لكَ الحمدُ يا ذا الجودِ والمجدِ والعُلا تباركتَ تُعطِي من تَشَاءُ وتمنعُ
إِلهي وَخلَّاقي وحرزِي (١) وموئلي (٢) إِليكَ لَدَى الإعْسَارِ واليُسْرِ أفْزَعُ
إِلهي لِئِن جَلَّتْ وجَمَّتْ خَطِيئتي فعفُوُك عَن ذنبي أَجَلُّ وأوسَعُ
إلهي لئن أعطَيْتَ نفسي سُؤَالها فها أنا في أرضِ الندامةِ أَرْتعُ
إلهي تَرَى حالِي وفَقْرِي وفَاقَتِي وَأنتَ مُناجَاتِي الخفيَّةَ تَسْمَعُ
إلهي فَلَا تَقْطَعْ رَجَائي ولا تُزِغْ فُؤَادي فلي في سَيْبِ (٣) جودِك مَطْمَعُ
إلهي لئن خيَّبْتَنِي أو طَرَدْتَنِي فَمَنْ ذا الذي أرجُو ومن لي يَشْفَعُ
_________________
(١) الحرز: ما يتقى به المهالك.
(٢) الموئل: الملجأ والملاذ.
(٣) سب: عطاء.
[ ١٥٢ ]
إلهي أجِرْني من عَذَابِك إنَّنِي أَسيرٌ ذليلٌ خائفٌ لك أخضَعُ
إلهي فآنِسْنِي بتلقينِ حُجَّتِي إذا كان لي في القبرِ مَثْوَىً ومَضْجَعُ
إلهي لَئِنْ عَذَّبتَني ألفَ حِجَّةٍ فحبلُ رَجَائِي مِنْكَ لا يتقطَّعُ
إلهي أذِقْنِي طَعْمَ عَفْوِك يومَ لا بنونَ ولا مالٌ هنالِك ينفعُ
إلهي إذا لم تَرْعَني (١) كنتُ ضائعًا وإن كنتَ ترعَاني فلستُ أُضيَّعُ
إلهي إذا لم تَعْفُ عن غيرِ محسنٍ فمن لمُسيءٍ بالهَوَىَ يَتَمَتَّعُ
إلهي لَئِنْ فرَّطتُ في طلبِ التُّقَى فها أنا إثر العفوِ أقفُو وأَتْبَعُ
إلهي لَئِن أخطأتُ جهلًا فَطَالما رجوتُك حتى قِيلَ هَا هُو يجزَعُ
_________________
(١) ترعني: تحفظني.
[ ١٥٣ ]
إلهي ذنوبي جَازَتِ الطودَ (١) واعتَلتْ وصفحُك عن ذَنْبي أَجَلُّ وأرفعُ
إلهي يُنحِّي ذِكْرُ طَوْلِك (٢) لَوْعَتي وذكرُ الخطايا العينُ منِّي تَدْمَعُ
إلهي أنِلْنِي مِنْك رُوحًا ورحمةً فلستُ سِوَى أبوابِ فَضْلِك أقْرَعُ
إلهي لَئِنْ أقصَيْتَني أو طَرَدتَني فما حِيلَتي يا ربِّ أم كيفَ أصْنَعُ؟
إلهي حليفُ الحبِّ بالليلِ ساهرٌ يُنَادي ويدعُو والمغفَّلُ يهجَعُ
وكلُّهُم يرجُو نوالكَ راجيًا لرحمتِك العُظمَى وفي الخُلْدِ يَطْمَعُ
إلهي يُمَنِّيني رَجَائي سلامةً وقبحُ خطيئَاتي عليَّ يُشيعُ
إلهي فانشُرْني على دينِ أحمدٍ تقيًّا نقيًّا قانتًا لك أَخْشَعُ (٣)
_________________
(١) الطود: الجبل.
(٢) طولك: فضلك وإحسانك.
(٣) ديوان علي بن أبي طالب (ص:٧٨ - ٨٠).
[ ١٥٤ ]