: دار السلام. وأخرجه مسلم في صحيحه (١/١٤٥-١٤٧) .وأورده الذهبي في العلو (ص٣٣-٣٥) . ٣ "قال" ساقطة من (ج) . ٤ في (ب) و(ج) " إني أشك". ٥ في (ب) و(ج) "فرجعت". ٦ انظر صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب ما جاء في قول الله ﷿ ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾، (ص١٥٧٦-١٥٧٨، ح٥٧١٦) ط: دار السلام.
[ ٢ / ٦٢ ]
٤٧- وفي لفظ آخر للبخاري "فالتفت إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك، فأشار نعم إن شئت، فَعَلا به جبريل حتى أتى به الجبار ﵎ وهو في مكانه"١ وذكر الحديث بطوله.
متفق على صحته٢.
٤٨- وثبت عن ابن عباس في قوله ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى. عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ ٣. قال: "دنا٤ ربه فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى".
أخرجه البيهقي في كتاب الأسماء، والصفات٥.
_________________
(١) ١ انظر المصدر السابق. ٢ وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب (٧٤) الإسراء برسول الله ﷺ إلى السموات (١/١٤٨) . ٣ الآيتان (١٣-١٤) من سورة النجم. ٤ في (ب) و(ج) "رأى". ٥ كتاب الأسماء والصفات للبيهقي (٢/٣٦٠، ح٩٣٣) .وأخرجه الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب (٥٤) (٥/٣٩٥، ح٣٢٨٠)، وقال حديث حسن، وابن أبي عاصم في السنة (١/١٩١) .وأخرجه ابن جرير في تفسيره (٢٧/٥٢) .وابن حبان في صحيحه (١/٢٥٣-٢٥٤، برقم٥٧) .والطبراني في الكبير (١٠/٣٦٣) .والآجري في الشريعة (٣/١٥٤١-١٥٤٢، ح١٠٣٢) .واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/٥١٨) .
[ ٢ / ٦٣ ]
وأكثر الصحابة على أنه ﷺ رأى (ق٢٧/أ) ربه١.
_________________
(١) ١ قال المصنف في كتابه العلو (ص٨١): "في رؤية النبي ﷺ ربه ليلتئذ اختلاف:
(٢) فذهب جماعة من السلف إلى أنه رأى ربه ﷿.
(٣) وذهب آخرون كأم المؤمنين عائشة ﵂ وغيرها إلى أنه لم يره بعد.
(٤) وذهب طائفة إلى السكوت والوقف.
(٥) وقال قوم: رآه بعين قلبه". ولمسألة رؤية النبي ﷺ لربه في الدنيا عدة جوانب: ١.مسألة رؤيته في الأرض بعينه قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وقد اتفق المسلمون على أن النبي ﷺ لم ير ربه بعينيه في الأرض وكل حديث فيه "أن محمدًا ﷺ رأى ربه بعينه في الأرض" فهذا كذب باتفاق المسلمين وعلمائهم، وهذا شيء لم يقله أحد من علماء المسلمين ولا رواه واحد منهم". انظر مجموع الفتاوى (٣/٣٨٦-٣٨٩) . ٢.مسألة رؤية النبي ﷺ لربه ليلة الإسراء عندما عرج به إلى السماء. وهذه المسألة التي وقع فيها النزاع بين الصحابة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وإنما كان النزاع بين الصحابة أن محمدًا "هل رأى ربه ليلة المعراج"؟. مجموع الفتاوى (٣/٣٨٦) . القول الأول: صح عن عائشة وابن مسعود وأبي هريرة في أحد قوليه أنهم أنكروا أن يكون النبي ﷺ رأى ربه ليلة المعراج. القول الثاني: صح عن ابن عباس وعن أبي ذر وأبي هريرة في رواية عنهما أنهم أثبتوا رؤية النبي ﷺ لربه. ولكن الرواية عن ابن عباس جاءت مطلقة، ولم يثبت عنه لفظ صريح بأنه رآه بعينه.
[ ٢ / ٦٤ ]
_________________
(١) انظر مجموع الفتاوى (٦/٥٠٩) . القول الثالث: صح عن ابن عباس أنه قال: رآه بفؤاده. وبناءً على ذلك حصل الاختلاف بين العلماء في إثبات ذلك، ونفيه، وقد انقسم العلماء بعد ذلك إلى ثلاث طوائف: الطائفة الأولى: أثبتت الرؤية البصرية، ومن هؤلاء ابن خزيمة، وقد أطنب في الاستدلال لها. الطائفة الثانية: توقفت بحجة أنه ليس في الباب دليل قطعي، وأن غاية ما استدل به للطائفتين ظواهر متعارضة قابلة للتأويل، لأنها من المسائل الاعتقادية التي لا بد فيها من الدليل القطعي، وإلى هذا القول، ذهب القرطبي وعزاه إلى جماعة من المحققين. الطائفة الثالثة: نفت الرؤية البصرية وأثبتت الرؤية القلبية، وهذا القول هو إحدى الروايتين عن أحمد، وقد ذهب إليه ابن حجر للجمع بين القولين، حيث قال: "وقد جاءت عن ابن عباس أخبار مطلقة، وأخرى مقيدة، فيجب حمل مطلقها على مقيدها". وعلى هذا يمكن الجمع بين إثبات ابن عباس، ونفي عائشة لأن يحمل نفيها على رؤية البصر، وإثبات رؤية القلب. ثم إن المراد برؤية الفؤاد: رؤية القلب، لا مجرد حصول العلم لأنه "كان عالمًا بالله على الدوام، بل مراد من أثبت له أنه رآه بقلبه أن الرؤية التي حصلت له خلقت في قلبه كما يخلق الرؤية بالعين لغيره، والرؤية لا يشترط فيها شيء مخصوص عقلًا ولو جرت العادة بخلقها بالعين. وانظر تفاصيل هذه المسألة في مجموع الفتاوى (٣/٣٨٦) و(٦/٥٠٩-٥١١) .والبداية والنهاية (٣/١١٢) .وكتاب التوحيد لابن خزيمة (١/٤٧٧-٥٤٧) .
[ ٢ / ٦٥ ]
٤٩- قال ابن عباس: "أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى، والرؤية لمحمد ﷺ"١.
_________________
(١) ١ أخرجه ابن أبي عاصم في السنة (١/١٩٢)، وقال الألباني: "إسناده صحيح على شرط البخاري".وعبد الله بن الإمام أحمد في السنة (١/٢٩٩) .والنسائي في الكبرى (تحفة الأشراف ٥/١٦٥) .وابن خزيمة في التوحيد (١/٤٧٩، ح٢٧٢) .والآجري في الشريعة (٣/١٥٤١، ح١٠٣١) .وأخرجه الدارقطني في الرؤية (ص٨٥، ح٧٧) بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: "جعل الله الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد ﷺ".وابن منده في الإيمان (٣/٧٤٠)، وفي التوحيد (٣/١٤٦-١٤٧، برقم ٥٨١) .والحاكم في المستدرك (١/٦٥) وصححه ووافقه الذهبي. واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٥١٥) .وأورده الهندي في كنز العمال (١٤/٤٤٧) وعزاه السيوطي لابن عساكر. وأورده الذهبي في سير أعلام النبلاء (١٤/٤٥) .وأورده ابن حجر في الفتح (٧/٢١٨) وعزاه للطبراني في الأوسط، وقال في (٨/٦٠٨): "أخرجه النسائي بسند صحيح" ا. هـ.
[ ٢ / ٦٦ ]
قلت: لأنه رآه في عالم البقاء، حين١ خرج من عالم الفناء، وارتقى فوق السموات السبع.
هذا الحديث أيضًا دال على أنه ﷾ فوق السموات، وفوق جميع المخلوقات، لولا ذلك لكان معراج النبي ﷺ إلى فوق السماء السابعة إلى سدرة المنتهى، ودنو الجبار منه، وتدليه ﷾ بلا كيف، حتى كان من النبي ﷺ قاب قوسين أو أدنى، وأنه رآه تلك الليلة، وأن جبريل علا به، حتى أتى به إلى الله تعالى، وهذه المقتضيات كلها التي أفادتنا أنه فوق السماء، باطلة لا تفيد شيئًا، على زعم من قال: إنه في كل مكان بذاته، الذين يلزم من دعواهم أنه في الكنف٢، والبطون،
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج) "حتى". ٢ الكَنَف بالتحريك: الجانب والناحية. النهاية (٤/٢٠٥)، قال الحافظ في الفتح (٨/٣٢٠): والكُنُف بضمتين جمع كنيف وهو السائر، والمراد هنا المكان المتخذ لقضاء الحاجة" ا. هـ.
[ ٢ / ٦٧ ]
والأرحام، وغير ذلك مما طبع الله بني آدم على خلافه، بل إنما فطرهم على أنه فوق العرش، فوق السماء السابعة، وأرسل رسله بتقرير ذلك، ولم يرسلهم بأنه ليس على العرش، ولا بأنه داخل العالم، ولا خارجه، وسنوضح هذا فيما بعد إن شاء الله تعالى، ونجيب عن المعارضات والشبه التي توردها الجهمية، لأنا الآن في معرض نقل النصوص.
٥٠- (ق٢٧/ب) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: " لما ألقي إبراهيم في النار، قال: اللهم إنك واحد في السماء، وأنا واحد في الأرض أعبدك"١.
_________________
(١) ١ أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية (٧٥) .والبزار كما في كشف الأستار (٣/١٠٣) .وأبو نعيم في الحلية (١/١٩) .والخطيب في تاريخه (١٠/٣٤٦) .وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٩٣، برقم٥٦) .وأورده ابن كثير في تفسيره (٥/٣٤٥) وعزاه لأبي يعلى. وأورده الذهبي في العلو (ص٢١) وقال: "هذا حديث حسن الإسناد، رواه جماعة عن إسحاق"، وأورده في الأربعين في صفات رب العالمين (ص٥٥، برقم٢٩)، وقال: "إسناده حسن".اهـ. وأورده الهيثمي في المجمع (٢/٢٠٢) وعزاه إلى البزار، وحسنه المناوي في التيسير (٢/٣٠٢) .
[ ٢ / ٦٨ ]
هذا حديث حسن، من حديث أبي جعفر الرازي١، عن عاصم٢، عن أبي صالح٣ عن أبي هريرة.
٥١- وعن أبي الحجاج الثمالي٤ قال: "قال رسول الله ﷺ: "إذا وضع الميت في قبره، يقول له القبر: ابن آدم ما غرك بي إذ تمر بي، أما علمت أني بيت الوحدة، والوحشة؟ فإن كان مصلحًا أجاب عنه مجيب القبر، أرأيت إن كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فيقول القبر: إذًا أعود عليه خضرًاَ، ويعود جسده نورًا، ويصعد [بروحه] ٥ إلى رب
_________________
(١) ١ أبو جعفر، الرازي، التيمي، مولاهم، مشهور بكنيته، واسمه عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان وأصله من مرو، وكان يتجر إلى الري، صدوق، سيء الحفظ، من كبار السابعة، مات في حدود الستين والمائة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد والأربعة. التقريب (١١٢٦) . ٢ عاصم بن بهدلة بن أبي النجود الأسدي مولاهم، الكوفي، أبو بكر، المقريء، صدوق، له أوهام حجة في القراءة، وحديثه في الصحيحين مقرون، مات سنة (١٢٨هـ)، من السادسة، أخرج له الجماعة. التقريب (ص٤٧١) . ٣ ذكوان أبو صالح، السمّان، الزيات، المدني، ثقة، ثبت، وكان يجلب الزيت إلى الكوفة، من الثالثة، مات سنة (١٠١هـ)، من رجال الجماعة. التقريب (ص٣١٣) . ٤ أبو الحجاج، الثمالي، عبد بن عوف، ويقال عبد الله بن عبد، له صحبة، يعد في الشاميين، وقيل اسمه عبد الله بن عائذ الأزدي. الاستيعاب (٤/٤٧-٤٨بحاشية الإصابة) . ٥ في (أ) و(ب) و(ج) "بنوره"، والصواب ما أثبته.
[ ٢ / ٦٩ ]
العالمين"١.
_________________
(١) ١ الحديث رواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٢/٣٧٧، رقم٩٤٢)، وفي مسند الشاميين (١٤٩٩) .وأبو أحمد الحاكم في الكنى (٤/٨٦-٨٧) .وابن مندة في معرفة الصحابة (ق١٩١) نقلًا عن كتاب الأيمان لابن مندة (١/٦٧) .وأبو نعيم في الحلية (٦/٩٠) .وأبو يعلى في مسنده (١٢/٢٨٥، رقم٦٨٧٠) .والهيثمي في مجمع الزوائد (٣/٤٥-٤٦)، وفي المقصد العلي رقم (٤٧١) .وذكره الحافظ ابن حجر في المطالب العالية (٤/٣٦٤، رقم٤٦٠٩) .وقال الهيثمي: وفيه "أبو بكر بن أبي مريم" وفيه ضعف لاختلاطه. وقال البوصيري في مختصر إتحاف المهرة (٣/١٦٩، برقم٢٣٩١): "رواه أبو يعلى بسند ضعيف لتدليس بقية بن الوليد".والحق إعلال الحديث بأبي بكر وتدليس بقية. وأورده ابن عبد البر في الاستيعاب (٤/٤٧-٤٨) .والقرطبي في التذكرة (ص٩٨-٩٩) .وأخرجه الذهبي في العلو (ص٢٦-٢٧) وقال: "هذا حديث غريب، وابن أبي مريم ضعيف من قبل حفظه"اهـ. وذكره كذلك ابن رجب في أهوال القبور (ص١٨) .والحديث أورده السيوطي في شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور (ص٤٧-٤٨)، باب مخاطبة القبر للميت وقال: "وأخرج ابن أبي الدنيا، والحكيم الترمذي، وأبو يعلى، وأبو أحمد الحاكم في الكنى، والطبراني في الكبير، وأبو نعيم عن أبي الحجاج الثمالي،" وذكره.
[ ٢ / ٧٠ ]
رواه "بقية"١، عن أبي بكر بن أبي مريم٢، عن الهيثم بن مالك٣، عن عبد الرحمن بن عائذ٤، عن أبي الحجاج.
وهو حديث شامي تفرد به "بقية" فيما أعلم، ويصلح للإعتبار، والإستشهاد.
٥٢- وعن أبي الدرداء٥ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من اشتكى منكم فليقل: ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض، كما رحمتك في السماء، اغفر لنا حوبنا٦ وخطايانا،
_________________
(١) ١ بقية بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يُحْمِد، الميتمي، صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة (١٩٧هـ) وله سبع وثمانون، أخرج له البخاري تعليقًا ومسلم والأربعة. التقريب (ص١٧٤) . ٢ أبو بكر، بن عبد الله بن أبي مريم الغساني الشامي، وقد ينسب إلى جده، وقيل اسمه بكير وقيل عبد السلام، ضعيف، وكان قد سُرق بيته فاختلط، من السابعة مات سنة (١٥٦هـ) . أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجه. التقريب (ص٣٩٦) . ٣ الهيثم بن مالك الطائي، أبو محمد، الشامي الأعمى، ثقة، من الخامسة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد. التقريب (ص١٠٣١) . ٤ عبد الرحمن بن عائذ ويقال الكندي، الحمصي، ثقة، من الثالثة، ووهم من ذكره في الصحابة قال أبو زرعة: "لم يدرك معاذًا"، أخرج له الأربعة. التقريب (ص٥٨٤) . ٥ صحابي من الأنصار مختلف في اسمه واسم أبيه، مات بعد الثلاثين. الاستيعاب (٤/١٦٤٦) . ٦ في (ب) و(ج) "ذنوبنا".
[ ٢ / ٧١ ]
أنت رب الطيبين، أنزل رحمة من رحمتك، وشفاء من شفائك على هذا الوجع، فيبرأ".
رواه أبو داود وغيره١.
٥٣- وأخبرنا بإسناد / صحيح ثابت، عن حبيب بن أبي ثابت٢،
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد في مسنده (٦/٢١) .وأبو داود في سننه، كتاب الطب (٤/٢١٨) .والدارمي في الرد على الجهمية (ص١٨) .والنسائي في عمل اليوم والليلة (١٠٣٨) .وابن حبان في الضعفاء (١/١٠٨) .وابن عدي في الكامل (٣/١٠٥٤) .والحاكم في المستدرك (١/٣٤٣-٣٤٤)، وصححه. واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٣٨٩) .وأبو يعلى في إبطال التأويلات (ق١٥٣/ب) .والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣٢٧، ح٨٩٢) .وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٤٨، برقم ١٨) .وأخرجه قوام السنة الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (٢/١٠٥، برقم ٥٩)، و(٢/١١١-١١٢، برقم ٦٥) .وأورده الذهبي في العلو (ص٢٧)، وقال: "وزيادة لين الحديث".ورد الذهبي تصحيح الحاكم له بقوله: "زيادة، قال البخاري وغيره منكر الحديث"، وذكر في ترجمته في الميزان (٢/٩٨) أنه انفرد بهذا الحديث فالإسناد ضعيف. ٢ حبيب بن أبي ثابت، أبو يحيى الكوفي، ثقة فقيه جليل، وكان كثير الإرسال والتدليس، مات سنة (١١٩هـ) . التقريب (ص٢١٨) .
[ ٢ / ٧٢ ]
أن حسان بن ثابت١ أنشد للنبي ﷺ:
شهدت بإذن الله أن محمدًا رسول الذي فوق السموات من عَلُ
وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما له عمل من ربه متقبل
وأن أخا الأحقاف إذ قام فيهم يقوم بذات الله فيهم ويعدل
فقال النبي ﷺ: "وأنا" ٢.
_________________
(١) ١ حسان بن ثابت بن المنذر الخزرجي الأنصاري، أبو الوليد، الصحابي، شاعر النبي ﷺ أحد المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام، توفي بالمدينة سنة (٥٤هـ) وبها كان مسكنه. الإصابة (رقم١٧٠٤) . ٢ أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٨/٥٠٧) .وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٦٧-٦٨ برقم٣٧)، و(ص١٠٠ برقم٦٨) . وابن عساكر في تاريخ ابن عساكر (٤/١٢٩) .والذهبي في العلو (ص٤٠)، وقال: "هذا مرسل".وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٣٠٧) .وابن أبي العز في شرح الطحاوية بتحقيق الألباني (ص٣١٥-٣١٦)، وقال الألباني: " ضعيف، رواه ابن سعد في الطبقات بسند ضعيف ومنقطع ".وأورده الهيثمي في المجمع (١/٢٤)، وقال: " رواه أبو يعلى، وهو مرسل ".وانظر: ديوان حسان (ص١٨٦) .
[ ٢ / ٧٣ ]
٥٤- وقد أنشد شعر أمية بن أبي الصلت١ عند٢ النبي ﷺ فقال: "آمن شعره وكفر قلبه ". وهو:
مجدوا الله فهو للمجد أهل ربنا في السماء أمسى كبيرا
بالبناء الأعلى الذي سبق الخلق وسوى فوق السماء سريرا
شرجعا ما يناله بصر العين ترى دونه الملائك صورا٣
_________________
(١) ١ أمية بن عبد الله، أبي الصلت، بن ربيعة بن عوف الثقفي، شاعر جاهلي حكيم، من أهل الطائف، أدرك الإسلام ولم يسلم، مات سنة خمس من الهجرة. انظر: تهذيب ابن عساكر (٣/١١٨-١٣١) . ٢ في الأصل: "عن" والصواب ما أثبته. ٣ أورده ابن قتيبة في الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة (ص٢٤٠) .وأبو يعلى في إبطال التأويلات (ق١٥٤/أ) .وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص١٠٠-١٠١، برقم٦٩) .والذهبي في العلو (ص٤٢-٤٣)، قال: "إسناده منقطع".وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٣١٠) .وعزاه السيوطي في الجامع الصغير (١/٥٧بشرح الفيض) إلى أبي بكر الأنباري في المصاحف، والخطيب في تاريخه وابن عساكر. وذكر المناوي في الفيض (١/٥٩) إسناد الأنباري وقال: "فيه أبو بكر الهذلي وهو متروك الحديث كما في التقريب لابن حجر، ثم ذكر إخراج الخطيب وابن عساكر وقال: "بإسناد ضعيف وعزا الحديث ابن حجر في الإصابة (٤/٣٧٦) إلى الفاكهي بإسناد فيه الكلبي، وهو متهم بالكذب، ورمي بالرفض".
[ ٢ / ٧٤ ]
قوله: "شرجعًا": أي طويلًا.
و"صورًا": جمع أصور، وهو المائل العنق.
٥٥- وعن عمران بن حصين١ قال: قال رسول الله ﷺ لأبي٢: "كم تعبد اليوم إلهًا؟ "، قال: " ستة في الأرض، وواحد في السماء " قال: "فأيهم تعد لرغبتك ورهبتك"، قل: "الذي في السماء"٣ قال: "أما إنك لو أسلمت علمتك كلمتين ينفعانك". فلما أسلم قال: "يا رسول الله، علمني الكلمتين اللتين٤ وعدتني" قال: "قل اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي"
رواه الترمذي وحسنه٥ من حديث
_________________
(١) ١ عمران بن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي، أبو نُجَيْد، أسلم عام خيبر وصحب، وكان فاضلًا مات سنة (٥٢هـ) بالبصرة. الإصابة (برقم٦٠١٢) . ٢ حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي، والد الصحابي عمران بن حصين، اختلف في إسلامه. الإصابة (رقم١٧٣٥) . ٣ قوله: "قال فأيهم تعد لرغبتك ورهبتك قال: الذي في السماء: ساقطة من (ب) ٤ من (ج) وفي الأصل: «التي» . ٥ أخرجه أحمد في مسنده (٢/١٦٠) . والبخاري في خلق أغعال العباد (١٣٤) . وأبو داود في سننه (٥/٢٣١) كتاب الأدب والترمذي في سننه (٤/٣٢٣) كتاب البر، وقال: "هذا حديث حسن صحيح" والدارمي في الرد على المريسي (ص١٠٤) والحاكم في المستدرك (٤/١٥٩) وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣٢٩، ح٨٩٤) وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٦٦-٦٧) وقوام السنة للأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (٢/١١١، برقم ٦٤) والذهبي في الأربعين (ص٥٦، برقم٣١)، وفي العلو (ص٢٤)، وقال: "شبيب ضعيف"
[ ٢ / ٧٥ ]
الحسن عن عمران بن حصين
٥٦- ورواه خالد بن طليق١، عن أبيه٢، أتم من هذا فيما أخبرنا عبد الخالق بن عبد السلام٣
_________________
(١) ١ خالد بن طليق بن محمد بن عمران بن حصين، قال الدرقطني: "ليس بالقوي"، وذكره ابن أبي حاتم ولم يذكره بشيء، وقال الساجي: "صدوق يهم"، وعده ابن حبان في الثقات. الميزان (١/٦٣٣)، لسان الميزان (٢/٣٧٩) . ٢ طليق بالتصغير بن محمد بن عمران بن حصين، قال الذهبي: "طليق بن محمد بن عمران بن حصين، وقال الدارقطني: لا يحتج به"، ووثقه ابن حبان. الميزان (٢/٣٤٥) . ٣ عبد الخالق بن عبد السلام بن سعيد بن علوان، أبو محمد، البعلبكي، القاضي الفقيه، عالم جيد المشاركة في الفنون، ذو حظ من عبادة وتواضع، توفي سنة (٦٩٦هـ) . العبر (٣/٣٨٧)، شذرات الذهب (٥/٤٣٥) .
[ ٢ / ٧٦ ]
ببعلبك١، أنا عبد [الله] ٢ بن أحمد الفقيه٣ سنة إحدى عشر وستمائة، أنا محمد بن عبد الباقي٤، أنا أبو الفضل (ق٢٨/ب) بن خيرون٥، أخبرنا ابن شاذان٦، أنا أبو سهل القطان٧، أخبرنا عبد الكريم
_________________
(١) ١ مدينة قديمة شامية، تقع في شمال غرب دمشق، وتبعد عنها مسيرة ثلاثة أيام، وهي اليوم إحدى مدن الجمهورية اللبنانية. معجم البلدان (١/٤٥٣)، أطلس التاريخ الإسلامي (ص٩) . ٢ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج) . ٣ المراد به ابن قدامة المقدسي، وقد سبقت ترجمته. ٤ محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان أبو الفتح، الحاجب، ابن البطي، مسند العراق، الحافظ الشيخ الجليل العالم الصدوق، توفي سنة (٥٦٤هـ) . السير (٢٠/٤٨١)، شذرات الذهب (٤/٢١٣-٢١٤) . ٥ أحمد بن الحسن بن أحمد بن خيرون البغدادي بن الباقلاني، أبو الفضل، الحافظ العالم الناقد، توفي سنة (٤٨٨هـ) عن أربع وثمانين سنة وشهر. تذكرة الحفاظ (ص١٢٠٧) . ٦ الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البغدادي أبو علي، البزار، مسند العراق، ولد سنة (٣٣٩هـ) قال الخطيب: "كتبنا عنه وكان صحيح السماع، صدوقًا، يفهم الكلام على مذهب أبي الحسن الأشعري" توفي سنة (٤٢٥هـ) وله سبع وثمانون سنة. تاريخ بغداد (٧/٢٧٩)، تذكرة الحفاظ (ص١٠٧٥)، السير (١٧/٤١٥) . ٧ أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد بن عباد القطان، أبو سهل، البغدادي، الإمام المحدث الثقة، توفي في شعبان سنة (٣٥٠هـ) . السير (١٥/٥٢١)، تاريخ بغداد (٥/٤٥-٤٦) .
[ ٢ / ٧٧ ]
الديرعاقولي١، ثنا رجاء بن محمد البصري٢، ثنا عمران بن خالد بن طليق٣، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده٤ قال: "اختلفت قريش إلى حصين، والد عمران فقالوا: إن هذا الرجل يذكر آلهتنا، فنحب أن تكلمه، وتعظه، فمشوا معه إلى قريب من باب النبي ﷺ، فجلسوا، ودخل حصين، فلما رآه النبي ﷺ قال: "أوسعوا للشيخ" فقال: "ما هذا الذي يبلغنا عنك أنك تشتم آلهتنا، وتذكرهم؟ وقد كان أبوك جفنة٥ وخبزًا٦" فقال: "إن أبي وأباك في النار يا حصين، كم تعبد إلهًا [في] ٧
_________________
(١) ١ عبد الكريم بن الهيثم بن زياد الدير عاقولي، أبويحيى، البغدادي القطان، الحافظ، الصدوق، مات سنة (٢٧٨هـ)، قال الخطيب: "ثقة ثبت". تاريخ بغداد (١١/٧٨)، تذكرة الحفاظ (٢/٦٠٢) . ٢ رجاء بن محمد بن رجاء العُذري، أبو الحسن البصري السَّقطي، ثقة، من الحادية عشر، مات بعد سنة أربعين ومائتين. التقريب (ص٣٢٤) . ٣ عمران بن خالد بن طليق بن محمد بن عمران بن حصين، قال أحمد: "متروك الحديث"، وقال أبو حاتم: "ضعيف"، وقال أبو حبان: "لا يجوز الاحتجاج به". الميزان (٣/٢٣٦)، لسان الميزان (٤/٣٤٥) . ٤ عمران بن حصين، تقدمت ترجمته. ٥ قال ابن الأثير: كانت العرب تدعو السيد المِطعام جَفْنَة، لأنه يضعها ويطعم الناس فيها، فسمي باسمها. النهاية (١/٢٨٠) . ٦ في (ج) "وخيرًا". ٧ من (ج) .
[ ٢ / ٧٨ ]
اليوم؟ " قال: " [ستة] ١ في الأرض، وإله في السماء" قال: "فإذا أصابك الضيق بمن تدعو؟ " قال: "الذي في السماء" وذكر باقي الحديث وإسلامه.
أخرجه إمام الأئمة ابن خزيمة في التوحيد٢ له بهذا الإسناد، وطليق هو ابن محمد بن عمران بن حصين.
٥٧- وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ في حديث الشفاعة: "فآتي باب الجنة، فأقرع الباب، فيقال: من أنت؟ فأقول: محمد، فإذا ربي على كرسيه، فيتجلى لي فأخر ساجدًاَ"٣.
_________________
(١) ١ في (أ) (ب) "سبعة"، وما أثبته من (ج) . ٢ التوحيد لابن خزيمة (١/٢٧٨، ح١٧٧) .وأخرجه الترمذي في سننه، كتاب الدعوات، باب (٧٠) . انظر (٥/٥١٩-٥٢٠، ح٣٤٨٣)، وقال: هذا حديث غريب، وقد روي هذا الحديث عن عمران بن حصين من غير هذا الوجه. والدارمي في الرد على المريسي (ص٣٨٣، ضمن عقائد السلف) .والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٣٢٩، ح٨٤٩) .والطبراني في الكبير (٨/١٧٤) .وابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٤٩-٥٠، ح١٩) .والذهبي في العلو (ص٢٣-٢٣، وقال: "عمران ضعيف". ٣ أخرجه أحمد في المسند (١/٢٨١-٢٨٢، ٢٩٥-٢٩٦)، مطولًا. والدارمي في الرد على بشر المريسي (ص٣٧١ ضمن عقائد السلف) .وابن ابي شيبة في كتاب العرش (رقم٤٦) .جميعهم من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة، عن ابن عباس مرفوعًا. ورجاله ثقات إلى علي بن زيد ففيه ضعف، ولكن الحديث له شواهد ذكرتها في تعليقي على كتاب العرش لابن أبي شيبة.
[ ٢ / ٧٩ ]
وهذا حديث صحيح.
٥٨- وعن ابن مسعود١ قال: "كنت مع رسول الله ﷺ جالسًا فتبسم، (ق٢٩/أ) ثم قال: "عجبًا للمؤمن، وجزعه من السقم، ولو كان يعلم ما له في٢ السقم أحب أن يكون سقيمًا حتى يلقى ربه، وعجبت من ملكين، نزلا يلتمسان عبدًا في مصلاه، كان٣ يصلي فيه فلم يجداه، فعرجا إلى الله فقالا٤: يا رب، عبدك فلان، كنا نكتب له من العمل فوجدناه قد حبسته في حبالك، فقال اكتبوا لعبدي عمله الذي كان يعمل٥، في يومه وليلته، ولا تنقصوا منه شيئًا، فعلي أجر ما حبسته، وله أجر ما كان
_________________
(١) ١ عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي، أبو عبد الرحمن، من السابقين الأولين، هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا وما بعدها، وكان أول من جهر بالقرآن بمكة، وكان من كبار فقهاء الصحابة، توفي سنة (٣٢هـ) . الإصابة (رقم٤٩٥٤) . ٢ في (ج) "ما في". ٣ في (ج) "وكان". ٤ في (ج) "فقال". ٥ في (ج) "يعمله".
[ ٢ / ٨٠ ]
يعمل١"٢.
أخرجه أبو بكر بن أبي الدنيا٣، في كتاب "المرض والكفارات" عن محمد بن يوسف٤، عن ابن وهب٥، عن محمد بن أبي حميد٦، عن عون
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج) "يعمل لي". ٢ أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٤/٢٦٦) .والطيالسي في مسنده (برقم ٣٤٨) .وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١١٤)، وعزاه لابن أبي الدنيا وقال: "له شاهد في البخاري" ا. هـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢/٢٠٤) وعزاه للطبراني والبزار. وابن حجر في المطالب العالية (برقم٥٣١) .والزبيدي في كتابه إتحاف السادة المتقين (٩/١٤١) .والسيوطي في الحبائك في أخبار الملائك (ص١٠٢ رقم٣٧٥)، وعزاه للطيالسي والبيهقي. وصاحب كنز العمال (برقم٦٦٦٥)، وانظر الأحكام النبوية (١/١٣١) .وله شاهد في مسند الإمام أحمد (٢/١٥٩، ١٩٤، ١٩٨) . ٣ عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن أبي الدنيا، حافظ للحديث، مكثر من التصنيف، ولد سنة (٢٠٨هـ) وتوفي سنة (٢٨١هـ) . تذكرة الحفاظ (٢/٢٢٤) . ٤ محمد بن يوسف بن الصباح الغضيضي، قال عنه الخطيب: "كان ثقة"، توفي سنة (٢٣٩هـ) . تاريخ بغداد (٣/٣٩٢) . ٥ عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمد المصري، الفقيه، ثقة حافظ عابد، من التاسعة، مات سنة (١٩٧هـ) وله اثنتان وسبعون سنة. التقريب (ص٥٥٦) . ٦ محمد بن أبي حميد إبراهيم الأنصاري الزرقي، أبو إبراهيم المدني، لقبه حمّاد، ضعيف من السابعة، أخرج له الترمذي وابن ماجه. التقريب (ص٨٣٩) .
[ ٢ / ٨١ ]
ابن عبد الله١، عن أبيه٢، عن ابن مسعود.
ومحمد بن أبي حميد ضعيف.
٥٩- وعن سلمان الفارسي٣ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن ربكم كريم يستحيي من عبده إذا رفع إليه يديه يدعوه أن يردهما صفرًا ليس فيهما شيء".
وهذا حديث صحيح، رواه جماعة من الصحابة، علي بن أبي طالب٤ وعبد الله بن عمر٥، وسلمان الفارسي وأنس بن مالك٦،
_________________
(١) ١ عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله الكوفي، ثقة عابد، من الرابعة، مات قبل سنة عشرين ومائة، أخرج له مسلم والأربعة. التقريب (ص٧٥٨) . ٢ عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي ابن أخي عبد الله بن مسعود، ولد في عهد النبي ﷺ، ووثقه العجلي وجماعة، وهو من كبار الثانية، مات بعد السبعين، أخرج له الجماعة إلا الترمذي. التقريب (ص٥٢٥) . ٣ سلمان، أبو عبد الله الفارسي ﵁ ويقال له سلمان بن الإسلام، وسلمان الخير، أصله من أصبهان، وقيل رامهرمز، أول مشاهده الخندق، مات سنة (٢٤هـ) . الإصابة (رقم٣٣٥٧) . ٤ علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي (حيدرة، أبو تراب، أبو الحسنين)، ابن عم رسول الله ﷺ، وزوج ابنته، من السابقين الأولين، وهو أحد العشرة، مات سنة (٤٠هـ) وله ثلاث وستون سنة على الأرجح. الإصابة (رقم٥٦٩٠) . ٥ تقدمت ترجمته. ٦ تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٨٢ ]
وغيرهم١.
_________________
(١) ١ حديث: "إن الله حيي كريم يستحيي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرًا". روي من: أ- حديث سلمان الفارسي ﵁. أخرجه الإمام أحمد (٥/٤٣٨) .وابن ماجه (رقم٣٨٦٥) .والترمذي (رقم ٣٥٥٦) .والطبراني في الكبير (٦/٣١٤ رقم٦١٨٤)، وفي كتاب الدعاء (رقم٢٠٣) .وابن حبان في صحيحه (رقم٢٤٠٠) - موارد. وابن عدي في الكامل (٢/٥٦٢) .والحاكم في المستدرك (١/٤٩٧) .والقضاعي في مسند الشهاب (٢/١٦٥) .والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٤٣٤، ح١٠١٤) .والخطيب في تاريخ بغداد (٣/٢٣٥-٢٣٦) .كلهم من طريق جعفر بن ميمون به، وقال الترمذي: حسن غريب ورواه بعضهم ولم يرفعه اهـ. وقد اختلف فيه على أبي عثمان، فرواه جعفر بن ميمون الأنماطي عن أبي عثمان عن سلمان مرفوعًا، وتابعه أبو المعلى يحيى بن ميمون العطار، عن أبي عثمان. أخرجه الخطيب في التاريخ (٨/٣١٧)، والبغوي في شرح السنة (٥/١٨٥) .وخالفهما حميد الطويل، وثابت البناني، وسعيد بن إياس الجريري، فرووه عن أبي عثمان، عن سلمان أنه قال: أجد في التوراة الخ.
[ ٢ / ٨٣ ]
_________________
(١) وتابعهم على ذلك يزيد بن أبي صالح، حدثني أبو عثمان، عن سلمان موقوفًا. أخرجه وكيع في كتاب الزهد (رقم٥٠٤)، وهناد بن السري في الزهد أيضًا (رقم١٣٦١) . ويزيد بن أبي صالح هو الدباغ، ثقة مترجم في الجرح والتعديل (٩/٢٧٢)، وتعجيل المنفعة (٢/٣٧٢) .ورواه سليمان التيمي عن أبي عثمان وقد اختلف فيه، فرواه يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان قوله. أخرجه أحمد (٥/٤٣٨) .والحاكم (١/٤٩٧) .والبيهقي في الأسماء والصفات (برقم١٠١٣) .وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي. وخالفه محمد بن الزبرقان أبو همام الأهوازي، فرواه عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان مرفوعًا. أخرجه الطبراني في الكبير (٦/٣٠٩)، وفي الدعاء (رقم٢٠٢) .وابن حبان (برقم٢٣٩٩) - موارد. والحاكم (١/٥٣٥) .والقضاعي في مسند الشهاب (٢/١٦٥)، من طرق عن جميل بن الحسن، عن محمد ابن الزبرقان به، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"اهـ. ولكن يزيد بن هارون قد خالف محمد الزبرقان، فرواه عن سليمان التيمي موقوفًا، موافقًا لرواية الجماعة.
[ ٢ / ٨٤ ]
_________________
(١) و"يزيد" ثقة حافظ متقن، وابن الزبرقان قال فيه الحافظ في التقريب: "صدوق ربما وهم". فعلى هذا فرواية سليمان التيمي الموافقة لرواية الجماعة هي الأرجح. وبعد هذا كله يتبين لنا مما تقدم أن حميدًا الطويل وثابتًا البناني وسعيدًا الجريري ويزيد بن أبي صالح وسليمان التيمي رووه عن أبي عثمان عن سلمان موقوفًا، وخالفه جعفر بن ميمون الأنماطي وأبو المعلى العطار فروياه عن أبي عثمان عن سلمان مرفوعًا، وجعفر ضعيف وأبو المعلى ثقة وأولئك أحفظ وأكثر عددًا فروايتهم هي المحفوظة ورواية هذين تعتبر شاذة، والله أعلم. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح (١١/١٤٣) بعد أن ذكره من حديث سلمان: "وسنده جيد"اهـ. وهذا الكلام فيه نظر لما سبق بيانه، والحديث صححه الألباني كما في صحيح الجامع (رقم١٧٥٧) . ب- حديث أنس بن مالك ﵁. روي الحديث مرفوعًا من حديث أنس بن مالك ﵁ بسند حسن. قال الحاكم في المستدرك (١/٤٩٧) بعد أن ذكر حديث سلمان من رواية جعفر بن ميمون: "وله شاهد بإسناد صحيح من حديث أنس أخبرناه أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا بشر بن الوليد القاضي، حدثنا عامر بن يساف، عن حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري قال: حدثني أنس بن مالك ﵁ قال قال رسول الله ﷺ: "إن الله رحيم حيي كريم يستحيي من عبده أن يرفع إليه يديه ثم لا يضع فيهما خيرًا" اهـ. وهذا حديث إسناده حسن. أبو عبد الله الصفار، شيخ الحاكم، الإمام المحدث، القدوة، محمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني الزاهد، ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٥/٤٣٧، ٤٣٨)، وطبقات
[ ٢ / ٨٥ ]
_________________
(١) الشافعية (٣/١٧٨، ١٧٩) .وابن أبي الدنيا تقدمت ترجمته قريبًا فلا داعي للإعادة. وبشر بن الوليد القاضي هو الكندي، حسن الحديث، مترجم في تاريخ بغداد (٧/٨٠-٨٤) .وعامر بن يساف، هو ابن عبد الله بن يساف، حسن الحديث أيضًا، ترجمته في لسان الميزان (٣/٢٢٤ رقم ١٠٠١) .وحفص بن عمر الأنصاري قال الدرقطني: "ثقة"، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث"، وذكره ابن حبان في الثقات كما في تهذيب التهذيب، والحديث صححه الألباني كما في صحيح الجامع (رقم١٧٦٨) .وللحديث طرق أخرى عن أنس: فأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/٢٥١) وفي الجامع بآخر المصنف (١٠/٤٤٣)، ومن طريقه البغوي في شرح السنة (٥/١٨٦) عن معمر عن أبان عن أنس مرفوعًا. وأبان هو ابن أبي عياش، متروك الحديث. وأخرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية (٨/١٣١) من طريق فضيل بن عياض عن أبان به وقال: "كذا رواه فضيل عن أبان وهو غريب مشهور من حديث أبي عثمان الهندي عن سلمان" ا. هـ. وأخرجه أيضًا الطبراني في كتاب الدعاء (رقم٢٠٤و٢٠٥) من طريق حبيب كاتب مالك عن هشام بن سعيد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أنس بنحوه. وحبيب متروك، كذبه أبو داود وجماعة. ج- حديث جابر بن عبد الله ﵁. وللحديث شاهد من حديث جابر بن عبد الله ﵁.
[ ٢ / ٨٦ ]
_________________
(١) أخرجه أبو يعلى في مسنده (٣/٣٩١) وعنه ابن عدي في الكامل (٧/٢٦١٣) قال: "حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: ذكر أبي عن يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر بن عبد الله مرفوعًا به قال عبيد الله: ولم أسمعه من أبي" ا. هـ. ويوسف بن محمد بن المنكدر، ضعيف كما في التقريب. وبقية رجاله ثقات، فهو شاهد لا بأس به. د- حديث عبد الله بن عمر. وروي من حديث ابن عمر مرفوعًا، ولكنه مما لا يفرح به لشدة ضعف إسناده. أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/٤٢٣ رقم ١٣٥٥٧) .وابن عدي في الكامل (٢/٥٩٥) .من طريق الجارود بن يزيد، عن عمر بن ذر، عن مجاهد، عن ابن عمر. والجارود بن زيد متروك متهم بالكذب كما في ميزان الاعتدال (١/٣٨٤ برقم١٤٢٨) وقد ساق له هذا الحديث وعده من بلاياه. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/١٦٩): "رواه الطبراني وفيه الجارود بن يزيد وهو متروك". هـ- حديث علي بن أبي طالب ﵁. وأما حديث علي بن أبي طالب ﵁، فقد عزاه الهندي في كنز العمال (٢/٨٧) إلى الدارقطني في الأفراد وهو بلفظ: "إن ربكم ﷿ كريم يستحيي إذا رفع العبد يديه أن يردهما صفرًا لا خير فيهما فليعط الله العبدُ من نفسه الجهدة وإذا حزبه أمر فليقل: حسبي الله ونعم الوكيل". والخلاصة أن الحديث بمجموع طرقي أنس وجابر حسنًا على أقل الأحوال، والله أعلم.
[ ٢ / ٨٧ ]
٦٠- وعن أبي هريرة قال: أخبرنا١ رسول الله ﷺ: "أن أهل الجنة إذا دخلوها [نزلوا فيها] ٢ بفضل أعمالهم، فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة، [فيزورون] ٣ الله، فيبرز لهم عرشه، ويتبدى لهم في روضة (ق٢٩/ب) من رياض الجنة، فيوضع٤ لهم منابر من ذهب، ويجلس أدناهم، وما فيهم دني على كثبان المسك ما يرون بأن أصحاب الكراسي بأفضل٥ منهم مجلسًا". فذكره إلى أن قال فيه: "فننصرف إلى منازلنا، فتتلقانا أزواجنا ويقلن: مرحبًاَ وأهلًا لقد جئت وإن بك من الجمال أفضل مما فارقتنا، فنقول٦: إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار، ويحق لنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا".
رواه الترمذي وابن ماجه وغيرهما٧.
_________________
(١) ١ في (ب) "خبرنا". ٢ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و(ب) و(ج)، والتصويب من سنن الترمذي وابن ماجه. ٣ في (أ) و(ب) و(ج) "فيرون"، والتصويب من سنن الترمذي وابن ماجه. ٤ في (ب) و(ج) "فيضع". ٥ في (ب) و(ج) "بفضل". ٦ كذا في (ج) . ٧ أخرجه ابن ماجه في سننه، أبواب الزهد، باب صفة الجنة (٢/٤٥٦-٤٥٧، ح٤٣٩٢) . والترمذي في سننه، كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في سوق الجنة (٤/٦٨٥-٦٨٦، ح٢٥٤٩) وقال: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد روى سويد ابن عمرو عن الأوزاعي شيئًا من هذا الحديث"اهـ.
[ ٢ / ٨٨ ]
٦١- وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن لله ملائكة سيارة يتبعون مجالس الذكر، فإذا وجدوا مجلس ذكر جلسوا معهم، فإذا تفرقوا صعدوا إلى ربهم"١.
رواه [سهيل] ٢ ابن أبي صالح٣ عن أبيه٤ عن أبي هريرة.
٦٢- وعن قتادة بن النعمان٥ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لما فرغ الله من خلقه استوى على عرشه".
_________________
(١) ١ أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب الذكر والدعاء، باب فضل مجالس الذكر (ح٢٦٨٩) . والذهبي في العلو (ص٣٥) بنحوه. ٢ في (أ) و(ب) و(ج) "سهل" والصواب ما أثبته. ٣ سهيل بن أبي صالح ذكوان السّمان، أبو يزيد، المدني، تغير حفظه بآخره، روه له البخاري مقرونًا وتعليقًا، من السادسة، مات في خلافة المنصور، من رجال الجماعة. التقريب (ص٤٢١) . ٤ تقدمت ترجمته. ٥ قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر الأنصاري الظَّفري، يقال له ذو العينين، صحابي جليل، شهد بدرًا، وهو أخو أبي سعيد لأمه، مات سنة (٢٣هـ) على الصحيح. الإصابة (رقم٧٠٧٨) .
[ ٢ / ٨٩ ]
رواه الخلال١ في السنة٢ بإسناد صحيح على شرط الصحيحين.
٦٣- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "يقول الله تعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك، لا يصعد إليَّ من الرياء شيء"٣.
محفوظ من حديث قيس بن الربيع، عن أبي حَصين٤، عن أبي
_________________
(١) ١ أحمد بن محمد بن هارون بن يزيد البغدادي الخلال، أبو بكر، العلامة الحافظ، الفقيه، شيخ الحنابلة وعالمهم، مات سنة (٣١١هـ) وله كتاب السنة المشهور. السير (١٤/٢٩٧)، طبقات الحنابلة (٢/١٢) . ٢ أورده الذهبي في العلو (٥٢) وقال: "رواته ثقات، رواه أبو بكر الخلال في كتاب السنة له".وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٠٨)، وعزاه للخلال وقال: "وروى الخلال في كتاب السنة بإسناد صحيح على شرط البخاري". (٣ (رواه تمام في فوائده باب تحريم الرياء، (ح١٦٧١) .وفي إسناده قيس بن الربيع، وهو رديء الحفظ وكذا أبو قلابة، قال الحافظ في التقريب (ص٨٠٤): "قيس بن الربيع الأسدي، أبو محمد الكوفي، صدوق يخطئ، تغير حفظه لما سكن بغداد وهذا مما حدث به فيها".وأورده الذهبي في العلو (ص٥٢) وقال: "حديث قيس بن الربيع وهو رديء الحفظ"، وأورده في الأربعين في صفات رب العالمين (ص٤٨، برقم٢٢) .والحديث أصله في صحيح مسلم، كتاب الزهد، (٤/٢٢٨٩) دون قوله: " لا يصعد إليَّ من الرياء شيء ". ٤ عثمان بن عاصم بن حَصين الأسدي الكوفي، أبو حَصين، ثقة ثبت، سني، وربما دلس، من الرابعة، مات سنة (١٢٧هـ) ويقال بعدها، من رجال الجماعة. التقريب (ص٦٦٤) .
[ ٢ / ٩٠ ]
صالح١، عن أبي هريرة. (ق٣٠/أ) ٦٤- وعنه قال سمعت٢ النبي ﷺ يقول٣: "رب يمين لا تصعد إلى الله في هذه البقعة، فرأيت فيها النجاسة"٤.
واه الثوري٥، عن عاصم بن عبيد الله بن حفص٦، عن عبيد بن
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته في الفقرة (٥٠) . (سمعت) ساقطة من (ب) و(ج) . (يقول) ساقطة من (ج) . ٤ أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢/٣٠٣) بلفظ "رُب يمين لا تصعد إلى الله ﷿ بهذه البقعة، فرأيت فيها النخاسين بعد".والديلمي في الفردوس (٢/٢٧٠، ح ٣٢٥٤) .أورده الذهبي في العلو (ص٥٢) وقال: "هذا حديث منكر".وقال الحافظ ابن حجر كما في مختصر إتحاف المهرة (٧/١١٥، ٥٥١٥): "رواه أبو يعلى الموصلي بسند ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله". ٥ سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله، أمير المؤمنين في الحديث، كان سيد أهل زمانه في علوم الدين والتقوى، من رؤوس الطبقة السابعة، وكان ربما دلس، مات سنة (١٦١هـ) وله أربع وستون سنة، من رجال الجماعة. تاريخ بغداد (٩/١٥١)، التقريب (ص٣٩٤) . ٦ عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، العدوي، المدني، ضعيف، من الرابعة، مات في أول دولة بني العباس، سنة (١٣٢هـ)، أخرج له البخاري تعليقا وأبو داود والترمذي والنسائي في عمل اليوم والليلة وابن ماجة. التقريب (ص٤٧٢) .
[ ٢ / ٩١ ]
أبي عبيد١، عن أبي هريرة وهو غريب.
٦٥- وخرج عبد أسود لبعض أهل خيبر في غنم له حتى جاء رسول الله ﷺ، فقال: "من هذا؟ قالوا: رسول الله، قال: الذي في السماء؟ قالوا: نعم. فقال: أنت رسول الله؟ قال: "نعم" قال: الذي في السماء؟ قال: "نعم" فأمره رسول الله ﷺ بالشهادة، فتشهد فقاتل حتى استشهد".
أخرجه الأموي٢ في "المغازي" عن محمد بن إسحاق٣.
_________________
(١) ١ عبيد بن أبي عبيد، واسم أبي عبيد كثير، مولى أبي رُهْم، -بضم الراء وسكون الهاء-، لقبه (أشياخ كوثا)، مقبول من الثالثة، روى له أبو داود وابن ماجة. التقريب (ص٦٥١) . ٢ تقدمت ترجمته. ٣ أخرجه ابن إسحاق في مغازيه كما في كل من سيرة ابن هشام (٣ (ق٣٠/ب) ٣٩٧-٣٩٨) . وإثبات صفة العلو لابن قدامة (ص٥٠-٥١، برقم٢٠) .والاستيعاب لابن عبد البر (١/٨٧) .وابن حجر في الإصابة (١/٣٨) .واسم العبد: أسلم الراعي، كما في الاستيعاب والإصابة والعلو لابن قدامة. وقال محقق إثبات صفة العلو لابن قدامة: "والحديث إسناده ضعيف لإعضاله، فإن محمد بن إسحاق لم يذكر واسطته في هذه القصة، فهي على الأقل اثنان من الرواة، والله أعلم" ا. هـ. وأورده الذهبي في العلو (ص٥٣)، وقال قبله: "حديث في المغازي لابن إسحاق بلا إسناد" وذكره.
[ ٢ / ٩٢ ]
٦٦- وعن عدي بن عميرة الكندي١ قال: "كان بأرضنا حبر من اليهود يقال له [ابن الشهلاء] ٢، فالتقيت أنا وهو، فقال: إني أجد في كتاب الله أن أصحاب الفردوس قوم يعبدون ربهم على وجوههم، لا والله، ما أعلم هذه الصفة إلا فينا معشر اليهود، وأجد نبيها٣ يخرج من اليمن، لا نراه يخرج إلا منا٤، قال عدي: فوالله ما لبثت حتى بلغنا أن رجلا من بني هاشم قد تنبأ فذكرت حديث [ابن الشهلاء] ٥ فخرجت إليه ﷺ فإذا هو ومن معه يسجدون على وجوههم ويزعمون أن إلههم في السماء" /.
رواه الأموي في المغازي٦ من حديث محمد بن إسحاق، حدثني
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب) و(ج) "عدي بن أبي عميرة العدوي". والصواب عدي بن عميرة بفتح أوله، ابن فروة بن زرارة الكندي، صحابي معروف يكنى أبا زرارة، مات سنة أربعين. الإصابة (رقم٥٤٨٩) . ٢ في (أ) و(ب) و(ج) "ابن سهلاء". والتصويب من مصادر التخريج. ٣ في (ب) و(ج) (نبيًا) . ٤ في (ج) "لانراه إلا أن يخرج منا". ٥ في (أ) و(ب) و(ج) "ابن سهلاء". والتصويب من مصارد التخريج. ٦ أخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٥١-٥٢، برقم٢١) .وأخرجه الذهبي في العلو (ص٢٥،٣١)، وقال: "هذا حديث غريب".وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٢٧) وعزاه ليحي بن سعيد الأموي في مغازيه. وأورده ابن حجر في الإصابة (٢/٤٦٣) في ترجمة عدي بن عميرة، وعزاه لابن إسحاق.
[ ٢ / ٩٣ ]
يزيد بن سنان١، عن سعيد بن الأجيرد٢، عن العرس بن قيس الكندي٣، عن عدي بن عميرة.
٦٧- وعن علي ﵁ أن رسول الله٤ ﷺ حدثني عن ربه ﷿ قال: "وعزتي وجلالي، وارتفاعي فوق عرشي، ما من أهل قرية ولا بيت ولا رجل ببادية كانوا على ما كرهت من معصيتي، فتحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي، إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي، إلى ما يحبون من رحمتي".
أخرجه ابن أبي شيبة٥ في كتاب "العرش"٦، عن الحسن بن
_________________
(١) ١ يزيد بن سنان، لم أقف على ترجمته. ٢ سعيد بن الأجيرد، لم أقف على ترجمته. ٣ العرس بن قيس بن سعيد بن الأرقم، بن النعمان، الكندي، ذكره ابن عبد البر فقال: "مذكور في الصحابة ولا أعرفه"، وقال أبو حاتم: "لأهل الشام عرسان، عرس بن عميرة له صحبة، وعرس بن قيس لا صحبة له، وزعم العسكري أنهما واحد وأن عميرة أمه وقيسا أبوه، وزعم ابن قانع أن قيسًا أبوه وعميرة جده، فالله أعلم". الإصابة (رقم٥٥٠٧)، وقال في التقريب (ص٦٧٣): (صحابي مُقِلٌّ) . (ب) و(ج) "النبي". ٥ محمد بن عثمان بن أبي شيبة العبسي مولاهم، الكوفي، الإمام الحافظ، محدث الكوفة، مات سنة (٢٩٧هـ) . تاريخ بغداد (٣/٤٢-٤٧) ٦ أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب العرش (ح١٩) .وابن بطة في الإبانة، كتاب الرد على الجهمية (٣/١٧٧-١٧٨، ح١٣٤) .وأورده الذهبي في العلو (ص٥٣) .وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٠٦) .وأورده ابن كثير في تفسيره (٢/٥٠٤) .وأورده السيوطي في الدر المنثور (٤/٤٨) وعزاه لابن أبي شيبة في كتاب العرش، وأبو الشيخ وابن مردويه. وقال الذهبي في العلو: "إسناده ضعيف".وعلة ضعفه جهالة ابن الأشعث وأبي حنيفة اليمامي.
[ ٢ / ٩٤ ]
علي١، حدثنا الهيثم٢ بن الأشعث السلمي٣، حدثنا أبو حنيفة [اليمامي] ٤،
_________________
(١) ١ الحسن بن علي بن محمد الهذلي، أبو علي، الخلال الحُلواني، نزيل مكة، ثقة، حافظ، له تصانيف، مات سنة (٢٤٢هـ) . تهذيب التهذيب (٢/٣٠٢) . ٢ في (أ) (ج) "القاسم".والتصويب من (ب) . ٣ الهيثم بن الأشعث أبو محمد، السلمي، روى عنه الحسن بن علي الحلواني، وعثمان ابن الهيثم، مجهول، وقال العقيلي في الضعفاء: "يخالف حديثه ولا يصح إسناده". ميزان الاعتدال (٤/٣١٩)، لسان الميزان (٦/٢٠٣) . ٤ في (أ) و(ب) (ج) "اليماني".والصواب ما أثبته، وأبو حنيفة، اليمامي لم يذكروا فيه سوى أن ابن المبارك وعبد الحكم بن أعين المصري رويا عنه. الاستغناء (ت ١٥٣١) .وسماه الحافظ ناشرة بن عبد الله، يروي عن ابن طاووس، وقال: "يخطئ في روايته، قاله ابن حبان في الثقات". اللسان (٦/١٤٤) .وقال البخاري في التاريخ -الكنى- (ص٢٥): "أبو حنيفة اليمامي روى عنه ابن المبارك وابنه إبراهيم بن أبي حنيفة اليمامي" ا. هـ
[ ٢ / ٩٥ ]
عن عمر بن عبد الملك١ قال: "خطبنا علي." فذكره.
ورواه أبو أحمد العسال في كتاب "المعرفة" له، عن أحمد بن حسن [الطائي] ٢، عن الحلواني٣ به٤.
٦٨- وروى مالك بن دينار٥ عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "أخبرني جبرائيل عن الله ﷿ أنه يقول: وعزتي وجلالي واستوائي على عرشي وارتفاع مكاني إني لأستحيي من عبدي وأمتي يشيبان في
_________________
(١) ١ كذا في (أ) و(ب) و(ج) .وفي الإبانة لابن بطة "عمر بن عبد الملك"، وكذا في العلو للذهبي. وفي العرش لابن أبي شيبة "عمير بن عبد الله".وفي اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٠٦) "عدي بن عميرة الكندي".وفي تفسير ابن كثير "عمير بن عبد الملك".ولعل ما ذكره ابن القيم هو الصواب وقد تقدمت ترجمته قريبًا. ٢ في (أ) و(ب) و(ج) "الطاري". والتصويب من العلو للذهبي، ولم أقف له على ترجمة. ٣ الحسن بن علي بن محمد الهذلي المتقدم قريبًا. ٤ انظر العلو للذهبي (ص٥٣) . ٥ مالك بن دينار، البصري، كان عالما زاهدًا كثير الورع، معدود في ثقات التابعين. توفي سنة (١٢٧هـ) .انظر سير أعلام النبلاء (٥/٣٦٣-٣٦٤)،التقريب (ص٩١٥) .
[ ٢ / ٩٦ ]
الإسلام أن أعذبهما".
رواه الحافظ أبو نعيم١ في كتبه٢، عن أبي بكر ابن السندي٣، (ق٣١/أ) حدثنا جعفر بن محمد بن الصياح٤، حدثنا يحي بن خذام٥، حدثنا محمد
_________________
(١) ١ أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني المهراني الصوفي، صاحب الحلية، إمام حافظ، ثقة علامة، محدث عصره، مات سنة (٤٣٠هـ) . السير (١٧/٤٥٣)، طبقات الحفاظ (١/٤٢٣) . ٢ أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/٣٨٧)، وقال: "لم يروه عن مالك إلا أبو سلمة الأنصاري، تفرد به عنه يحي بن خذام" اهـ. وأخرجه ابن حبان في المجروحين (٢/٢٦٧) عن محمد بن المسيب، عن يحي بن خذام به. وأخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٦٥، برقم٣٥) .وأخرجه الذهبي في الميزان (٣/٦٠٠) من طريق ابن قدامة، وقال: "رواه جماعة عن يحي بن خذام". وأورده الذهبي في العلو (ص٤٣) وقال: "أخرجه أبو نعيم الحافظ في "الحلية"، وعداده في الموضوعات، وهذا الأنصاري ليس بثقة". ٣ أحمد بن سندي بن الحسن بن بحر أبو بكر، الحدّاد، قال الخطيب: "حدث عنه أبو نعيم الأصبهاني وكان ثقة، صادقًا، خيرًا، فاضلًا" ووثقه غيره، مات سنة (٣٥٩هـ) . تاريخ بغداد (٤/١٨٧) . ٤ جعفر بن أحمد بن محمد بن الصياح، أبو الفضل، الجرجاني، قال عنه الدارقطني: (ثقة) . سؤالات السهمي للدارقطني (ص١٩١) . ٥ يحي بن خذام -بكسر المعجمة- ابن منصور السقطي، البصري، مقبول، من التاسعة، مات سنة (٢٥٢هـ)، أخرج له ابن ماجه. التقريب (ص١٠٥٣) .
[ ٢ / ٩٧ ]
ابن عبد الله بن زياد الأنصاري١، عن مالك بن دينار.
٦٩- وعن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "إذا جمع الله الخلائق حاسبهم، فميز بين أهل الجنة والنار، وهو في جنته على عرشه"٢.
هذا حديث محفوظ عن نوح بن قيس٣، عن يزيد الرقاشي٤، رواه يزيد بن هارون٥ وغيره عنه.
٧٠- وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: "مررت ليلة أسري بي
_________________
(١) ١ محمد بن عبد الله بن زياد، الأنصاري، أبو سلمة، البصري، مشهور بكنيته، ومنهم من سماه محمد بن عمر بن عبد الله، كَذَّبوهُ، من الثامنة، جاوز المائة، أخرج له ابن ماجة في التفسير. التقريب (ص٨٦١) . ٢ أورده ابن القيم في كتابه اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٠٩-١١٠) وقال: "قال محمد بن عثمان الحافظ: هذا حديث صحيح". ٣ نوح بن قيس بن رباح الأزدي أبو روح، أخو خالد، صدوق، رمي بالتشيع، من الثامنة، مات سنة (١٨٤هـ) . التقريب (ص١٠١٠) . ٤ يزيد بن أبان الرقاشي، أبو عمرو البصري، القاص الزاهد، ضعيف، من الخامسة، مات قبل العشرين ومائة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد والترمذي وابن ماجة. التقريب (ص١٠٧١) . ٥ يزيد بن هارون بن وادي، ويقال زاذان بن ثابت السلمي، مولاهم، أبو خالد، الواسطي، أحد الأعلام الحفاظ المشاهير، ثقة متقن، عابد، من التاسعة، مات سنة (٢٠٦هـ)، وقد قارب التسعين، أخرج له الجماعة. تاريخ بغداد (١٤/٣٣٧)، التقريب (ص١٠٨٤) .
[ ٢ / ٩٨ ]
برائحة طيبة، فقلت لجبريل ما هذه [الرائحة الطيبة] ١؟. فقال: ماشطة بنت فرعون، كانت تمشطها فوقع المشط من يدها، فقالت: باسم الله، فقالت ابنة فرعون: أبي، قالت: ربي ورب أبيك، قالت: أقول له إذًا، قالت: قولي له، فقال لها: أولك رب غيري، قالت: ربي وربك الله الذي في السماء. فأحمي لها [بنقرة] ٢ من نحاس، فألقى ولدها واحدًا واحدًا، فكان آخرهم صبي، فقال: يا أماه اصبري فإنك على الحق"٣.
_________________
(١) ١ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) . ٢ في (أ) (بقرة)، والنقرة: قدر يسخن فيه الماء وغيره، ويقال (النقرة) . النهاية (٥/١٠٥) . ٣ أخرجه الإمام أحمد في المسند (١/٣٠٩) وصححه أحمد شاكر في تعليقه على المسند. والدارمي في الرد على الجهمية (ص٢٥) .وابن حبان في صحيحه (رقم٣٦ -موارد) .والطبراني في الكبير (٤٥٠-٤٥١، رقم١٢٢٧٩) .وأورده الذهبي في العلو (ص٤٥-٤٦) .وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١/٦٥) وعزاه لأحمد والبزار والطبراني في الأوسط والكبير، وقال: "فيه عطاء بن السائب، وهو ثقة ولكنه اختلط".وقال الألباني: "رجاله ثقات إلا أن عطاء بن السائب كان اختلط وقد روى عنه حماد في حال الاختلاط". وانظر الرد على الجهمية للدارمي (ص٢٥) .وقال الذهبي في العلو (ص٤٦): "هذا حديث حسن".وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١١٣)، وعزاه للدارمي.
[ ٢ / ٩٩ ]
هذا حديث حسن من حديث عطاء بن [السائب] ١، عن سعيد بن جبير٢.
رواه أبو يعلى الموصلي٣ في مسنده٤، عن هدبة٥، عن حماد بن سلمة٦ عنه.
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب) و(ج) "عطاء بن يسار" وهو خطأ، والصواب ما أثبته. وهو عطاء بن السائب أبو محمد، ويقال أبو السائب الثقفي، الكوفي، صدوق قد اختلط، من الخامسة، مات سنة (١٣٦هـ) . التقريب (ص٦٧٨) . ٢ سعيد بن جبير الأسدي، مولاهم، الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، قتل بين يدي الحجاج سنة (٩٥هـ) ولم يكمل الخمسين. تهذيب الكمال (١٠/٣٥٨)، التقريب (ص٣٧٤) . ٣ أحمد بن علي بن المثنى التميمي الموصلي، إمام، حافظ، مشهور، مجمع على ثقته وإمامته وعدله، صاحب المسند، مات سنة (٣٠٧) . السير (١٤/١٧٤) . ٤ المسند لأبي يعلى (٤/٢٩٤-٢٩٥، رقم٢٥١٧) . ٥ في (ب) "هذابة". وهو هدبة بن خالد بن الأسود القيسي، أبو خالد، البصري، ويقال له هدّاب، ثقة عابد، تفرد النسائي بتليينه، من صغار التاسعة، مات سنة (٢٤١هـ)، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود. التقريب (ص١٠١٨) . ٦ في (ب) "مسلمة".وهو حمّاد بن سلمة بن دينار البصري، أبو سلمة، مولى تميم، ويقال مولى قريش، وقيل غير ذلك، ثقة عابد تغير حفظه بآخره، من كبار الثامنة مات سنة (١٦٧هـ)، أخرج له البخاري تعليقًا ومسلم والأربعة. التقريب (ص٢٦٨) .
[ ٢ / ١٠٠ ]
٧١- وعن عبادة بن الصامت١ قال: قال رسول الله ﷺ: "فينزل الله كل ليلة إلى سماء٢ الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: ألا عبد من عبادي يدعوني، (ق٣١/ب) فأستجيب له، ألا ظالم لنفسه يدعوني فأفكه٣، فيكون كذلك إلى مطلع الصبح ويعلو على كرسيه"٤.
_________________
(١) ١ عبادة بن الصامت بن قيس، الأنصاري، الخزرجي، أبو الوليد، المدني، أحد النقباء، بدري، مشهور، مات سنة (٣٤هـ) وقيل عاش إلى خلافة معاوية. الإصابة (رقم٤٤٩٧) . ٢ في (ج) "السماء". ٣ في (ج) "فأكفيه". ٤ أخرجه الطبراني في الأوسط (٦/١٥٩، رقم٦٠٧٩) .والآجري في الشريعة (٣/١١٤٣-١١٤٤، برقم٧١٧) .وأورده الذهبي في العلو (ص٥٣) وقال: "إسحاق ضعيف لم يدرك جد أبيه" ا. هـ. وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٠٧) .وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/١٥٤) وقال: "رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ويحي ابن إسحاق لم يسمع عبادة ولم يرو عنه غير موسى بن عقبة، وبقية رجال الكبير رجال الصحيح" اهـ. وقوله: (يحي بن إسحاق) كذا في المجمع المطبوع، وهو تصحيف، والصواب (إسحاق بن يحي بن الوليد بن عبادة بن الصامت) .وأورده ابن حجر في فتح الباري (١٣/٤٦٨) وقال: "ومن حديث عبادة بن عاصم وفي آخره "ثم يعلو ربنا على كرسيه" وهو من رواية إسحاق بن يحي عن عبادة ولم يسمع منه" اهـ.
[ ٢ / ١٠١ ]
٧٢- وفي صحيح مسلم "لا أسأل عن عبادي غيري"١، تفرد به موسى ابن عقبة٢، عن إسحاق بن يحي٣، عن عبادة.
والحجة فيه قوله "يعلو على كرسيه".
_________________
(١) ١ لم أقف عليه في صحيح مسلم. وأخرجه أحمد في مسنده (٤/١٦) .وابن ماجة في سننه، كتاب إقامة الصلاة (١/٤٣٥) .وعثمان الدارمي في الرد على المريسي (١٩-٢٠) .وابن خزيمة في التوحيد (١/٣١٢-٣١٤، ح٣٧، ١٩٥) .والآجري في الشريعة (٣/١١٣٨، ح٧١٠) .والدارقطني في النزول (ص١٤٥، ١٤٩) .واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٤٤٠-٤٤١) .وأورده الذهبي في الأربعين في صفات رب العالمين (ص٧٠)، وعزاه لمسلم كما جاء هنا. ٢ موسى بن عقبة أبي عياش، (بتحتانية ومعجمة)، الأسدي، مولى آل الزبير، ثقة، فقيه، من الخامسة، لم يصح أن ابن معين لينه، مات سنة (١٤١هـ) وقيل بعد ذلك. انظر التهذيب (١٠/٣٦٠)، التقريب (ص٩٨٣) . ٣ إسحاق بن يحي بن الوليد بن عبادة بن الصامت، أرسل عن عبادة، وهو مجهول الحال، من الخامسة، قتل سنة (١٣١هـ) . انظر التهذيب (١/٢٥٧)، التقريب (ص١٣٣) .
[ ٢ / ١٠٢ ]
وأما قوله "ينزل الله إلى سماء الدنيا١" فقد رواه نيِّف وعشرون من الصحابة عن رسول الله ﷺ وقد أفردت لذلك جزءًا٢.
_________________
(١) ١ في (ب) و(ج) "ينزل إلى السماء الدنيا". ٢ أشار المصنف إلى ذلك أيضًا في كتابه الأربعين في صفات رب العالمين (ص٧٠) .أما الصحابة الذين رووا الحديث فهم: ١ـ أبو بكر الصديق ﵁ رواه الدارمي في الرد على الجهمية (ص٤٤) .وابن أبي عاصم في السنة (١/٢٢٢، ح٥٠٩) .والبزار كما في كشف الأستار (٢/٤٣٥) .وابن خزيمة في التوحيد (١/٣٢٥، ٦٢٦، ح٤٨-٢٠٠) .والعقيلي في الضعفاء (٣/٢٩) .وابن عدي في الكامل (٥/١٩٤٦) .والدارقطني في النزول (ص١٥٥-١٥٧، ح٧٥) .واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٤٣٨-٤٣٩، ح٧٥٠) .والهيثمي في مجمع الزوائد (٨/٦٥) من طرق متعددة. ولفظه: "إذا كان ليلة النصف من شعبان نزل الله ﵎ إلى السماء الدنيا". الحديث. ٢ـ حديث علي بن أبي طالب ﵁: رواه الإمام أحمد في المسند (١/١٢٠) .والدارمي في سننه (١/٨٧) .والدارمي (عثمان بن سعيد) في الرد على الجهمية (ص٤٠) .والدارقطني في النزول (٨٩-٩٠، برقم١)
[ ٢ / ١٠٣ ]
_________________
(١) .وأخرجه أبو يعلى في المسند (١١/٤٤٧-٤٤٨) .والخطيب في تاريخ بغداد (٤/٢٥٥، رقم٦٥٧٦) .والهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/١٥٤) وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه، وزاد "ألا تائب" ورجالهما ثقات، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع".وقال أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٢/٢٠٣): "إسناده صحيح، ولفظه "إذا مضى ثلث الليل الأول، أو نصف الليل، هبط الله - تعالى - إلى السماء الدنيا" الحديث". ٣ـ حديث عبد الله بن مسعود ﵁: رواه أحمد في المسند (١/٣٨٨-٤٠٣) و(١/٤٤٦) .والدارمي في الرد على الجهمية (ص٤٠) .وابن خزيمة في التوحيد (١/٣١٩-٣٢٠، ح٤٢-١٩٨) .والآجري في الشريعة (٣/١١٤٠، ح٧١٣) و(٣/١١٤١-١١٤٢، ح٧١٤) .والدارقطني في النزول (ص٩٨-١٠٠، ح٨،٩،١٠، ١١، ١٢) .واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٤٤٣، ح٧٥٧) .وأبو يعلى في المسند (٩/٢١٩، رقم٥٣١٩) .وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/١٥٣) وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح".وقال ابن القيم كما في مختصر الصواعق (ص٣٧٤): "هذا حديث حسن ورجاله أئمة)، ولفظه "إن الله عزوجل يفتح أبواب السماء ثلث الليل الباقي، ثم يهبط إلى السماء الدنيا " الحديث".
[ ٢ / ١٠٤ ]
_________________
(١) ٤ـ حديث عبد الله بن عباس ﵄: رواه الدارمي في الرد على الجهمية (ص٤١) .وابن أبي عاصم في السنة (١/٢٢٤، برقم٥١٣) .وقال الألباني في تخريج السنة: "إسناده صحيح".ولفظه عند الدارمي "إن الله يمهل حتى إذا مضى ثلث الليل هبط إلى سماء الدنيا " الحديث. ولفظه عند ابن أبي عاصم "إن الله ليمهل في شهر رمضان كل ليلة حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول هبط إلى السماء " الحديث.
(٢) حديث عبد الله بن عمر ﵁: رواه عبد الرزاق (٥/١٥-١٦، رقم٨٨٣٠) .والطبراني في الكبير (١٢/٤٢٥-٤٢٦، برقم١٣٥٦٦) .رواه البزار كما في كشف الأستار (٢/٨-٩) .وابن حبان في صحيحه -موارد- (ص٢٣٩-٢٤٠) .والهيثمي في مجمع الزوائد (٣/٢٧٤) وعزاه للطبراني في الكبير والبزار، ولفظه "فإن الله ﵎ يهبط إلى سماء الدنيا ".وقال الهيثمي: "رجال البزار موثوقون". ٦ـ حديث عثمان بن أبي العاص ﵁: رواه أحمد في المسند (٤/٢٢) .وابن أبي عاصم في السنة (١/٢٢٢ ح٥٠٨) .وابن خزيمة في التوحيد (١/٣٢١ برقم٤٣) .والطبراني في المعجم الكبير (٩/٤٥)
[ ٢ / ١٠٥ ]
_________________
(١) رواه البزار في مسنده (٦/٣٠٨، رقم٢٣٢٠) .والدارقطني في النزول (ص١٥٠ ح٧٢) .وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/١٥٣) وعزاه لأحمد والبزار والطبراني. ولفظه عند ابن خزيمة والطبراني "ينزل الله ﵎ إلى سماء الدنيا كل ليلة " الحديث. وعند أحمد والباقين "يناد مناد كل ليلة " الحديث. وقال الهيثمي: "ورجالهما أي أحمد والبزار رجال الصحيح، غير علي بن زيد، وقد وثق وفيه ضعف". ٧ـ حديث معاذ بن جبل ﵁: رواه ابن أبي عاصم في السنة (١/٢٢٤ ح٥١٢) .وابن حبان في صحيحه -موارد- (ص٤٨٨) .والطبراني في المعجم الكبير (٢٠/١٠٨)، وفي الأوسط (٧/٣٦، برقم٦٧٧٦) .والدارقطني في النزول (ص١٥٨ برقم٧٧) .وأبو نعيم في الحلية (٥/١٩٠١) .وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/٦٥)، وقال: "رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجالهما ثقات".وقال الألباني في تخريج كتاب السنة: "حديث صحيح، ورجاله موثقون، لكنه مقطوع بين مكحول ومالك بن يخامر، ولولا ذلك لكان حسنًا ولكنه صحيح بشواهده المتقدمة" اهـ. ولفظه "يطلع الله إلى خلقه ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلا مشركًا ومشاحنًا".
[ ٢ / ١٠٦ ]
_________________
(١) ٨ـ أبو أمامة صدي بن عجلان ﵁: أخرجه الشجري الشيعي في كتاب الأمالي (٢/١٠٠) .وذكره ابن القيم كما في مختصر الصواعق (ص٣٨٢)، من طريق جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة ولفظه "إذا كان ليلة النصف من شعبان، هبط الله إلى سماء الدنيا فيغفر لأهل الأرض إلا لكافر أو مشاحن".والقاسم هو ابن عبد الرحمن الدمشقي، صدوق يرسل كثيرًا، كما في التقريب (ص٧٩٢) .وجعفر بن الزبير: متروك الحديث، كما في التقريب (ص١٩٩) .فالحديث ضعيف جدًا بهذا الإسناد لأجله. ٩ـ حديث عقبة بن عامر الجهني ﵁: أخرجه الدارقطني في كتاب النزول (ص١٤٠-١٤١، ح٦٥)، وقال: فيه نظر. ولفظه "إذا مضى ثلث الليل، أو قال نصف الليل ينزل الله ﷿ إلى السماء الدنيا " الحديث. وأخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٤٤٦ ح٧٦٢) . ١٠ـ حديث أبو ثعلبة الخشني ﵁: رواه ابن أبي عاصم في السنة (١/٢٢٣-٢٢٤ برقم٥١١) .والدارقطني في النزول (ص١٦٠ ح٨٠) .واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/٤٤٥ برقم٧٦٠) .وقال الألباني في ظلال الجنة: "حديث صحيح رجاله ثقات غير الأحوص بن حكيم فإنه ضعيف الحفظ، كما في التقريب، فمثله يستشهد به فيتقوى بالطرق التي بعده وبالشواهد المتقدمة". -يعني ما ورد في كتاب السنة لابن أبي عاصم.
[ ٢ / ١٠٧ ]
_________________
(١) ١١ـ حديث رفاعة بن عرابة الجهني ﵁: وقد تقدم تخريج حديثه برقم (٧٢) . ١٢ـ حديث عبادة بن الصامت ﵁: وقد تقدم تخريج حديثه برقم (٧١) . ١٣ـ حديث عمرو بن عبسة ﵁: رواه الإمام أحمد في المسند (٤/٣٨٥) .والدارقطني في النزول (ص١٤٢-١٤٤ برقم٦٦-٦٧) .واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٤٤٥-٤٤٦ برقم٧٦١) .جميعهم من طريق سليم بن عامر عن عمرو بن عبسة. وفيه "إن الله ﷿ يتدلى من جوف الليل الآخر ".وفي سنده انقطاع لأن سليم بن عامر لم يدرك عمرو بن عبسة. ١٤ـ حديث أبي هريرة ﵁: أخرجه مالك في الموطأ (١/٢١٤) .والإمام أحمد في المسند (٢/٢٦٤) .ومسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في الدعاء والذكر (١/٥٢١، ح٧٥٨) .وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب أي الليل أفضل (٢/٧٦ ح١٣٥) .والترمذي في سننه، كتاب الدعوات (٥/٥٢٦ ح٣٤٩٨) .والدارمي في سننه (١/٢٨٦) .والآجري في الشريعة (٣/١١٢٩-١١٣٢ ح ٦٩٩، ٧٠٠، ٧٠١، ٧٠٢) .وأبو نعيم في كتاب أخبار أصبهان (٤/٢٥٤)
[ ٢ / ١٠٨ ]
_________________
(١) .جميعهم من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. وأخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التهجد، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل (٣/٥٩ ح١١٤٥) .وابن ماجة في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في أي ساعات الليل أفضل (١/٤٣٥ ح١٣٦٦) .وابن أبي عاصم في السنة (١/٢١٧ ح٤٩٣) .وابن خزيمة في التوحيد (١/٢٩٠-٣٠٩) .والدارقطني في النزول (ص١٠٢ برقم١٣) .واللالكائي في شرح السنة (٣/٤٣٥-٤٣٦ ح٧٤٢-٧٤٥) .والبيهقي في السنن الكبرى (٣/٢)، وفي الأسماء والصفات (٢/٣٧٢، ح٩٤٦) .جميعهم من طريق سلمة بن عبد الرحمن وأبي عبد الله الأغر. ولفظه "ينزل ربنا -﵎- كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر" الحديث. ١٥ـ حديث أبي الدرداء ﵁: رواه الدارمي في الرد على الجهمية (ص٣٩) .وابن خزيمة في التوحيد (١/٣٢٢-٣٢٤ ح١٩٩) .والعقيلي في الضعفاء الكبير (٢/٩٣) .والدارقطني في النزول (ص١٥١-١٥٢) .واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/٤٤٢ ح٧٥٦) .وفيه زياد بن محمد "منكر الحديث".قال الذهبي في الميزان (٢/٩٨): "فهذه ألفاظ منكرة لم يأت بها غير زياد"
[ ٢ / ١٠٩ ]
_________________
(١) .ولفظه "إن الله ينزل في ثلاث ساعات من الليل " الحديث. ١٦ـ حديث أبي موسى الأشعري ﵁: رواه ابن ماجة في سننه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان (١/٤٤٥ ح١٣٩٠) .وابن أبي عاصم في السنة (١/٢٢٣) .والدارقطني في النزول (ص١٧٣) . واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٤٤٧) .جميعهم من طريق الضحاك بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي موسى. قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/١٠): "إسناد حديث أبي موسى ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة وتدليس الوليد بن مسلم".وقال الألباني في ظلال الجنة: "إسناده ضعيف لجهالة عبد الرحمن وهو ابن عزوب، وضعف ابن لهيعة".ولفظه "ينزل ربنا ﵎ إلى سماء الدنيا ليلة النصف من شعبان" الحديث. ١٧ـ حديث جابر بن عبد الله ﵁: أخرجه البزار كما في كشف الأستار (٢/٢٨) من طريق أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر. وابن حبان في صحيحه (٢٤٨) -موارد. وأخرجه أبو يعلى في المسند (٤/٦٩-٧٠)، كلاهما من طريق هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر. وأخرجه ابن خزيمة في الصحيح (٤/٢٦٣) .والبغوي في شرح السنة (٧/١٥٩)
[ ٢ / ١١٠ ]
_________________
(١) .واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٤٣٩ برقم٧٥١-٧٥٢) .وابن عبد البر في التمهيد (١/١٢٠) .جميعهم من طريق مرزوق الباهلي، عن أبي الزبير عن جابر. ولفظه "إذا كان يوم عرفة إن الله ينزل إلى سماء الدنيا " الحديث. وقال الألباني: "إسناده ضعيف لعنعنة أبي الزبير"، انظر: صحيح ابن خزيمة (٤/٢٦٣) . ١٨ـ حديث جبير بن مطعم ﵁: أخرجه أحمد في المسند (٤/٨١) .والدارمي في سننه (١/٢٢١) .وابن أبي عاصم في السنة (١/٢٢١-٢٢٢ ح٥٠٧) .والنسائي في عمل اليوم الليلة (ص٣٤٢) .وابن خزيمة في التوحيد (١/٣١٥-٣١٦ برقم٣٩) .والطبراني في المعجم الكبير (٢/١٣٤، برقم١٥٦٦) .والآجري في الشريعة (٣/١١٤٢-١١٤٣ برقم٧١٥-٧١٦) .ورواه البزار في مسنده (٨/٣٦١، برقم٣٤٣٩) .والدارقطني في النزول (ص٩٣ ح٤-٥) .واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٤٤٣ برقم٧٥٨-٧٥٩) .وأبو يعلى في مسنده (١٣/٤٠٤-٤٠٥، برقم٧٤٠٨) .والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/١٩٦) .وأورده ابن القيم كما في مختصر الصواعق (ص٣٧٤) وقال: "هذا حديث صحيح رواه النسائي".
[ ٢ / ١١١ ]
وأما قوله "ينزل الله إلى سماء الدنيا١" فقد رواه نيِّف وعشرون من الصحابة عن رسول الله ﷺ وقد أفردت لذلك جزءًا٢.
_________________
(١) وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/١٥٤) وقال: "رواه أحمد، والبزار، وأبو يعلى، ورجالهم رجال الصحيح ورواه الطبراني".ولفظه "ينزل الله ﷿ كل ليلة إلى سماء الدنيا" ١٩ـ حديث أنس بن مالك: رواه البزار كما في كشف الأستار (٢/٩-١٠) من طريق إسماعيل بن رافع، عن أنس، وفيه "وأما وقوفك عشية عرفة، فإن الله ﵎ يهبط إلى السماء الدنيا.." الحديث. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/٢٧٦) وقال: (رواه البزار وفيه إسماعيل بن رافع وهو ضعيف) . ٢٠ـ حديث عائشة ﵂: أخرجه مسلم في صحيحه، باب فضل الحج والعمرة يوم عرفة (٢/٩٨٢ح١٣٤٨) .وابن ماجة في سننه، كتاب المناسك، باب الدعاء في عرفة (٢/١٠٠٣ ح٣٠١٤) .والنسائي في سننه، كتاب مناسك الحج، باب ما ذكر في عرفة (٥/٢٥١-٢٥٢) .وابن خزيمة في صحيحه (٤/٢٥٩) .والبيهقي في السنن (٥/١١٨) .جميعهم من طريق ابن المسيب عن عائشة. ولفظه "وإنه ﷿ ليدنو ثم يباهي " الحديث. ٢١ـ حديث أم سلمة ﵂: أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٤٥٠ ح٧٦٧-٧٦٨) .ولفظه "إن الله ﷿ ينزل إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل عرفة ملائكته " الحديث. وفي إسناده ضعف. أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية (٢٨٧ -ضمن عقائد السلف) .وانظر في مسألة النزول شرح حديث النزول لابن تيمية، ومختصر الصواعق المرسلة للموصلي.
[ ٢ / ١١٢ ]
٧٣- وروى شعبة١، عن الحكم٢، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "إن العبد ليشرف على حاجة من حاجات الدنيا، فيذكره الله فوق سبع سموات، فيقول: ملائكتي، إن عبدي قد أشرف على حاجة من حوائج٣ الدنيا، فإن فتحتها له فتحت بابا من أبواب النار، ولكن أزوها عنه، فيصبح العبد عاضًا على أنامله يقول من دهاني؟، ما هي إلا رحمة ﵀ بها"٤.
_________________
(١) ١ شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي، مولاهم، أبو بسطام، الواسطي ثم المصري، ثقة حافظ متقن كان الثوري يقول: "هو أمير المؤمنين في الحديث" وكان عابدًا، من السابعة، مات سنة (١٦٠هـ) . التقريب (ص٤٣٦) . ٢ الحكم بن عتيبة، أبو محمد، الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه، إلا أنه ربما دلس، من الخامسة مات سنة ثلاث عشرة ومائة أو بعدها، من رجال الجماعة. التقريب (ص٢٦٣) . ٣ في (ب) و(ج) "من حاجات". ٤ أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/٣٠٥، ٧/٢٠٨) . وقال في الموضع الأول: "هذا حديث غريب من حديث شعبة عن الحكم عن مجاهد، لم نكتبه إلا من حديث علي بن معبد عن صالح".وقال في الموضع الثاني: "غريب من حديث شعبة، تفرد به صالح".وأخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٦٣، برقم٣٣) وقال: "هذا حديث غريب من حديث شعبة عن الحكم عن مجاهد، قال أبو نعيم: لم نكتبه إلا من حديث علي بن معبد عن صالح" اهـ. وأخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/٣١٧) .وأورده الذهبي في العلو (ص٤٤) وقال: "صالح تالف ولا يحتمل شعبة هذا".
[ ٢ / ١١٣ ]
تفرد به علي بن [معبد] ١ أحد شيوخ النسائي، عن صالح بن بيان٢ وليس بعمدة عن شعبة.
٧٤- وروى شهر بن حوشب٣، عن يزيد٤ قال: سمعت
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب) و(ج) "سعيد" والصواب ما أثبته. وهو علي بن معبد بن نوح البغدادي، نزيل مصر، وهو الصغير، ثقة، من الحادية عشر، مات سنة (٢٥٩هـ)، أخرج له النسائي فقط. التقريب (ص٧٠٥) . ٢ صالح بن بيان الثقفي، ويقال العبدي، ويعرف بالساحلي، ولي قضاء سيراف، ضعيف، يروي المناكير عن الشيوخ الثقات، وقال الدارقطني: صالح بن بيان: متروك. تاريخ بغداد (٩/٣١٠) . ٣ شهر بن حوشب الأشعري، أبو سعيد، الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق، كثير الإرسال والأوهام، من الثالثة، مات سنة (١١٢هـ)، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم والأربعة. التقريب (ص٤٤١) . ٤ هكذا في الأصل، ولعل الصواب: أسماء بنت يزيد بن السكن، وهي أسماء بنت يزيد ابن السكن الأنصارية، أم سلمة الأوسية، الأشهلية، من المبايعات، روى عنها شهر ابن حوشب، قال ابن السكن: "وهو أروى الناس عنها". الإصابة (٤/٢٢٩) .
[ ٢ / ١١٤ ]
رسول الله ﷺ يقول: "يهبط الرب ﵎ من السماء السابعة (ق٣٢/أ) إلى المقام الذي هو قائمه، ثم يخرج عنق من النار فيظل الخلائق كلهم، فيقول أمرت بكل جبار عنيد، ومن زعم أنه عزيز كريم، ومن دعى مع الله إلها آخر"١.
أخرجه أبو أحمد العسال من حديث أبان٢ وهو ضعيف عن شهر.
٧٥- وعن ابن المنكدر٣، عن جابر عن رسول الله ﷺ: "إن الملك يرفع العمل للعبد يرى أن في يديه٤ منه سرورًا، حتى ينتهي إلى الميقات الذي وصف الله فيضع العمل فيه، فيناديه الجبار من فوقه: ارم بما معك في سجين فيقول ما رفعت إليك إلا حقًا٥، فيقول: صدقت ارم بما معك في سجين".
_________________
(١) ١ أخرجه بنحوه أحمد في مسنده (٢/٣٢٦، ٣/٤٠، ٦/١١٠) . والترمذي في سننه في كتاب صفة جهنم، باب ما جاء في صفة النار (٤/٧٠١ ح٢٥٧٢) . ٢ أبان بن صالح بن عمير بن عبيد القرشي مولاهم، ثقة، من الأئمة ووهم ابن حزم فجهله، وابن عبد البر فضعفه، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومائة، وهو ابن خمس وخمسين، أخرج له البخاري تعليقا والأربعة. التقريب (ص١٠٣) . ٣ محمد بن المنكدر، تقدمت ترجمته. ٤ في (ب) و(ج) (يديه) . ٥ عبارة (فيقول ما رفعت إليك إلا حقًا) ساقطة من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ١١٥ ]
أخرجه أبو أحمد العسال، [من حديث أبي العسال] ١، من حديث أبي الخطاب النجم بن إبراهيم٢، عن ابن المنكدر٣.
٧٦- وعن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: "يجمع الله الأولين والآخرين لميقات يوم معلوم أربعين سنة، شاخصة أبصارهم إلى السماء، ينظرون [إلى] ٤ فصل القضاء، فينزل الله من العرش إلى الكرسي في ظلل من الغمام".
هذا حديث حسن تفرد به أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود٥،
_________________
(١) ١ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ)، وما أثبته من (ب) و(ج) .وفي العلو (لأبي حميد العسال)، ولم أقف له على ترجمة. ٢ النجم بن إبراهيم، أبو الخطاب، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وقال: "روى عن محمد بن المنكدر، روى عنه عبد الجبار بن عاصم". الجرح والتعديل (٨/٥٠١) . ٣ أورده الذهبي في العلو (ص٥٣، ٥٤)،وقال:"حديث منكر لا يثبت مثله، ونجم لا أعرفه".وجاء بنحو عن يحي بن أبي كثير قال: "إن الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجًا حتى إذا انتهى إلى ربه قال اجعلوه في سجين -أي لم أرد بهذا".أخرجه ابن المبارك في الزهد زوائد نعيم بن حماد (ص١٧، برقم٧١) .وأبو نعيم في الحلية (٣/٧٠) ط: دار الكتب العلمية، بيروت. وابن الضراب في ذم الرياء (ص١٠٨، برقم١٣) . ٤ ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) . ٥ أبو عبيدة، بن عبد الله بن مسعود، مشهور بكنيته، والأشهر أنه لا اسم له غيرها، ويقال اسمه عامر، كوفي، ثقة من كبار الثالثة، والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه، مات قبل المائة، من رجال الجماعة. التقريب (ص١١٧٤) .
[ ٢ / ١١٦ ]
فرواه مسروق١، (ق٣٢/ب) عن ابن مسعود٢.
٧٧- وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: "إن الله لما قضى الخلق كتب عنده فوق عرشه، إن رحمتي سبقت غضبي" متفق عليه٣.
أخرجه البخاري في صحيحه، في كتاب الرد على الجهمية.
٧٨- ورواه أبو٤ أحمد العسال من حديث النعمان بن
_________________
(١) ١ مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني، الوادعي، أبو عائشة، الكوفي، ثقة فقيه عابد، مات سنة اثنتين، وقيل ثلاث وستين، أخرج له الجماعة. التقريب (ص٩٣٥) . ٢ أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة (٢٠٦) .وابن خزيمة في كتاب التوحيد (١/٢١٥-٢١٧، ح١٢٣) .والآجري في الشريعة (٢/١٠١٩-١٠٢٢، ح٦١٠) .والحاكم في المستدرك (٤/٥٨٩-٥٩٠)، وقال: (صحيح ولم يخرجاه) .واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٣/٤٨٥) .وأورده الذهبي في العلو (ص٥٤)، وقال: "فيه انقطاع محتمل"، وأورده في الأربعين (ص١٣٥-١٣٧ ح١٣١) . ٣ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب (١٥) (ح٧٤٠٤) . وانظر (ح ٣١٩٤، ٧٤٥٣، ٧٥٥٣، ٧٥٥٤) .وأخرجه مسلم في صحيحه، التوبة، باب في سعة رحمة الله وأنها سبقت غضبه (٨/٩٥) . ٤ لفظة (أبو) ساقطة من (ب) و(ج) .
[ ٢ / ١١٧ ]
بشير١ موقوفا عليه قال: "إن الله كتب كتابًا قبل أن يخلق السموات والأرض فهو معه على العرش فأنزل منه آيتين فختم بهما سورة البقرة، وإن الشيطان لا يدخل بيتًا قرءتا فيه"٢.
٧٩- وأخرج البخاري في باب قوله ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ عن ابن عباس قال: بلغ أبا ذر٣ مبعث النبي ﷺ فقال لأخيه: "اعلم لي علم هذا
_________________
(١) ١ النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة، الأنصاري، الخزرجي، له ولأبويه صحبة، ثم سكن الشام، ثم ولي إمرة الكوفة، ثم قتل بحمص سنة (٦٥هـ)، وله أربع وستون سنة. الإصابة (رقم٨٧٣٠) . ٢ أخرجه أحمد في المسند (٤/٢٧٤) .وأخرجه الترمذي مرفوعا، كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء في آخر سورة البقرة، وقال: "هذا حديث حسن غريب". (٥/١٥٩-١٦٠، ح٢٨٨٢) .والدارمي (٣٣٩٠) .والنسائي في عمل اليوم والليلة (ص٥٣٦، ٥٣٧، ح٩٦٦، ٩٦٧) .وابن حبان في صحيحه -موارد- (١٧٢٦) .والحاكم في المستدرك (٢/٢٦٠) مرفوعًا. والبيهقي في الأسماء والصفات (١/٥٦٤-٥٦٥، برقم٤٩٠) .وأورده السيوطي في الدر المنثور (١/٣٧٨) وعزاه لأبي عبيد، والدارمي، والترمذي، والنسائي، وابن الضريس، ومحمد بن نصر، والحاكم وصححه، والبيهقي في الأسماء والصفات. ٣ أبو ذر الغفاري، الصحابي المشهور، اسمه جندب بن جنادة على الأصح، تقدم إسلامه وتأخرت هجرته، فلم يشهد بدرًا، ومناقبه كثيرة جدًا، مات سنة (٣٢هـ) في خلافة عثمان. الإصابة (٤/٦٣) .
[ ٢ / ١١٨ ]
الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء".
هكذا أخرجه في كتاب الرد على الجهمية من صحيحه١.
٨٠- وعن جابر بن عبد الله قال: بلغني حديث في القصاص بمصر فقلت لراويه: بلغني عنك في القصاص، قال: نعم سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يبعثكم يوم القيامة حفاة عراة غرلًا بهمًا، [ثم يجمعكم] ٢، ثم ينادي وهو قائم على عرشه بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب، أنا الملك أنا الديان (ق٣٣/أ) "٣.
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، قول الله تعالى: ﴿تَعْرُجُ اَلملاَئِكَةُ وَالرُوحُ إِلَيْهِ﴾، وقوله جل ذكره: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلكِلِمُ اَلطِّيبُ﴾ (ص١٥٥٦)، ط: دار السلام. ٢ ساقطة من (أ) و(ب) و(ج)، والتصويب من مصادر التخريج. ٣ أخرجه الخطيب البغدادي في الرحلة في طلب الحديث (٣٣)، وقال الحافظ في الفتح (١/١٧٤) عن سند الخطيب: "وفي إسناده ضعف"، لأن فيه عمر بن الصبح وهو كذاب، متهم بالوضع. انظر الميزان (٣/٢٠٦) .وأخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٧٢، ٧٣، برقم٤٢) .وفي إسناده إسحاق بن بشر وهو وضاع كما في الميزان (١/١٨٦) .وأورده أبو يعلى الحنبلي في إبطال التأويلات (ق١٥٢/ب - ١٥٣/أ) .وأورده الذهبي في العلو (ص٥٦) وقال: "حديث المبتدأ لإسحاق بن بشر وهو كذاب -كما قدمنا-" ثم ذكره وقال: "فهذا شبه موضوع".وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١١٤،١١٥) وقال: "احتج به أئمة السنة أحمد بن حنبل وغيره".وأورده الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (١٠/٤٧٩) .وأما رحلة جابر بن عبد الله فهي ثابتة، والشطر المرفوع الذي رواه ليس فيه ذكر العرش، وقد أخرجه الإمام أحمد في المسند (٣/٤٩٥)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٧٠)، وغيرهما بإسناد حسن.
[ ٢ / ١١٩ ]
هذا حديث محفوظ عن جابر بن عبد الله، رواه عنه عبد الله بن محمد بن عقيل١، ومحمد بن المنكدر٢، وأبو الجارود العبدي٣، وله
_________________
(١) ١ عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد، المدني، أمه زينب بنت علي، صدوق، في حديثه لين ويقال تغير بآخره، من الرابعة، مات بعد الأربعين ومائة. التقريب (ص٥٤٢) . ٢ تقدمت ترجمته. ٣ قال صاحب الفهرست (ص٢٥٣): "أبو الجارود، ويكنى أبا النجم، زياد بن المنذر، العبدي، من علماء الزيدية".وجاء في الميزان (٢/٩٣) وتهذيب الكمال (٩/٥١٧): "زياد بن المنذر الهمداني، ويقال النهدي، ويقال الثقفي، أبو الجارود الكوفي الأعمى".وهو مترجم في التقريب (ص٣٤٨) وقال عنه: "رافضي كذبه يحي بن معين، من السابعة، مات بعد الخمسين ومائة".وجاء في كتاب الرحلة في طلب الحديث (ص١١٥)، العبسي (بالسين) .وقال المحقق نورالدين عتر: "أبو الجارود العبسي بالباء واضح جدًا في المخطوطتين وضبطه ابن حجر في الفتح (١/١٢٧-١٢٨) فقال: (وهو بالنون الساكنة)، وأيًا ما كان فإن أبا جارود هذا ليس في رأينا هو زياد بن المنذر الأعمى المترجم في التقريب والتهذيب وغيرهما، وذلك لأسباب منها:
(٢) أن أبا جارود الذي في هذا الحديث تابعي متقدم يروي عن جابر ويروي عنه مقاتل بن حيان، أما زياد بن المنذر فمتأخر لا رواية له عن الصحابة.
(٣) أن أبا جارود نسب هنا عبسيًا، وأما زياد بن المنذر فإنه نهدي أو همداني.
(٤) أن الحافظ قال: "في سند هذا الحديث الذي من طريق أبي جارود وفيه ضعف" أما زياد بن المنذر فكذاب وضاع لا يصلح أبدًا أن يقال في إسناده فيه ضعف، بل يقال واهٍ أو ما في هذا المعنى مما يفيد الوهن الشديد".انظر هامش كتاب الرحلة في طلب الحديث (ص١١٥-١١٦) .
[ ٢ / ١٢٠ ]
طرق يصدق بعضها بعضًا.
٨١- وأخرج البخاري تعليقًا منه قوله: "ينادي بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب أنا الملك أنا الديان" في كتاب الرد على الجهمية من صحيحه١ في إذا تكلم الله بالوحي، وقد جمع ألفاظ أحاديث
_________________
(١) ١ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَن أَذِنَ لَه﴾ . انظر فتح الباري (١٣/٤٥٢، ٤٥٣) .وقد أخرجه الإمام أحمد في المسند (٣/٤٩٥) .والحاكم في المستدرك، كتاب الأهوال (٤/٥٧٤)، وصححه ووافقه الذهبي. وابن أبي عاصم في السنة (١/٢٢٥ ح٥١٤)، وقال الألباني في تخريجه: "صحيح".
[ ٢ / ١٢١ ]
الصوت، وقد ورد في ذلك بضعة عشر حديثًا مرفوعة١ من سوى أقوال الصحابة والتابعين، وقد تتبعتها وجمعتها في جزء أصحها ما أورده البخاري بعد هذا الحديث فقال:
٨٢- حدثني عمر بن حفص٢، ثنا أبي٣، ثنا الأعمش٤ حدثناأبو صالح٥، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "يقول الله: يا آدم. فيقول: لبيك وسعديك، فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار"٦.
_________________
(١) ١ في (ب) "مرفوعًا". ٢ عمر بن حفص بن غياث بن الطلق، الكوفي ثقة ربما وهم، من العاشرة، مات سنة (٢٢٢هـ)، أخرج له البخاري، ومسلم، وأبوداود، والترمذي، والنسائي. التقريب (ص٧١٦) . ٣ حفص بن غياث بن الطلق بن معاوية النخعي، أبو عمر الكوفي، القاضي، ثقة فقيه، تغير حفظه قليلا في الآخر، من الثامنة، مات سنة أربع أو خمس وتسعين ومائة. التقريب (ص٢٦٠) . ٤ سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي، أبو محمد، الكوفي، الملقب بالأعمش، ثقة حافظ، مات سنة (١٤٨هـ)، وله ثمانون سنة، من رجال الجماعة. التقريب (ص٤١٤) . ٥ تقدمت ترجمته. ٦ أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب (٣٢) (ص١٥٧٠، ح٧٤٨)، ط: دار السلام.
[ ٢ / ١٢٢ ]
٨٣- وما رواه أحمد بن حنبل لما سأله ابنه عبد الله١ عن قوم يقولون: إن الله لم يتكلم بصوت، فقال: "بلى تكلم بصوت".
[حدثنا المحاربي٢، عن الأعمش] ٣، عن أبي الضحى٤، عن مسروق٥، عن عبد الله٦ قال: "إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السموات".
وقال أحمد: "هذه (ق٣٣/ب) الجهمية تنكره، وهؤلاء كفار يريدون أن
_________________
(١) ١ عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، أبو عبد الرحمن، ولد الإمام، ثقة، من الثانية عشر، مات سنة تسعين ومائتين وله بضع وسبعون، أخرج له النسائي. التقريب (ص٤٩٠) . ٢ في (أ) و(ب) "البخاري". والتصويب من السنة لعبد الله بن أحمد. وهو عبد الرحمن بن محمد بن زياد المحاربي، أبو محمد الكوفي، لا بأس به، وكان يدلس، قاله أحمد، من التاسعة، مات سنة (١٩٥هـ)، من رجال الجماعة. التقريب (ص٥٩٨) . ٣ في (أ) و(ب) و(ج) "عن الأعمش حدثنا البخاري عن أبي الضحى".والتصويب من كتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد (١/٢٨١)، حيث قال: "حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن الأعمش عن مسلم". ٤ مسلم بن الصبيح أبو الضحى الهمداني الكوفي، العطار، مشهور بكنيته، ثقة، فاضل، من الرابعة، مات سنة مائة، من رجال الحماعة. التقريب (ص٩٣٩) . ٥ تقدمت ترجمته. ٦ هو عبد الله بن مسعود.
[ ٢ / ١٢٣ ]
يموهوا على الناس".
رواه عبد الله بن أحمد في كتاب "السنة"١ الذي أجازه لي غير واحد منهم ابن أبي الخير٢، عن أبي زرعة الكفتواني ٣، أنبأنا أبو عبد الله
_________________
(١) ١ انظر كتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد (١/٢٨٠-٢٨١) برقم (٥٣٣، ٥٣٤،٥٣٦، ٥٣٧) .والرد على من يقول بخلق القرآن لابن النجاد (ص٣١) .وابن مندة كما في ذيل طبقات الحنابلة (١/١٣٣) .والحديث أخرجه البخاري تعليقًا في صحيحه، كتاب التوحيد، باب (٣٢) قول الله تعالى: ﴿وَلاَ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَن أَذِنَ لَه﴾ (ص١٥٦٩) ط: دار السلام. ووصله مرفوعا أبو داود في السنة باب في القرآن (٥/١٠٥، ح٤٧٣٨) .والبيهقي في الأسماء والصفات (١/٥٠٦-٥١١، ٤٣٢، ٤٣٣، ٤٣٤) .وقال الألباني في الصحيحة (برقم١٢٩٣): (إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه ابن أبي حاتم وابن مردوية، ذكر ذلك في الدر المنثور (٦/٦٩٧) . ٢ أحمد بن أبي الخير، سلامة بن إبراهيم الدمشقي، الحداد، الحنبلي، ولد سنة (٥٨٩هـ)، وتوفي سنة (٦٧٨هـ) . شذرات الذهب (٥/٣٦٠) . ٣ هكذا في (أ) و(ب) و(ج) .ولم أقف له على ترجمته، والذي وقفت عليه في شيوخ أحمد بن أبي الخير هو محمد ابن أبي نصر شجاع بن أحمد بن علي اللَّفتُواني، أبو بكر الأصبهاني، الإمام المحدث المفيد، ولد سنة (٤٦٧هـ) وتوفي سنة (٥٣٣هـ) . الأنساب (١١/٢١٨)، تاريخ الإسلام (٣٦/٣٣٤) . والله أعلم.
[ ٢ / ١٢٤ ]
الخلال١، أنبأنا أبو المظفر بن شبيب٢، أنبأنا أبو عمر السلمي٣، أنبأنا أحمد بن محمد اللنباني٤ عنه.
وهذا الحديث على شرط الصحيحين.
رجعنا إلى ما وضع الكتاب له.
٨٤- فعن جابر بن سليم٥ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن
_________________
(١) ١ الحسين بن عبد الملك بن الحسين بن محمد بن علي، أبو عبد الله الأصبهاني، الخلال، الأديب، النحوي، البارع، المحدث، الأثري، توفي سنة (٥٣٢هـ) . الوافي بالوفيات (١٢/٤٢٠) . ٢ عبد الله بن شبيب بن عبد الله الضبي، أبو المظفر، الأصبهاني المقرىء، مقرىء أصبهان وخطيبها وواعظها وشيخها وزاهدها، توفي سنة (٤٥١هـ) . شذرات الذهب (٣/٢٨٨) . ٣ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب السلمي، أبو عمر، الأصبهاني، المقريء، الوراق، توفي سنة (٣٩٤هـ) . تاريخ الإسلام (٢٧/٣٠٢)، شذرات الذهب (٣/١٤٤) . ٤ في (ب) و(ج) (البناني) .وهو أحمد بن محمد بن عمر بن أبان، أبو الحسن العبدي اللنباني، الأصبهاني، سمع المسند كله من عبد الله بن الإمام أحمد، توفي سنة (٣٣٢هـ) . تاريخ الإسلام (٢٥/٧١)، ذكر أخبار أصبهان (١/١٣٧) . ٥ جابر بن سليم، أبو جُرَيْ، (بالتصغير)، الهجيمي، وقيل اسمه سليم بن جابر، وقال البخاري: الأول أصح، له صحبة، وهو من بني أنمار بن الهجيم بن عمرو بن تميم. الإصابة، (٤/٣٢)، تهذيب الكمال (٣٣/١٨٨) .
[ ٢ / ١٢٥ ]
رجلا ممن كان قبلكم لبس بردين [فتبختر] ١، فنظر الله إليه من فوق عرشه فمقته، فأمر الأرض فأخذته فهو يتجلجل فيها ".٢
رواه سهل بن بكار شيخ البخاري٣، عن عبد السلام بن
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب) و(ج) (فتختر) والصواب ما أتبته. والتبختر: هي مشية المتكبر المعجب بنفسه. النهاية (١/١٠١) . ٢ أخرجه الدارمي في الرد على المريسي (ص٤٠٧ -ضمن عقائد السلف-) .وأخرجه قوام السنة في الحجة في بيان المحجة (٢/١٢٣) .وأخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٦٦، ٦٧ برقم٣٦) .وأورده الذهبي في العلو (ص٣٦) وقال: (إسناده لين) .وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٠٧) .وهو عند ابن قدامة والذهبي بتمامه، وإنما أورد المصنف هنا الشطر الأخير منه، وأما أصل الحديث -بدون ما ذكر هنا- فقد رواه: أحمد (٥/٦٣، ٦٤) وأبو داود برقم (٤٠٨٤) .والترمذي (٢٧٢٢) .وابن حبان -موارد- (٨٦٦) .والحاكم (٤/١٨٦) .وابن الأثير في أسد الغابة (١/٣٠٣) .من طرق عن جابر بن سليم، دون ذكر الشطر المذكور. ٣ سهل بن بكار بن بشر، الدارمي، البصري، أبو بشر، المكفوف، ثقة ربما وهم، من العاشرة، مات سنة (٢٢٧هـ) أو (٢٢٨هـ)، أخرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي. التقريب (ص٤١٨) .
[ ٢ / ١٢٦ ]
عجلان١، عن عبيدة [الهجيمي] ٢ قال: قال أبو جُرَيْ جابر بن سليم فذكره٣.
٨٥- وعن تميم الداري٤ قال: سألنا رسول الله ﷺ عن معانقة الرجل للرجل إذا لقيه؟ فقال: "إن أول من عانق إبراهيم، وذلك أنه خرج يرتاد لماشيته في جبل من جبال بيت المقدس، فسمع صوتا يقدس الله، فذهل عما كان يطلب، وقصد الصوت فإذا هو برجل أهلب٥ طوله [ثمانية عشر] ٦ ذراعًا يقدس الله؛ فقال له إبراهيم: يا شيخ من ربك؟
_________________
(١) ١ عبد السلام بن عجلان، ويقال ابن غالب، صاحب الطعام، كناه مسلم أبا الخليل، وكناه غيره أبا الجليل، قال أبو حاتم: (يكتب حديثه)، وتوقف غيره في الاحتجاج به، وذكره ابن حبان في الثقات فقال: "يروي عن أبي عثمان النهدي، وعبيدة الهجيمي" ثم قال: "يخطىء ويخالف". لسان الميزان (٤/١٦) . ٢ في (أ) (المجيمي) والصواب ما أثبته. وهو عبيدة أبو خداش الهجيمي، البصري، مجهول، من السادسة، أخرج له أبو داود والنسائي. التقريب (ص٦٥٥)، وقال في تعجيل المنفعة (١/٧٨٥-٧٨٦): "وليس هو بمجهول فقد أخرج له أبو داود، والنسائي، وروى عنه أيضا عبد السلام أبو الخليل" انتهى كلام الحافظ. ٣ هذا سند الدارمي في الرد على بشر المريسي (ص٤٠٧) . ٤ تميم بن أوس بن خارجة الداري، أبو رقية، صحابي جليل أسلم سنة (٩هـ)، نزل بيت المقدس، وتوفي بها سنة (٤٠هـ)، وله أخبار عديدة في الزهد. الإصابة (رقم٨٣٧) . ٥ أي كثير الشعر، والهُلْبُ: الشَّعَرُ. ٦ في (أ) و(ب) و(ج) "ثماني عشرة" والصواب ما أثبته.
[ ٢ / ١٢٧ ]
قال: الذي (ق٣٤/أ) في السماء" وذكر الحديث١.
تفرد به عثمان بن عطاء الخراساني٢، عن أبيه٣، عن أبي سفيان الألهاني٤، عن تميم.
٨٦- وعن أبي وائل٥، عن ابن مسعود قال: قال رجل: يا رسول الله ما المقام المحمود؟ قال: "يوم ينزل الله على عرشه".
_________________
(١) ١ أورده ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٩٣، ٩٥ برقم٥٧)، وعزاه لكتاب العروس. وأورده الذهبي في العلو (ص٥٦)، وقال قبله: "حديث باطل طويل.".وعلته كما أشار المصنف هنا هو عثمان بن عطاء الخراساني، فقد ضعفه جماعة من العلماء، قال النسائي وابن البرقى: "ليس بثقة"، وقال الحاكم أبو عبد الله: "يروي عن أبيه أحاديث موضوعة". انظر التهذييب لابن حجر (٧/١٣٨) . ٢ عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، أبو مسعود الدمشقي، ضعيف، من السابعة، مات سنة خمس وخمسين وقيل إحدى وخمسين ومائة. التقريب (ص٦٦٦) . ٣ عطاء بن أبي مسلم الخراساني، واسم أبيه ميسرة، وقيل عبد الله، صدوق يهم كثيرًا، ويرسل، ويدلس، من الخامسة، مات سنة (١٣٥هـ)، لم يصح أن البخاري أخرج له. التقريب (٦٧٩) . ٤ محمد بن زياد الألهاني، أبو سفيان الحمصي، ثقة، من الرابعة، أخرج له البخاري والأربعة. التقريب (٨٤٥) . ٥ شقيق بن سلمة الأسدي، أبو وائل، الكوفي، ثقة، من الثانية، مخضرم، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز وله مائة سنة، من رجال الجماعة. التقريب (ص٤٣٩) .
[ ٢ / ١٢٨ ]
رواه ابن حيان١ في كتاب "العظمة" له٢.
٨٧- وعن عوانة بن الحكم٣ قال: "لما استخلف عمر بن عبد العزيز٤ وفد إليه الشعراء، فأقاموا ببابه أيامًا لا يؤذن لهم، فبينا هم
_________________
(١) ١ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الحافظ، كنيته أبو محمد، ولقبه أبو الشيخ، ولد سنة (٢٧٤هـ)، وتوفي سنة (٣٦٩هـ) . ذكر أخبار أصبهان (٢/٩٠)، السير (١٦/٢٧٦) . ٢ أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٢/٥٩٤، ٥٩٥، ح٢٢٥) .وأخرجه أبو محمد الدارمي في سننه، كتاب الرقاق، باب في شأن الساعة ونزول الرب (٢/٣٢٥) .وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/٣٦٤) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وخالفه الذهبي فقال: "لا والله فعثمان ضعفه الدارقطني والباقون ثقات".وأورده الذهبي في العلو (ص٥٤) وعزاه لأبي الشيخ في كتاب العظمة وقال: "وعثمان ضعيف".وأورده السيوطي في الدر المنثور (٤/١٩٨) وعزاه للديلمي، وعزاه مطولًا (٥/٣٢٦) لابن المنذر، وابن مردوية. وأخرجه بنحوه أحمد في المسند (١/٣٩٨) .وابن جرير في تفسيره (١٥/١٤٦) .والآجري في الشريعة (٤/١٦٠٧-١٦٠٨، برقم١٠٩٦) . ٣ عوانة بن الحكم بن عوانة بن عياض، الأخباري، المشهور، الكوفي، وهو كثير الرواية عن التابعين، قل أن روى حديثا مسندا وأكثر المدائني عنه، وكان عثمانيًا يضع الأخبار لبني أمية، مات سنة (١٥٨هـ)، لسان الميزان (٤/٣٨٦) . ٤ عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص، الأموي، أمير المؤمنين، ولي إمرة المدينة للوليد، وكان مع سليمان كالوزير، وولي الخلافة بعده، فعدّ من الخلفاء الراشدين، مات في رجب سنة (١٠١هـ)، وله أربعون سنة، ومدة خلافته سنتان ونصف. السير (٥/١١٤) .
[ ٢ / ١٢٩ ]
كذلك مر بهم عدي بن أرطأة١، فدخل على عمر فقال: الشعراء ببابك يا أمير المؤمنين وسهامهم مسمومة، فقال: ويحك مالي وللشعراء. فقال: إن رسول الله ﷺ قد امتدح فأعطاه، امتدحه العباس بن مرداس السلمي٢ فأعطاه حلة٣. قال: أو تروي من شعره٤ شيئًا. قال: نعم. فأنشده [عدي] ٥ بن أرطأة قوله في النبي ﷺ:
رأيتك يا خير البرية كلها نشرت كتابا جاء بالحق معلما
شرعت لنا دين الهدى بعد جورنا عن الحق لما أصبح الحق مظلمًا ٦
تعالى علوًا فوق عرش إلهنا وكان مكان الله أعلى وأعظما
_________________
(١) ١ عدي بن أرطأة الفزاري، الدمشقي، أمير البصرة لعمر بن عبد العزيز، مقبول، من الرابعة، قتل سنة (١٠٢هـ) . السير (٥/٥٣)، التقريب (ص٦٧١) . ٢ العباس بن مرداس بن أبي عامر السلمي، صحابي، مشهور، أسلم بعد يوم الأحزاب، وسكن البصرة بعد ذلك. الإصابة (رقم٤٥١١) . ٣ في (ب) "حلته". ٤ في (ب) "شعر". ٥ في (أ) و(ب) و(ج) "علي" والصواب ما أثبته. ٦ في (ب) أسقط عجز البيت الأول وكذا البيت الثاني.
[ ٢ / ١٣٠ ]
رواه الهيثم بن عدي١ عن عوانة بن الحكم٢.
٨٨- وعن سهل بن سعد٣ قال: قال رسول الله ﷺ: "دون الله سبعون ألف حجاب من نور وظلمة، ما [تسمع] ٤ من نفس (ق٣٤/ب) شيئًا من حس٥ تلك الحجب إلا زهقت٦ نفسه".
تفرد به موسى بن عبيدة٧، عن أبي حازم٨، عن سهل.
_________________
(١) ١ الهيثم بن عدي الطائي، أبو عبد الرحمن المنبجي، ثم الكوفي، قال البخاري: "ليس بثقة كان يكذب"، وقال أبو داود: "كذاب"، وضعفه غيرهما. مات سنة (٢٠٧هـ)، وله ٩٣ سنة. لسان الميزان (٦/٢٠٩-٢١١) . ٢ أخرجه ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٦٨، ٦٩، برقم٣٨) .وأورده الذهبي في العلو (ص٤٢)، وعزاه لابن قدامة، وقال في أوله: (قال الهيثم بن عدي وهو إخباري، ضعيف) . ٣ سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة، الأنصاري، الساعدي، من مشاهير الصحابة، وهو آخر من مات من الصحابة في المدينة، مات سنة إحدى وتسعين، وقيل قبل ذلك. انظر الإصابة (رقم٣٥٣٣) . ٤ في (أ) (سمع)، وفي (ب) و(ج) "نسمع" والصواب ما أثبته. ٥ في (ب) و(ج) "حسن". و(الحس)، هو الصوت الخفي،. لسان العرب (٦/٤٩، مادة -حسس) . (زهقت)، هلكت وماتت. النهاية (٢/٣٢٢) . ٧ موسى بن عبيدة بن نشيط، الربذي أبو عبد العزيز المدني، ضعيف، وكان عابدًا، من صغار السادسة، مات سنة (١٥٣هـ)، أخرج له الترمذي، وابن ماجة. التقريب (ص٩٨٣) .
[ ٢ / ١٣١ ]
رواه البيهقي في كتاب "الصفات"١.
_________________
(١) ١ أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/٢٩٢-٢٩٣، ح٨٥٤)، وقال: "تفرد به موسى بن عبيدة الربذي، وهو عند أهل العلم بالحديث ضعيف".وأخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة (٢/٣٦٧ برقم٧٨٨) .وأخرجه العقيلي في الضعفاء (٣/١٥٢) .وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٦/١٨٢ برقم٥٨٠٢) .وأخرجه أبو الشيخ في كتاب العظمة (٢/٦٦٧-٦٦٨ ح٢٦٣) .وأخرجه أبو يعلى في مسنده (٦٩٣) .وأورده الذهبي في العلو (ص٥٤)، وعزاه للبيهقي. ورواه ابن الجوزي في الموضوعات (١/١١٦) وقال: "هذا حديث لا أصل له، فأما موسى بن عبيدة، فقال أحمد بن حنبل: لايحل عندي الرواية عنه، وقال يحيى: ليس بشيء، وأما عمر بن الحكم فقال البخاري: هو ذاهب الحديث".وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١/٧٩): "رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير عن عبد الله بن عمرو وسهل أيضًا، وفيه موسى بن عبيدة لايحتج به".وتعقب السيوطي على ابن الجوزي في حكمه على هذا الحديث بالوضع، ودافع عن موسى بن عبيدة الربذي، وذكر أن للحديث شواهد كثيرة تقضي أن له أصلًا، فإن أبا الشيخ في العظمة ذكر حجب ربنا ﵎، وبدأ بهذا الحديث. ثم سرد من رواية أبي الشيخ حوالي خمسة عشر حديثًا وأثرًا وقال في آخره: (فهذه الطرق تقوي الحديث ويتعذر معها الحكم عليه بالوضع) . انظر اللآلي المصنوعة (١/١٥-١٨) .وقال ابن عراق في تنزيه الشريعة (١/١٤٢): "سبق الذهبي إلى تعقبه، فقال في تلخيص الموضوعات للجوزقاني: ينبغي أن يحول من الموضعات إلى الواهية" والله أعلم. وقال الألباني في تخريج السنة: "إسناده ضعيف، موسى بن عبيدة هو الربذي، ضعيف، وسائر رواته ثقات" اهـ. هذا وقد رواه حبيب بن أبي حبيب، قال: حدثنا هشام بن سعد وعبد العزيزبن أبي حازم عن أبي حازم عن سهل بن سعد مرفوعا. أخرجه الدارقطني في الأفراد (ق١٣١/أ) تفرد به حبيب بن أبي حبيب: قال أحمد بن حنبل ليس بثقة كان يكذب، وقال ابن عدي: كان يضع
[ ٢ / ١٣٢ ]
٨٩- وعن عمران بن حصين١ قال: قال رسول الله ﷺ: "اقبلوا البشرى يا بني تميم قالوا: قد بشرتنا فاقض لنا٢ هذا الأمر كيف كان؟ فقال: كان الله على العرش وكان قبل كل شيء، وكتب في اللوح كل شيء يكون"٣.
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري بغير هذا اللفظ٤.
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته. ٢ في (أ) (فاقض لنا على) . ٣ وأورده الذهبي في العلو (ص٥٤)، وقال: (هذا حديث صحيح قد خرجه البخاري في مواضع) . أورده بهذا اللفظ ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٠٧)، وقال: "حديث صحيح أصله في صحيح البخاري". ٤ لفظ البخاري "كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السموات والأرض، وكتب في الذكر كل شيء"، كتاب التوحيد، باب وكان عرشه الماء، (ح٧٤١٨)، وانظر (٣١٩٠، ٣١٩١، ٤٣٦٥، ٤٣٨٦) . وانظر تعليقي على كتاب العرش لابن أبي شيبة (ح رقم ١) .
[ ٢ / ١٣٣ ]
٩٠- أخبرنا أحمد بن عبد الحميد المقدسي١، أنبأنا أبو محمد بن قدامة٢ سنة سبع عشرة وستمائة، أخبرتنا شهدة٣، أنبأنا أبو عبد الله النعالي٤، أنبأنا أبو الحسين٥ بن بشران٦، أنبأنا ابن البختري٧، حدثنا
_________________
(١) ١ أحمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة عز الدين بن العماد، المقدسي، أبو العباس، الصالحي المسند الكبير، توفي سنة (٧٠٠هـ) . الوافي بالوفيات (٧/٣٣)، شذرات الذهب (٥/٤٥٥) . ٢ تقدمت ترجمته. ٣ شهدة بنت أبي نصر أحمد بن الفرج بن عمر الأبري، فقيهة، محدثة، أصلها من الدينور، ومولدها، ووفاتها ببغداد سنة (٥٧٤هـ)، سمع عليها خلق كثير وتعرف بالكتابة لجودة خطها. السير (٢٠/٥٤١)، وفيات الأعيان (١/٢٢٦) . ٤ الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة، أبو عبد الله، البغدادي الحمَّامي، النعالي، الشيخ المعمر مسند العراق، مات سنة (٤٩٣هـ) عن أرجح من تسعين سنة. السير (١٩/١٠١)، شذرات الذهب (٣/٣٩٩) . ٥ في (ج) (أبو الحسن) . ٦ علي بن محمد بن عبد الله، أبو الحسين، الأموي البغدادي المعدل، قال عنه الخطيب: "وكان صدوقًا ثقة ثبتا حسن الأخلاق"، ولد سنة (٣٢٨هـ) ببغداد وتوفي بها سنة (٤١٥هـ) ". تاريخ بغداد (١٢/٩٨-٩٩)، السير (١٧/٣١١) . ٧ محمد بن عمرو بن البختري بن مدرك بن أبي سليمان أبو جعفر، الرزاز، ولد سنة (٢٥١هـ) قال عنه الخطيب: (ثقة ثبت)، مات سنة (٣٣٩هـ) . تاريخ بغداد (٣/١٣٢)، السير (١٥/٣٨٥) .
[ ٢ / ١٣٤ ]
الدقيقي١، حدثنا أبو علي الحنفي٢، حدثنا فرقد بن الحجاج٣، سمعت عقبة بن أبي الحسناء٤ قال: سمعت أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله إذا جمع الأولين والأخرين يوم القيامة جاء الرب إلى المؤمنين فوقف عليهم على كور".
فقالوا لعقبة٥: ما الكور؟ قال: المكان المرتفع، فيقول: "هل تعرفون ربكم؟ قالوا: إن عرفنا نفسه عرفناه، فيتجلى لهم ضاحكًا في وجوههم، فيخرون له سجدًا".
_________________
(١) ١ محمد بن عبد الملك بن مروان الواسطي، أبو جعفر، الدقيقي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة (٢٦٦هـ) . انظر التقريب (ص٨٧٣)، التهذيب (٩/٣١٧) . ٢ عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، أبو علي، البصري، صدوق، لم يثبت أن يحيى بن معين ضعفه، مات سنة (٢٠٩هـ)، روى له الجماعة. التهذيب (٧/٣٤)، التقريب (ص٦٤٢) . ٣ فرقد بن الحجاج، قال أبو حاتم: (مجهول)، وقال عنه الذهبي: "وأما فرقد فقد حدث عنه ثلاثة من الثقات، وما علمت فيه قدحًا". الميزان (٣/٨٤) . ٤ عقبة بن أبي الحسناء، مجهول، قاله الكتاني، وكذا قال ابن المديني: "عقبة مجهول" ووثقه ابن حبان. انظر الميزان (٣/٨٤) . ٥ عقبة بن أبي الحسناء.
[ ٢ / ١٣٥ ]
أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" له عن عمرو بن علي١، عن الحنفي وفيه "فتوقف (ق٣٥/أ) على كوم"٢.
٩١- وعن عبد الله بن رواحة٣ أنه مشى ليلة إلى أمة له [فنالها] ٤، فرأته امرأته فلامته، فجحدها، فقالت: له إن كنت صادقًا فاقرأ القرآن٥ فإن الجنب لا يقرأ القرآن فقال: (شعر)
شهدت بأن وعد الله حق وأن النار مثوى الكافرينا
وأن العرش فوق الماء طاف وفوق العرش رب العالمينا
فقالت امرأته: صدق الله وكذبت عيني، وكانت لا تحفظ القرآن، فأخبر النبي ﷺ [بذلك] ٦ فضحك وقال: "غفر لك كذبك بتمجيدك
_________________
(١) ١ عمرو بن علي بن بحر بن كنيز، (بنون وزاي) أبو حفص، الفلاس، السيرفي، الباهلي، البصري، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة (٢٤٩هـ) . انظر التقريب (ص٧٤١) . ٢ أخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٢/٥٧٥، برقم ١٣-٣٣٨) .وأخرجه الذهبي في العلو (ص٢٥) بالسند المذكور هنا. ٣ عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس الخزرجي، الأنصاري، الشاعر، أحد السابقين، شهد بدرًا واستشهد بمؤتة وكان ثالث الأمراء بها في جمادى الأولى سنة ثمان. الإصابة (رقم٤٦٧٦) . ٤ في (أ) (ب) (فناله) وما أثبته من (ج) . ٥ في (ب) و(ج) "اقرأ القرآن إن كنت صادقا". ٦ ساقطة من (أ) و(ب)، وما أثبته من (ج) .
[ ٢ / ١٣٦ ]
ربك".
روي من وجوه صحاح مرسلة عن عبد الله بن رواحة، أخرجه أبو عمر بن عبد البر في كتاب "الاستيعاب" له١.
٩٢- قرأت على عبد الحافظ بن بدران٢ بنابلس، أنبأنا موسى بن
_________________
(١) ١ الاستيعاب (١/٢٩٦) بهامش الإصابة وقال: "روينا من وجوه صحاح.".وأسنده ابن عساكر في تاريخه (٩/١٠٩/ب)، (جزء عبد الله بن جابر - عبد الله بن زيد) .وأورده ابن قدامة في إثبات صفة العلو (ص٩٩ برقم ٦٧)، وعزاه لابن عبد البر. وأورده الذهبي في العلو (ص٤١، ٤٢)، وعزاه لابن عبد البر وقال: "قلت: روي من وجوه مرسلة منها يحيى بن أيوب المصري، حدثنا عمارة بن غزية عن قدامة بن محمد ابن إبراهيم الحاطبي فذكره، فهو منقطع"، وفي السير (١/٢٣٨) .وأورده السبكي في طبقات الشافعية (١/٢٦٤، ٢٦٥)، عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون عمن حدثه عن عبد الله بن رواحة، وإسناده ضعيف لجهالة من حدثه ولإعضاله لأن عبد العزيز من أتباع التابعين. وقال النووي في المجموع (٢/١٦٣):) (إسناد هذه القصة ضعيف ومنقطع) (.ورواه الدارمي في الرد على الجهمية (٨٢) من طريق آخر، وفيه يحيى بن أيوب صدوق ربما أخطأ، وقدامة بن إبراهيم مقبول كما في التقريب يعني حيث يتابع وإلا فلين، وفيه انقطاع بين قدامة وابن رواحة. ٢ عبد الحافظ بن بدران بن شبل بن طرخان، الإمام عماد الدين أبو محمد النابلسي، الحنبلي، الزاهد، ولد سنة (٦١٠هـ)، وتوفي سنة (٦٩٨هـ)، بدمشق. معجم الشيوخ للذهبي (١/٣٤٧) .
[ ٢ / ١٣٧ ]
عبد القادر الجيلي١، أنبأنا سعيد بن أحمد البنا٢، أنبأنا أبوالقاسم علي بن أحمد البسرى٣، أنبأنا المخلِّص٤، حدثنا البغوي٥، حدثنا عبد الجبار بن
_________________
(١) ١ في (ب) (موسى بن أبي عبد القادر الجيلي)، وهو موسى بن عبد القادر بن أبي صالح البغدادي الجيلي الحنبلي، شيخ أجلٌّ، أصيل، مات سنة (٦١٨هـ)، وله تسع وتسعون. السير (٢٢/١٥٠) . ٢ سعيد بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن البنا، أبو القاسم، البغدادي الحنبلي، الشيخ الصالح الخير الصدوق، مسند بغداد، توفي سنة (٥٥٠هـ) . السير (٢٠/٢٦٤)، شذرات الذهب (٤/٤٥٥) . ٣ في (ب) (البشرى)، وهو علي بن أحمد بن محمد بن علي بن البسرى، أبو القاسم البغدادي البندار، العالم الصدوق، مسند العراق، قال الخطيب: "كتبت عنه وكان صدوقا"، توفي سنة (٤٧٤هـ) . تاريخ بغداد (١١/٣٣٥)، السير (١٨/٤٠٢) . ٤ محمد بن عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن، أبو طاهر، المخلِّص، قال الخطيب: (ثقة)، ولد سنة (٣٠٥هـ)، ومات سنة (٣٩٣هـ) . تاريخ بغداد (٢/٣٢٢-٣٢٣)، السير (١٦/٤١٨) . ٥ عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، المرزبان، أبو القاسم، البغوي الأصل، البغدادي، الحافظ، الثقة الكبير، مسند العالم، توفي ليلة عيد الفطر سنة (٣١٧هـ) . تذكرة الحفاظ (ص٧٣٧) .
[ ٢ / ١٣٨ ]
عاصم١، حدثنا مبشِّر بن إسماعيل الحلبي٢، حدثنا تمام بن نجيح٣، عن الحسن٤، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "ما من حافظين يرفعان إلى الله ما حفظا٥، (ق٣٥/ب) يرى في أول الصحيفة خيرًا، وفي آخرها خيرًا، إلا قال الله لملائكته أشهدكم أني قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة"٦.
٩٣- وعن ابن مسعود، عن رسول الله ﷺ قال: "ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء"٧.
_________________
(١) ١ عبد الحبار بن عاصم أبو طالب النسائي، قال ابن أبي حاتم: "روى عن عبيد الله بن عمرو، وموسى بن أعين، ومحمد بن سلمة الحراني، وإسماعيل بن عياش، وبقية، روى عنه أبوزرعة، وموسى بن إسحاق الأنصاري، وذكر أنه كان جلادًا فتاب الله عليه". الجرح والتعديل (٦/٣٣)، السير (١١/٩٥) . ٢ مبشِّر بن إسماعيل الحلبي، أبو إسماعيل الكلبي، مولاهم، صدوق، من التاسعة، مات سنة (٢٠٠هـ)، من رجال الجماعة. التقريب (ص٩١٩) . ٣ تمام بن نجيح الأسدي الدمشقي، نزيل حلب، ضعيف، من السابعة، أخرج له البخاري في رفع اليدين، وأبو داود، والترمذي. التقريب (ص١٨١) . ٤ الحسن هو البصري، تقدمت ترجمته. ٥ في (ب) و(ج) (ما حفظ) . ٦ أخرجه الذهبي في العلو (ص٢٤، ٢٥)، وقال: "تفرد به تمام أحد الضعفاء". ٧ أخرجه الدارمي في الرد على الجهمية (ص٢٧٣) موقوفًا. وأخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/٣٩٤ ح٦٥٥، وموقوفا ٣/٣٩٥ ح٦٥٧) .وأورده الذهبي في العلو (ص٢٠) وقال: "رواه عمار بن رزيق عن أبي إسحاق مرفوعا، والوقف أصح، مع أن رواية أبي عبيدة عن والده فيها إرسال" وذكره في (ص٦٤) وقال: "وقد ذكرنا هذا بإسناد آخر" اهـ. وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢٥٤) .
[ ٢ / ١٣٩ ]
هذا حديث حسن الإسناد رواه جرير بن عبد الله١، وعبد الله بن عمرو، وابن مسعود ﵃، وحديث عبد الله بن عمرو٢ أصح الثلاثة وقد تقدم٣.
٩٤- أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن بن عمرو٤، أنبأنا الحسين بن هبة الله البلدي٥، أنبأنا علي بن عساكر٦، أنبأنا
_________________
(١) ١ جرير بن عبد الله البجلي، صحابي جليل، اختلف في وقت إسلامه، وكان له بلاء حسن في الفتوحات، مات سنة (٥١هـ)، وقيل (٥٤هـ) . الإصابة رقم ١١٣٦) . ٢ في (ج) "وحديث ابن عمرو". ٣ تقدم برقم (١٨) . ٤ إسماعيل بن عبد الرحمن بن عمرو بن موسى، العدل المعمر، عز الدين أبو الفداء، المرداوي، ثم الصالحي، الحنبلي، الفرّاء والده، ويعرف بابن المنادي، ولد سنة (٦١٠هـ)، وتوفي سنة (٧٠٠هـ)، معجم الشيوخ للذهبي (١/١٧٥) . ٥ الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن الحسن أبو القاسم البلدي، الدمشقي، ابن صَصْرى، الشيخ الجليل القاضي، مسند الشام، توفي سنة (٦٢٦هـ) . السير (٢٢/٢٨٢)، النجوم الزاهرة (٦/٢٧٢) . ٦ علي بن الحسن بن هبة الله بن الحسين الدمشقي، الشافعي، أبو القاسم، بن عساكر، الإمام الكبير حافظ الشام، الثقة، الثبت، الحجة، صاحب تاريخ دمشق ولد سنة (٤٩٩هـ)، ومات سنة (٥٧١هـ) . تذكرة الحفاظ (٤/١٣٢٨)، طبقات الشافعية (٧/٢١٥) .
[ ٢ / ١٤٠ ]
[الحسن] ١ بن أبي الحديد سنة ثمانين وأربعمائة٢، أنبأنا المسدد بن علي الأملوكي٣، أنبأنا إسماعيل بن القاسم الحلبي٤ بحمص، حدثنا يعقوب بن إسحاق٥ بعسقلان، حدثنا جعفر بن هارون الفراء٦، حدثنا محمد بن
_________________
(١) ١ في (أ) و(ب) و(ج) "الحسين" وهو خطأ، انظر العلو (ص٢٧) .وهو الحسن بن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد أبو عبد الله، بن أبي الحسن ابن أبي الحديد السلمي الخطيب المعدَّل، ولد سنة (٤١٦هـ)، وتوفي ستة (٤٨٢هـ) . تاريخ دمشق (١٣/١٩) . ٢ يظهر والله أعلم أن هناك سقط في السند لأن ابن عساكر ولد سنة (٤٩٩هـ) . ٣ المسدد بن علي أبو المعتمر الأملوكي الحمصي، أبو معمر، خطيب حمص، قال الكتاني: "كان فيه تساهل"، مات سنة (٤٣١هـ) . السير (١٧/٥١٨)، شذرات الذهب (٣/٢٤٩) . ٤ إسماعيل بن القاسم بن إسماعيل، الإمام أبو القاسم الحلبي، الخياط، المؤذن، وبعضهم ينسبه المصري، توفي سنة (٣٧٠هـ) . بغية الطلب في تاريخ حلب (٤/١٧٤٦) . ٥ يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد، النيسابوري الأصل، أبو عوانة الأسفراييني، صاحب المسند الصحيح، الإمام الحافظ الكبير، الجوَّال، توفي سنة (٣١٦هـ) . السير (١٤/٤١٧)، وفيات الأعيان (٦/٣٩٣) . ٦ جعفر بن هارون الفراء، قال الذهبي في الميزان: "جعفر بن هارون عن محمد بن كثير الصنعاني أتى بخبر موضوع" اهـ. الميزان (١/٤٢٠) .
[ ٢ / ١٤١ ]
كثير١، عن الأوزاعي٢، عن يحي٣، عن أبي سلمة٤، عن أبي هريرة قال: "لما خطب عليُّ فاطمة٥ ﵂ من رسول الله ﷺ، دخل عليها فقال:" أي بنيَّة إن ابن عمك قد خطبك فما تقولين"؟ فبكت ثم قالت: يا أباه٦ كأنك إنما ادخرتني لفقير قريش، فقال: "والذي بعثني بالحق ما تكلمت في هذا حتى أذن الله فيه (ق٣٦/أ) من السماء" فقالت: رضيت بما رضي الله لي منه٧") ٨.
_________________
(١) ١ محمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي، مولاهم، أبو أيوب، الصنعاني، نزيل المصيصة، يقال هو من صنعاء دمشق، صدوق كثير الغلط من صغار التاسعة، مات سنة بضع عشرة ومائتين، روى له أبو داود، والترمذي، والنسائي. التقريب (ص٨٩١) . ٢ عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي أبو عمرو، الفقيه، ثقة، جليل، من السابعة، مات سنة (١٥٧هـ)، من رجال الجماعة. التقريب (ص٥٩٣) . ٣ يحي بن أبي كثير الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل مات سنة (١٣٢هـ) التقريب (ص ١٠٦٥) . ٤ أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، تقدمت ترجمته. ٥ فاطمة الزهراء بنت رسول الله ﷺ، أم الحسنين، تزوجها علي في السنة الثانية من الهجرة، وماتت بعد النبي ﷺ بستة أشهر وقد جاوزت العشرين بقليل. الإصابة (٤/٣٦٥) . ٦ في (ج) (يا أبت) . (منه) ساقطة من (ج) . ٨ أخرجه الذهبي في العلو (ص٢٧، ٢٨) وقال: "هذا حديث منكر، لعل محمد بن كثير افتراه فإنه متهم، فإن الأوزاعي ما نطق به قط، ولم أرو هذا إلا للتزييف والكشف، والفراء ليس بثقة". وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص١٠٨) .
[ ٢ / ١٤٢ ]
٩٥- قرأت على عمر بن عبد المنعم١، عن أبي [اليمن] ٢ الكندي٣، أنبأنا أبو الفتح البيضاوي٤، أنبأنا ابن النقور٥، أنبأنا أبو القاسم بن الجراح٦، حدثنا البغوي٧، حدثنا أبو كامل
_________________
(١) ١ عمر بن عبد المنعم بن عمر الطائي، الدمشقي، أبو حفص القوَّاس، مسند الوقت، كان خيرًا دينًا متواضعًا، مات سنة (٦٩٨هـ) وله ثلاث وتسعون سنة. معجم الشيوخ (٢/٧٤)، شذرات الذهب (٥/٤٤٢) . ٢ في (ب) و(ج) (اليمين) . ٣ زيد بن الحسن بن زيد الكندي البغدادي، أبو اليمن، المقرىء النحوي الحنفي، شيخ، إمام، علامة، مفتي، مات سنة (٦١٣هـ) وله ثلاث وتسعون سنة. السير (٢٢/٣٤)، بغية الوعاة (١/٥٧٠) . ٤ عبد الله بن محمد بن محمد أبو الفتح، الفارسي، البغدادي، البيضاوي، الحنفي، الإمام القاضي، شيخ صالح متواضع، توفي سنة (٥٣٧هـ) . السير (٢٠/١٨٢)، الأنساب (٢/٣٦٨) . ٥ في (ب) (المنقور)، وهو أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن النقور، أبو الحسين البغدادي البزاز، مسند العراق، قال الخطيب: "كان صدوقًا، ووثقه ابن خيرون"، توفي سنة (٤٧١هـ) عن تسعين سنة. تاريخ بغداد (٤/٣٨١-٣٨٢)، السير (١٨/٣٧٢) . ٦ عيسى بن علي بن عيسى بن داود بن الجراح، أبو القاسم البغدادي، ولد سنة (٣٠٢هـ)، قال الخطيب: "كان ثبت السماع صحيح الكتاب"، توفي سنة (٣٩١هـ) . تاريخ بغداد (١١/١٧٩-١٨٠)، السير (١٦/٥٤٩) . ٧ عبد الله بن محمد البغوي، صاحب معجم الصحابة، تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ١٤٣ ]
الجحدري١، حدثنا جعفر بن سليمان٢، عن ثابت٣، عن أنس أن رسول الله ﷺ كان إذا أمطرت السماء حسر عن منكبيه حتى يصيبه المطر ويقول: "إنه حديث عهد بربه".
هذا حديث صحيح٤.
٩٦- وعن عثمان بن عمير٥، [عن] ٦ أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا كان يوم الجمعة نزل الله ﷿ من عليين على كرسيه، ثم
_________________
(١) ١ الفضيل بن الحسين بن طلحة، أبو كامل، الجحدري البصري، ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة (٢٣٧هـ)، وله أكثر من ثمانين سنة، أخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم، وأبو داود، والنسائي. التقريب (ص٧٨٥) . ٢ جعفر بن سليمان الضبعي أبو سليمان، البصري، صدوق زاهد، لكنه كان يتشيع، من الثامنة مات سنة (١٧٨هـ)، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، والأربعة. التقريب (ص١٩٩) . ٣ ثابت بن أسلم البناني، تقدمت ترجمته. ٤ أحرجه مسلم في صحيحه، كتاب الاستسقاء، (٣/٢٦) .وأورده الذهبي في العلو (ص٤٦) وعزاه لمسلم. ٥ عثمان بن عمير بالتصغير ويقال: ابن قيس، والصواب أن قيسًا جد أبيه، وهو عثمان بن أبي حميد أيضا، البجلي، أبو يقظان، الكوفي الأعمى، ضعيف واختلط وكان يدلس ويغلو في التشيع، من السادسة، مات في حدود (١٥٠هـ) . التقريب (ص٦٦٧) . ٦ في (أ) و(ب) (عند) وما أثبته من (ج) .
[ ٢ / ١٤٤ ]
حف الكرسي بمنابر من نور، ثم جاء النبيون حتى يجلسوا عليها، ثم حفها بكراسي من ذهب، ثم جاء الصديقون والشهداء حتى يجلسوا عليها، ثم يجيء أهل الجنة حتى يجلسوا على الكثيب، فيتجلى لهم ربهم ﷿ حتى ينظروا إلى وجهه وهو يقول: أنا الذي صدقتكم وعدي فسلوني، فيسألونه حتى تنتهي رغبتهم، فيفتح لهم عند ذلك ما لا عين رأت، ولا (ق٣٧/أ) أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، إلى مقدار منصرف الناس يوم الجمعة، ثم يصعد على كرسيه، فيصعد معه الصديقون والشهداء". وذكر الحديث.
هذا حديث محفوظ له شواهد في السنن١، أخرجه عبد الله بن أحمد ابن حنبل في كتاب "الرد على الجهمية" له٢، عن عبد الأعلى بن
_________________
(١) ١ رواه عن أنس كل من:
(٢) عثمان بن عمير وسيأتي تخريجه.
(٣) عمر بن عبد الله مولى غفرة. انظر الرد على الجهمية للدارمي (ص٤٤)، والرد على بشر المريسي (ص٤٣١)، والعلو للذهبي (ص٣٠) .
(٤) عبد الله بن عبيد بن عمر، العلو لابن قدامة (ص٧٠، ح٤٠)، والعلو للذهبي (ص٢٩، ٣٠) .والحديث أورده السيوطي في الدر المنثور (٦/١٠٨) وعزاه للشافعي في الأم، وابن أبي شيبة، والبزار، وأبي يعلى، وابن أبي الدنيا في صفة الجنة، وابن جرير،، وابن المنذر، والطبراني في الأوسط، وابن مردوية والآجري في الشريعة، والبيهقي في الرؤية، والسجزي في الإبانة) .والحديث تقدم تخريجه برقم (٣٨) . ٢ أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة (١/٢٥٠، ح٤٦٠) .وأخرجه الذهبي في العلو (ص٢٨، ٢٩)، وقال: "هذا حديث مشهور وافر الطرق، أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب السنة له " اهـ. وقال ابن القيم: "هذا حديث كبير عظيم الشأن، رواه أئمة السنة، وتلقوه بالقبول، وجمَّل الشافعي به مسنده". حادي الأرواح (ص٣٩١
[ ٢ / ١٤٥ ]
حماد١، حدثنا عمر بن يونس٢، عن جهضم بن عبد الله القيسي٣، حدثنا أبو طيبة٤، عن عثمان بن عمير.
٩٧- ورواه ليث بن أبي سليم٥، عن عثمان بن عمير وفيه "ثم يرتفع ﵎ على كرسيه ويرتفع معه النبيون".
أخرجه الحافظ أبو أحمد العسال، عن موسى بن إسحاق٦، عن
_________________
(١) ١ عبد الأعلى بن حماد النرسي، نسبة إلى نرس نهر بالكوفة، الباهلي البصري، أبو يحي، لا بأس به، مات سنة (٢٣٧هـ) . انظر التقريب (ص٥٦١)، التهذيب (٦/٩٣) . ٢ عمر بن يونس بن قاسم اليمامي، ثقة، مات سنة (٢٠٦هـ) . التقريب (ص٧٢٩)، التهذيب (٧/٥٠٦) . ٣ جهضم بن عبد الله القيسي اليماني، صدوق يكثر عن المجاهيل، من الثامنة. التقريب (ص٢٠٤)، التهذيب (٢/١٢٠) . ٤ أبو ظبية، ويقال أبو طيبة السُّلفي الحمصي، نزل حمص، مقبول من الثانية، قال الأنصاري: ثقة، وقال الدارقطني: لا بأس به. التهذيب (١٢/١٥٧) . ٥ ليث بن أبي سليم، زنيم، (مصغرًا)، القرشي مولاهم، صدوق، اختلط أخيرًا، ولم يتميز حديثه فترك، من السادسة، مات سنة (١٤٨هـ) . التقريب (ص٨١٧) . ٦ موسى بن إسحاق بن موسى الأنصاري، الخطمي، قاضي الري، قال عنه ابن أبي حاتم: "كتبت عنه وهو ثقة صدوق"، مات سنة (٢٩٧هـ) . الجرح والتعديل (٨/١٣٥)، تاريخ بغداد (١٣/٥٢-٥٤) .
[ ٢ / ١٤٦ ]
عثمان بن أبي شيبة١، عن جرير٢، عن ليث به٣
٩٨- وروى العباس بن عبد العظيم العنبري٤، عن أبي أحمد الزبيري٥، عن إسرائيل٦، عن أبي
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته. ٢ جرير بن عبد الحميد بن قُرْط الضبي الكوفي، نزيل الري وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب، قيل كان في آخر عمره يهم من حفظه، مات سنة (١٨٨هـ)، من رجال الجماعة. التقريب (ص١٩٦) . ٣ أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب العرش (ح٨٨) .وأخرجه الدارمي في الرد على الجهمية (ص٤٥) .وأورده الذهبي في العلو (ص٣٠)، وعزاه للعسال في المعرفة. وإسناده ضعيف، لأن فيه ليث بن أبي سليم، وهو صدوق اختلط ولم يتميز حديثه فترك، وفيه عثمان بن أبي حميد، وهو ضعيف، وقد تقدم تخريجه برقم (٣٨)، (٩٦) . ٤ العباس بن عبد العظيم بن إسماعيل العنبري، أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة (٢٤٠هـ)، وأخرج له البخاري تعليقًا، ومسلم والأربعة. التقريب (ص٤٨٧) . ٥ محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي، أبوأحمد الزبيري، الكوفي، ثقة ثبت إلا أنه يخطىء في حديث الثوري، من التاسعة مات سنة (٢٠٣هـ) . التقريب (ص٨٦١) . ٦ إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق، السبيعي الهمداني، أبو يوسف، الكوفي، ثقة، تكلم فيه بلا حجة، مات سنة (١٦٠هـ) وقيل بعدها، وروى له الجماعة. التهذيب (١/٢٦١) .
[ ٢ / ١٤٧ ]
إسحاق١، عن عبد الله بن خليفة٢، عن عمر٣ قال: "أتت النبي ﷺ امرأة فقالت: ادعُ الله أن يدخلني الجنة. فعظم الرب، فقال: "إن كرسيه (ق٣٧/ب) فوق السموات، وإنه يقعد عليه فما يفضل منه إلا أربع أصابع"٤.
_________________
(١) ١ عمر بن عبد الله بن عبيد، ويقال علي، ويقال بن أبي شعيرة الهمداني، أبو إسحاق السبيعي، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بآخره، مات سنة (١٢٩هـ) وقيل قبل ذلك، أخرج له الجماعة. التقريب (٧٣٩) . ٢ عبد الله بن خليفة، هو الهمداني الكوفي، لم يوثقه غير ابن حبان، قال الحافظ ابن كثير في التفسير (١/٣١٠): "وليس بذاك المشهور، وفي سماعه من عمر نظر"، وقال الذهبي في الميزان (٢/٤١٤): "لا يكاد يعرف". ٣ عمر بن الخطاب بن عبد العزى بن رياح، القرشي، العدوي، يقال له الفاروق أمير المؤمنين، مشهور، جمّ المناقب، استشهد في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، وولي الخلافة عشر سنين ونصفا. الإصابة (رقم٥٧٣٨) . ٤ أخرجه الدارمي في الرد على المريسي (ص٧٤)، مرسلا. وابن أبي عاصم في السنة (١/٢٥١-٢٥٢، برقم٥٧٤) .وعبد الله بن أحمد في السنة (١/٣٠١، ح٥٨٥) موقوفا من قول عمر. وابن جرير في تفسيره (٣/١١) من طريق عبد الله بن أبي الزناد، قال: ثنا يحي بن أبي بكير، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة الهمداني، عن عمر. وقد أخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (١/٢٤٤، ٢٤٥ برقم١٥٠)
[ ٢ / ١٤٨ ]
_________________
(١) وقال: "وقد روى إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة أظنه عن عمر "- وذكره. وقال: حدثنا، يعقوب بن إبراهيم الدورقي، قال حدثنا يحي بن أبي بكير، قال: ثنا إسرائيل، قال أبو بكر: ما أدري، الشك والظن أنه عن عمر، هو من يحي بن أبي بكير، أم من إسرائيل. قد رواه وكيع بن الجراح مرسلًا ليس فيه ذكر عمر لا بيقين ولا ظن، وليس هذا الخبر من شرطنا، لأنه غير متصل الإسناد، لسنا نحتج في هذا الجنس من العلم بالمراسيل المنقطعات" اهـ. والبزار في مسنده (١/٤٥٧، برقم٣٢٥) .وأخرجه الدارقطني في الصفات (ص٤٨) موقوفا. وابن بطة في الإبانة (كتاب الرد على الجهمية) (٣/١٧٨-١٨٠) .والخطيب في تاريخه (٨/٥٢) مرسلا. وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية (١/٥) وقال بعد سياقه للحديث: "هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ وإسناده مضطرب جدًا، وعبد الله بن خليفة ليس من الصحابة، فتارة يرويه ابن خليفة عن عمر، عن رسول الله ﷺ، وتارة يقفه على عمر، وتارة يوقف على ابن خليفة" اهـ. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١/٨٤) وقال: "رواه البزار ورجاله رجال الصحيح".وأورده ابن كثير في تفسيره (١/٣١٠) وعزاه للبزار في مسنده، وعبد بن حميد، وابن جرير في تفسيرهما، والطبراني، وابن أبي عاصم في كتاب السنة لهما، والحافظ الضياء في كتاب المختارة. وقال ابن كثير: "من حديث أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن خليفة وليس بذاك المشهور، وفي سماعه من عمر نظر، ثم منهم من يرويه عن عمر موقوفًا، ومنهم
[ ٢ / ١٤٩ ]
_________________
(١) من يرويه عن عمر مرسلًا، ومنهم من يزيد في متنه زيادة غريبة ومنهم من يحذفها" اهـ. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "حديث عبد الله بن خليفة المشهور الذي يروى عن عمر عن النبي ﷺ، وقد رواه أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي في "مختاره". وطائفة من أهل الحديث ترده لاضطرابه، كما فعل ذلك أبو بكر الإسماعيلي، وابن الجوزي، وغيرهم. لكن أكثر أهل السنة قبلوه. وفيه قال "إن عرشه" أو "كرسيه" "وسع السموات والأرض، وإنه يجلس عليه فما يفضل منه قدر أربع أصابع" أو "فما يفضل منه إلا قدر أربع أصابع" "وإنه ليئط به أطيط الرحل الجديد براكبه".ولفظ (الأطيط) قد جاء في حديث جبير بن مطعم. الذي رواه أبو داود في السنن. وابن عساكر عمل فيه جزءًا، وجعل عمدة الطعن في ابن إسحاق. والحديث قد رواه علماء السنة كأحمد، وأبي داود، وغيرهما، وليس فيه إلا ما له شاهد من رواية أخرى. ولفظ "الأطيط" قد جاء في غيره. وحديث ابن خليفة رواه الإمام أحمد وغيره مختصرًا، وذكر أنه حدث به وكيع. لكن كثيرًا ممن رواه رووه بقوله: "إنه ما يفضل منه إلا أربع أصابع"، فجعل العرش يفضل منه أربعة أصابع. واعتقد القاضي، وابن الزاغوني، ونحوهما، صحة هذا اللفظ، فأمروه وتكلموا على معناه بأن ذلك القدر لا يحصل عليه الاستواء. وذكر عن ابن العايذ أنه قال: "هو موضع جلوس محمد ﷺ". والحديث قد رواه ابن جرير الطبري في تفسيره وغيره، ولفظه "وإنه ليجلس عليه، فما يفضل منه قدر أربع أصابع" بالنفي. فلو لم يكن في الحديث إلا اختلاف الروايتين -هذه تنفي ما أثبتت هذه-. ولا يمكن
[ ٢ / ١٥٠ ]
_________________
(١) مع ذلك الجزم بأن رسول الله ﷺ أراد الإثبات، وأنه يفضل من العرش أربع أصابع لا يستوي عليها الرب. وهذا معنى غريب ليس له قط شاهد في شيء من الروايات. بل هو يقتضي أن يكون العرش أعظم من الرب وأكبر. وهذا باطل، مخالف للكتاب والسنة، وللعقل. ويقتضي أيضًا أنه إنما عرف عظمة الرب بتعظيم العرش المخلوق وقد جعل العرش أعظم منه. فما عظم الرب إلا بالمقايسة بمخلوق وهو أعظم من الرب. وهذا معنى فاسد، مخالف لما علم من الكتاب والسنة والعقل. فإن طريقة القرآن في ذلك أن يبين عظمة الرب، فإنه أعظم من كل ما يعلم عظمته. فيذكر عظمة المخلوقات ويبين أن الرب أعظم منها. كما في الحديث الآخر الذي في سنن أبي داود، والترمذي، وغيرهما (حديث الأطيط) لما قال الأعرابي: "إنا نستشفع بالله عليك، ونستشفع بك على الله تعالى، فسبح رسول الله ﷺ حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه ثم قال: "ويحك! أتدري ما تقول؟ أتدري ما الله؟ شأن الله أعظم من ذلك. إن عرشه على سمواته هكذا" -وقال بيده مثل القبة- "وإنه ليأط به أطيط الرحل الجديد براكبه".فبين عظمة العرش، وأنه فوق السموات مثل القبة. ثم بين تصاغره لعظمة الله، وأنه يأط به أطيط الرحل الجديد براكبه، فهذا فيه تعظيم العرش، وفيه أن الرب أعظم من ذلك كما في الصحيحين عن النبي ﷺ قال: "أتعجبون من غيرة سعد! لأنا أغير منه، والله أغير مني". وقال: "لا أحد أغير من الله. من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن". ومثل هذا كثير. وهذا وغيره يدل على أن الصواب في روايته النفي، وأنه ذكر عظمة العرش، وأنه مع هذه العظمة فالرب مستوٍ عليه كله لا يفضل منه قدر أربعة أصابع. وهذه غاية
[ ٢ / ١٥١ ]
_________________
(١) ما يقدر به في المساحة من أعضاء الإنسان، كما يقدر في الميزان قدره فيقال: (ما في السماء قدر كف سحابًا) . فإن الناس يقدرون الممسوح بالباع والذراع، وأصغر ما عندهم الكف. فإذا أرادوا نفي القليل والكثير قدروا به، فقالوا: (ما في السماء قدر كف سحابًا)، كما يقولون في النفي العام ﴿إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَةٍ﴾ و﴿لاَ يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِير﴾، ونحو ذلك. فبين الرسول ﷺ أنه لا يفضل من العرش شيء ولا هذا القدر اليسير الذي هو أيسر ما يقدر به وهو أربعة أصابع. وهذا معنى صحيح موافق للغة العرب، وموافق لما دل عليه الكتاب والسنة، موافق لطريقة بيان الرسول ﷺ، له شواهد. فهو الذي يجزم بأنه في الحديث. ومن قال: (ما يفضل إلا مقدار أربع أصابع) فما فهموا هذا المعنى، فظنوا أنه استثنى، فاستثنوا، فغلطوا. وإنما هو توكيد للنفي وتحقيق للنفي العام. وإلا فأي حكمة في كون العرش يبقى منه قدر أربع أصابع خالية، وتلك الأصابع أصابع من الناس، والمفهوم من هذا أصابع الإنسان. فما بال هذا القدر اليسير لم يستو الرب عليه؟.والعرش صغير في عظمة الله تعالى. وقد جاء حديث رواه ابن أبي حاتم في قوله ﴿لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارَُ﴾ لمعناه شواهد تدل على هذا فينبغي أن نعتبر الحديث، فنطابق بين الكتاب والسنة. فهذا هذا والله أعلم. قال حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، أنبأ بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ في قوله تعالى ﴿لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ﴾، قال: "لو أن الجن والإنس والشياطين والملائكة منذ خلقوا إلى أن فنوا، صفوا صفًا واحدًا ما أحاطوا بالله أبدًا".وهذا له شواهد، مثل ما في الصحاح في تفسير قوله تعالى ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾، قال ابن عباس: "ما السموات السبع والأراضون السبع ومن فيهن في يد الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم".ومعلوم أن العرش لا يبلغ هذا، فإن له حملة وله حول. قال تعالى ﴿اَلذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ﴾ ".اهـ. مجموع الفتاوى (١٦/٤٣٤-٤٣٩) . وانظر المسألة كذلك في منهاج السنة (٢/٦٢٨-٦٣١) .
[ ٢ / ١٥٢ ]
هذا حديث محفوظ من١ حديث٢ أبي إسحاق السبيعي إمام الكوفيين في وقته، سمع من غير واحد من الصحابة، وأخرجا حديثه في الصحيحين، وتوفي سنة سبع وعشرين ومائة.
تفرد بهذا الحديث عن عبد الله بن خليفة من قدماء التابعين، لا نعلم حاله بجرح ولا تعديل، لكن هذا الحديث حدث به أبو إسحاق السبيعي مقرًا له كغيره من أحاديث الصفات، وحدث به كذلك سفيان الثوري وحدث به أبو أحمد الزبيري، ويحي بن أبي بكير٣،
_________________
(١) ١ في (ج) (عن) . (حديث) ساقطة من (ب) و(ج) . ٣ يحي بن أبي بكير، واسمه نسر الكرماني، كوفي الأصل، نزل ببغداد، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان أو تسع ومائتين، من رجال الجماعة. التقريب (ص١٠٥٠) .
[ ٢ / ١٥٣ ]
ووكيع١، عن إسرائيل.
٩٩- وأخرجه أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب "السنة والرد على الجهمية" له، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن مهدي٢، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي٣، عن عبد الله ابن خليفة٤، عن عمر ﵁، ولفظه "إذا جلس الرب على الكرسي، سمع له أطيط٥ كأطيط الرحل٦ الجديد"٧.
_________________
(١) ١ وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي، أبو سفيان، الكوفي، ثقة حافظ عابد، من كبار التاسعة، مات في آخر سنة أو أول سنة (١٩٧هـ)، وله سبعون سنة، من رجال الجماعة التقريب (١٠٣٧) . ٢ عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري مولاهم، أبو سعيد البصري، ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، من التاسعة، مات سنة (١٩٨هـ) وهو ابن ثلاث وستين سنة، من رجال الجماعة. التقريب (ص٦٠١) . ٣ تقدمت ترجمته. ٤ تقدمت ترجمته. ٥ الأطيط: نقيض صوت المحامل والرحال إذا ثقل عليها الركبان. وأط الرحل والنسع يئط أطًا وأطيطًا: صَوَّتَ، وكذلك كل شيء أشبه صوت الرحل الجديد. لسان العرب (١/٩٢) -مادة أطط. قال الذهبي في العلو (ص٣٩): "الأطيط الواقع بذات العرش من جنس الأطيط الحاصل في الرحل، فذاك صفة للرحل والعرش، ومعاذ الله أن نعده صفة لله ﷿". ٦ الرَّحْل: الكُورُ، وهو سَرْجُ الناقة. منال الطالب لابن الأثير (ص١٦٨) . ٧ أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة (١/٣٠١ ح٥٨٥) .
[ ٢ / ١٥٤ ]
ورواه أيضا عن أبيه، حدثنا وكيع (ق٣٨/أ) بحديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمر "إذا جلس الرب على الكرسي" فاقشعر رجل سماه أبي عند وكيع، فغضب وكيع، وقال: أدركنا الأعمش١ وسفيان يحدثون [بهذه الأحاديث] ٢ ولا ينكرونها٣.
قلت: وهذا الحديث صحيح عند جماعة من المحدثين، أخرجه الحافظ ضياء الدين المقدسي٤ في صحيحه، وهو من شرط ابن حبان٥ فلا أدري أخرجه أم لا؟، فإن عنده أن العدل الحافظ إذا حدث عن رجل لم يعرف بجرح، فإن ذلك إسناد صحيح.
فإذا كان هؤلاء٦ الأئمة: أبو إسحاق السبيعي، والثوري،
_________________
(١) ١ تقدمت ترجمته. ٢ في (أ) و(ب) و(ج) (بهذا الحديث)، والتصويب من كتاب السنة. ٣ أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة (١/٣٠٢، ح٥٨٧) . ٤ محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن السعدي، المقدسي الأصل، الصالحي، الحنبلي، أبو عبد الله ضياء الدين، عالم بالحديث، مؤرخ، من أهل دمشق، ولد بها سنة (٥٦٩هـ)، وتوفي بها سنة (٦٤٣هـ) . ذيل طبقات الحنابة (٢/٢٣٦)، شذرات الذهب (٥/٢٢٤) . ٥ محمد بن حبان بن معاذ بن معبد التميمي، أبوحاتم البستي، مؤرخ، علامة جغرافي، محدث، كثير الرحلة والتصنيف، توفي سنة (٣٥٤هـ)، وله كتاب الصحيح، والثقات وغيرهما كثير. تذكرة الحفاظ (ص٩٢٠)، شذرات الذهب (٣/١٦) . ٦ في (ب) و(ج) (هذه) .
[ ٢ / ١٥٥ ]
والأعمش، وإسرائيل، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو أحمد الزبيري، ووكيع، وأحمد بن حنبل، وغيرهم ممن يطول ذكرهم وعددهم الذين هم سُرُج الهدى ومصابيح الدجى قد تلقوا هذا الحديث بالقبول وحدثوا به، ولم ينكروه، ولم يطعنوا في إسناده، فمن نحن حتى ننكره ونتحذلق عليهم؟، بل نؤمن به ونكل علمه إلى الله ﷿.
قال الإمام أحمد: "لا نزيل عن ربنا صفة من صفاته لشناعة شنِّعت وإن نَبَت عن الأسماع"١.
فانظر إلى وكيع بن الجراح الذي خلف سفيان الثوري في علمه وفضله، وكان يشبه (ق٣٨/ب) به في سمته وهديه، كيف أنكر على ذلك الرجل، وغضب لما رآه قد تلون لهذا الحديث.
_________________
(١) ١ أخرجه ابن بطة في الإبانة (كتاب الرد على الجهمية)، (٣/٣٢٦-٣٢٧، برقم٢٥٢) .والخلال في السنة (ق١٥٧/أ) .والقاضي أبو يعلى في إبطال التأويلات (١/٤٤، برقم٦) .وأورده شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان تليبس الجهمية (١/٤٣١)، ودرء تعارض العقل والنقل (٢/٣١، ٣٢) .وأورده ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص٢١٢) من رواية حنبل بن إسحاق. وانظر كتاب المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة (١/٢٧٧، ٢٧٨) .
[ ٢ / ١٥٦ ]