قال القاضي أبو بكر (١) ﵁: قولهم: إن الذات الواحدة لا تنقسم بالفعل، يقال لهم (٢): نعم ولا بالقوة، فذكرهم (٣) الفعل وحده، تقصير أو تلبيس، وأما قولهم: إنه واحد بالإمكان، فجهل محض، وإنما (٤) ينبغي أن يقولوا: إنه واحد بالوجوب، واحد بالوجود، لأن الإمكان، ما جاز سواه، وهاهنا يمتنع هذا، وقولهم: إنه واحد بالعقل، محال، لأنه العقل لا يخظر إليه (٥)، وأما قولهم: لم يقبل لواحق (٦) الكثرة من الغيرية إلى آخر الفصل، فهو باطل، بل الباري تعالى غير لخلقه، خلاف لهم. وقولهم: التقابل، فإنه يقبله على رأيهم، وهذا إذا كان معنويا، فإنه سبحانه لا أول له، والخلق له أول، ولا يعدم، والخلق يعدمون، وهكذا يتقابل معهم في صفات الجلال، هي له والكمال (٧)، والنقص للخلق، ولا يصح سوى هذا.
وأما التقابل بمعنى التوازي، فمحال عليه، وكذلك التساوي والتشابه، والتماثل، محال عليه، وكذلك عدم التناهي. وقولهم: ووجوب الوجود ينقض ما سبق من قولهم: إمكان الوجود (٨)، كما بيناه، وأما [و٤٥ ب]، فضل (٩) التقدم، فإنه بمعنى الشرف، واجب للباري، ولا يقال: إن ذاته قبل الذوات، لأنه لا يتطرق إليها القبل الزماني، ولا قبل الطبع، ولا شك في أن (١٠) كل شيء به، ومنه، على معنى أنه الفاعل له بقدرته، ولا إشكال على مذهب الجميع، لأنه لا يكون موجودا بالقوة، وأقوى ما فيه عليهم، أن من ضرورته (١١) خروجه إلى الفعل، أو جواز خروجه له (١٢)، وذلك محال ها هنا
_________________
(١) د: قال أبي.
(٢) د، ز: - لهم. نص المقاصد: فإنه ليس منقسما بالفعل ولا هو قابل له، فهو خال عن الكثرة بالوجود والإمكان والقوة والفعل، فهو الواحد الحق (ص ١٨٣).
(٣) د: فذكركم.
(٤) ب، ج، ز: - وإنما.
(٥) د: وقولهم إنه واحد بالفعل، محال، لأن الفعل لا يتطرق إليه.
(٦) ج: تكرر: لواحق. قارن (المقاصد، ص ١٨٥).
(٧) د: - والكمال.
(٨) ج، ز: الوجودات.
(٩) ب، ج: ز: فصل.
(١٠) د: أنه.
(١١) ج، ز: ضرورياته.
(١٢) د: - له.
[ ١٢٢ ]
باتفاق، وثبت (١) أن الإله هو الذي ليس على حال من أحوال الموجودات (٢) كلها، وهذا ما لا خلاف فيه بين العقلاء منهم ومنا، بيد أنهم لا يفون هذا الأصل حقه في التوابع. وأما العقل فإنه معلوم به، لا إشكال فيه عند أحد، بيد أن الملحدة، والشيعة (٣) أدخلته سوق الاشتباه قصد الالتباس، أو جهالة فطرية، وطرأ عليه أيضا (٤) استعمال العرب له في ثمراته وفائدته، في (٥) بعض مقدماته، فصار لذلك مشكلا على من هو دخيل في لسان العرب، وبهذا كله وجدت الملحدة السبيل إلى دخيلتها. وأهل الفلسفة يطلقونه في (٦) معان كثيرة، منه عملي، وهي قوة تنشأ عنها قوة أخرى، منطلقة إلى ما يختار (٧) من الجزئيات، وهذا فيما لا يخلو أن يكون علما أو نظرا أو إرادة. ومنها عقل هيولاني، وهذا تهويل، يعبرون به عن قوة في النفس صالحة لقبول ماهيات الأشياء مطلقة معراة عن موادها، بها (٨) فارق الكامل الصبي، والبهيمة، وهذا إنما يرجع إلى علوم مركبة على غيرها، فالصبي يعلم، والدابة تعلم، لكن (٩) علما مقصورا، والكامل يعلم عليه زيادة، ومنها عندهم عقل فعال، وهي القوة التي تعلم (١٠) متى شاء عقلها، وأحضرها بالفعل (١١)، وهذا هو عبارة عن تجريد (١٢) النظر في الخفي باستخراجه من المعلوم الحاضر، مع الذكر له، وليس في (١٣) شيء [و٤٦ أ]، من ذلك إشكال، إلا من عباراتهم، وإلا فهي علوم كلها مرتبط بعضها بالبعض (١٤)، ويتركب على (١٥) البعض، وكلها تترتب (١٦) على العلوم الضرورية، وتزيد وتنقص، وتنسى وتذكر، وقد بينا في
_________________
(١) ز: كتب على الهامش: عله. فثبت.
(٢) د: الوجودات.
(٣) د: المشغبة.
(٤) ج، د، ز: أيضا عليه.
(٥) د: وفي.
(٦) د: على.
(٧) د: تختار.
(٨) ب: - بها، ج: به. وكتب الناسخ فوقها: عله. ز: بياض مكانها. وكتب على الهامش: عله: به.
(٩) د: ولكن.
(١٠) ب، ج، ز: - تعلم.
(١١) د: - بالفعل.
(١٢) ب، د، ز: تجديد.
(١٣) ج، ز: - في.
(١٤) ج، ز: بعضها مرتبط بالبعض. وكتب على هامش ب نفس النص.
(١٥) د: عن.
(١٦) ب: يترتب.
[ ١٢٣ ]
غير كتاب أن العقل هو العلم بنفسه، لا زيادة عليه، كيفما تصرفت أحواله، وانتظمت (١)، لا تختلف (٢) في ذلك. وأما إذا ذكروا العقل الفعال، فتنتفخ أوداجهم، وتغشى وجوههم قترة، ويقولون: هو كل ماهية مجردة عن المادة، ويقولون: إنه فعال، إذ من شأنه أنه يخرج الفعل الهيولاني من القوة إلى الفعل، بإشراقه (٣) عليه، وهذا كله تركيب فاسد، ونسبة فعل إلى غير فاعل، ولا يصح أن يكون إخراج، ولا إدخال إلا في الأجسام، وما يستفاد من علم عن علم، لا يقال فيه شيء من ذلك، والمادة والصورة ها هنا عبارتان فاسدتان على حالهما من المجاز.
العلم المرتب ليفيد علما مادة، وحصوله عنه صورة، والتهويل بهذه الأباطيل لا معنى له، وقد قدمنا القول في البسيط والمركب، ولا فائدة له في اللغة العربية، إلا أن بناء: ب س ط للاتساع، وبناء: ر ك ب للاجتماع المرتب، فيصح لهم هذا المعنى في المركب لغة ولا يصح لهم ذلك في البسيط، لأن معناه عندهم مفرد ينضاف عليه حتى يصير مركبا.
وأما قولهم: إن نفوس السموات تتحرك بالإرادة (٤) والسموات والأفلاك، فيا سبحان الله، أكثرهم (٥) ينكرون (٦) الإيثار (٧) والإرادة للأول، وينسبونها للثاني (٨)، والثاني أغني عنها من الأول، وأما تفسيرهم الحركة، أنها من (٩) شوق، فذلك خذلان، لم يرضه إخوانهم من القدرية. وهل ينبعث الشوق إلا عن نفس حية، رطبة، مع بلة وبنية؟ فإن ركبوه على غيرها، كان ذلك دعوى لا تثبت أبدا، وما ذكروه دعوى محال، سموها عقلا، وزعموا أنا نحن نسميها ملكا، فهذا كذب [و٤٦ ب]، علينا، ولغو منهم (١٠). فلم يصيبوا
_________________
(١) ب، ج، ز: أنيطت.
(٢) د: يختلف.
(٣) د: بإشرافه. قارن (المقاصد، ص ٣٧٣).
(٤) قارن (المقاصد، ص ٢٧١).
(٥) د: أكبرهم.
(٦) د: ينكر.
(٧) كذا في جميع النسخ. ولعله: التأثير. ويمكن أن يقصد بالإيثار الاختيار.
(٨) د: + لأن.
(٩) د: عن.
(١٠) د: - منهم.
[ ١٢٤ ]
في وجه، ودسوا (١) ذلك، ليخرجوا ألفاظ الشرع إلى أغراضهم الفاسدة، وأما قولهم: إنه يدل عليه (٢) [عدم التناهي، فإنا لله (٣) على تجويز المحال، أي مناسبة بين (٤) عدم التناهي لو ثبت، وبين ما ادعوه؟ فكيف ولا مناسبة بينهما بحال؟ وهي في نفسها محال، على ما أصلوه، وما جرى في (٥) جوازهم (٦) هذا، فإنه هذه الحركات الدورية، فإن كانت لا آخر لها عندهم، فلا بد أن يكون لها أول، فقولهم: عدم التناهي أزلا (٧) وأبدا، باطل في باطل، وقولهم: لا بد لها من استمداد (٨) من قوة محركة، لا يصح لأن ذلك يؤدي إلى طلب ما لا ينتهي (٩) فيها، وذلك محال. فقولهم (١٠): يستحيل أن تكون (١١) قوة لا تتناهى (١٢) في جسم متناه باطل، فإن ذلك إنما ينبني (١٣) على نسبتهم الأفعال إلى الأجسام، وهي عندنا محال لأفعال الله، فيخلق الله قوى لا تتناهى في جسم متناه، على التوارد، وقولهم: لا بد من محرك مجرد عن المواد (١٤)، قلنا: قولهم لا بد من محرك صحيح، وقولهم: مجرد عن المواد، لا ندري ما هو، وإن دريناه لم نفسره (١٥) لكم، ولا معكم، ولكنا نقول: لا بد من محرك لم يتحرك، ولا يتحرك، وحينئذ، يصح أن يكون أصلا للمحركات (١٦) المتحركات، وأما قولهم: إن ذلك كحركة المعشوق، فيا سبحان الله! يصعدون إلى العلو، ثم ينزلون إلى الهاوية بخذلانهم، أي عشق ها هنا؟ وما يتجرد عن المواد، لا يعشق ولا يعشق، ولا ينزع ولا يقلق، وقولهم: كما يحرك الروح (١٧) البدن، من أفسد شيء عندهم وعندنا، ونحن لا نسلم أن الروح يحرك البدن، ولا
_________________
(١) ب: محو. ج، ز: وبينوا. وكتب على هامش ز: وحسنوا أو رتبوا.
(٢) ج: على.
(٣) ب: محور. وقرأه الشيخ عبد الحميد: فإنه يدل.
(٤) ج: سقط ما بين القوسين.
(٥) د: - في.
(٦) ب: حوارهم. د: جوارحهم.
(٧) ب، ج، ز: أولا.
(٨) د: الاستمداد.
(٩) د: يتناهى.
(١٠) ج، ز: وقولهم. د: وقوله.
(١١) ب: يكون.
(١٢) ب، ز: تنتهي. ج: ولا تنتهي.
(١٣) ج: ينتهي.
(١٤) ب، ج، ز: - عن المواد.
(١٥) ج، ز: بياض مكان (نفسره).
(١٦) ب، ج، ز: للحركات.
(١٧) د: - الرواء.
[ ١٢٥ ]
يجوز ذلك عندنا عقلا، وأفسد منه، وأبعد قولهم: كما يحرك الثقل الجسم، فإن ذلك لا يجوز بحال، وليس شيء (١) من ذلك لأجله، بل (٢) إنه قد يكون الشيء من الشيء، وبالشيء، على معنى بقدرته، والله قد خلق ما في السموات [و٤٧ أ]، وما في الأرض جميعا صادرا منه بالقدرة، والعلم، والإرادة. كان لبعض ملوك (٣) خراسان صاحب ذمي (٤) فقال له: إن عيسى أفضل من نبيكم محمد، بشهادة نبيكم له بذلك، فقال له الملك: وأين؟ قال (٥): إن محمدا أخبر عن ربه بأن عيسى روح الله، وكلمته منه، فجعله من نفسه، ولم يجعل ذلك (٦) لمحمد، فأرسل الملك إلى بعض خواصه، وقال: دلني على عالم خراسان، فقال له: ما أعلمه إلا أبا الطيب سهل بن محمد بن سليمان بن محمد بن سليم (٧) الصعلوكي الحنفي (٨)، تفقه بأبيه، وحاز رياسة الدنيا، والدين. فأرسل إليه، وأعلمه بذلك فقال: لا بد أن يكون جواب هذا السؤال في القرآن، ولكن يفرد لي منزل، أكون فيه، لا يدل علي فيه أحد، ففعل ذلك به، فلما كان بعد ثلاث، قال: أخرجوني فأخرجوه، فقال: قد قال الله (٩): ﴿وسخر لكم ما في السموات، وما في الأرض جميعا منه﴾ [الجاثية: ١٣] فليس في (١٠) ذلك اختصاص لعيسى، وقد رأيت رأسا من الملحدة كان يجهل بمسألة من الأعراب على الطلبة، وهو أن يقول قوله: ﴿وسخر (١١) لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا﴾ على من تعود (١٢) الهاء؟ فإذا رأى من بلغ معه الغاية السابقة قال له: إن كل موجود، فهو من الوجود (١٣) الأول، الثاني فاض عنه (١٤)، فيضان النور من الشمس، على
_________________
(١) ب، ج، ز: بشيء.
(٢) ب، ج، ز: بلى.
(٣) د: - ملوك. وصحح ق الهامش.
(٤) ج: ذمير.
(٥) د: قال.
(٦) ج: لذلك.
(٧) د: سليمان.
(٨) د: وقع شطب لكلمة الحنفي. وهو مفتي نيسابور. توفي سنة ٤٠٥هـ/ ١٠١٤م (ابن خلكان، ج٢ ص١٥٤).
(٩) د: + تعالى.
(١٠) ب، ج، ز: - في.
(١١) ب، ج، ز: خلق. وهو خطأ.
(١٢) ب، ج، ز: يعود
(١٣) ب، ج، ز: الوجود. وكتب على هامش ز الموجود وهو الصواب.
(١٤) د: عليه. وكتب في هامش ز: عليه.
[ ١٢٦ ]
سطوح الأجسام، بالترتيب المذكور عندهم، وإن رأى عاميا سلك معه مسلك الحق الذي يعده (١) مسلك العوام، وإن رأى نبيلا لم يثق به، حقق عليه السؤال، وشككه في المقام، ولم يبرم معه عقدة البيان، ولا هتك له قناع الإشكال.
قال القاضى أبو بكر (٢) ﵁: قد (٣) قال الله ﷾:
﴿قل كل من عند الله﴾ [النساء: ٧٨]. فأخبره بثلاثة أخبار لثلاثة معان: الأول: أنه جعل الكل من عنده، الثاني: قال: ﴿ما في السموات وما في الأرض جميعا منه﴾، الثالث: قال عيسى: ﴿بكلمة منه﴾ [آل عمران: ٤٥]. فالأول عام [و٤٧ ب]، والثاني خاص، والثالث خاص من الخاص، وقد قيل: الأول في العموم قوله: ﴿وسخر لكم (٤) ما في السموات وما في الأرض جميعا منه﴾، والثاني: قوله: في الفوائد، والمصائب: ﴿قل (٥) كل من عند الله﴾ والثالث (٦): قوله في عيسى: ﴿بكلمة منه﴾ وتحقيق القول في ذلك، أن حرف "من" (٧) أصله للغاية كما بينا في "التمحيص" و"الملجئة" ويرد له ثلاث (٨) عبارات: قد يكون للجنس، وللتسبب (٩)، وللبعضية. والثالث محال على الباري تعالى باتفاق منا ومنهم. والأول محال عليه باتفاق من الكل. فلم يبق إلا الثاني، وذلك جائز في كل شيء، بل واجب ذلك له فيه، وقد حققنا ذلك كله في موضوعه بما لبابه:
إن الله (١٠) خلق لنا ما في السموات والأرض جميعا، فالسماء سقف، والأرض مهاد (١١) والشمس ضياء، والقمر حساب (١٢) والماء حياة، و(١٣) النبات
_________________
(١) د: يعتده.
(٢) د: قال أبي.
(٣) د: وقد.
(٤) ب، ج، ز: هو الذي خلق. وهو خطأ.
(٥) ج: قال. وهو خطأ.
(٦) د: ثالث.
(٧) د: بن.
(٨) ب: بلا.
(٩) د: للتسبيب.
(١٠) ب: والله.
(١١) ب: - مهاد.
(١٢) ج، ز: - حسبان.
(١٣) ج، د، ز: - و.
[ ١٢٧ ]
والشجر أقوات (١)، فكل له وجه من الانتفاع لنا بجميع ذلك، هذه صفته على الجملة والتفصيل، وكل ذلك عند أهل السنة من الله لا شريك له، في خلق ذلك، ولا في شيء منه، بل كل ذلك خلقه، فأخلصوا له (٢) العبادة، وعاد الضمير إلى الله تعالى مقرونا بحرف "من" كما قدمنا على معنى التسبب، للابتداء (٣) المبين لافتتاح الشيء، المقتضي لغايته (٤)، وقد (٥) قال قوم: يعود إلى البحر، فالصفوية (٦) يقولون: يعود الضمير على الله ويكون معناه أنه - سبحانه عما يقولون - نبه به على أن ذاته مبدأ لكل شيء، عنه كان كل شيء، على ترتيب (٧) العلل والمعلولات (٨)، والتوليد والمولدات، والنشوء (٩)، حالا بعد حال، في المنشآت، فكانت الواحدة مبدأ للكثرة، وقد بينا قولهم في ذلك، وأوضحنا سخافته، وفساده (١٠)، فيما تقدم، وسنكرر (١١) ذلك فيما بعد.
وأما الطبائعية فيقولون: إن الهاء تعود على البحر، ومعناه عندهم: أن الله نبه عليه فقال: ﴿الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك [و٤٨ أ] فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون (١٢) وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه﴾ ويعني من سحاب ومطر، ونبات وشجر، فإن المطر يصعد من البحر بتدبيرهم الذي رتبوه، ويتصعد من (١٣) طريق السحاب، وينزل بترتيب إلى الأرض، فتقبله، ويتولد النبات، فيكون ولدا من ازدواج
_________________
(١) ج: قوات.
(٢) د: لله.
(٣) ب، ج، ز: لابتداء.
(٤) ب، ج، ز: للغاية.
(٥) ج، ز: - قد.
(٦) ب، ج، ز: فالصوفية. ولكن نسخة د أصح لأن هذا الرأي رأي الفلاسفة، ويقصد بذلك إخوان الصفاء فالصوفية نسبة إلى الصفاء، وهذا ما جعل ابن باديس يعلق على هذه الكلمة (الصوفية) التى وردت في نسخته بأن الصواب (فالفلاسفة، فإن ما ذكره هو مذهبهم).
(٧) ب، ج، ز: تركيب.
(٨) ب، ج، ز: فالمعلومات.
(٩) ج، ز: والتنشوء. د: انتشاحا.
(١٠) ب: - وفساده على الهامش مصححا.
(١١) د: وسيتكرر.
(١٢) ب، ج، ز: - ولعلكم تشكرون. وهو خطا.
(١٣) د: في.
[ ١٢٨ ]
الماء والأرض، فالماء أب، والأرض أم، والبحر معدن، والتصعيد كيفية (١)، في (٢) سخافة (٣) لا ترضاها (٤) الأنعام (٥). قد نبهنا على فساد هذا الترتيب كله، وحققنا بطلانه، وسنكرر ذلك، ويتأكد، إن شاء الله.
فكان هذا البائس يسر (٦) هذه (٧) المعاني (٨)، في هذه الآية، ويلطخ بها وجوه الطلبة، ولا يصرح لهم (٩) بمذهب السنة، ليوهمهم أن في بيانها معنى غريبا، ويطوي كشحه على هذه المستكنة (١٠)، فقد كشفها الله لكم، وله الحمد والمنة. فإن قيل: فقد قال - ﷺ -: "إذا نشأت (١١) بحرية ثم تشامت (١٢)، فتلك عين غديقة" وقال الشاعر الجاهلي في صفة السحاب: شربن بماء البحر. قلنا: ﴿سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا﴾ [الإسراء: ١٠٨] ﴿يضل به كثيرا، ويهدي به كثيرا﴾ [البقرة: ٢٦] إذا جاءنا حديث صحيح كقوله: (لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم) (١٣) وقوله (١٤): (أول من رأى الشيب إبراهيم) وأمثاله، قلتم: هذا باطل، فإذا جاء حديث مقطوع ليست له رواية، ولا يعرف له صاحب، يوافقكم، صادمتمونا (١٥) به، لا تقربونا (١٦) في حجة لكم، نحن أعلم بمقاصد رسولنا، وكلام نبينا، ولغة قومنا منكم، معشر اليونانية والمانوية.
أما قول الجاهلي فجهل محض، و(١٧) أما الحديث فمقطوع السند،
_________________
(١) ب: كبقية.
(٢) ب، ج، ز: من. وكتب على هامش ب، ز: في.
(٣) ب، ج، ز: سخام.
(٤) ج، د، ز: ترضاه.
(٥) ب، ج، ز: الأفهام.
(٦) ب: سير.
(٧) ب، ج، ز: هذا.
(٨) ب، ج، ز: المعنى. وكتب على هامش ز: المعاني.
(٩) د: + فيه.
(١٠) ج، ز: المستكية.
(١١) د: أنشأت. والحديث رواه مالك في الموطأ في كتاب الاستسقاء.
(١٢) ب، د: تشاءمت.
(١٣) أخرجه البخاري ومسلم وأحمد في مسنده عن أبي هريرة وقال السيوطي: (حديث صحيح).
(١٤) د: + ﷺ.
(١٥) د: صامتمونا. ج: صادفتمونا.
(١٦) ب: ولا تعدوننا، ج: ولا تعدلونا، ز: ولا تقربونا.
(١٧) ج: - و.
[ ١٢٩ ]
صحيح المعنى، أذن به النبي - ﷺ -، في الاستدلال (١) بالعوائد، فإن من البلاد، ما علامة مطره نشوء السحاب [هكذا، ومنها ما يكون علامة مطره نشوء السحاب (٢)] بخلافه، وكل بلدة بريحها [و٤٨ ب]، منها بلاد تمطر بالدبور، ومنها بلاد تمطر بالصبا، سنة (٣) الله، ولن تجد لسنة الله تبديلا، وصار معنى الآية: خلق لنا ما في السموات وما في الأرض للانتفاع، وخلق الأفعال الحسنة (٤) والسيئة (٥) للابتلاء، وخلق عيسى آية في الأنبياء، وهذا يحقق في "التفسير" و"المشكلين" على الاستيفاء، إن شاء الله (٦).
وقولهم: إن الحركة الدورية تفتقر (٧) إلى فاعل مباشر. كلام باطل وضعيف، أما ضعفه فقولهم (٨): كل حركة دورية. فيقال لهم: لا يصح اختصاص الدورية بذلك، فإن غيرها فيها كذلك. وأما كون الحركة تفتقر إلى محرك مباشر، فباطل قطعا، دليلا، وباطل منهم، فقد قال: إن حركة الفلك تشوق (٩)، ولا مباشرة فيها، وأنتم ترون هذا التفاوت في التهافت، وقولهم: إن ذلك لا يكون إلا نفسا متغيرا. محال دليلا، ودعوى نظرا (١٠). وقولهم: إن العقل المجرد الذي لا يتغير، لا (١١) تصدر منه الحركة المغيرة. باطل، لا يصدر التغيير (١٢) إلا ممن (١٣) لا يتغير، ولا يفعل شيء مثله أبدا، فإن ذلك محال قطعا يقينا، وما ركبوه من واسطة (١٤) العشق، حتى يكون الفعل عنده، كلام غث، ما أخذ لهم! بينما يكونون بزعمهم في برهان إذا (١٥) هم قد خرجوا إلا خطبة، ومثل، وشعر، وخلع عذار، وذلك عندهم بعيد من البرهان. وأما النفس فهو عندهم بعيد (١٦) من الألفاظ الإلهية، وهو عندهم عبارة
_________________
(١) ب، ج، ز: + في.
(٢) ب، ج، ز: سقط ما بين قوسين.
(٣) ج، ز: بسنة.
(٤) ب، د، ز: الحسية. وكتب في هامش ج، ز عله: الحسنية.
(٥) ب، السببية. د. السنية، ز: السيية
(٦) ج، ز: + تعالى.
(٧) د: تنتقل.
(٨) د: قولهم
(٩) ج، ز: للتشوق.
(١٠) ب، ج، ز: بطرا.
(١١) ب، ج، ز: ولا.
(١٢) د: المغير.
(١٣) ج: مما.
(١٤) د: وساطة.
(١٥) ب، ج، ز: إذ.
(١٦) ب، ج، ز: - بعيد.
[ ١٣٠ ]
عن معنى يشترك فيه الإنسان، والحيوان، والنبات بمعنى، (١) الإنسان والملائكة المساوية بمعنى، وهو بالمعنى الأول جسم، وهو عندنا (٢) عبارة عن ذات كل شيء موجود، وعن الروح الذي تميز (٣) به (٤) الحيوان عن الموات. وما ركبوه لأنفسهم من المعاني على الأسماء فهي دعاوي، لأنهم دخلوا في اللغة فاستعاروا لأغراضهم أسماء، فلا [و٤٩ أ]، نبالي (٥) بهم ولا نمنعهم (٦) إلا عما يتعلق من (٧) ذلك بالشرع.
وأما الجسم، فهو عندهم عبارة عن معان، منها الممسوح بالأبعاد (٨) الثلاثة (٩)، إما قوة، وإما فعل، في تفصيل بارد، وهو عندنا عبارة عن كل شيء مؤلف من موجودين فصاعدا (١٠) لا تأليف فيهما (١١).