في " الصحيح " عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:
_________________
(١) كالغرباء فطوبى للغرباء، أي: الجنة لأولئك المسلمين الذين كانوا في أول الإسلام،١ ويكونون في آخره، وإنما خصهم بها لصبرهم٢ على أذى الكفار أولا وآخرا، ولزومهم دين الإسلام. ﴿١٥- باب﴾ ﴿قول الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ ٣ قيل: إن هذه الآية تقطع عروق شجرة الشرك من القلب٤. ﴿في "الصحيح" عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:
(٢) كلمة: (الإسلام) سقطت من «ش» .
(٣) كلمة: (لصبرهم) سقطت من «ش» .
(٤) سورة سبأ، الآية: ٢٣.
(٥) انظر: «مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب» -كتاب «التوحيد» - ضمن العقيدة والآداب: (ص ٤٩)، ضمن مسائل هذا الباب.
[ ١ / ١٩٤ ]
" إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان ينفذهم ذلك حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق وهو العلي الكبير، فيسمعها مسترق السمع، ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض، وصفه سفيان بكفه فحرفها
_________________
(١) " إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا " [مصدر] ١ أي: خاضعين منقادين طائعين ﴿"لقوله"﴾ أي: لقول الله تعالى ﴿"كأنه سلسلة"﴾ أي: جرت ﴿"على صفوان"﴾ أي: حجر أملس ﴿" ينفذهم ذلك "﴾ بفتح الياء وضم الفاء، أي: يعمهم٢ ذلك القول ﴿" حتى إذا فزع "٣﴾ يعني: كشف وأخرج ﴿" عن قلوبهم "﴾ من غشية تصيبهم عند سماع كلام الله ﷿ ﴿" قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق "﴾ أي: قالوا: قال الله القول الحق ﴿" وهو العلي الكبير "﴾ أي: ذو العلو والكبرياء ﴿فيسمعها مسترق السمع﴾ من الشياطين ﴿" ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض، وصفه٤ سفيان بكفه فحرفها"﴾ أي: أمالها
(٢) كلمة: (مصدر) سقطت من «الأصل»، وهي ثابتة في بقية النسخ وقد ألحقتها منها.
(٣) في النسخ الأخرى: (عمهم) بالفعل الماضي.
(٤) الفزع: انقباض ونفار يعتري الإنسان من الشيء المخيف وهو هنا بمعنى أزيل عنهم الفزع. انظر: «المفردات»: (ص ٣٧٩)، وهي بضم الفاء وكسر الزاي مع التشديد عند الأكثر، وقرئت فزع بفتح الفاء والزاي، وفرغ بالراء غير معجمة وبالغين معجمة. انظر: «تفسير ابن الجوزي»: (٦/٤٥٢) .
(٥) هو: سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي الكوفي، أبو محمد، محدث الحرم المكي، ولد بالكوفة سنة ١٠٧، وسكن مكة وتوفي بها، كان حافظا ثقة واسع العلم، كبير القدر، كان عالما بالحديث والتفسير، وتوفي سنة ١٩٨ هـ. انظر ترجمته في: «تذكرة الحفاظ»: (١/٢٦٢-٢٦٥)، «حلية الألياء»: (٧/٢٧٠- ٣١٨)، «تاريخ بغداد»: (٩/١٧٤-١٨٤) .
[ ١ / ١٩٥ ]
وبدد بين أصابعه فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر والكاهن فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها، وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا كذا فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء ".
_________________
(١) ﴿وبدد﴾ أي: فرق ﴿بين أصابعه فيسمع١ الكلمة فيلقيها إلى من تحته، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى٢ يلقيها﴾ آخرهم ﴿على لسان الساحر والكاهن﴾ من الإنس ﴿فربما أدركه الشهاب﴾ أي: النجم الذي يرمي به ﴿قبل أن يلقيها، وربما ألقاها﴾ في أذن وليه من الإنس ﴿قبل أن يدركه﴾ ذلك٣ الشهاب ﴿ف يكذب معها٤ مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا٥ فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء "٦﴾ .
(٢) كلمة: (فيسمع) من «الأصل» و«المؤلفات»، وقد سقطت من بقية النسخ.
(٣) في «ر» أبدلت كلمة: (حتى) بكلمة: (ثم) .
(٤) كلمة: (ذلك) في «الأصل»، وقد سقطت من بقية النسخ.
(٥) كلمة: (معها) ثابتة في «الأصل» و«المؤلفات»، وسقطت من بقية النسخ.
(٦) في «المؤلفات»: (قد قال لنا يوم كذا وكذا كذا كذا) .
(٧) «صحيح البخاري مع الفتح»: (٨/٣٨٠، ح ٤٧٠١)، كتاب التفسير، باب /٤ إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين /٤. والحديث -أيضا- في «سنن الترمذي «: (٥/٣٦٢، ح ٣٢٢٣)، كتاب التفسير، باب ومن سورة سبأ. و«سنن ابن ماجه»: (١/٦٩-٧٠، ح ١٩٤)، المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية. و«صحيح ابن حبان»: «الإحسان»: (١/١٢٢، ح ٣٦) .
[ ١ / ١٩٦ ]
عن النواس بن سمعان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " إذا أراد الله تعالى أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي، أخذت السماوات منه رجفة أوقال: رعدة شديدة خوفا من الله تعالى، فإذ
_________________
(١) قال وهب بن منبه: " كان إبليس يصعد إلى السماوات كلهن ويتقلب فيهن، ويقف منهن حيث شاء، ولا يمنع ولا يحجب منذ أخرج آدم من الجنة إلى أن رفع عيسى فحينئذ حجب من أربع سماوات، فصار يتردد في ثلاث سماوات حتى١ أن بعث الله محمدا ﷺ فحجب من الثلاث الباقية فصار مسترقا محجوبا هو وجنوده إلى يوم القيامة، يقذفون بالكواكب " ذكره ابن الجوزي٢. ﴿عن النواس بن سمعان٣ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " إذا أراد الله تعالى أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي، أخذت السماوات منه رجفة " لكلام الله جل وعلا " أو قال: رعدة شديدة خوفا من الله تعالى، فإذا
(٢) في «ر»: (حتى إذا بعث الله)، وفي «ع»: (حتى أن الله بعث) وهو تحريف من الناسخ.
(٣) لم أجد نفس الرو، الآية في مظان ذلك من تفسيره، وإنما وجدت رواية شبيهة لكنها عن ابن عباس. انظر: «زاد المسير»: (٤/٣٨٩) ولعل الشارح قد نقلها من كتبه الأخرى، وقد بحثت فيما بين يدي من كتبه فلم أجدها.
(٤) هو: نواس بن سمعان بن خالد العامري الكلابي، صحابي جليل، روى له مسلم في «صحيحه»، ومما روي له أن رسول الله ﷺ ذكر الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع. انظر ترجمته في: «أسد الغابة»: (٤/٥٩١-٥٩٢)، «الإصابة»: (١٠/١٩٣)، «تهذيب التهذيب»: (١٠/٤٨٠) .
[ ١ / ١٩٧ ]
سمع ذلك أهل السماوات صعقوا وخروا له سجدا فيكون أول من يرفع رأسه من السجود جبريل ﵇، فيكلمه الله من وحيه بما أراد، ثم يمر جبريل على الملائكة، كلما مر بسماء سأله ملائكتها ماذا قال ربنا يا جبريل، فيقول جبريل: قال الحق وهو العلي الكبير، قال: فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله عزوجل ".
_________________
(١) سمع ذلك أهل السماوات صعقوا " أي: غشوا خوفًا١ من قيام الساعة، وقد وصف الله تعالى الملائكة في محكم كتابه بالخوف فقال ﷾: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ ٢ " وخروا له سجدا٣ فيكون أول من يرفع رأسه من السجود جبريل ﵇ فيكلمه الله من وحيه بما أراد، ثم يمر جبريل على الملائكة، كلما مر بسماء سأله ملائكتها ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول جبريل: قال الحق وهو العلي الكبير، قال: فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله ﷿ " ٤ قيل: كانت الفترة بين عيسى ومحمد ﷺ خمسمائة سنة أو
(٢) هكذا في «الأصل»، وفي بقية النسخ: (غشوا فزعا) .
(٣) سورة النحل، الآية: ٥٠.
(٤) في «المؤلفات»: (وخروا لله سجدا) .
(٥) [٩٣ ح] «السنة» لابن أبي عاصم: (١/٢٢٦-٢٢٧، ح ٥١٥)، «الأسماء والصفات» للبيهقي: (ص ٢٦٤)، «معجم الطبراني»: «مجمع الزوائد»: (٧/٩٤-٩٥) الحديث قال الهيثمي: رواه الطبراني عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالح وقد وثق وتكلم فيه من لم يسم بغير قادح معين، وبقية رجاله ثقات. وضعف الألباني إسناده في «ظلال الجنة على السنة» لابن أبي عاصم. انظر زيادة تخريج الحديث في الملحق.
[ ١ / ١٩٨ ]
ستمائة، لم تسمع الملائكة فيها وحيا، فلما بعث الله محمدا١ ﷺ كلم جبريل بالرسالة إلى محمد ﷺ [فلما سمعت الملائكة ظنوا أنها الساعة; لأن محمدا ﷺ] ٢ عند أهل السماوات من أشراط الساعة فصعقوا مما سمعوا خوفا من قيام الساعة، فلما انحدر جبريل جعل يمر بأهل كل سماء فيكشف عنهم فيرفعون رءوسهم، ويقول٣ بعضهم لبعض: ﴿أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ﴾ يعني: الوحي ﴿عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا﴾ ٤.
هذه الأحاديث وما يشابهها رد على المشركين العابدين مع الله ﷿ غيره من الملائكة والأنبياء والصالحين، فإذا كان هذا حالهم،٥ وتعظيمهم الله تعالى، وهيبتهم له٦ إذا تكلم بالوحي، وأنهم يصعقون، فكيف يدعوهم المشرك، ويظن أنهم يرضون بدعائهم وعبادتهم مع الله، هذا من أمحل المحال وأبطل الباطل، والله تعالى يقول في حقهم: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ ٧ وقال ﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ ٨.
_________________
(١) في «ر»: (فلما بعث محمد) بالبناء للمجهول.
(٢) ما بين القوسين سقط من «الأصل»، ولعله قد سبق النظر من الكاتب إلى ما بعد قوله: ﷺ الثانية، وقد أضفته من النسخ الأخرى.
(٣) في «ر»، و«ش»: (ويقولون) .
(٤) سورة سبأ، الآية: ٢٣.
(٥) يعني: حال الملائكة.
(٦) كلمة: (له) أثبتت في «الأصل»، وسقطت من بقية النسخ.
(٧) سورة الأنبياء، الآية: ٢٦.
(٨) سورة الأنبياء، الآية: ٢٨.
[ ١ / ١٩٩ ]