الأكبر» قال: «سألت أبا حنيفة عمن يقول: لا أعرف ربي في السماء أو في الأرض، قال: قد كفر، لأن الله تعالى يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥] وعرشه فوق سبع سموات، فقلت: إنه يقول على العرش استوى، ولكن لا ندري العرش في السماء أم في الأرض، فقال: إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر» .
وروى ابن أبي حاتم، حدثنا علي بن الحسن بن مهران، حدثنا بشار بن موسى الخفاف، قال: جاء بشر بن
[ ١ / ١٩٤ ]
الوليد إلى أبي يوسف ﵀، فقال: تنهاني عن الكلام، وبشر المريسي، وعلي الأحول، وفلان يتكلمون.
فقال وما يقولون؟ فقال: يقولون: الله في كل مكان. فبعث أبو يوسف، وقال: عليَّ بهم. فانتهوا إليه، وقد قام بشر، فجيء بعلي الأحول، والشيخ، يعني: الآخر. فنظر أبو يوسف إلى الشيخ، فقال: لو أن فيك موضع أدب لأوجعتك، فأمر به إلى
[ ١ / ١٩٥ ]
الحبس، وضرب عليًا الأحول، وطوف به» .
وقال ابن أبي حاتم أيضًا: حدثنا علي بن الحسن بن يزيد السلمي سمعت أبي يقول: سمعت هشام بن عبيد الله الرازي يقول: «حبس رجل في التجهم فتاب، فجيء به إلى هشام بن عبيد الله ليمتحنه، فقال له: أتشهد أن الله على عرشه بائن من خلقه. قال: لا أدري ما بائن من خلقه. فقال: ردُّوه فإنه لم يتب بعد» . وهشام بن عبيد الله، هو أحد أعيان أصحاب «محمد بن الحسن» صاحب أبي حنيفة الفقيه، وفي منزله مات محمد
[ ١ / ١٩٦ ]
وقال ابن أبي حاتم: «حدثنا محمد بن يحيى، عن صالح بن الضريس، قال: جعل عبد الله بن أبي جعفر
[ ١ / ١٩٧ ]