إذا قلتم: إن الكون والفساد في مقعر فلك القمر (٧) فمن أين يصل بينهما تأثير «٨) ما فوقهما من باقي الصانعين؟ ولا يخلو أن يكون فلك القمر) (٩) محيطا بهذا العالم، أو يكتنف (١٠) بعضه، ويبقى البعض في خلاء عنه، وأيما (١١) قلتم فلا مخرج لكم منه، و(١٢) إن قلتم: إنه محيط به، وإن هذا العالم في محاطه، كالدرة (١٣) في الدرج، فمن يجمع بينه وبين تأثير (١٤) ما فوقه، وبينهما حجابه، وحجب غيره، إن كانوا على مثاله، ومحال وصول التأثير عندكم من وراء حجاب (شفاف (١٥)، فكيف من وراء حجاب) (١٦) يملأ الفم
_________________
(١) د: تبرح.
(٢) د: فلا.
(٣) د: - حينا.
(٤) ب، ج، ز: معلوم.
(٥) ب: وكل.
(٦) د: ركن.
(٧) ب: عنها.
(٨) ب، ز: تأثر.
(٩) سقط ما بين قوسين من ج.
(١٠) ج، ز؛ يكشف. وصحح في هامش ز: يكتنف.
(١١) ب، ج، ز: أيها.
(١٢) ب، ج، ز: - و.
(١٣) د: كالذرة.
(١٤) ب، ج، ز: تأثر.
(١٥) ذ: مثفاف.
(١٦) سقط ما بين قوسين من ب.
[ ٨٥ ]
ذكره، فكيف قدره؟ وإن قلتم: إنه لا يحيط فلك القمر بهذا العالم، فما يخرج عن محاذاة فلك القمر؟ هل يحيط به خلاء، أو له محيط آخر سواه؟ فإن قلتم يحيط به خلاء، فالعدم ليس بمحيط، ولا محاط به، ولا هو طريق لشيء، ولا عليه طريق لا (١) محسوسا ولا معقولا، وإن قلتم إن هناك محيطا به، فعينوه. فإن (٢) قلتم: إنه يحيط به الذي فوقه، قلنا لكم: وما حكم الفلك (٣) الثاني؟ الإحاطة بجميع فلك القمر أو ببعضه (٤)؟ فإن قلتم بجميعه، فما هذا التحكم؟ أو ما دلكم عليه، وإن (٥) قلتم: إنه أكبر منه، قيل لكم: وقد يكون الشيئات عظيمين متقاربين (٦) في حيزين مختلفين، وإن قلتم: إنه يحيط ببعضه، فهل يقابل المحيط منه للمحيط من فلك القمر؟ أو يقابل الخالي من (٧) إحاطته به (٨)؟ فإن قابل الخالي، فلم لا يصل تأثير الثاني أو الثالث إلى هذا [و٣٢ ب]، المؤثر دون ترتيب مع هذا المؤثر الأول حتى يتعارضا فيما فعل كل واحد منهما، فيفسد التدبير ويختل النظام؟.
و(٩) قد جعلتك على هذا الأصل، فخذه بكل فصل، وأرده بجميع وجوهه، فليس لهم عنه مناص (١٠).
وقد قلت في هذا المعنى لبعض أصحابنا أبياتا توحيدية:
كن للإله كما كان لكولا متبل بمدار الفلك
فإن إلهك قد أحكمتمعاليه من عال أو من ملك
ومن ذل أو عز (١١) في موطنومن عاش في نعمة أو هلك
فلا ترج ذلك من غيرهودع عنك من شك أو خذلك (١٢)
وخل المضلين في غيهموقل للكواكب من أصلك
_________________
(١) د: ولا.
(٢) د: وإن.
(٣) د: - الفلك.
(٤) ب، ج، ز: بعضه.
(٥) د: فإن.
(٦) ب، ز: متقاويين، د: متفاوتين.
(٧) د: عن.
(٨) ب، ج، ز: - به.
(٩) د: - و.
(١٠) ب، ج، ز: محيص، وصحح في هامشها جميعا.
(١١) ب: عن.
(١٢) د: حذلك.
[ ٨٦ ]
وأنت تغور وأنت تمورفمن عاض (١) منك ومن بدلك
ولو فلك دار من ذاتهأقام إذا شاءه أو سلك
وإن لم يكن ذاك من طوقهفأني يقال له ذاك لك؟
فليس المغير إلا الذيتغاير عنك وما شاكلك
فيا أيها الندب (٢) ما أعقلكويا أيها الفدم (٣) ما أغفل.
أمن كان عن كونه (٤) عاجزاأترجوه للغير ما أجهلك؟
تنبه فقد بان وجه الدليلوقد آن أن تعرف من دل لك (٥)