المطلب الثاني: القاعدة اصطلاحًا.
المطلب الثالث: بيان العلاقة بين القاعدة والضابط والأصل.
* المطلب الأول * القاعدة لغة
القاعدة مشتقة من الأصل اللغوي الثلاثي (قعد)، يقال: (قَعَدَ يَقْعُدُ قُعُودًا فهو قَاعِدٌ)، و(القَعْدَة) بالفتح: المرة، وبالكسر: هيئة نحو: قعد قعدة خفيفة، والفاعل قاعد، والجمع (قعود)، والمرأة (قاعدة)، والجمع (قواعد وقاعدات)، ويتعدى بالهمزة فيقال: أقعدته، والمَقْعَد: موضع القعود، و(قعد قعودًا): جلس من قيام، وقعد للأمر: اهتم به وتهيأ له، وقعد بفلان أجلسه، وقعد عن الأمج: تأخر عنه أو تركه، وفي التنزيل العزيز: ﴿وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة: ٩٠]، وقعدت المرأة عن الحيض: أسنت وانقطع حيضها، والمقعدة: السافلة من الشخص، وأُقْعِدَ بالبناء للمفعول أصابه داء في جسده فلا يستطيع الحركة ولا المشي، فهو مُقْعَد، وقواعد البيت: أساسه، الواحدة قاعدة (^١).
_________________
(١) انظر: المصباح المنير (٢/ ٥١٠)، والمعجم الوسيط (٢/ ٧٤٨).
[ ١ / ٢٥ ]
ويطلق القعود على ما فيه لبث بخلاف الجلوس؛ ولهذا يقال: قواعد البيت، ولا يقال: جوالسه، ويقال أيضًا: فلان جليس الملك، ولا يقال: قعيده، ويقال أيضًا لمن كان قائمًا: اقعد، ولمن كان نائمًا أو ساجدًا: اجلس؛ وذلك لكون القعود: انتقال من علو إلى سفل، ولهذا قيل لمن أصيبت رجله: قعد، والجلوس: انتقال من سفل إلى علو، ومنه سميت نجد جلسا لارتفاعها، ويقال: الرجال قُعَّاد جمع قاعد، كما يقال: ركاب في جمع راكب (^١).
وذو القِعْدَة: شهر كانت العرب تقعد فيه عن الأسفار، والقِعْدَة: الدابة تُقْتَعَد للركوب خاصة، والقعود من الإبل كذلك، وقواعد البيت أساسه، وقواعد الهودج: خشبات أربع معترضات في أسفله (^٢).
فالقاعدة هي الأصل والأساس لما فوقها، وتجمع على قواعد، ومنها الحسية كقواعد البيت، ومنها المعنوية كقواعد الدين وقواعد الفقه (^٣)، وعليه فمدار مادة قعد تدل على الثبوت، وتفيد الاستقرار (^٤).