وقول الله ﵎: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي﴾
_________________
(١) النعل] ١ والحذو التقدير والقطع، وفيه علم من أعلام النبوة; لأنه وقع كما أخبر، وفي هذا الباب دليل واضح على أن كل من اعتقد في مخلوق وجعل فيه نوعا من الإلهية فقد جعله إلها مع الله وإن لم يسمه إلها; لأن الاعتبار بالمعاني لا بالألفاظ والأسماء. ﴿٩- باب ما جاء في الذبح لغير الله﴾ ﴿وقول الله ﵎: ﴿قُلْ﴾﴾ يا محمد ﴿﴿إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي﴾ ٢﴾ قال مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك والسدي:٣ (أراد بالنسك في هذا
(٢) ما بين القوسين سقط من «الأصل»، وأثبته من بقية النسخ.
(٣) سورة الأنعام، الآية: ١٦٢.
(٤) هو: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة -أبو محمد- المعروف بالسدي، أدرك بعض الصحابة، من المفسرين، نقل الذهبي عن حسين بن واقد المروزي قوله: (سمعت من السدي فما قمت حتى سمعته يشتم أبا بكر وعمر فلم أعد إليه)، توفي سنة ١٢٨ هـ. انظر ترجمته في: «طبقات المفسرين»: (١/١١٠)، «تهذيب التهذيب»: (١/٣١٣- ٣١٥)، «ميزان الاعتدال»: (١/٢٣٦-٢٣٧) .
[ ١ / ١٤٤ ]
وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي.
_________________
(١) الموضع الذبيحة في الحج والعمرة "١ وقيل: النسك كل ما يتقرب به إلى الله تعالى من صلاة وحج وذبح وعبادة،٢ وفي قوله: ﴿صَلاتِي وَنُسُكِي﴾ ٣ دليل على أن جميع العبادات يؤديها العبد على الإخلاص لله تعالى، ويؤكد هذا قوله: ﴿لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَه﴾ ٤ وفيه دليل على أن جميع العبادات٥ لا تؤدى إلا على وجه التمام والكمال; لأن ما كان لله لا ينبغي إلا أن يكون كاملا تاما مع إخلاص العبادة، فما كان بهذه الصفة من العبادات٦ كانت مقبولة ﴿﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي﴾﴾ أي: حياتي وموتي خلق الله تعالى وقضاؤه وقدره، هو يحييني ويميتني معناه: أن محياي بالعمل الصالح، ومماتي إذا مت على الإيمان لله، وقيل: إن معناه أن طاعتي في حياتي لله، وجزائي بعد مماتي من الله، وحاصل الكلام أن الله أمر رسول الله ﷺ أن يبين أن صلاته ونسكه وسائر عبادته وحياته ومماته٧ كلها واقعة بخلق الله وقضائه وقدره، و[هو]،٨ المراد بقوله تعالى:
(٢) انظر: «تفسير الطبري»: (٥/٨/١١٢)، و«تفسير القرطبي»: (٧/١٥٢)، و«تفسير ابن كثير»: (٢/٢٠٦) .
(٣) انظر: «تفسير القرطبي»: (٧/١٥٢)، ففسره بجميع أعمال البر. و«تفسير ابن الجوزي»: (٣/١٦١) .
(٤) سورة الأنعام، الآية: ١٦٢.
(٥) سورة الأنعام، الآية: ١٦٢-١٦٣.
(٦) كلمة: (العبادات) سقطت من «ش» .
(٧) سقط قوله: (لا تؤدى إلا على وجه إلى قوله: بهذه الصفة من العبادات) من «ر»، والظاهر أنه قد سبق نظر الكاتب إلى كلمة: (العبادات) الثانية ثم أتم ما بعدها فهي ثابتة في جميع النسخ الباقية.
(٨) في «ر»: (ومواته)، وفي «ع»، و«ش»: (وموته) .
(٩) أضيفت كلمة: (هو) من النسخ الأخرى غير «الأصل» .
[ ١ / ١٤٥ ]
لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ ١.
وقوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ ٢.
_________________
(١) ﴿لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ﴾ ٣ يعني: في العبادة والخلق والقضاء والقدر وسائر أفعاله لا يشاركه فيها أحد من خلقه ﴿وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ﴾ يعني: قل يا محمد وبهذا التوحيد أمرت٤ ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ ٥ قال قتادة: يعني من هذه٦ الأمة، وقيل: معناه وأنا أول المسلمين٧ لقضائه وقدره٨ ﴿وقوله:٩ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ ١٠﴾ معناه: أن ناسا كانوا يصلون لغير الله فأمر الله نبيه ﷺ أن يصلي له [وينحر له] ١١ متقربًا إلى ربه بذلك،١٢ وقيل: معناه فصل لربك صلاة العيد يوم النحر وانحر نسكك،١٣١٤ وقيل: معناه فصل الصلاة المفروضة بجمع، وانحر
(٢) سورة الأنعام، الآية: ١٦٢-١٦٣.
(٣) سورة الكوثر، الآية: ٢.
(٤) سورة الأنعام، الآية: ١٦٢-١٦٣.
(٥) زاد في «ر» هنا كلمة: (معنى) ولا معنى لها.
(٦) سورة الأنعام، الآية: ١٦٣.
(٧) «تفسير الطبري»: (٥/٨/١١٢)، «تفسير البغوي»: (٢/١٤٦)، و«تفسير ابن كثير»: (٢/٢٠٦) .
(٨) قوله: (قال قتادة: يعني من هذه الأمة، وقيل: معناه وأنا أول المسلمين) سقط من «ر»، ثابت فيما بقي من النسخ.
(٩) انظر: «تفسير الألوسي»: (٨/٧١) .
(١٠) كلمة: (وقوله) ساقطة من «ر»، و«ع»، و«ش» .
(١١) سورة الكوثر، الآية: ٢.
(١٢) ما بين القوسين سقط من «الأصل»، وأضفته من بقية النسخ.
(١٣) «تفسير البغوي»: (٤/٥٣٤)، وانظر: «تفسير الطبري»: (١٥/٣٠/٣٢٧) .
(١٤) قوله: (وقيل: معناه فصل لربك صلاة العيد يوم النحر وانحر نسكك) سقط من «ع» .
(١٥) انظر: «تفسير الطبري»: (١٥/٣٠/٣٢٦)، و«تفسير القرطبي»: (٢٠/٢١٨)، و«تفسير البغوي»: (٤/٥٣٤) .
[ ١ / ١٤٦ ]
عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: حدثني رسول الله ﷺ بأربع كلمات: " لعن الله من ذبح لغير الله
_________________
(١) البدن بمنى،١٢ وقال ابن عباس -﵄ ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ ٣. أي: ضع يدك اليمنى على الشمال في الصلاة عند النحر،٤ وقيل: هو رفع اليدين مع التكبير إلى النحر، حكاه ابن الجوزي،٥٦ ومعنى الآية قد أعطيتك ما لا نهاية لكثرته من خير الدارين، وخصصتك بما لم أخص به أحدا غيرك، فاعبد ربك الذي أعطاك هذا العطاء الجزيل والخير الكثير، وأعزك وشرفك على كافة الخلق، ورفع منزلتك فوقهم فصل له واشكره على إنعامه عليك وانحر البدن متقربا إليه. عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: حدثني رسول الله ﷺ بأربع كلمات: " " لعن الله من ذبح لغير الله " اللعن: هو الطرد من رحمة
(٢) قوله: (وانحر البدن بمنى، وقال ابن عباس فصل ربك) سقط من «ر» لسبق النظر إلى المتشابه من الكلمات.
(٣) «تفسير القرطبي»: (٢٠ ٢١٨)، و«تفسير البغوي»: (٤/٥٣٤) .
(٤) سورة الكوثر، الآية: ٢.
(٥) «تفسير البغوي»: (٤/٥٣٤)، و«تفسير ابن الجوزي»: (٩/٢٤٩)، و«تفسير ابن كثير»: (٤/٥٩٧)، و«تفسير السيوطي»: (٨/٦٥٠-٦٥١) .
(٦) هو: عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي، عالم في الحديث والتفسير والتاريخ، له مصنفات كثيرة في شتى العلوم، منها في جانب العقائد: «صفوة التصوف»، و«ذم الهوى»، و«تلبيس إبليس»، و«منهاج العابدين»، و«التبصرة»، ولد سنة ٥٠٨ هـ، وتوفي سنة ٥٩٧ هـ. انظر ترجمته في: «طبقات المفسرين»: (١/٢٧٥-٢٨٠)، و«وفيات الأعيان»: (٣/١٤٠-١٤٣)، «تذكرة الحفاظ»: (٤/١٣٤٢) .
(٧) «تفسير ابن الجوزي»: (٩/٢٤٩) .
[ ١ / ١٤٧ ]
الله، والذبح لغير الله من الشرك الأكبر، وقد صرح الشيخ تقي الدين١ ﵀ أن ما ذبح لغير الله٢ على قصد التعظيم والعبادة بأن الذبيحة حرام، وأن الذابح يصير بذلك كافرًا مرتدًا; لأنه مما أهل به لغير الله، وذبيحة مرتد٣.
وورد في الحديث النهي عن ذبائح الجن،٤ قال أبو عبيد: هو أن يشتري دارًا أو يستخرج عينًا فيذبح خوفًا أن يصيبه الجن فيها٥.
هذا ما فسره الزمخشري٦٧ وابن الأثير ولا يمترى مسلم في كون الذبح لغير
_________________
(١) هو: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام أبو العباس تقي الدين ابن تيمية كان من بحور العلم، أثنى عليه الموافق والمخالف، وقد برع في علوم كثيرة وخصوصا في علم الحديث وعلوم العقائد، وهو غني عن ذكر معتقده فقد كان منافحا عن اعتقاد السلف في الإيمان والربوبية والألوهية والأسماء والصفات، ولد سنة ٦٦١ هـ، وتوفي سنة ٧٢٨ هـ. انظر ترجمته في: «العقود الدرية في مناقب ابن تيمية» بكاملة، «تذكرة الحفاظ»: (٤/١٤٩٦)، «البداية، والنهاية»: (١٤/١١٧-١٢١) .
(٢) في بقية النسخ: (أن ما ذبح لغيره) .
(٣) انظر: «مجموع الفتاوى»: (١٧/٤٨٤-٤٨٥)، (٢٦/٣٠٦) .
(٤) الحديث: أن النبي ﷺ «نهى عن ذبائح الجن»، وقد ذكره أبو عبيد في «غريب الحديث «: (٢/٢٢١)، والزمخشري في كتابه «الفائق»: (٢/٤)، وابن الأثير في «النهاية»: (٢/١٥٣) .
(٥) انظر: «غريب الحديث «: (٢/٢٢١) .
(٦) هو: محمود بن عمر بن محمد -أبو القاسم- الخوارزمي، الزمخشري، كبير المعتزلة، صاحب «الكشاف» في التفسير، و«الفائق» في غريب الحديث، كان رأسا في اللغة والمعاني والبيان، وكان داعية إلى الاعتزال، وفي تفسيره كثير من ذلك فليتنبه، ولد سنة ٤٦٧ هـ، وتوفي سنة ٥٣٨ هـ. انظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء»: (٢٠/١٥١ - ١٥٦)، «وفيات الأعيان»: (٥/١٦٨)، «الأعلام»: (٧/١٧٨) .
(٧) في كتابه «الفائق»: (٢/٤) .
[ ١ / ١٤٨ ]