في جهود علماء الحنفية
في المقارنة بين القبورية الحديثة وبين الوثنية القديمة
١ - لقد قام كثير من علماء الحنفية بالمقارنة والمقابلة بين القبورية الوثنية الحديثة في هذه الأمة وبين الوثنية القديمة من المشركين السابقين، فحققوا أن كلا منهم أهل الشرك وأن القبورية الحديثة على طريقة الوثنية القديمة في الشرك وعبادة غير الله، حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة والشبر بالشبر.
٢ - وقد سبق كثير من نصوص علماء الحنفية في ذلك أيضًا.
٣ - وسيمر بالقارئ الكريم كثير من نصوصهم في ذلك أيضًا إن شاء الله تعالى.
٤ - بل للحنفية تحقيقات بديعة في أن القبورية الحديثة أشد شركًا من الوثنية القديمة.
[ ١ / ٤٨١ ]
٥ - وأن القبورية الحديثة أعظم خوفًا وعبادة للقبور وأهلها منهم عند الكربات * لرب البريات وخالق الكائنات.
وذلك بعرض علماء الحنفية لعقائد المشركين السابقين وأنهم كانوا معترفين بتوحيد الربوبية وإنما كان إشراكهم باستغاثتهم بآلهتهم والنذور لهم وجعلهم وسائط بينهم وبين الله.
بل صرح علماء الحنفية: بأن الشرك والقبورية قد عما وطما إلى حد - لم يقتصرا في العوام والطغام فحسب بل سريا في كثير من أهل العلم والفضل والعقل والزهد والفقه وهم لا يشعرون.
٦ - فوصل الأمر إلى أن:
(تعذر على العارفين الأمر بالعرف * وحالت دون النهي عن المنكر صنوف الحتوف) .
(حتى نسج العالم الخبير على فيه من السكوت اللثام * وترك الأمر بالمعروف خوفًا من اللئام *) .
[ ١ / ٤٨٢ ]
٧ - الحاصل: أن القبورية أهل الشرك صدقًا وهم وثنية حقًا، عباد الأوثان بلا شك، عبد الأنصاب بلا امتراء، وأنهم أتباع المشركين الأولين بلا ريب، وأن الشرك الأكبر الصراح موجود واقع فيهم، وبعدما عرفنا ذلك ننتقل إلى المبحث الثاني؛ لأذكر جواب علماء الحنفية عن شبهة القبورية التي تشبثوا بها في عدم وقوع الشرك في الأمة.
*****
[ ١ / ٤٨٣ ]