ونختم الجواب بذكر ما ذكر العلماء -رحمهم الله تعالى- في معنى "لا إله إلا الله":
قال ابن رجب -رحمه الله تعالى-: الكلام على "لا إله إلا الله": الإله هو الذي يطاع فلا يعصى، هيبة له وإجلالا ومحبة وخوفا ورجاء وتوكلا وسؤالا منه ودعاء له. ولا يصلح ذلك كله إلا لله ﷿، فمن أشرك مخلوقا في شيء من هذه الأمور التي هي من خصائص الإلهية كان ذلك قدحا في إخلاصه في قول "لا إله إلا الله"، وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك.
وقال البقاعي: "لا إله إلا الله" أي: انتفى انتفاء عظيما أن يكون معبودا بحق
[ ٣٦١ ]
غير الملك الأعظم، فإن هذا العلم هو أعظم الذكرى المنجية من أهوال الساعة، وإنما يكون علما نافعا إذا كان مع الإذعان والعمل بما تقتضيه، وإلا فهو جهل صرف.
وقال الطيبي: الإله فعال بمعنى مفعول، كالكتاب بمعنى المكتوب، من أله إلاهة، أي عبد عبادة.
(قلت): وهذا الذي ذكره الطيبي -رحمه الله تعالى- على معنى ما ثبت عن ابن عباس -﵄- أنه قرأ: "ويذرك وإلاهتك" قال: لأنه كان يعبد ولا يعبد. وهذا ظاهر بحمد الله لمن تدبر القرآن، وعرف حقيقة الإسلام والإيمان.
والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه، وسلم تسليما كثيرا.
[ ٣٦٢ ]