وقوله: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [سورة التوبة: ١٨].
وقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ الآية [سورة العنكبوت: ١٠].
وعن أبي سعيد ﵁ مرفوعًا: "إنّ من ضعف اليقين: أن ترضي الناس بسخط الله، وأن تحمدهم على رزق الله، وأن تذمهم على ما لم يُؤتك الله، إنّ رزق الله لا يجره حرص حريص، ولا يرده كراهية كاره" (^١).
وعن عائشة ﵂ أنّ رسول الله ﷺ قال: "من التمس رضا الله بسخط الناس ﵁، وأرضى الناس عنه، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه، وأسخط عليه الناس" (^٢) رواه ابن حبان في صحيحه.
الشرح:
شرع المصنف- ﵀ بذكر جملة من الأبواب المتعلقة بعبادات القلوب،
_________________
(١) أخرجه مرفوعًا البيهقي في شعب الإيمان برقم (٢٠٣) وأبو نعيم في حلية الأولياء (٥/ ١٠٦) والطبراني في المعجم الكبير برقم (١٠٥١٤) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع برقم (٢٠٠٩).
(٢) أخرجه ابن حبان في كتاب البر والإحسان، باب الصدق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ذكر رضاء الله -جل وعلا- عمن التمس رضاه بسخط الناس برقم (٢٧٦) وصححه الألباني.
[ ٢ / ٤٥٩ ]
فابتدأها -كما سبق- بما يتعلق بالحب، وهذا الباب يتعلق بالخوف، ويليه باب يتعلق بالتوكل، وهكذا؛ وذلك لأن العبادات القلبية أصل التوحيد.
مناسبة الباب لكتاب التوحيد:
الخوف عبادة من العبادات، لا يجوز صرفها لغير الله ﷿، فمن خاف غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله فقد وقع في الشرك الأكبر المخرج من الملة.
قوله: ﴿إِنَّمَا﴾ أداة حصر ﴿ذَلِكُمُ﴾ المشار إليه الشيطان.
قوله: ﴿الشَّيْطَانُ﴾ عَلَمٌ على جنسه، وهو إبليس الذي لعنه الله، مأخوذ من الشطْن: وهو البُعد؛ لأنه بعُد عن طاعة الله، فأبعده الله عن رحمته.
قوله: ﴿يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ أي: يخوفكم بأوليائه، وهذه طريقة شيطانية معروفة، معهودة، وهي أنّ الشيطان يلقي في قلوب المؤمنين الخوف من أوليائه من المشركين، فيصور لهم عدوهم بأنه ذو عدد، وعدة، وبأس شديد، ليرعبهم بهم. ولكن الإيمان الحق يكتسح ذلك؛ فلهذا قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ * إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧٣ - ١٧٥] وإنما يُؤثر ذلك في ضعاف الإيمان فيخافون، وينخذلون.
وقد ذكر الله ﷿ في سورة الأحزاب تنوع الناس أمام هذه المخاوف، فحينما أحيطت المدينة بعشرة آلاف مقاتل، من المشركين واليهود، قال المنافقون، والذين في قلوبهم مرض: ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾ [الأحزاب: ١٣]. وأما المؤمنون الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فقالوا: ﴿هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٢]، فهذا هو الفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان.
قوله: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ نهي، ثم أمر، ثم شرط. فدلّ على أن الخوف عبادة، وأنه شرط في الإيمان الواجب.
[ ٢ / ٤٦٠ ]
أنواع الخوف:
الأول: خوف العبادة: وهو خوف السر، الذي لا يجوز صرفه لغير الله ﷿، وهو أن يخاف غير الله، فيما لا يقدر عليه إلا الله، كأن يخاف جنًا، أو إنسًا، في أمور غير مقدورة له، ولم تجر العادة بتصرفه فيها، كأن يعتقد أن هذا المخوف يمرضه، أو يدني أجله، أو يقطع رزقه، أو ما شابه هذا، من الأمور المتعلقة بالربوبية، فمثل هذا الخوف خوف عبادة، لا يجوز صرفه لغير الله، فمن صرفه لغير الله فقد أشرك الشرك المخرج عن الملة.
الثاني: الخوف الطبيعي: وهو الذي جبل الله عليه بني آدم، وجعله سببًا لبقاء نوعهم؛ إذ لولا الخوف لهلك الإنسان؛ لأن الخوف مدعاة إلى الاحتراز من الشرور المحدقة؛ فلولا الخوف من النار لاحترق الإنسان، ولولا الخوف من العطش لدخل الناس البراري والمفاوز، ولم يحملوا ماءًا، وهلكوا، ولولا الخوف من العدو لما استعدوا له بالسلاح والحراسة لدفع الصائل.
فهذا الخوف الطبيعي قد جبل الله تعالى عليه بني آدم، وركبه في خلقتهم، حتى أن الله تعالى جعل البدن، إذا شعر بالخوف، يفرز مادة (الأدرنالين) لتزيد في ضربات القلب؛ ليزداد ضخ الدم إلى الأعضاء والعضلات، فيهرب، أو يدافع، أو غير ذلك، وهذا من حكمة الله.
وقد وقع هذا الخوف لأنبياء الله، فإن موسى ﵇ لما أمره الله بإلقاء العصا، فانقلبت ثعبانًا ﴿وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ وقال له ربه: ﴿لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ [النمل: ١٠] فلا يلام الإنسان أن يخاف على نفسه من السبع أن يفترسه، أو العدو أن يقتله، أو النار أن تحرقه، أو الماء أن يغرقه، فكل هذا مما جرت به العادة. إلا أنه قد يتحول إلى خوف مذموم إذا خرج عن حده، فيوقعه في الجبن، أو الرهاب، أما أصله فإنه خُلُقٌ طبيعي، ولا ينافي الإيمان. لكن المحذور أن يخاف غير الله، فيما لا يقدر عليه إلا الله، وهو الخوف الشركي.
فوائد الآية:
١ - أنّ الخوف عبادة؛ لقوله: ﴿وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فجعله شرطًا في الإيمان.
[ ٢ / ٤٦١ ]
٢ - أنّ الخوف من غير الله، فيما لا يقدر عليه إلا الله، شرك مخرج عن الملة.
٣ - وجوب الحذر من مكائد الشيطان، وتخويفه، وإجلابه بخيله ورجله.
ثم ثنّى المصنف بقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ وتمام هذه الآية: ﴿فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: ١٨].
فقوله: ﴿إِنَّمَا﴾ أداة حصر. فهذه هي صفات المؤمنين الخلص.
قوله: ﴿يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ عمارة المساجد على ضربين:
- عمارة حسية: ببنائها بما جرت العادة من البناء؛ إما من اللبن والطين، أو من الإسمنت والحديد، بحسب اختلاف الأحوال، وقد جاء في الحديث المتواتر: "من بنى مسجدًا لله كمفحص قطاة (^١)، أو أصغر، بنى الله له بيتًا في الجنة" (^٢)، فلا شك أن العمارة الحسية لبيوت الله من أعظم الفضائل.
- عمارة معنوية: وهي عمارتها بذكر الله، وإقام الصلاة، فإن المساجد إنما بُنيت لذلك. قال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (٣٧) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [النور: ٣٧، ٣٨].
قوله: ﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ هؤلاء هم العمار الحقيقيون، وليست العمارة بمجرد تشييد المباني، بل العمارة الحقيقية تكون ب:
- الإيمان بالله وحده؛ بربوبيته، وألوهيته، وأسمائه وصفاته.
_________________
(١) كمفحص قطاة: هو موضعها الذي تجثم فيه وتبيض؛ لأنها تفحص عنه التراب، وهذا مذكور لإفادة المبالغة، وإلا فأقل المسجد أن يكون موضعًا لصلاة واحد. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (٣/ ٤١٥) بتصرف.
(٢) أخرجه ابن ماجه في كتاب المساجد والجماعات، باب من بنى لله مسجدًا برقم (٧٣٨) وصححه الألباني.
[ ٢ / ٤٦٢ ]
- الإيمان باليوم الآخر؛ بالبعث والنشور، وأحوال القيامة، والحساب، والجنة والنار.
- إقام الصلاة؛ بأدائها على وجه الاستقامة، في شروطها، وأركانها، وواجباتها، ومستحباتها.
- إيتاء الزكاة؛ بإخراجها من الأموال الزكوية، وبذلها لمستحقيها.
- إفراده تعالى، بالخشية، كما قال: ﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾؛ وهذا هو موضع الشاهد من الآية. والخوف والخشية، متقاربان، وقد يُعبر بإحدى اللفظتين عن الأخرى، وقيل: بينهما فرق؛ فالخشية مبنية على علم بالمخشي منه؛ والخوف: مطلق، فقد يخاف الإنسان من شيء مجهول. ولهذا قال الله ﷿: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] فالعلماء خشيتهم لله أكمل من خشية غيرهم؛ لأن حصل لهم من العلم بأسمائه، وصفاته، ونعوت جلاله وكماله، ما جعلهم يخشون الله ﷿ خشية أحق من خشية عامة الناس، فهذه الخشية أكمل من مطلق الخوف.
قوله: ﴿فَعَسَى﴾ (عسى) من الله واجِبة، أي: متحققة.
قوله: ﴿أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ أي: أي: المتصفون بهذه الصفات من الذين هداهم الله سبحانه إلى محابه.
مناسبة الآية للباب:
لما فيها من حصر عمارة المساجد، بمن اتصف بصفات منها: إفراده تعالى بالخشية.
فوائد الآية:
١ - وجوب إفراد الله بالخشية.
٢ - أن عمَّار المساجد حقًا هم جمعوا الأوصاف المذكورة: الإيمان بالله، واليوم الآخر، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وتوحيد الخشية.
٣ - الحث على عمارة المساجد.
[ ٢ / ٤٦٣ ]
ثم قال ﵀: "وقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ١٠] ".
قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ (من) تبعيضية، أي: بعض الناس.
قوله: ﴿مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ أي: يدعي بلسانه الإيمان بالله، في حال الرخاء والإقبال واليسر.
قوله: ﴿فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ﴾ أي: افتتن وابتلي في دينه.
قوله: ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ﴾ أي: عذاب الناس، وأذيتهم له في نفسه، وماله، ومنصبه، وأهله. قوله: ﴿كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ أي: كعذاب الله في الآخرة، والمعنى: أنه جزع من أذى الناس، ولم يصبر عليه، فأطاع الناس كما يطيع الله من يخاف عذابه، ووقع في شرك الخوف.
قوله: ﴿وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ﴾ أي: إن جاءت الأمور موافقة لما يشتهي، وحصل مغنم، نافس عليه، وادعى النصرة، وقال: أشركونا معكم في المغنم.
قوله: ﴿أَوَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ﴾ استفهام تقريري، وجوابه: بلى، فالله تعالى أعلم بما في صدور العالمين؛ من الإيمان والنفاق، والصدق والكذب.
وقد كان هذا كان جاريًا أول الإسلام بعد الهجرة؛ فكان بعض الناس يهاجرون إلى النبي ﷺ، فإن رأوا ما يعجبهم بقوا على الدين، وإن رأوا شدة وكربًا، ارتدوا على أدبارهم، كما قال الله ﷾: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ﴾ [الحج: ١١] قال ابن عباس ﵄: " كان الرجل يقدم المدينة، فإن ولدت امرأته غلامًا، ونُتجت خيله، قال: هذا دين صالح، وإن لم تلد امرأته ولم تُنتج خيله، قال: هذا دين سوء" (^١)، فمثل هذا يعبد الله على حرف، بخلاف المؤمنين الراسخين، الذين لا تزيدهم الشدة والبلاء إلا رسوخًا وثباتًا.
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب تفسير القرآن، باب: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١] برقم (٤٧٤٢).
[ ٢ / ٤٦٤ ]
مناسبة الآية للباب:
ظاهرة، لكون الخوف من الناس أن يصيبوه، وينالوا منه بسبب دينه، خوف من غير الله.
فوائد الآية:
١ - أنّ الخوف من أذى الناس، بسبب الدين، يكذب دعوى الإيمان. ومن نتيجة هذا: ما قد يقع من بعض الناس حينما يرى المنكر فيحجم عن إنكاره، مع قدرته؛ لأنه يخشى أن يُؤنب، أو يضرب، أو نحو ذلك، فهذا له حظ من هذه الآية: ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾.
٢ - وجوب الصبر على الأذى في ذات الله؛ وقد جاء أصحاب النبي ﷺ إليه مرة يشكون ما يجدون من المشركين، وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، فقال لهم مسليًا معزيًا: "قد كان من قبلكم يُؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، فيجاء بالمنشار، فيوضع على رأسه، فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله، والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون" (^١). فالله تعالى يبتلي عباده بأنواع البلاء؛ ليعلم سبحانه من يثبت على دينه، ممن ينقلب على عقبيه، كما قال الله تعالى: ﴿الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١، ٢]. فليس الإيمان مجرد دعوى باللسان، فما أسهل هذا! فلا بد يتعرض للبلاء، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: ٣]
وعلى المؤمن أن يسأل الله العافية، فإذا ابتلي فعليه أن يصبر. وقد كان النبي ﷺ مع أصحابه في موطن من المواطن، يريدون منازلة المشركين، فغابت الشمس قبل أن يقع بينهم وبين عدوهم قتال، فقال أصحابه: وددنا لو أنا لقينا
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الإكراه، باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر برقم (٦٩٤٣).
[ ٢ / ٤٦٥ ]
عدونا، فقال ﷺ: "لا تتمنوا لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم، فاصبروا" (^١)، فكم من إنسان آنس في قلبه، في لحظة نشوة إيمانية، شيئًا من القوة، والحماس، والاندفاع، فظن أنه مستعد أن يحتمل أي بلاء في ذات الله، فما هو إلا أن يناله طرف يسير من الابتلاء، حتى يضعف ويخور.
٣ - دناءة المنافقين، وقلة مروءتهم، فهم لا يستحون؛ إذا جاء نصر من الله ﷿ أقبلوا مسرعين يطالبون بنصيبهم -كما زعموا- من الغنائم، وإذا جاءت شدة انخنسوا، وفرُّوا.
٤ - إثبات علم الله ﷾؛ المحيط بخفايا النفوس. فهذا يجعل المؤمن يشعر برقابة الله ﷿ له في جميع أحواله، وتقلباته، ويثمر ذلك ثمرات مسلكية من الحرص على طاعة الله، والانكفاف عن معصيته.
قوله: "وعن أبي سعيد مرفوعًا: "إن من ضُعف اليقين" " (ضعف) يجوز فيها الفتح والضم، والضعف: ضد القوة، والصحة، واليقين: ضد الشك، وهو أعلى مراتب التصديق.
قوله: "أن ترضي الناس بسخط الله" أي: تتقرب إليهم بما يرضيهم من مسخوطات الله ﷿، وهذا يقع من بعض الناس: تجده يحاول إدخال السرور على محدثه بأمر يسخط الله، كان يأتي بالمزاح الكاذب، أو بالغيبة، أو يرخص له في أمرٍ محرم ليكسب رضاه.
قوله: "وأن تحمدهم على رزق الله" أي: تشكرهم على رزق الله، والمنعم الحق هو الله ﷿، فيثني على المخلوق، وينسى الخالق الرازق. وهذا لا ينافي أن يشكر الناس، فإنه قد جاء في الحديث: "لا يشكر الله من لا يشكر الناس" (^٢)، وقال الله: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣]، وقال النبي ﷺ: "من صنع إليكم
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب كان النبي ﷺ إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس برقم (٢٩٦٦) ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب كراهة تمني لقاء العدو، والأمر بالصبر عند اللقاء برقم (١٧٤٢).
(٢) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب في شكر المعروف برقم (٤٨١١) والترمذي ت شاكر في أبواب البر والصلة، باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك برقم (١٩٥٤) وصححه الألباني.
[ ٢ / ٤٦٦ ]
معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه، فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه" (^١). فالواجب على الإنسان أن يعتقد بقلبه: أنّ المنعم والمتفضل هو الله ﷾، وأنّه أجرى نعمته على يدي هذا الآدمي، وجعله سببًا لحصولها، فيشكر الله تعالى، ويشكر الذي صنع إليه معروفًا، ويدعو له. وحينئذٍ لا تتعارض الأدلة، وإنما تتعارض حينما يكيل المديح والثناء للمخلوق الذي لا يعدو أن يكون سببًا، وينسي الخالق، المنعم، المتفضل. وهذا الحمد المذموم يكثر على ألسنة الشعراء، والمداحين، المتزلفين لذوي السلطان. فعلى الإنسان أن يضبط عباراته، ويتعاهد قلبه في مثل هذه المواقف.
قوله: "وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله" هذه الخصلة تقع من كثير من الناس؛ تجده يتغيظ، ويتبرم، حين يفوته شيء من الدنيا، ويقول: هذا بسبب فلان؛ قطع رزقي، وأفسد عيشي، ويصب جام غضبه، وعتبه على من حوله. والواقع أن هذا ناتج عن ضعف اليقين؛ لأن من علم بأن كل شيء بيد الله، وأنه هو المعطي والمانع، والقابض والباسط: علم أنّ هؤلاء لا يملكون من أمر الله شيئًا، وأن الأمر لا يستوجب إن يذمهم ذمَّا مطلقًا على شيء منعه الله تعالى إياه، فهذا لا يرد مفقودًا، بل يورثه مزيدًا من الحزن.
ومن تأمل في سيرة النبي ﷺ، وشمائله الطاهرة، وجد أنه بريء من هذا الخلق، وهو العتب، يقول أنس بن مالك ﵁: "خدمتُ رسول الله ﷺ عشر سنين، والله ما قال لي: أفًا قط، ولا قال لي لشيء: لم فعلت كذا؟ وهلا فعلت كذا؟ " (^٢)، من يطيق أن يكون أحد تحت ولايته، ويمر عليه عشر سنين ولا يعاتبه مرة واحدة؟! وفوق ذلك، يقول أنس-﵁: "فإن لامني أحد من أهل بيته، إلا قال: "دعوه، فلو قُدِّر" أو قال: "لو قُضي أن يكون كان" " (^٣). فلو أخذ الإنسان نفسه بهذا الخلق الرفيع، لحقق سعادة لا توصف؛ إذ أنّ معظم شقاء الناس،
_________________
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة، باب عطية من سأل بالله برقم (١٦٧٢) وصححه الألباني.
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الفضائل، باب كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقًا برقم (٢٣٠٩).
(٣) أخرجه أحمد ط الرسالة في (١٣٤١٨) وقال محققو المسند: "حديث صحيح".
[ ٢ / ٤٦٧ ]
ومشاكلهم، وشجارهم، إنما يأتي من باب العتب والتلوم، فإذا علم الإنسان أنه لا وجه أن يذم غيره على أمر لم يؤته الله إياه، طابت نفسه، وقرت عينه، وسلم الناس من لومه، فهذه أخلاق رفيعة عالية ينبغي للمسلم أن يتخلق بها.
قوله: "إن رزق الله لا يجره حرص حريص، ولا يرده كراهية كاره" هاتان جملتان محكمتان تدلان على الإيمان بالقدر، ولا تُلغيان فعل الأسباب؛ لكنهما تقمعان النفس عن التعلق بالأسباب الظاهرة، ونسيان مسبب الأسباب. فقوله: "إن رزق الله لا يجره حرص حريص" ليس فيه إلغاء السعي، وطلب الرزق، وإنما إعلام بأن الرزق لا يأتي بالتلهف والإشفاق، بل هو محض فضل الله ﷿، يجريه على من شاء من عباده. ولهذا فاضل الله تعالى بين عباده، فقال: ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ﴾ [النحل: ٧١] فقد تجد الإنسان الذكي، الألمعي، الحاذق، صفر اليدين، وتجد الإنسان الغبي، الخامل، الأخرق، تحت يده المال الكثير، ليعلم الناس أن الأمر بيد الله ﷿. فالذي قال: "احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجَزْ" هو الذي قال بعدها: "وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ، فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ" (^١)، فليحرص الإنسان على ما ينفعه في دينه ودنياه، مستعينًا بالله، ولا يعتقد أن حرصه مستقل بتحصيل الرزق.
قوله: "ولا يرده كراهية كاره" فرزق الله ﷿ المقسوم للعبد سيأتيه، فما قسمه الله تعالى له فهو حاصل، يقول النبي ﷺ: "أيها الناس، اتقوا الله، وأجملوا في الطلب، فإن نفسًا لن تموت حتى تستوفي رزقها، وإن أبطأ عنها، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب، خذوا ما حل، ودعوا ما حرم" (^٢). فما أحوج طلاب الدنيا إلى هذه الجملة! "اتقوا الله وأجملوا في الطلب" إنها درس لصاحب النفس المتشوفة إلى متاع الحياة الدنيا، لم يقل: لا تطلب رزقك، بل قال اتق الله،
_________________
(١) أخرجه مسلم في كتاب القدر، باب في الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله وتفويض المقادير لله برقم (٢٦٦٤).
(٢) أخرجه ابن ماجه في كتاب التجارات، باب الاقتصاد في طلب المعيشة برقم (٢١٤٤) وصححه الألباني.
[ ٢ / ٤٦٨ ]
وأجمل في الطلب، فرزقك مقسوم منذ الأزل، ولا بد أن تستوفيه، كما تستوفي أجلك. وكم من أناس أصيبوا بالنكسات النفسية، والعلل الباطنية؛ بسبب فوات أمر دنيوي، كما حصل قبل سنين قريبة؛ لما انهار سوق الأسهم، انهارت نفوس، وجرى لكثير من المتضررين أمراض، وجلطات، واكتئاب. ولو أيقن العبد: "إن رزق الله لا يجره حرص حريص، ولا يرده كراهية كاره" وأن الواجب عليه أن يتقي الله، ويجمل في الطلب، لكانت النفس مستعدة لتلقي ما يقع عليها، فنسأل الله ﷿ أن يرزقنا اليقين.
مناسبة الحديث للباب:
ما تضمنه من ذم الخوف من غير الله، واسترضاء الخلق بسخط الله، لطلب جاه أو رزق.
فوائد الحديث:
١ - أنّ الإيمان يتفاضل، ويزيد وينقص، ويقوى ويضعف، كما أن أهله يتفاضلون فيه.
٢ - وجوب التوكل على الله ﷾.
٣ - ذم من طلب رضا الناس بسخط الله، وشؤم عاقبته، وذم من شكر الناس على رزق الله.
٤ - ذم من لام الناس على قدر الله.
٥ - وجوب الإيمان بالقدر، مع فعل الأسباب.
ثم قال ﵀: "وعن عائشة ﵂ أنّ رسول الله ﷺ قال: "من التمس رضا الله بسخط الناس ﵁، وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله، سخط الله عليه، وأسخط عليه الناس"، رواه ابن حبان في صحيحه"
لهذا الحديث قصة، وهو أن معاوية ﵁ لما ولي، كتب إلى أم المؤمنين عائشة: أن اكتبي إليّ، وأوصيني، ولا تكثري، فكتبت إليه ﵂ بهذه الكلمات،
[ ٢ / ٤٦٩ ]
وهي كلمات نورانية، يحتاج إليها من ولي ولاية أكثر من غيره.
قوله: "من التمس رضا الله بسخط الناس" أي: من طلب وحرص على تحقيق رضا الله ﷿، ولم يلتفت لسخط الناس.
قوله: "﵁، وأرضى عنه الناس" حصل له مراده الذي قصده، وهو رضا الله، وحصل له رضا الناس في العاقبة والمآل والعاقبة.
قوله: "ومن التمس رضا الناس بسخط الله" أي: تقرب إليهم بما يعجبهم، ويسخط الله. قوله: "سخط الله عليه، وأسخط عليه الناس" فإن الله يسخط عليه، ويُسخط عليه الناس، وعومل بنقيض قصده. وهذا أمر مجرب مشهود، فكم من إنسان قام لله قومة صادقة، ولامه من حوله، وزجروه، فلم يعبأ بهم، ولم يلتفت إلى ذمهم، وتقريعهم، وما زال أمَّارًا بالمعروف، نهاءًا عن المنكر، داعيًا إلى الله ﷿، فما هي إلا سُنيات، أو دون ذلك، حتى صرف الله إليه قلوب الناس؛ لأنهم علموا صدقه، وأنه لا يبتغي من وراء ذلك حظ نفس، فانقلب سخطهم رضًا، وذمهم مدحًا. والعكس؛ فكم من إنسان بذل دينه، ومروءته، ليرضي الناس، فربما سمع منهم ثناءً بادئ الأمر، وأعجبهم حاله، لكن ما هي إلا أيام حتى تكشف لهم أمره، وعادوا ذامين له، ساخطين عليه. فاجعل الله تعالى نصب عينيك في كل ما تأتي وما تذر. ولقد سُئل إسحاق بن راهويه عن مسألة، فأجاب، فقيل له: إن أخاك أحمد بن حنبل يقول فيها بمثل ذلك، فقال: ما ظننتُ أن أحدًا يوافقني عليها (^١)، فلم يلتفت لأحد، ولم يستوحش من قلة السالك، ولم يقل: هل معي أحد على هذا القول؟ وإنما نظر فيما يجب عليه شرعًا، ويبرؤه عند الله ﷿، فهذه هي الحسابات الصحيحة، في الدنيا والآخرة، لكن تحتاج إلى يقين، وثبات، وصبر، واعتصام بالكتاب والسنة، وفي سير السلف الصالح أسوة حسنة.
مناسبة الحديث للباب:
ظاهرة، لما تضمنه من حمد من قدم خشية الله، وذم من قدم خشية الناس.
_________________
(١) إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، ط المعرفة (١/ ٦٩).
[ ٢ / ٤٧٠ ]
فوائد الحديث:
١ - أنّ الجزاء من جنس العمل، وأن العاقبة للتقوى.
٢ - أنّ قلوب العباد بيد الله؛ فهو الذي يُرضي ويُسخط، ويصرف القلوب، فليثق العبد بربه.
ثم قال ﵀:
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية آل عمران.
وهي قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ وقد تقدم. فينبغي لنا إذا وقع في نفوسنا شيء من هذا التخويف، أن نقول كما قال المؤمنون: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾.
الثانية: تفسير آية براءة.
وهي قول الله ﷿: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ والشاهد منها: قوله: ﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾، فأثنى على من أفرده بالخشية.
الثالثة: تفسير آية العنكبوت.
وهي قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾، ففيها ذم لمن ترك حق الخالق، خوفًا من فتنة المخلوق.
الرابعة: أنّ اليقين يضعف ويقوى.
لقوله ﷺ: "إنّ من ضعف اليقين" وهذا أمر يجده المؤمن في نفسه، فيمر به حال يشعر بقوة اليقين، بسبب الذكرى، ويأتي عليه حال يصيبه الوهن، إما بسبب المعاصي، أو الغفلة.
[ ٢ / ٤٧١ ]
الخامسة: علامة ضعفه، ومن ذلك هذه الثلاث.
وهي: "أن يرضي الناس بسخط الله، وأن يحمدهم على رزق الله، وأن يذمهم على ما لم يؤته الله".
السادسة: أنّ إخلاص الخوف لله من الفرائض.
لقوله تعالى: ﴿وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فجعله شرطًا في الإيمان، فدل على انتفاء الإيمان عند انتفائه؛ لأن المشروط ينتفي عند انتفاء شرطه.
السابعة: ذكر ثواب من فعله.
وهو رضاه عنه، وإرضاء الناس عليه.
الثامنة: ذكر عقاب من تركه.
وهو سخطه عليه، وإسخاط الناس عليه.
[ ٢ / ٤٧٢ ]