كَمَا أَن عناصر هَذِه المملكة مواد منتشرة فِي جَمِيع أرجائها فمالكها إِذا وَاحِد يملك مَا فِي المملكة كلهَا كَذَلِك المصنوعات المنتشرة فِي أرجاء المملكة لِأَنَّهَا متشابهة تظهر عَلامَة وَاحِدَة وناموسا وَاحِدًا فجميعها إِذا تدل على ذَلِك الْوَاحِد الْمُهَيْمِن على كل شَيْء
فيا صديقي إِن عَلامَة الْوحدَة ظَاهِرَة فِي هَذَا الْعَالم وَآيَة التَّوْحِيد وَاضِحَة بَيِّنَة ذَلِك لِأَن قسما من الْأَشْيَاء رغم أَنه وَاحِد فَهُوَ مَوْجُود فِي الْعَالم كُله وَقسم آخر رغم تعدد أشكاله فَإِنَّهُ يظْهر وحدة نوعية مَعَ أقرانه لتشابهه وانتشاره فِي الأرجاء وَحَيْثُ أَن الْوحدَة تدل على الْوَاحِد كَمَا هُوَ مَعْلُوم لذا يلْزم أَن يكون صانع هَذِه الْأَشْيَاء ومالكها وَاحِدًا أحدا زد على هَذَا فَإنَّك ترى أَنَّهَا تقدم إِلَيْنَا هَدَايَا ثمينة من وَرَاء ستار الْغَيْب فتتدلى مِنْهُ خيوط وحبال تحمل مَا هُوَ أثمن من الماس والزمرد من الآلاء وَالْإِحْسَان
إِذن فَقدر بِنَفْسِك مدى بلاهة من لَا يعرف الَّذِي
[ ٣٤ ]
يُدِير هَذِه الْأُمُور العجيبة وَيقدم هَذِه الْهَدَايَا البديعة وَيَا تعاسة من لَا يُؤَدِّي شكره عَلَيْهَا إِذْ أَن جَهله بِهِ يرغمه على التفوه بِمَا هُوَ من قبيل الهذيان فَيَقُول مثلا إِن تِلْكَ اللآليء المرصعات تصنع نَفسهَا بِنَفسِهَا أَي يلْزمه جَهله أَن يمنح معنى السُّلْطَان لكل حَبل من تِلْكَ الحبال وَالْحَال أننا نرى أَن يدا غيبية هِيَ الَّتِي تمتد إِلَى تِلْكَ الحبال فتصنعها وتقلدها الْهَدَايَا أَي أَن كل مَا فِي هَذَا الْقصر يدل على صانعه الْمُبْدع دلَالَة أوضح من دلَالَته على نَفسه فَإِن لم تعرفه يَا صَاحِبي حق الْمعرفَة فستهوى إِذن فِي دَرك أحط من الْحَيَوَانَات لِأَنَّك تضطر إِلَى إِنْكَار جَمِيع هَذِه الْأَشْيَاء