بعد (١٠) أن استأثر الله بنبيه - ﷺ -، وقد أكمل له (١١) ولنا دينه، وأتم عليه وعلينا (١٢) نعمته، كما قال تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ [المائدة: ٣] وما من شيء في الدنيا يكمل إلا وجاءه النقصان، ليكون الكمال الذي يراد به وجه الله خاصة، وذلك العمل الصالح، والدار الآخرة، فهي دار الله الكاملة. قال أنس: (ما نفضنا أيدينا من تراب قبر رسول الله - ﷺ - حتى أنكرنا نفوسنا) (١٣) واضطربت الحال، ثم تدارك الله الإسلام ببيعة أبي بكر، فكانت موتة (١٤) النبي - ﷺ -، قاصمة الظهر (١٥)، ومصيبة العمر. فأما علي فاستخفى في بيته مع فاطمة. وأما عثمان فسكت. وأما عمر فأهجر (١٦) وقال: (ما مات رسول الله - ﷺ -، وإنما
_________________
(١) ب، د: مطاليبها.
(٢) ب، ج، ز: وأعدائها.
(٣) ب، ج، ز: نظره.
(٤) ب، ج، ز: الطالب.
(٥) ج، ز: سبيلا.
(٦) ب، ج، ز: سلك.
(٧) د: نضل.
(٨) ب، ج، ز: جرى.
(٩) ج، د، ز: اتصل الكلام فيها ولم يجعل "أصلها" شبه عنوان وضبط في (د) أصلها على أنه فعل ماض فاعله المطالب. واخترنا هنا أن نجعله عنوانا أي أصل هذه السبل الإلحادية ومداخل الباطل وهو ما سيذكره بعد من الفتن وأنواع الدس التي سببب وقعة صفين وغيرها.
(١٠) من هنا يبتدئ النص الذي نشره الشيخ محب الدين الخطيب السلفي المعاصر معتمدا فيه على ما نشره الشيخ عبد الحميد بن باديس (+١٣٩٠ م/ ١٩٧٠ م).
(١١) د: لناوله.
(١٢) د: علينا وعليه.
(١٣) أخرجه الترمذي وابن ماجة وأحمد بلفظ: قلوبنا (العواصم من القواصم، ط. محب الدين الخطيب، ص ٣٧) د: ثرب.
(١٤) ج، ز: موت.
(١٥) د: قاصمة من الدهر.
(١٦) ب: فأهجز.
[ ٢٧٥ ]
وعده الله كما وعد موسى، وليرجعن رسول الله (١) فليقطعن أيدي ناس وأرجلهم) (٢). وتعلق بال العباس (٣) وعلي بأمر أنفسهما في مرض النبي - ﷺ - (٤)، فقال العباس لعلي: (إني أرى الموت في وجه بني عبد الطلب، فتعال حتى نسأل (٥) رسول الله - ﷺ - فإن كان هذا الأمر فينا علمناه) (٦). وتعلق بال (٧) علي والعباس (٨) بميراثهما، فيما تركه النبي (٩) من فدك، وبني النضير، وخيبر [و٩٥ ب] واضطرب أمر الأنصار يطلبون الأمر لأنفسهم، أو الشركة فيه مع المهاجرين، وانقطعت قلوب الجيش الذي كان قد برز مع أسامة بن زيد (١٠) بالجرف.