أما الصفات السلبية فهى:
الأول والآخر:
فالله سبحانه هو الأول: ومعنى أوليته: أنه سبحانه لا أول لوجوده، وأن وجوده غير مسبوق بعدم.
وأنه هو الآخر: ومعنى آخريته: أنه سبحانه لا آخر لوجوده، وأنه باق إلى ما لا نهاية، فهو سبحانه أزلى وأبدى، لا يسبقه عدم، ولا يلحقه فناء؛ لأنه واجب الوجود؛ يقول الله سبحانه:
﴿هُوَ الأَوَّلُ (٢) وَالآخِرُ (٣) وَالظَّاهِرُ (٤) وَالْبَاطِنُ (٥) وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٦).
ويقول:
﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ (٧).
_________________
(١) هى التى سلبت عن الله ما لا يليق بكماله.
(٢) الأول: السابق فى الوجود كل الموجودات من غير سبق العدم.
(٣) الآخر: الباقى بعد فناء الموجودات.
(٤) الظاهر: بآثاره الدالة على وجوده.
(٥) الباطن: هو الذى لا تدركه الحواس، ولا تحيط به العقول.
(٦) سورة الحديد - الآية ٣.
(٧) سورة القصص - الآية ٨٨.
[ ٥٣ ]
ويقول:
﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ (١).
وروى البخارى والبيهقى عن عمران بن الحُصَيْن قال: إنى عند النبى صلى الله علية وسلم، إذ جاءه قوم من بنى تميم فقال: «أقبلوا البشرى (٢) يا بنى تميم»، قالوا: بشرتنا فأعطنا، فدخل ناس من أهل اليمن فقال: «اقبلوا البشرى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم»، قالوا: قبلنا، جئنا لنتفقه فى الدين، ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان؟ قال: «كان الله ولم يكن شىء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السماوات والأرض، وكتب فى الذكر كل شىء».
والذكر هو اللوح المحفوظ، وهو خَلْق عظيم من خلق الله، سجل الله فيه جميع الكائنات التى قدرها، أو هو عبارة عن علم الله المتعلق بسائر الموجودات: كليها وجزئيها، صغيرها وكبيرها.
ومعنى قوله وكان عرشه على الماء: أن العرش فى جهة العلو، والماء تحته فى جهة السفل، وليس معناه أنه ملاصق للماء محمول عليه؛ كما يقال السماء على الأرض، أى أنها فوقها دون ملاصقتها لها.