أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃، ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة ﵂، ولم يجوزوا ثبوت الإمامة في غيرهم، إلا أنهم جوزوا أن يكون كل فاطمي عالم شجاع سخي خرج بالإمامة، أن يكون إماما واجب الطاعة، سواء
[ ١ / ١٥٤ ]
كان من أولاد الحسن، أو من أولاد الحسين ﵄. وعن هذا جوز قوم منهم إمامة محمد وإبراهيم الإمامين ابني عبد الله بن الحسن بن الحسن اللذين خرجا في أيام المنصور وقتلا على ذلك. وجوزوا خروج إمامين في قطرين يستجمعان هذه الخصال، ويكون كل واحد منهما واجب الطاعة.
وزيد بن علي؛ لما كان مذهبه هذا المذهب، أراد أن يحصل الأصول والفروع حتى يتحلى بالعلم. فتلمذ في الأصول لواصل بن عطاء الغزال الألثغ رأس المعتزلة ورئيسهم، مع اعتقاد واصل أن جده علي بن أبي طالب ﵁ في حروبه التي جرت بينه وبين أصحاب الجمل وأهل الشام ما كان على يقين من الصواب. وأن أحد الفريقين منهما كان على الخطأ إلا بعينه. فاقتبس منه الاعتزال، وصارت أصحابه كلهم معتزلة. وكان من مذهبه جواز إمامة المفضول مع قيام الأفضل. فقال: كان علي بن أبي طالب ﵁ أفضل الصحابة، إلا أن الخلافة فوضت إلى أبي بكر لمصلحة رأوها، وقاعدة دينية راعوها، من تسكين نائرة الفتنة، وتطييب قلوب العامة. فإن عهد الحروب التي جرت في أيام النبوة كان قريبا، وسيف أمير المؤمنين علي عن دماء المشركين من قريش وغيرهم لم يجف بعد، والضغائن في صدور القوم من طلب الثأر كما هي. فما كانت القلوب تميل إليه كل الميل، ولا تنقاد له الرقاب كل الانقياد. فكانت المصلحة أن يكون القائم بهذا الشأن من عرفوه باللين، والتؤدة، والتقدم بالسن، والسبق في الإسلام، والقرب من رسول الله ﷺ، ألا ترى أنه لما أراد في مرضه الذي مات فيه تقليد الأمر عمر بن الخطاب زعق الناس وقالوا: لقد وليت علينا فظا غليظا. فما كانوا يرضون بأميرالمؤمنين عمر بن الخطاب لشدته وصلابته، وغلظه في الدين، وفظاظته على الأعداء حتى سكنهم أبو بكر بقوله: "لو سألني ربي لقلت: وليت عليهم خيرهم لهم" وكذلك يجوز أن يكون المفضول إماما والأفضل قائم فيرجع إليه في الأحكام، ويحكم بحكمه في القضايا.
ولما سمعت شيعة الكوفة هذه المقالة منه، وعرفوا أنه لا يتبرأ من الشيخين رفضوه حتى أتى قدره عليه، فسميت رافضة.
[ ١ / ١٥٥ ]
وجرت بينه وبين أخيه الباتقر محمد بن علي مناظرات لا من هذا الوجه، بل من حيث كان يتلمذ لواصل بن عطاء، ويقتبس العلم ممن يجوز الخطأ على جده في قتال الناكثين، والقاسطين، والمارقين. ومن حيث يتكلم في القدر على غير ما ذهب إليه أهل البيت. ومن حيث إنه كان يشترط الخروج شرطا في كون الإمام إماما؛ حتى قال له يوما: على مقتضى مذهبك والدك ليس بإمام، فإنه لم يخرج قط، ولا تعرض للخروج.
ولما قتل زيد بن علي وصلب قام بالإمامة بعده يحيى بن زيد، ومضى إلى خراسان، واجتمعت عليه جماعة كثيرة. وقد وصل إليه الخبر من الصادق جعفر بن محمد بأنه يقتل كما قتل أبوه، ويصلب كما صلب أبوه، فجرى عليه الأمر كما أخبر.
وقد فوض الأمر بعده إلى محمد وإبراهيم الإمامين، وخرجا بالمدينة، ومضى إبراهيم إلى البصرة، واجتمع الناس عليهما، وقتلا أيضا. وإبراهيم الصادق بجميع ما تم عليهم، وعرفهم أن آباءه ﵃ أخبروه بذلك كله. وأن بني أمية يتطاولون على الناس، حتى لو طاولتهم الجبال لطالوا عليها. وهم يستشعرون بغض أهل البيت. ولا يجوز أن يخرج واحد من أهل البيت حتى يأذن الله تعالى بزوال ملكهم. وكان يشير إلى أبي العباس، وإلى أبي جعفر ابني محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وقال: إنا لا نخوض في الأمر حتى يتلاعب به هذا وأولاده؛ وأشار إلى المنصور.
فزيد بن علي قتل بكناسة الكوفة، قتله هشام بن عبد الملك. ويحيى بن زيد قتل بجوزجان خراسان؛ قتله أميرها. ومحمد الإمام قتل بالمدينة، قتله عيسى بن ماهان. وإبراهيم الإمام قتل بالبصرة، أمر بقتلهما المنصور.
ولم ينتظم أمر الزيدية بعد ذلك حتى ظهر بخراسان صاحبهم ناصر الأطروش فطلب مكانه ليقتل فاختفى واعتزل الأمر، وصار إلى بلاد الديلم والجبل ولم يتحلوا بدين الإسلام بعد. فدعا الناس دعوة إلى الإسلام على مذهب زيد بن علي، فدانوا بذلك ونشئوا عليه، وبقيت الزيدية في تلك البلاد ظاهرين.
[ ١ / ١٥٦ ]
وكان يخرج واحد بعد واحد من الأئمة ويلي أمرهم. وخالفوا بني أعمامهم من الموسوية في مسائل الأصول. ومات أكثر الزيدية بعد ذلك عن القول بأنه المفضول، وطعنت في الصحابة طعن الإمامية. وهم أصناف ثلاثة: جارودية، وسليمانية، وبترية. والصالحية منهم والبترية على مذهب واحد.
"أ" الجارودية:
أصحاب أبي الجارود١ زياد بن أبي زياد. زعموا أن النبي ﷺ نص
_________________
(١) ١ "في فرق الشيعة" للنوبختي ص٤٨ "وفرقة قالت إن الإمامة صارت بعد مضي الحسين في ولد الحسن والحسين. فهي فيهم خاصة دون سائر ولد علي بن أبي طالب، وهم كلهم فيها شرع سواء من قام منهم ودعا إلى نفسه فهو الإمام المفروض الطاعة بمنزلة علي بن أبي طالب واجبة إمامته من الله ﷿ على أهل بيته وسائر الناس كلهم. فمن تخلف عنه في قيامه ودعائه إلى نفسه من جميع لخلق فهو هالك كافر. ومن ادعى منهم الإمامة وهو قاعد في بيته مرخى عليه ستره فهو كافر مشرك، وكل من اتبعه على ذلك وكل من قال بإمامته. وهم الذين سموا السرحوبية. وأصحاب أبي خالد الواسطي واسمه يزيد، وأصحاب بن الزبير الرسان، وزياد بن المنذر وهو الذي يسمى أبا الجارود، ولقبه سرحوب محمد بن علي بن الحسين بن علي، وذكر أن سرحوبا شيطان أعمى يسكن البحر. وكان أبو الجارود أعمى البصر، أعمى القلب فالتقوا هؤلاء مع الفرقتين اللتين قالتا إن عليا أفضل الناس بعد النبي ﷺ وآله، فصاروا مع زيد بن علي بن الحسين عند خروجه بالكوفة فقالوا بإمامته، فسموا كلهم في الجملة الزيدية، إلا أنهم مختلفون فيما بينهم في القرآن والسنن والشرائع والفرائض والأحكام". "وذلك أن السرحوبية قالت: الحلال حلال آل محمد صلى الله عليه وآله. والحرام حرامهم. والأحكام أحكامهم. وعندهم جميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله كله كامل عند صغيرهم وكبيرهم. والصغير منهم والكبير في العلم سواء، لا يفضل الكبير الصغير، من كان منهم في الخرق والمهد إلى أكبرهم سنا". "وقال بعضهم: من ادعى أن من كان منهم في المهد والخرق ليس علمه مثل علم رسول الله صلى الله عليه وآله فهو كافر بالله مشرك. وليس يحتاج أحد منهم أن يتعلم من أحد منهم ولا من غيرهم. العلم ينبت في صدورهم كما ينبت الزرع المطر. فالله ﷿ قد علمهم بلفظه كيف شاء. وإنما قالوا بهذه المقالة كراهة أن يلزموا الإمامة بعضهم دون بعض فينتقض قولهم إن الإمامة صارت فيهم جميعا فهم فيها شرع سواء. وهم مع ذلك لا يروون عن أحد منهم علما ينتفعون به إلا ما يروون عن أبي جعفر محمد بن علي، وأبي عبد الله جعفر بن محمد وأحاديث قليلة عن زيد بن علي وأشياء يسيرة عن عبد الله بن الحسن المحض. ليس مما قالوا وادعوه في أيديهم شيء أكثر من دعوى كاذبة. لأنهم وصفوهم بأنهم يعلمون كل شيء تحتاج إليه الأمة من أمر دينهم ودنياهم ومنافعها ومضارها بغير تعليم". =
[ ١ / ١٥٧ ]
على علي ﵁ بالوصف دون التسمية، وهو الإمام بعده. والناس قصروا حيث لم يتعرفوا الوصف، ولم يطلبوا الموصوف، وإنما نصبوا أبا بكر باختيارهم فكفروا بذلك. وقد خالف أبو الجارود في هذه المقالة إمامة زيد بن علي، فإنه لم يعتقد هذا الاعتقاد.
واختلفت الجارودية في التوقف والسوق.
فساق بعضهم الإمامة من علي إلى الحسن، ثم إلى الحسين، ثم إلى علي بن الحسين زين العابدين، ثم إلى ابنه زيد بن علي، ثم منه إلى الإمام محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وقالوا بإمامته.
وكان أبو حنيفة ﵀ على بيعته، ومن جملة شيعته حتى رفع الأمر إلى المنصور، فحبسه حبس الأبد حتى مات في الحبس. وقيل إنه بايع محمد بن عبد الله الإمام في أيام المنصور. ولما قتل محمد بالمدينة بقي الإمام أبو حنيفة على تلك البيعة، يعتقد موالاة أهل البيت، فرفع حاله إلى المنصور، فتم عليه ما تم.
_________________
(١) = وفي "الفرق بين الفرق" ص٢٥ "قال عبد القاهر: اجتمعت الفرق الثلاث الذين ذكرناهم من الزيدية على القول بأن أصحاب الكبائر من الأمة يكونون مخلدين في النار. فهم من هذا الوجه كالخوارج الذين أيأسوا أشرار المذنبين من رحمة الله تعالى -ولا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون-". "إنما قيل لهذه الفرق الثلاث وأتباعها زيدية لقولهم بإمامة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب في وقته، وإمامة ابنه يحيى بن زيد بعد زيد. وكان زيد بن علي قد بايعه على إمامته خمسة عشر ألف رجل من أهل الكوفة، وخرج بهم على والي العراق وهو يوسف بن عمر الثقفي عامل هشام بن عبد الملك على العراقين، فلما استمر القتال بينه وبين يوسف بن عمر الثقفي قالوا له: إنا ننصرك على أعدائك بعد أن تخبرنا برأيك في أبي بكر وعمر اللذين ظلما جدك علي بن أبي طالب. فقال زيد: إني لا أقول فيهما إلا خيرا، وما سمعت أبي يقول فيهما إلا خيرا وإنما خرجت على بني أمية الذين قاتلوا جدي الحسين وأغاروا على المدينة يوم الحرة، ورموا بيت الله بحجر المنجنيق والنار. ففارقوه عند ذلك حتى قال لهم: رفضتموني. ومن يومئذ سموا رافضة". "وقتل زيد ثم نبش من قبره وصلب ثم أحرق بعد ذلك. وهرب ابنه يحيى بن زيد إلى خراسان وخرج بناحية الجوزجان على نصر بن سيار والي خراسان، فبعث نصر بن سيار إليه سلم بن أحوز المازني في ثلاثة آلاف رجل فقتلوا يحيى بن زيد، ومشهده بجوزجان معروف". وكان مقتل زيد بن علي بالكوفة سنة ١٢١، ومقتل ابنه يحيى بجوزجان سنة ١٢٦هـ.
[ ١ / ١٥٨ ]
والذين قالوا بإمامة محمد بن عبد الله الإمام، اختلفوا فمنهم من قال إنه لم يقتل وهو بعد حي؛ وسيخرج فيملأ الأرض عدلا، ومنهم من أقر بموته، وساق الإمامة إلى محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي صاحب الطالقان، وقد أسر في أيام المعتصم وحمل إليه فحبسه في داره حتى مات، ومنهم من قال بإمامة يحيى بن عمر صاحب الكوفة؛ فخرج ودعا الناس واجتمع عليه خلق كثير، وقتل في أيام المستعين، وحمل رأسه إلى محمد بن عبد الله بن طاهر، حتى قال فيه بعض العلوية:
قتلت أعز من ركب المطايا وجئتك أستلينك في الكلام
وعز علي أن ألقاك إلا وفيما بيننا حد الحسام
وهو يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي.
وأما أبو الجارود١ فكان يسمى سرحوب، سماه بذلك أبو جعفر محمد بن علي الباقر، وسرحوب: شيطان أعمى يسكن البحر، قاله الباقر تفسيرا.
ومن أصحاب أبي الجارود: فضيل الرسان، وأبو خالد الواسطي. وهم مختلفون في الأحكام والسير، فبعضهم يزعم أن علم ولد الحسن والحسين ﵄ كعلم النبي ﷺ، فيحصل لهم العلم قبل التعلم فطرة وضرورة. وبعضهم يزعم أن العلم مشترك فيهم وفي غيرهم، وجائز أن يؤخذ عنهم، وعن غيرهم من العامة.
"ب" السليمانية:
أصحاب سليمان بن جرير، وكان يقول إن الإمامة شورى فيما بين الخلق، ويصح أن تنعقد بعقد رجلين من خيار المسلمين، وإنها تصح في المفضول، مع وجود الأفضل. وأثبت إمامة أبي بكر وعمر ﵄ حقا باختيار الأمة حقا اجتهاديا. وربما كان يقول: إن الأمة أخطأت في البيعة لهما مع وجود علي ﵁ خطأ لا يبلغ درجة
_________________
(١) ١ مات أبو الجارود بعد سنة ١٥٠هـ.
[ ١ / ١٥٩ ]
الفسق، وذلك الخلمأ خطأ اجتهادي، غير أنه طعن في عثمان ﵁ للأحداث التي أحدثها، وأكفره بذلك، وأكفر عائشة والزبير وطلحة ﵃ بإقدامهم على قتال علي ﵁، ثم إنه طعن في الرافضة، فقال: إن أئمة الرافضة قد وضعوا مقالتين لشيعتهم، لا يظهر أحد قط عليهم.
إحداهما: القول بالبداء؛ فإذا أظهروا قولا: أنه سيكون لهم قوة وشوكة وظهور، ثم لا يكون الأمر على ما أظهروه، قالوا: بدا لله تعالى في ذلك.
والثاني: التقية، فكل ما أرادوا تكلموا به، فإذا قيل لهم في ذلك إنه ليس بحق وظهر لهم البطلان قالوا: إنما قلناه تقية، وفعلناه تقية.
وتابعه على القول بجواز إمامة المفضول مع قيام الأفضل قوم من المعتزلة منهم: جعفر بن مبشر، وجعفر بن حرب، وكثير النوي وهو من أصحاب الحديث. قالوا: الإمامة من مصالح الدين، ليس يحتاج إليها لمعرفة الله تعالى وتوحيده، فإن ذلك حاصل بالعقل، لكنها يحتاج إليها لإقامة الحدود، والقضاء بين المتحاكمين، وولاية اليتامى والأيامي، وحفظ البيضة، وإعلاء الكلمة، ونصب القتال مع أعداء الدين، وحتى يكون للمسلمين جماعة، ولا يكون الأمر فوضى بين العامة، فلا يشترط فيها أن يكون الإمام أفضل الأمة علما، وأقدمهم عهدا، وأسدهم رأيا وحكمة؛ إذ الحاجة تنسد بقيام المفضول مع وجود الفاضل والأفضل.
ومالت جماعة من أهل السنة إلى ذلك حتى جوزوا أن يكون الإمام غير مجتهد، ولا خبير بمواقع الاجتهاد، ولكن يجب أن يكون معه من يكون من أهل الاجتهاد فيراجعه في الأحكام، ويستفتي منه في الحلال والحرام، ويجب أن يكون في الجملة ذا رأي متين، وبصر في الحوادث نافذ.
[ ١ / ١٦٠ ]
"جـ" الصالحية والبترية:
الصالحية أصحاب الحسن١ بن صالح بن حي، والبترية. أصحاب كثير٢ النوي الأبتر وهما متفقان في المذهب، وقولهم في الإمامة كقول السليمانية، إلا أنهم توقفوا في أمر عثمان: أهو مؤمن أم كافر؟ قالوا: إذا سمعنا الاخبار الواردة في حقه، وكونه من العشرة المبشرين بالجنة، قلنا يجب أن نحكم بصحة إسلامه وإيمانه وكونه من أهل الجنة، وإذا رأينا الأحداث التي أحدثها، من استهتاره بتربية بني أمية وبني مروان، واستبداده بأمور لم توافق سيرة الصحابة، قلنا يجب أن نحكم بكفره، فتحيرنا في أمره وتوقفنا في حاله، ووكلناه إلى أحكم الحاكمين.
وأما علي فهو أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ وأولاهم بالإمامة، لكنه سلم الأمر لهم راضيا، وفوض الأمر إليهم طائعا وترك حقه راغبا، فنحن راضون بما رضي، مسلمون لما سلم؛ لا يحل لنا غير ذلك. ولو لم يرض علي بذلك لكان أبو بكر هالكا.
وهم الذين جوزوا إمامة المفضول وتأخير الفاضل والأفضل إذا كان الفاضل راضيا بذلك.
وقالوا: من شهر سيفه من أولاد الحسن والحسين ﵄، وكان عالما، زاهدا شجاعا، فهو الإمام. وشرط بعضهم صباحة الوجه، ولهم خبط عظيم في إمامين وجدت فيهما هذه الشرائط، وشهرا سيفيهما، ينظر إلى الأفضل والأزهد، وإن تساويا ينظر إلى الأمتن رأيا والأحزم أمرا، وإن تساويا تقابلا فينقلب الأمر عليهم كلا ويعود الطلب جذعا، والإمام مأموما، والأمير مأمورا. ولو كانا في قطرين: انفرد كل واحد
_________________
(١) ١ هو كوفي، أحد الأعلام، أخرج له مسلم والبخاري في الأدب، توفي سنة ١٦٩ والجمهور على توثيقه، وإليه تنسب الصالحية من الزيدية وهي أقرب فرق الشيعة إلى السنة. ٢ توفي في حدود سنة ١٦٩.
[ ١ / ١٦١ ]
منهما بقطر ويكون واجب الطاعة في قومه، ولو أفتى أحدهما بخلاف ما يفتي الآخر كان كل واحد منهما مصيبا، وإن أفتى باستحلال دم الإمام الآخر.
وأكثرهم في زماننا مقلدون لا يرجعون إلى رأي واجتهاد وأما في الأصول فيرون رأي المعتزلة حذو القذة بالقذة١، ويعظمون أئمة الاعتزال أكثر من تعظيمهم أئمة أهل البيت، وأما في الفروع فهم على مذهب أبي حنيفة إلا في مسائل قليلة يوافقون فيها الشافعي ﵀ والشيعة.
رجال الزيدية:
أبو الجارود زياد بن المنذر العبدي، لعنه جعفر بن محمد الصادق ﵁، والحسن بن صالح بن حي، ومقاتل بن سليمان، والداعي ناصر الحق الحسن بن علي بن الحسن بن زيد بن عمر بن الحسين بن علي، والداعي الآخر صاحب طبرستان: الحسين بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي، ومحمد بن نصر.
_________________
(١) ١ القذة: ريشة السهم.
[ ١ / ١٦٢ ]