أ - عن أبي الدرداء (^١) ﵁ قال: "كانت بين أبي بكر (^٢) وعمر محاورة، فأغضب أبو بكر عمر، فانصرف عنه عمر مغضبًا، فأتبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له، فلم يفعل، حتى أغلق بابه في وجهه فأقبل أبو بكر إلى رسول الله ﷺ، فقال أبو الدرداء ونحن عنده: فقال رسول الله ﷺ: "أما صاحبكم هذا فقد غامر" (^٣).
_________________
(١) واسم أبي الدرداء كما قيل: عويمر بن عامر، ولعل كنيته هي اسمه: أنصاري أسلم يوم بدر وشهد المشاهد بعدها، وكان أحد الحكماء العلماء الفضلاء توفي في عهد عثمان. الاستيعاب (٤/ ٥٩ - ٦٠).
(٢) واسمه عبد الله بن عثمان بن عامر: ولد بعد الفيل بسنتين وسنة أشهر، صحب النبي ﷺ سنين قبل البعثة وسبق إلى الإيمان به واستمر معه طوال إقامته بمكة ورافقه في الهجرة وفي الغار وفي المشاهد كلها إلى أن مات، وولي الخلافة من بعده فكان أول الخلفاء الراشدين، ومناقبه كثيرة ﵁ توفي سنة ١٣ هـ. الإصابة (٢/ ٣٣٣ - ٣٣٦) رقم ٤٨١٧.
(٣) غامر؛ أي خاصم غيره، ومعناه: دخل في غمرة الخصومة، وهي معظمها. والمغامر الذي يرمي بنفسه في الأمور المهلكة. النهاية: (٣/ ٣٨٤).
[ ٩٤ ]
قال: وندم عمر على ما كان منه، فأقبل حتى سلم وجلس إلى النبي ﷺ، وقص على رسول الله ﷺ الخبر، قال أبو الدرداء: وغضب رسول الله ﷺ، وجعل أبو بكر يقول: والله يا رسول الله، لأنا كنت أظلم .. فقال رسول الله ﷺ: "هل أنتم تاركوا لي صاحبي، هل أنتم تاركوا لي صاحبي؟، إني قلت يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا، فقلتم كذبت، وقال أبو بكر صدقت" (^١).
٢ - وعن جابر بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ قال: "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة" (^٢).
٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "فضِّلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون" (^٣)
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير: باب تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾. انظر: فتح الباري (٨/ ٣٠٣) ح ٤٦٤٠، وأخرجه أيضا في كتاب فضائل الصحابة: باب قول النبي ﷺ: "لو كنت متخذا خليلا". انظر: فتح الباري (٧/ ١٨) ح ٣٦٦١.
(٢) أخرجه البخارى في صحيحه، كتاب التيمم واللفظ له. انظر فتح الباري (١/ ٤٣٥ - ٤٣٦) ح ٣٣٥، وكذلك ٤٣٨ - ٣١٢٢، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد (٢/ ٦٣).
(٣) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد (٢/ ٦٤).
[ ٩٥ ]
٤ - وعن أبي ذر (^١) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أوتيت خمسًا لم يؤتهن نبي قبلي، نُصرت بالرعب فيرعب مني العدو عن مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورا، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد كان قبلي، وبعثت إلى الأحمر والأسود" (^٢).
٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده لا يسمع بي رجل من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار" (^٣).
وذكر اليهود والنصارى تنبيهًا على من سواهما، وذلك لأن اليهود والنصارى لهم كتاب، فإذا كان هذا شأنهم مع أن لهم كتابا فغيرهم ممن لا كتاب له أولى (^٤).
٦ - وعن أبي موسى الأشعري ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من سمع بي من أمتي أو يهودي أو نصراني ثم لم يؤمن بي دخل النار" (^٥).
_________________
(١) أبو ذر الغفاري: الزاهد المشهور الصادق اللهجة، مختلف في اسمه واسم أبيه والمشهور أنه جندب بن جنادة بن السكن، وكان من السابقين إلى الإسلام، توفي بالربذة سنة إحدى وثلاثين وقيل في التي بعدها. الإصابة (٤/ ٦٣ - ٦٥) ت رقم ٣٨٤.
(٢) أخرجه أحمد في مسنده (٥/ ١٤٥) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: "رجاله رجال الصحيح" (٨/ ٢٥٩)، وأخرجه أيضًا من طرق أخر عن ابن عباس (١/ ٢٥٠) وأبي أمامة (٥/ ٢٤٨). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٢٥٩): "رجال أحمد - أي في هذا الحديث - ثقات"، وجد عمرو بن شعيب (٢٢/ ٢). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٣٦٧): "رجاله ثقات"، وقال أحمد شاكر: "إسناده صحيح" (١٣/ ١٦) - المسند بتحقيقه.
(٣) تقدم تخريجه. انظر (ص ٧٢).
(٤) انظر صحيح مسلم بشرح النووي (٢/ ١٨٨).
(٥) أخرجه أحمد في مسنده (٤/ ٣٩٦ - ٣٩٨).
[ ٩٦ ]