_________________
(١) ﴿باب﴾ ﴿قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ يعني: الشيطان يخوفكم يا معشر المؤمنين بأوليائه،١ وقيل: معناه يعظم أولياءه في صدوركم فتخافوهم٢ ٣ ﴿فَلا تَخَافُوهُمْ﴾ يعني: فلا تخافوا أولياء الشيطان، ولا تقعدوا عن قتالهم ولا تجبنوا عليهم٤ ﴿وَخَافُونِ﴾ أي: فجاهدوا في سبيلي مع رسولي فإني وليكم وناصركم٥ ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين﴾ ٦ مصدقين بوعدي أني متكفل٧ لكم بالنصر والظفر٨ وإخلاص الخوف من الله تعالى من الفرائض ومن شروط الإيمان. قال الفضيل بن عياض: من خاف الله خافه كل شيء، ومن لم يخف من الله خوفه من كل شيء٩ ١"تفسير الطبري": (٣ / ٤ / ١٨٣)، و"تفسير القرطبي": (٤ / ٢٨٢) . ٢ في"ر": (فتخافونهم) . ٣"تفسير البغوي": (١ / ٣٧٦) . ٤ انظر:"تفسير الزمخشري": (١ / ٤٨١)، و"تفسير الرازي": (٩ / ١٠٣) . ٥ نفس المصدرين السابقين. ٦ سورة آل عمران، الآية: ١٧٥. ٧ في"ر"حرفت إلى: (متكلف)، وفي"ع"حرفت إلى: (متكل) . ٨ انظر:"تفسير البغوي": (١ / ٣٧٦) . ٩ انظر:"إحياء علوم الدين": (٤ / ١٧٠) . قال العراقي في"المغني عن حمل الأسفار"في نفس الموضع من"الإحياء": الحديث رواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب"الثواب"من حديث أبي أمامة بسند ضعيف جدا. ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب"الخائفين"بإسناد ضعيف معضل.
[ ٢ / ٣٤٤ ]
وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ
_________________
(١) ﴿وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ بين في١ هذه الآية من هو المستحق لعمارة المساجد، وهو من آمن بالله، فإن الإيمان شرط فيمن يعمر المسجد لأنه٢ يعبد الله فيه، فمن لم يكن مؤمنا بالله امتنع أن يعمر مسجدا لله يعبد الله فيه،٣٤ وقوله: ﴿وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ يعني: وآمن باليوم الآخر أنه حق كائن لأن عمارة المسجد لأجل عبادة الله ﷿ وجزاء أجره إنما يكون في الآخرة، فمن أنكر الآخرة لم يعبد الله، ولم يعمر له مسجدا٥ والإيمان برسول الله ﷺ داخل في الإيمان بالله، فإن من آمن بالله واليوم الآخر فقد آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم٦ ﴿وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ وكان ذلك مما جاء به رسول الله ﷺ فمن أقام الصلاة وآتى الزكاة فقد آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم٧ وقوله تعالى ١ سقط حرف: (في) من النسخ الثلاث"ر"و"ع"و"ش". ٢ في"ر": (لا يعبد الله فيه)، وهو خطأ ظاهر مخالف لبقية النسخ. ٣ قوله: (فمن لم يكن مؤمنا بالله امتنع أن يعمر مسجدا لله يعبد الله فيه) سقط من"ر"و"ش". ٤ انظر:"تفسير الرازي": (١٦ / ٩) . ٥ نفس المصدر: (١٦ / ٩) . ٦ انظر:"تفسير الزمخشري": (٢ / ١٨٠) . ٧ قوله السابق: "وأقام الصلاة وآتى الزكاة ) إلى هنا) سقط من"ر"و"ع".
[ ٢ / ٣٤٥ ]
لَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾
وقول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ
_________________
(١) ﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ﴾ ١ ٢يعني: ولم يخف في الدين غير الله، ولم يترك أمرا لخشية الناس.٣ ﴿وقول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ﴾ أي: أصابه بلاء من الناس افتتن ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ ٤ أي: جعل أذى الناس وعذابهم كعذاب الله في الآخرة، والمعنى: أنه جزع من أذى الناس، ولم يصبر عليه، فأطاع الناس كما يطيع الله ﵎ من يخاف من عذابه٥٦ وهو المنافق إذا أوذي في الله، رجع عن الدين وكفر٧ ﴿وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ﴾ أي: وقع فتح ودولة للمؤمنين ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ يعني: هؤلاء المنافقين للمؤمنين ﴿إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ﴾ أي: على عدوكم، وكنا مسلمين، وإنما أكرهنا حتى قلنا ما قلنا٨ فأكذبهم الله تعالى فقال ١ في كل النسخ جاءت ال، الآية إلى هنا، وفي"المؤلفات"أتم ال، الآية إلى قوله: فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين. ٢ سورة التوبة، الآية: ١٨. ٣"تفسير البغوي": (٢ / ٢٧٤) . ٤ في"المؤلفات"اقتصر في ال، الآية إلى هنا، وأشار إلى تمامها. ٥ في غير"الأصل": (عقابه) . ٦"تفسير البغوي": (٣ / ٤٦٢) . ٧ بهذا فسره السدي وابن زيد. انظر:"المصدر السابق": (٣ / ٤٦٢) . ٨ قوله: (ما قلنا) سقط من "ر".
[ ٢ / ٣٤٦ ]
أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾
عن أبي سعيد الخدري﵁- مرفوعا: " إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله وأن تحمدهم على رزق الله
_________________
(١) تعالى ﴿أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ﴾ أي: من الإيمان والنفاق ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ١ أي: صدقوا فثبتوا على٢ الإسلام عند البلاء، قيل: نزلت هذه الآية في أناس كانوا يؤمنون بألسنتهم، فإذا أصابهم بلاء من الناس، أو مصيبة في أنفسهم افتتنوا٣. ﴾ عن أبي سعيد الخدري –﵁- مرفوعا:"إن من ضعف اليقين أن ترضى الناس بسخط الله٤ ﴿وذلك بأن تترك شيئا أوجبه الله عليك، أو تفعل شيئا حرمه الله عليك خوفا أو رجاء لغير الله تعالى، وتؤثر رضا المخلوق بما يسخط الخالق، وهو من ضعف اليقين، وعدم التصديق بوعد الله ووعيده﴾ وأن تحمدهم على رزق الله ﴿لأنهم لا يستحقون الحمد والثناء، فصرفك الثناء الذي يستحقه المنعم إلى من لا يستحقه من ضعف اليقين أيضا. قال الشاعر: لا تخضعن لمخلوق على طمع فإن ذلك نقص منك في الدين ١ سورة العنكبوت، الآية: ١٠-١١. ٢ في "الأصل": (في)، والمثبت من بقية النسخ. ٣ تفسير الآية إلى هذا الموضع منقول من "تفسير البغوي": (٣/٤٦٢) . ٤ في "المؤلفات": (بسخط الله تعالى)، وفي بقية النسخ: (بسخط الله)، وهو الموافق لأصل الحديث.
[ ٢ / ٣٤٧ ]
وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله، إن رزق الله لا يجره حرص حريص ولا يرده كراهية كاره"
_________________
(١) واسترزق الله مما في خزائنه فإن ذلك بين الكاف والنون١ [ما لله موليك فضل فاحمدنه فما لدى غيره نفع ولا ضرر] ٢ ٣ ﴿وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله﴾ قال الله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ ٤ ولا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع " ﴿إن رزق الله لا يجره حرص حريص ولا يرده كراهية كاره﴾ ٥") لأن الرزق الذي قسمه الله وكتبه له وهو في بطن أمه لا يزيد ولا ينقص قال الشاعر: أتعبت نفسك فيما لست تدركه وضاع عمرك في هم وفي نكد ١ انظر:"أدب الدنيا والدين": (ص ٢٨٥)، و"جامع العلوم والحكم": (ص ٢٠٢)، ولم يصرح فيهما بذكر القائل. وجاء ذكرهما في"الديوان"المنسوب لعلي ابن أبي طالب: (ص ٩٦) . ٢ هذا البيت سقط من"الأصل"، وأثبته من بقية النسخ. ٣"شرح ابن عقيل": (١ / ١٦٩)، ولم ينسبه لأحد. ٤ سورة التوبة، الآية: ٥٨. ٥"شعب الإيمان"للبيهقي: (١ / ٢٢١، ح ٢٠٧) ."حلية الأولياء"لأبي نعيم: (٥ / ١٠٦)، (١٠ / ٤١)، وزاد:"وإن الله تعالى بحكمه وجلاله جعل الفرح والروح في الرضا، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط". الحديث قال فيه البيهقي عقبه: بأن فيه محمد بن مروان وهو ضعيف. وقال الألباني في"سلسلة الأحاديث الضعيفة": (٣ / ٦٧٣- ٦٧٤، ح ١٤٨٢) بأن الحديث موضوع وآفته محمد بن مروان السدي.
[ ٢ / ٣٤٨ ]
وعن عائشة﵂- أن رسول الله ﷺ قال: "من التمس رضا الله بسخط الناس ﵁ وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه، وأسخط عليه الناس"
_________________
(١) لو طرت بين السماء والأرض مجتهدا في شربة الماء فوق الرزق١ لم تجد هون عليك فإن الرزق على قدر يأتي ولو أنه في جبهة الأسد وقال آخر: إني لأعلم والأرزاق جارية أن الذي هو رزقي سوف يأتيني أسعى له فيعنيني تطلبه ولو قعدت أتاني لا يعنيني٢ وعن عائشة﵂- أن رسول الله ﷺ قال: "من التمس رضا الله بسخط الناس ﵁ وأرضى عنه الناس" لأنه آثر دينه على دنياه وآثر رضاء الله على رضا الناس، ووالى وعادى في الله تعالى، فرضي الله عنه جزاء وفاقا، وزاده فأرضى عنه الناس تفضلا منه وتكرما "ومن التمس رضا الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط [السخط: هو الغضب وهو ضد الرضا]،٣ عليه الناس" عامله الله بنقيض٤ ما أراد من ١ قوله: (فوق الرزق) سقطت من"ر". ٢"ديوان عروة بن أذينة": (ص ٣٨٥- ٣٨٦)، و"عيون الأخبار"لابن قتيبة: (٣ / ٢٠٧) . ومعنى هذا البيت غير سليم، فإن طرق الأسباب للحصول على الرزق أمر محمود والقعود عنها مذموم، قال تعالى: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ (الملك: من الآية١٥) . ٣ قوله: (السخط هو الغضب وهو ضد الرضا) سقط من"الأصل"، وأثبته من"ر"، وفي"ش"و"ع"جاء ذكره بعد الجملة: (وأسخط عليه الناس) . ٤ في"ر"حرفت كلمة: (بنقيض) إلى: (بتفضيل) .
[ ٢ / ٣٤٩ ]
رواه ابن حبان في"صحيحه".
_________________
(١) الناس، فأسخطهم عليه عقوبة [له]،١ ﴿رواه ابن حبان في"صحيحه"٢﴾ . واعلم أن من التمس رضا الناس بسخط الله فقصده الدنيا وحطامها فيصير من عبيدها، ومن عبيد الهوى الذين أطاعوا هواهم وعصوا مولاهم، قال ﷺ " تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد القطيفة، تعس عبد الخميصة، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش (٣ عن أبي هريرة﵁- عن النبي ﷺ قال: "لعن الله عبد الدينار، وعبد الدرهم " رواه الترمذي.٤ ١ المثبت من غير "الأصل"، وفي "الأصل": (عليه) . ٢ [١٦٤ ح] "صحيح ابن حبان":"الإحسان": (١ / ٢٤٧، ح ٢٦٧) ."مسند الشهاب"للقضاعي: (١ / ٣٠٠، ح ٤٩٩) ."سنن الترمذي": (٤ / ٦١٠، ح ٢٤١٤)، كتاب الزهد، باب ٦٤، بلفظ يختلف يسيرا. والحديث صححه الألباني مرفوعا وموقوفا. انظر:"السلسلة الصحيحة": (٥ / ٣٩٢، ح ٢٣١١)، وتخريجه على"شرح الطحاوية": (ص ٢٩٩) . انظر تخريجه مفصلا في الملحق. ٣ [١٦٥ ح] "صحيح البخاري مع الفتح": (٦ / ٨١، ح ٢٨٨٧)، كتاب الجهاد، باب الحراسة في الغزو في سبيل الله."سنن ابن ماجه": (٢ / ١٣٨٦، ح ٤١٣٦)، كتاب الزهد، باب في المكثرين. الحديث عن أبي هريرة﵁-. لزيادة تخريجه انظر الملحق. ومفردات هذا الحديث سيأتي شرحها: (ص ٣٨٤) . ٤"سنن الترمذي": (٤ / ٥٨٧، ح ٢٣٧٥)، كتاب الزهد، باب ٤٢،"مشكاة المصابيح": (٣ / ١٤٣١، ح ٥١٨٠) . والحديث قال الترمذي عقبه: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
[ ٢ / ٣٥٠ ]