خير الدين وانلي
تفوحُ روائحُ الرَّيحانِ لا أزْكَى ولا أطْيَبْ
ويشْدُو الطيرُ في البستانِ لا أنْدَى ولا أطْرَبْ
ويزهو الزهرُ في الرّمانِ لا أبْهَى ولا أعْجَبْ
فَجَلَّتْ قُدرةُ الرحمنِ لا أَقْوَى ولا أغْرَبْ
يُنادي البلبلُ الشَّادي رفيقتَه ويُغرِيها
وتثغو (١) الشاةُ في الوَادِي فلا تُنسَى بوادِيها
وماءُ البركةِ الهادي يعانِقُ رمْلَ شَاطِيها
وألحانٌ من الحَادِي إلى الغَيْماتِ يُهديها
يدُ الإبداعِ في الكونِ بكلِّ خليقةٍ تظهَرْ
من الأصواتِ واللونِ إلى الأعراضِ فالجْوهَرْ
فَسِرْ في الأرضِ في هَوْنِ ولا تَسْتَعْلِ أو تفخَرْ
فأنتَ أحقُّ بالعَوْنِ وأنت الأضْعَفُ الأصْغَرْ
كتابُ اللهِ مَفْتوحٌ لمن يَسْتَوْضِحُ السِّرَّا
ونصرُ اللهِ ممنوحٌ لراجٍ عندْ النَّصْرَا
_________________
(١) تثغو: تصيح.
[ ٢٣٢ ]
ورزقُ اللهِ مَطْروحٌ لمن قد قدَّمَ الشُّكْرَا
وفعلُ الخيرِ مَسْموحٌ بهِ فاستكثرِ الأجْرَ
عن الأرواحِ لا تَسْألْ فسرُّ الروحِ مجهولُ
ولا تُهْمِلْ ولا تَكْسَلْ فراعي الضأنِ مَسْؤولُ
وسلْ عن كلِّ ما تجهَلْ فهذا العِلمُ مبذولُ
ويَلْقَى المرءُ ما يَعْمَلْ وفَضْلُ اللهِ مأمولُ
تأَمّلْ صَنْعَةَ الخالِقْ وكلُّ الخلقِ آياتُ
فهذا كَوْكَبٌ سامِقْ وهذي الأرضُ ذرَّاتُ
وهذا شامخٌ شاهِقْ وذاكَ السهلُ جَنَّاتُ
وموجٌ زاخرٌ دافِقْ وأحياءٌ وأمواتُ
وكلُّ الكونِ إحْكَامٌ مِنَ الأسْمَى إلى الأصغَرْ
ودينُ اللهِ إسلامٌ على أدْيانِهم يظهَرْ
وشرعُ اللهِ أحكامٌ جَلِيَّاتٌ لمن أبصَرْ
ووحيُ اللهِ إلهامٌ فجلَّ الخالِق الأكْبَرْ (١)
* * *
_________________
(١) ديوان النصر للإسلام (ص:١٤٠ - ١٤١).
[ ٢٣٣ ]