وهذا المفهوم للإيمان، هو العقيدة التى أنزل الله بها كتبه، وأرسل بها رسله، وجعلها وصيته فى الأولين والآخرين.
_________________
(١) العقيدة هى التصديق بالشىء والجزم به دون شك أو ريبة، فهى بمعنى الإيمان، يقال: أعتقد كذا أى آمن به؛ والإيمان بمعنى التصديق، يقال: آمن بالشىء، أى صدق به تصديقًا لا ريب فيه ولا شك معه.
[ ٨ ]
فهى عقيدة واحدة، لا تتبدل بتبدل الزمان أو المكان، ولا تتغير بتغير الأفراد أو الأقوام.
﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ (١).
وما شرعه الله لنا من الدين، ووصَّانا به - كما وصى رسله السابقين - هو أصول العقائد وقواعد الإيمان، لا فروع الدين، ولا شرائعه العملية؛ فإن لكل أمة من التشريعات العملية ما يتناسب مع ظروفها، وأحوالها، ومستواها الفكرى والروحى.
﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ (٢)