وهم يتفاوتون فى الخلق، كما يتفاوتون فى الأقدار تفاوتًا لا يعلمه إلا الله:
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١).
أى أن الله جعل الملائكة أصحاب أجنحة (٢)، فمنهم من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة، ومنهم من له أربعة، ومنهم من يزيد على ذلك؛ وهذا مظهر التفاوت فى الأقدار عند الله والقدرة على الانتقال.
روى مسلم عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله علية وسلم رأى جبريل ﵇ له ستمائة جناح.
وكثرة الأجنحة دليل القدرة على السرعة فى تنفيذ أوامر الله وتبليغ رسالته.
﴿وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ (٣).
قال ابن كثير: وما من ملك إلا له موضع مخصوص فى السماوات، ومقامات العبادات لا يتجاوزه، ولا يتعداه.
_________________
(١) سورة فاطر - الآية ١.
(٢) هذا من الغيب الذى نؤمن به ولا نبحث عنه، لأننا لم نكلف العلم به، ولم يخبرنا المعصوم عنه.
(٣) سورة الصافات - الآية ١٦٤ - ١٦٦.
[ ١١٥ ]
وقال ابن عساكر فى ترجمته لمحمد بن خالد بسنده إلى عبد الرحمن ابن العلاء ابن سعد عن أبيه - وكان ممن بايع يوم الفتح-: إن رسول الله صلى الله علية وسلم قال يومًا لجلسائه: «أطّت السماء وحُقّ لها أن تئط، ليس فيها موضع قدم إلا عليه ملك راكع أو ساجد .. ثم قرأ: ﴿وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ *وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ﴾ (١)».