﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ (١).
* الإيمان بالملائكة:
وإذا كان هذا هو شأن الملائكة فى عالم الروح، ودورهم الإيجابى فى الكون والطبيعة، وإذا كانت هذه هى صلتهم بالإنسان فى هذا العالم وفى العالم الذى يأتى بعده .. كان من الواجب الإيمان بوجودهم، ومحاولة الاتصال بهم عن طريق تزكية النفس، وتطهير القلب، وعبادة الله عبادة خاشعة.
وفى الاتصال بالملائكة سموّ للروح، وتحقيق للحكمة العليا التى خلق الإنسان من أجلها، وهى أداء أمانة الحياة، والقيام بالخلافة عن الله فى الأرض .. ولهذا كان الإيمان بالملائكة من البر، ومن دلائل الصدق والتقوى.
﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ﴾ (٢).
إن الإيمان لا يكون له حقيقة إلا إذا آمن الإنسان بهذا العالم الروحى إيمانًا لا يتطرق إليه الشك، ولا تتسرب إليه الظنون.
وهذا هو نهج الأنبياء والمؤمنين الذين انكشفت الحقائق أمام أبصارهم، فأدركوا من الكون ما لم يدركه الغافلون.
﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ (٣).
_________________
(١) سورة الأنفال - الآية ٥٠.
(٢) سورة البقرة - الآية ١٧٧.
(٣) سورة البقرة - الآية ٢٨٥.
[ ١٢٨ ]
إن هذا العالم الغيبى لا يدرك بالحس ولا بالعقل، بل إن الشياطين لا يمكنهم الوصول إليه.
﴿لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإِ الأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ (١).
وسبيل معرفته هو الوحى، لأنه غيب من الغيوب.
﴿
قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ* رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ * قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ * مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإِ الأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ * إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ (٢).
وكل ما يجب الاهتمام به أن نؤمن بهم، ونرعى حق صحبتهم، ونوثق صلتنا بهم كما أرشد الرسول ﷺ: «إن معكم من لا يفارقكم إلا عند الخلاء وعند الجماع، فاستحيوهم، وأكرموهم».
_________________
(١) سورة الصافات - الآية ٨.
(٢) سورة ص - الآية ٦٥ - ٧٠.
[ ١٢٩ ]