قالَ ﷾: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣]. ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ *﴾ [الرعد: ٩]. ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى *﴾ [الأعلى: ١]. ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [يونس: ١٨].
قالَ ابنُ القيِّمِ ﵀: تعالى: الذي هوَ دالٌّ على كمالِ العلوِّ ونهايتِهِ (٢).
وفسَّرَ الطبريُّ (العليَّ): بالعلوِّ والارتفاعِ (٣).
وقالَ ابنُ خُزيمةَ ﵀: الأعلى: مفهومٌ في اللُّغةِ أنَّهُ أعلى كلِّ شيءٍ، وفوقَ كلِّ شيءٍ. والله قدْ وصفَ نفسهُ في غيرِ موضعٍ منْ تنزيلهِ، وأَعْلَمَنا أنَّهُ العليُّ العظيمُ. أفليسَ العليُّ - يا ذوي الحِجَى - ما يكونُ عاليًا؟! (٤).
_________________
(١) رواه الدّارميُّ في «الرد على الجهمية» (٩٤)، وابن جرير (٢٦٤٨٩) بسند صحيح.
(٢) بدائع الفوائد (٢/ ٤١١) [مكتبة نزار مصطفى الباز - مكة المكرمة، الطبعة الأولى].
(٣) جامع البيان (م٣/ج٢/ص١٩) و(م١٣/ج٢٥/ص٥٩).
(٤) التوحيد (ص١١٢).
[ ١١ ]
قال ابنُ القيِّم ﵀:
ولهُ العلوُّ من الوجوهِ جميعِها ذاتًا وقهرًا مع عُلوِّ الشَّانِ
لكنْ نُفَاةُ عُلُوِّهِ سَلَبُوهُ إكـ ـمالَ العلوِّ فصارَ ذا نُقْصَانِ
حَاشَاهُ من إفكِ النُّفَاةِ وسَلْبِهِم فلَهُ الكمالُ المطلقُ الرَّبَّاني (١)
فعلوُّ الذَّاتِ: هو أنَّه مستوٍ على عرشهِ، فوقَ جميعِ خلقهِ، مباينٌ لهم، وهوَ معَ هذا مطَّلِعٌ على أحوالِهم، مُشَاهِدٌ لهم، مُدَبِّرٌ لأمورهم الظَّاهرةِ والباطنةِ، مُتَكَلِّمٌ بأحكامهِ القدريَّةِ وتدبيراتهِ الكونيَّةِ وبأحكامهِ الشَّرْعيَّةِ.
وأمَّا علوُّ القَدْرِ: فهو أنَّ صفاتَهُ كلَّها صفاتُ كمالٍ، ولهُ منْ كلِّ وصفٍ ونعتٍ أكملُهُ وغايتُهُ.
وأمَّا علوُّ القَهْرِ: فهوَ قهرهُ تعالى لجميعِ المخلوقاتِ، فالعالمُ العلويُّ والسُّفليُّ كلُّهم خاضعونَ لعظمتهِ مفتقرونَ إليهِ في كلِّ شؤونهم (٢).
السابعُ: