[ ٤ ]
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَن الرَّحِيم
١ - يَقُولُ رَاجِي رَحْمَةِ السَّمِيعِ ذُو العَجْزِ مَحْمُودٌ أبُو سَرِيعِ
٢ - حمْدًا لمنْ قدْ خَصَّنا بالدِّينِ وَبِالنَّبيِّ المُصْطَفَى الأَمِينِ
٣ - أَحْمَدُهُ - جَلَّ - عَلى الإنْعَامِ بِنِعْمَةِ التَّوْحِيدِ وَالإسْلامِ
٤ - وَأَفضَلُ الصَّلاةِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَى النَّبيِّ المُصْطفى الكَرِيمِ
٥ - ثمَّ الرِّضَا عَنْ صَحْبهِ وآلِهِ وَكُلِّ مَنْ سَارُوا عَلى مِنوَالِهِ
٦ - وَبَعْدُ فالتَّوْحِيدُ في الإسْلامِ مَنْزِلةً كَذِرْوةِ السَّنامِ
٧ - نَرْقَى بهِ إلى ذُرَا اليَقِينِ فكَيْفَ لا يكُونُ أصْلَ الدِّينِ؟
٨ - لأجْلهِ أنْشَأَ ربِّي الخلْقَا وَمَا أَرَادَ اللهُ مِنْهُمْ رِزْقَا
٩ - فإنهُ - سُبْحَانهُ - الرَّزَّاقُ كمَا هُوَ المُدَبِّرُ الخَلاقُ
١٠ - وَهْوَ سَبيلُ الفَوْز وَالسَّعَادَةْ لأنَّهُ الأسَاسُ في العِبَادَةْ
١١ - إذْ إنَّهُ يُصَحِّحُ النَّوَايَا وَيَرْفعُ الذُّنُوبَ وَالخَطَايا
١٢ - بِدُونهِ الأعْمَالُ ليْسَتْ تُقبَلُ وَلايَصِحُّ مَعْ سِوَاهُ عَمَلُ
١٣ - وَهَذِهِ أُرْجُوزَةٌ مُفِيدَةْ ضَمَّنتُها مَسَائِلَ العَقِيدَةْ
١٤ - مُتَّخِذًا عَقِيدَةَ الطَّحَاوِي أصْلا أطُوفُ حَولهُ وَآوِي
١٥ - فقَدْ رَوَى فيها عَقِيدةَ السَّلَفْ نقِيَّةً كَمَا تلقَّاهَا الخَلَفْ
١٦ - فلَمْ يُكَدِّرْ ابْتِدَاعٌ مَاءَهَا أو غَشِيَتْ سُحْبُ الهَوَى سَمَاءَها
١٧ - وَكَيْفَ لا وَالشَّيخُ فِيمَا عَرَضَا عَنِ الكَلامِ وَذَوِيهِ أعْرَضَا؟
١٨ - وَاطَّرَحَ الآرَاءَ وَالأوْهَامَا وَمَا أَعَارَ أَهْلهَا اهْتِمَامَا
١٩ - وَكَانَ جُلُّ ما عَليْهِ اعْتَمَدَا قُرْآنَ ربِّي وَحَديثَ أحْمَدَا
٢٠ - فَجَاءَ مَا بهَا مِنَ النُّقُولِ يحْكِي كَلامَ اللهِ وَالرَّسُولِ
[ ٥ ]
٢١ - وَهِيَ في التَّوْحِيدِ وَالإيمَانِ دِينُ أبي حَنيفَةَ النُّعْمَانِ
٢٢ - ثمَّ الذِي رَآهُ وَاجْتَبَاهُ وَاخْتارَهُ في اللهِ صَاحِباهُ
٢٣ - أَعْني أَبَا يُوسُفَ فَخْرَ المذهَبِ مَنْ نُورُهُ جَلَّى ظَلامَ الغَيْهَبِ
٢٤ - ثمَّ الإِمَامَ العَالمَ الربَّاني مُحَمَّدَ بْنَ الحَسَنِ الشَّيْباني
٢٥ - وَغَيرَهم مِنْ فقهَاءِ الملَّةِ مِنَ الشُّيُوخِ السَّادَةِ الأجِلَّةِ
٢٦ - فكَانَ مَا أحْرَى الذِي قدْ نقَلَهْ فِيهَا بأنْ نحْفَظَهُ وَنعْقِلَهْ
٢٧ - نَظَمْتُها مُقَرِّبًا لعِلمِهَا مُسَهِّلا لحفْظِها وفَهْمِهَا
٢٨ - كَشَفْتُ عَنْ مَواضِعِ الإبهامِ فَاقْتَرَبَ المَعْنى مِنَ الأفْهَامِ
٢٩ - وَزِدْتها فوَائِدًا مُهِمَّةْ تكْمِلَةً للأصْلِ أوْ تَتِمَّةْ
٣٠ - حَتى غَدَتْ بفضْل ربِّي جَامِعَةْ كُلَّ الأصُولِ والفُرُوع التَّابعَةْ
٣١ - هَذا وَقَدْ ضَمَّنتُها الأدَلَّةْ لَكِنَّها كمَا سَتَأْتِي قِلَّةْ
٣٢ - أَسُوقُها بالنَّصِّ إنْ تُوَافي تُطَابِقُ الأوْزَانَ وَالقَوافي
٣٣ - وَبَعْضُها تُسَاقُ بالإِشَارَةِ إِنْ ضَاقَ نظْمُنا عَنِ العِبَارةِ
٣٤ - وَرُبَّمَا أَحْكِي خِلافًا وَارِدَا وَأَدَعُ التَّرْجِيحَ فيهِ عَامِدَا
٣٥ - أَخَافُ أنْ يَكْبُو بهِ حِصَاني إِذْ لَسْتُ مِنْ فَوارِسِ المَيْدَانِ
٣٦ - َوَكنْتُ فِيهَا نَاقِلا أمِينَا وَلمْ أَكُنْ كالخَائِنِينَ الدِّينَا
٣٧ - فلَمْ أُحَرِّفْ أيَّ مَعْنىً أَوْرَدَهْ وَإِنما جَاءَ كَمَا قَدْ قَصَدَهْ
٣٨ - أَيْ لمْ أَكُنْ لقَوْلهِ مُحَرِّفا وَلمْ أَكُنْ لِقَصْدِه مُخَالِفَا
٣٩ - حَتَّى الذِي في قَوْلِهِ تَكَرَّرَا أَوْرَدْتهُ كمَا أتَى مُكرَّرَا
٤٠ - إِذْ رُبَّما يَكُونُ شَيْخِي أوْرَدَهْ لِغَرَضٍ لَهُ كَأَنْ يُؤَكِّدَهْ
٤١ - وَرَغْمَ أنَّ شَيْخَنا مَا نَسَّقا وَلمْ يُجَمِّعْ الذِي تَفَرَّقا
٤٢ - فَقَدْ مَشَيْتُ مَشْيَهُ مُرَتِّبَا تَرْتيبَهُ وَلمْ أَكُنْ مُعَقِّبَا
[ ٦ ]
٤٣ - لَكِنَّهُ إِنْ خَالَفَ اعْتِقَادَا أِسْلافِنَا أَوْسَعْتُهُ انتِقَادَا
٤٤ - مُصَحِّحًا مَا جَاء مِنْ أخْطَاءِ لَدَيْهِ مِنْ مَيْلٍ إِلى الإِرْجَاءِ
٤٥ - وَنقلِهِ ألْفَاظَ مَنْ تَكَلَّمَا مِمَّا يَكُونُ التَّرْكُ فيهَا أسْلَمَا
٤٦ - وَكُنْتُ في التَّصْحِيحِ ذَا انحِيَازِ لابْنِ أبي العِزِّ مَعَ ابْنِ بَازِ
٤٧ - فهَاكَ نظْمًا وَاضِحًا مُفصَّلا كأنَّهُ الصَّبَاحُ حِينَ أقْبَلا
٤٨ - قَصَدْتُ فيهِ وَجْهَهُ تعَالى وَمَا قَصَدْتُ سُمعَةً أوْ مَالا
٤٩ - محَّضْتُ فيهِ المُسْلِمَ النَّصِيحَةْ وَسُقْتُها صَرِيحَة فَصِيحَةْ
٥٠ - سمَّيْتُهُ النَّظمَ المُفِيدَ الحَاوِي عَقِيدَةَ التَّوحِيدِ للطَّحَاوِي
٥١ - وَالمُرْتجَى إنْ كُنْتُ مِمَّنْ قَصَّرا في نَظْمِها عِنْدَ امْرِئٍ أَنْ أُعْذَرَا
٥٢ - وَأنْ يَغُضَّ طَرْفَهُ عَنِ الزَّلَلْ فقَدْ نَظَمْتُ مَتْنَها عَلَى عَجَلْ
٥٣ - أَضِفْ إليهِ قِلَّةَ البِضَاعَةِ ثمَّ قصُورَ البَاعِ في الصِّناعَةِ
٥٤ - وَرَبُّنا المَسْئولُ في الرِّعَايَةِ وَالمُسْتعَانُ في بُلُوغِ الغَايَةِ
٥٥ - سَأَلْتُهُ العِصْمَة وَالتوْفِيقَا مُذلِّلا لعَبْدِهِ الطَّرِيقَا
[ ٧ ]