قال النبي - ﷺ -: "من رآني في المنام فقد رآني في اليقظة إن الشيطان لا يتمثل بي" (٩) فهذا يعلم قطعا أنه لا يرى ذات النبي (١٠) لوجهين: أحدهما أن ذاته لا تدرك في اليقظة فضلا عن المنام. الثاني: أنه يراه في صورة تخالف صورته الكريمة. فدل على أن هنالك محذوفا تقديره: من رأى مثالي فقد رآني، أي يكون ذلك دليلا على أنه رأى الحق، كما قال في رواية أخرى: "فقد رأى
_________________
(١) ز: في نسخة: بيانه.
(٢) ز: في نسخة: فان.
(٣) د: جائز وواجب.
(٤) ب، د: ليعين جائزا، أو يبين حكما ابتلائيا.
(٥) ب: في نسخة: وبها أوقع.
(٦) ج، ز: كان في النظر مرجع البيان.
(٧) ز: في الهامش، في نسخة: أضرب.
(٨) د: يعارضها.
(٩) رواه الشيخان.
(١٠) هنا يبدأ النقص في د.
[ ٢٣١ ]
الحق" إذ الشيطان وإن لعب بالإنسان في يقظته أو (١) منامه، فلا يلعب به بواسطة النبي، فكان ذلك المثال الذي يرى في المنام، هو مثال النبي ضرب عنه حقا.
وقد سألت دانشمند (٢) عن الرجل يرى النبي في المنام فيقول له: كان كذا، أو افعل كذا، مما يوافق الحق، أو يخالف ما روي عنه، أو ما يقتضيه القياس فقال لي: ذلك لا يوجب حكما، ليس بشك في حقيقة المثال، وتصديق الرؤيا، ولكن لأن الذي رأى النبي - ﷺ - في منامه لا يوثق به في تحصيل ما رأى، فإن المستيقظ قد يفوته التحصيل، ويذهب عن الوعي، بغفلة، أو ذهول، أو نسيان، فكيف بحال النوم؟ انتهى قوله.
قال القاضي أبو بكر ﵁: وقد بينا أن الرؤيا أوهام، أو حقيقة إدراك، على الاختلاف في ذلك. وعندي أنه حقيقة إدراك، ولكن الملك يضرب بها المثل، وذلك مختص بحالة النوم تصرف فيه الأشياء عن ظواهرها، وتجري الكنايات والمجازات البعيدة فيها، بإذن صاحب الشريعة ووضعه، كما أنه منع الكنايات في بيان التوحيد، ووضع الأحكام وجرى كل على حكمه وبابه.