* بعدما ذكر المؤلف المسائل الأربع، استدل لها بسورة العصر فقال:
﴿وَالْعَصْرِ﴾ والعصر هو: الدهر والزمان (^١)، وقد أقسم الله ﷿ به؛ لشرفه، وإنما شَرُفَ الدهرُ؛ لأنه هو الوقتُ الذي به يتعبد العبد لربه ﷾.
ثم قال: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ -أي جميع الناس في خسارة- لأنه قال: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ﴾ و(ال): جنسية، يعني جنس الناس، أو جنس الإنسان كلهم في خسارة عظيمة، إلا ما استثني.
وتأمل أن الله ﷿ أكد هذه الآية وهذا المعنى بثلاث مؤكدات:
١ - والعصر: قسم مؤكد.
٢ - إنَّ: حرف نصب وتوكيد.
٣ - لفي خُسر: اللام واقعة في جواب خبر إنَّ فهي مؤكدة.
ثم قال: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾: إلا ما استثني، وهؤلاء المستثنون هم الذين حققوا هذه المسائل الأربع التي مرت قبل قليل، امنوا، فتعلموا، فعملوا فصبروا.
ثم قال: ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾: أي عملوا بعدما علموا،
_________________
(١) انظر: «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (٢٠/ ١٧٨).
[ ٣٥ ]
ثم قال: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ﴾ دعوا إلى الله: ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ صبروا على ما يأتيهم من الأذى في طريق هذا الدين العظيم.
وخلاصة السورة: أن الناس قسمان:
أ خاسرون.
ب ورابحون.
فالرابحون هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر؛ فمن أكمل هذه الصفات الأربع، فهو من الفائزين بالربح الكامل، والسعادة الأبدية، والعز والنجاة في الدنيا والآخرة؛ ومن فاته شيء من هذه الصفات، فاته من الربح بقدر ما فاته منها؛ وأصابه من الغبن والفساد، بقدر ما معه من التقصير والغفلة والإعراض عن ما يجب عليه (^١).
_________________
(١) انظر: «الدرر السنية في الأجوبة النجدية» بتصرف (١٦/ ٢٢٠).
[ ٣٦ ]