(ومنهم) - أقضى القضاة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن مفلح بن محمد ابن مفرج المقدسي، ثم الصالحي الحنبلي.
قال ابن العماد: هو الشيخ الإمام العالم العلامة وحيد دهره وفريد عصره شيخ الإسلام وأحد الأئمة الأعلام تفقه وبرع ودرس وأفتى وناظر وحدث وأفاد وناب في الحكم عن قاضي القضاة المرداوي وتزوج ابنته وكان آية وغاية في نقل مذهب الإمام أحمد - ﵁ -.
وقال أبو البقاء السبكي: ما رأت عيناي أحدًا أفقه منه وكان ذا حفظ من زهد وتعفف وورع ودين ومتين.
وذكره الذهبي في «المعجم» فقال: شاب عالم، له عمل ونظر في رجال السنن. ناظر وسمع وكتب وتقدم ولم ير في زمانه في المذاهب الأربعة من له محفوظات أكثر منه فمن محفوظاته: المنتقى في الأحكام.
وقال ابن القيم: ما تحت قبة الفلك أعلم بمذهب الإمام أحمد ابن مفلح وحسبك هذه الشهادة من مثل هذا الإمام. وحضر عند الشيخ تقي الدين ونقل عنه كثيرًا وكان يقول له: ما أنت ابن مفلح، بل أنت ابن مفلح وكان أخبر الناس بمسائله واختياراته حتى أن العلامة ابن القيم كان يراجعه في ذلك.
[ ٥٢ ]
وله مشايخ كثيرون منهم: المزىّ والذهبي وكذلك الشيخ تقي الدين السبكي يثنى عليه كثيرًا.
قال ابن كثير: وله مصنفات كثيرة منها على «المقنع» نحو ثلاثين مجلدًا وعلى «المنتقي» وكتاب الفروع أربع مجلدات وهو من أجل الكتب وقد اشتهر في الآفاق. وله كتاب في أصول الفقه: والآداب الشرعية الكبرى والوسطى والصغرى توفي ليلة الخميس ثاني رجب سنة ثلاث وستين وسبعمائة بالصالحية دفن بالروضة بالقرب من الشيخ موفق الدين وله بضع وخمسون سنة - رحمه الله تعالى -.