فَإِن قَالُوا وجدنَا كل مُرِيد للقبح والسفه سَفِيها عابثا
فَلَو كَانَ الْبَارِي تَعَالَى مرِيدا للسفه لَكَانَ عابثا سَفِيها
قيل لَهُم لم قُلْتُمْ هَذَا وَمَا أنكرتم أَن يكون مُرِيد السَّفه منا سَفِيها إِذا كَانَ مَنْهِيّا عَن إِرَادَة السَّفه والباري تَعَالَى لَا يجوز ذَلِك عَلَيْهِ وَلِهَذَا لم يكن الطِّفْل وَالْمَجْنُون سفيهين بإرادتهما للسفه إِذا لم يَكُونَا عَن فعل الْإِرَادَة لذَلِك منهيين
ثمَّ يُقَال لَهُم فَيجب على اعتلالكم أَن يكون بإرادته الطَّاعَة وَالصَّلَاح والتقى مُطيعًا صَالحا تقيا لأننا وَإِيَّاكُم لم نجد مرِيدا للطاعة إِلَّا طَائِعا
فَإِن مروا على ذَلِك تركُوا دينهم وَإِن أَبوهُ أبطلوا سُؤَالهمْ
وَإِن قَالُوا مُرِيد الطَّاعَة منا مُطِيع لِأَنَّهُ مَأْمُور بِفعل إِرَادَة الطَّاعَة وَالله يتعالى عَن ذَلِك
قيل لَهُم ومريد السَّفه منا سَفِيه لِأَنَّهُ مَنْهِيّ عَن فعل إِرَادَة السَّفه وَالله يتعالى عَن ذَلِك
مَسْأَلَة
فَإِن قَالُوا فَمَا معنى ذمّ الله للْكَافِرِينَ فِي قَوْله وَقَالَ الَّذين
[ ٣٢١ ]
أشركوا لَو شَاءَ الله مَا أشركنا وَلَا آبَاؤُنَا) الْآيَة
قيل لَهُم معنى ذَلِك أَنهم قَالُوا ذَلِك على جِهَة الْهزْل والاستهزاء بالرسل وَالْمُؤمنِينَ فِي قَوْلهم وَلَو شَاءَ الله لهداكم وَلَو شَاءَ لآمنتم
فَقَالُوا فِي جَوَاب هَذَا مستهزئين ﴿لَو شَاءَ الله مَا أشركنا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ منكرين بذلك لما قَالَه الرُّسُل والمؤمنون
وَهَذَا جَوَاب على حد مَا تقولونه أَنْتُم أبدا لنا لَو شَاءَ الله أَن نؤمن لآمَنَّا وَلَو قدر وَقضى لنا الطَّاعَة لأطعنا مستهزئين بذلك ومنكرين لقَضَاء الله وَقدره ومشيئته
وعَلى هَذَا النَّحْو جَاءَ قَوْله فِي إِنْكَاره على الْمُنَافِقين فِي قَوْلهم للنَّبِي ﷺ إِنَّك لرَسُول الله حَيْثُ قَالَ ﴿إِذا جَاءَك المُنَافِقُونَ قَالُوا نشْهد إِنَّك لرَسُول الله وَالله يعلم إِنَّك لرَسُوله وَالله يشْهد إِن الْمُنَافِقين لَكَاذِبُونَ﴾
فَأنْكر الله ذَلِك عَلَيْهِم لكَوْنهم غير معتقدين لصِحَّة مَا قَالُوهُ
وكما أنكر على من قَالَ ﴿أنطعم من لَو يَشَاء الله أطْعمهُ﴾ لقَولهم هَذَا على سَبِيل الِاسْتِهْزَاء والهزل بالرسل لما أخبروهم أَن الله تَعَالَى لَو شَاءَ أَن يُطعمهُمْ لأطعمهم