س: في المولد النبوي الذي يبتدعوه في كل سنة، أمي في العام الماضي أرادت أن أذهب وآتي بحلوى المولد لأختي في البيت وأنا في أسرتي الملتزم في الدين، أنا أرفض أن أذهب كما أمَرَتْني، أمي غضبَتْ مني وذهبت بنفسها إلي الأماكن وأتت بحلويات المولد وهذه بدعة كما نعرف، في هذا العام نفس الموضوع يتكرر، فرفضت أن أذهب فقالت أمي: «عصيتَني؛ قلبي غضبان عليك»، ودَعَتْ علَيَّ أن لا أفلح في الدنيا ولا أُرْزَق، وكل هذا لأني أرفض بدعة المولد النبوي، إن أمي لا تكلمني منذ خمسة أيام فما رأي الدين في هذا الأمر؟
ج: إن الله - ﷿ - أمر بطاعة الوالدين فيما يأمران به، ولكنه قَيَّدَ ذلك بما لا يكون فيه معصية لله، فقد صح عن النبي - ﵌ - أنه
_________________
(١) باختصار من فتاوى موقع الإسلام سؤال وجواب بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد، رقم الفتوى ٨٩٦٩٣.
[ ١٢١ ]
قال: «إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ» (١). وأنه: «لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِى مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ» (٢).
والاحتفال بالمولد بدعة؛ وذلك لأنه لم يثبت عن نبينا - ﵌ - أنه احتفل بيوم مولده، ولا عن الصحابة - ﵃ -، ولا عن التابعين.
وصنع الطعام وإقامة الولائم في هذه المناسبات البدعية من البدع، واعتزال أهلها عند ذلك والامتناع عن مشاركتهم فيها من الإنكار المطلوب شرعًا.
فيكون امتناعك عن إحضار حلويات المولد من هذا القبيل ولا يعد امتناعك عقوقًا لأمك، وعليك أن تنصح أمك برفق وأن تدلها على الخير وأن تكون بارًّا بها متوددًا إليها مُفْهِمًا لها أن عصيانك لها في هذا الأمر إنما هو لمخالفته لأمر الله، فشَكَرَ الله لك حرصك على السنة، والنفور من البدع والمحدثات، ونسأل الله
_________________
(١) رواه البخاري ومسلم.
(٢) رواه الإمام أحمد وصححه الألباني، ورواه مسلم بلفظ: «لاَ طَاعَةَ فِى مَعْصِيَةِ اللهِ».
[ ١٢٢ ]
لك الثبات والرشد، والله نسأل أن يشرح صدر أمك للحق وأن يعينك على أمر دينك، والله أعلم (١).