اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة
نادى ربُّ العزَّة - ﵎ - الناس جميعًا في الآية الأولى من سورة النساء آمرًا إياهم أن يتقوا ربَّهم - ﵎ - وذلك بمخافته، وفعل ما أمرهم به، وترك ما نهاهم عنه ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ [النساء: ١].
ثم عرَّف الله - سبحانه - عباده بنفسِهِ، فقال: ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: ١] قال الله ﵎: الربُّ الذي أمرتكم بعبادته، هو الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ هي آدمُ ﵇، وخلق من آدم زوجه حواء، وبثَّ من آدم وحواء كلَّ البشر الذين خلقهم.
وقد بيَّن لنا رسولنا - ﷺ - كيف خلقت حواء من آدم، فعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «استوصوا بالنساء خيرًا، فإنَّ المرأة خُلِقت من
[ ٧٣ ]
ضِلَع، وإنَّ أعوجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنِّساء» [البخاري: ٣٣٣١. ومسلم: ١٤٦٨].
وقوله تعالى: ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ أعلمنا الله تعالى في هذه الآية أن جميع من خلقهم من الرجال والنساء المبثوثين في هذه الأرض هم من آدم وحواء.
* * *
[ ٧٤ ]