خلق الله تَعَالَى الْخلق سليما من الْكفْر وَالْإِيمَان ثمَّ خاطبهم وامرهم ونهاهم فَكفر من كفر بِفِعْلِهِ وإنكاره وجحوده الْحق بخذلان الله تَعَالَى إِيَّاه وآمن من آمن بِفِعْلِهِ وَإِقْرَاره وتصديقه بِتَوْفِيق الله تَعَالَى إِيَّاه ونصرته لَهُ أخرج ذُرِّيَّة آدم من صلبه فجعلهم عقلاء فخاطبهم وَأمرهمْ بِالْإِيمَان ونهاهم عَن الْكفْر فأقروا لَهُ بالربوبية فَكَانَ ذَلِك مِنْهُم إِيمَانًا فهم يولدون على تِلْكَ الْفطْرَة وَمن كفر بعد ذَلِك فقد بدل وَغير وَمن آمن وَصدق فقد ثَبت عَلَيْهِ وداوم
[ ٣١ ]
وَلم يجْبر أحدا من خلقه على الْكفْر وَلَا على الْإِيمَان وَلَا خلقه مُؤمنا وَلَا كَافِرًا وَلَكِن خلقهمْ أشخاصا وَالْإِيمَان وَالْكفْر فعل الْعباد وَيعلم الله تَعَالَى من يكفر فِي حَال كفره كَافِرًا فَإِذا آمن بعد ذَلِك علمه مُؤمنا فِي حَال إيمَانه وأحبه من غير أَن يتَغَيَّر علمه وَصفته وَجَمِيع أَفعَال الْعباد من الْحَرَكَة والسكون كسبهم على الْحَقِيقَة وَالله تَعَالَى خَالِقهَا وَهِي كلهَا بمشيئته وَعلمه وقضائه وَقدره
[ ٣٣ ]