وَمَعْنَى شَهَادَة أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ: طَاعَتُهُ فِيمَا أَمَرَ، وَتَصْدِيقُهُ فِيمَا أَخْبَرَ، واجْتِنَابُ مَا نَهَى عَنْهُ وَزَجَرَ وأَلا يُعْبَدَ اللهُ إِلا بِمَا شرعَ).
الجزء الثاني من الشهادة: شهادة أن محمد رسول الله ﷺ، وتحقيق هذه الشهادة يكون بأمور خمسة:
١ - الإيمان به: قال تعالى (وآمنوا برسوله) وقال (آمنوا بالله ورسوله)، والإيمان به يستلزم تصديقه، واعتقاد صحة رسالته، ومحبته الصادقة، وتوقيره، وتعزيره، قال تعالى (لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلًا)
٢ - طاعة النبي ﷺ في أوامره، وقد أمرنا الله بطاعته فقال: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ (المائدة: ٩٢)، وقال: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (النور: ٥٦)، وقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (النساء: ٦٤)، وقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ (الحشر: ٧)، وجعل طاعته هي الطريق لطاعة الله فقال: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (النساء: ٨٠)، وقرن معصية الرسول مع معصيته فقال: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ (الجن: ٢٣)،
[ ١٣٠ ]
وعلى هذا فيجب أن تطيع النبي ﷺ في كل ما أمر به، فإن كان واجبًا كالصلاة فطاعته بأن تعتقد وجوب ذلك، وتعمل به.
وإن كان ما أمر به مستحبًا فطاعته بأن تعتقد أن هذا من الدين، وأنه مستحب، وأن تحرص على العمل به.
٣ - تصديقه فيما أخبر عنه: سواء كان عن الماضي، كذكره لأخبار الأمم السابقة، أو عن المستقبل، كذكره لما يكون في آخر الزمان، وما يكون في يوم القيامة، فهو الصادق المصدوق، وأمين الله على وحيه، فكل شيء أخبر به فهو حق وصدق، لا كذب فيه ولا خُلف.
٤ - اجتناب ما نهى عنه النبي ﷺ: كالربا والزنا وغيرها، قال تعالى: ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (الحشر: ٧)، وفي حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال «كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى» (^١).
٥ - وهو داخل فيما سبق، لكنه يذكر باستقلاله لأهميتة، وهو أن لا تعبد الله إلا بما شرع النبي ﷺ.
فمن أخلّ بواحدة من هذه الأمور لم يحقق الشهادة.
والإخلال في أحد هذه الأمور قد يخرجه من الدين، وقد يبقى معه أصل الدين، ولكنه ينقص ثوابه
مثال ذلك: من لم يجتنب ما نهى عنه النبي ﷺ من الشرك فهو غير مسلم، لكن من لم يجتنب ما نهى عنه من المحرمات، فهو مسلم لكنه آثم.
_________________
(١) أخرجه «البخاري» (٧٢٨٠).
[ ١٣١ ]