هذا هو الأصل الثالث الذي يُسأل الإنسانُ عنه في قبره، ولذا كان مما يجب على الإنسان أن يتعرف على نبيه ﷺ، ومعرفة النبي ﷺ منها ما هو واجب، ومنها ما هو مستحب.
* وقد ذكر المصنف -رحمه الله تعالى- عدة أمور تدخل تحت معرفة النبي ﷺ:
الأمر الأول: نسبه واسمه: والمراد أن يعرف الإنسانُ اسمَ النبي ﷺ، فإنه سيسألُ عنه في قبره، ثم إنه يقبح به أن يجهل اسم نبيه ﷺ، وهو الذي دله على الله، وله ﷺ علينا جميعًا فضلٌ كبير.
والواجب من معرفة الاسم: اسمه المفرد ﷺ، وأما بقية الاسم واسم آبائه فهذا مما يستحب للإنسان، ولا يجب.
واعلم أن الله قد جعل نبينا ﷺ أفضل الناس نسبًا، قال ﷺ: «إِنَّ اللهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ» (^١)، فهو قرشي هاشمي عربي ﷺ، والله أعلم حيث يجعل رسالته.
_________________
(١) أخرجه: «مسلم» (٢٢٧٦) من حديث واثلة بن الأسقع.
[ ١٤٧ ]
فإن قيل: فما ثمرة ذلك؟
= الجواب: منصب الرسالة منصبٌ شريفُ القدر، فلا يليق إلا برجلٍ شريفِ القدر، وقد كانت العرب الذين أرسل إليهم محمد ﷺ يفاخرون بالأحساب، فلكي لا يكون في نسبه ﷺ وسيلةٌ لهم للطعن فيه، وردِّ دعوته، والإعراض عنه، اختاره الله من نسب شريف عندهم، وهو من سلالة أبي الأنبياء إبراهيم ﷺ.
وإلا ففي الإسلام لا فرق بين شريف نسب ووضيعه، فالتمايز هو بالتقوى لا غير، وليست الأنساب سببًا للتفاخر، ولا وسيلة لِلَّمزِ والطعن، ولذا فإن النبي ﷺ كان أشرف الناس نسبًا، فما تفاخر ولا ترفع على قومه، بل كان أكثر الناس تواضعًا.
[ ١٤٨ ]