ومن دلائل الوجود الإلهى أن المؤمنين بالله إيمانًا حقيقيًا أعلى من غيرهم علمًا، وأكثر أدبًا، وأزكى نفسًا، وأطيب قلبًا، وأكثر تضحية، وأعظم إيثارًا، وأنفع الناس للناس،
[ ٤٧ ]
فما الذى غير طباعهم وغرائزهم وميولهم، ووجهها وجهة الحق والخير والجمال والكمال؟
لماذا لم يكونوا مثل غيرهم ممن لا يؤمنون بالله من غلظ الجهل، وجفاء الطبع، وخبث النفس، وظلمة القلب، وفساد الخلق، وحيوانية فى المطالب والمآرب؟ لابد وأن يكون وراء ذلك سر.
وهل فيه سر غير أن المؤمنين بالله يمدهم بالقوى التى تصحح إنسانيتهم ليصلوا إلى أقصى ما قدر لهم من كمال، فهذا التغيير فى نفوس المؤمنين وصفاتهم وأخلاقهم وميولهم، أدل دليل على وجود قوى روحية خفية تعمل عملها فى صمت، وتظهر آثارها جلية فى سلوك المؤمنين بها، الواصلين حبالهم بحبالها.