الفصل الرابع
منهاج الإسلام أولا: في العلم أول واجب أمر الله به الإنسان أن يتعلم العلم، قال الله - تعالى -: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ [محمد: ١٩] وقال الله - تعالى -: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١] وقال - تعالى -: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤] وقال - تعالى -: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء: ٧] وقال خاتم المرسلين محمد ﵊ في الحديث الصحيح: «طلب العلم فريضة على كل مسلم»، وقال: «فضل العالم على الجاهل كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب» .
والعلم في الإسلام ينقسم إلى أقسام من حيث لزومه:
[ ٨١ ]
فالقسم الأول: فرض لازم على كل إنسان، ذكرا أو أنثى، لا يعذر أحد في الجهل به، وهو معرفة الله - تعالى - ومعرفة رسوله محمد ﷺ، ومعرفة ما يلزم من دين الإسلام (١) .
القسم الثاني: فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وصار في حق الباقين مستحبًّا لا واجبا، وهو العلم بأحكام الشريعة الإسلامية التي تؤهل صاحبها للتدريس وللقضاء والإفتاء، وكذا العلم بما يحتاج إليه المسلمون من الصناعات والمهن اللازمة لشؤون حياتهم، فيلزم ولي أمر المسلمين إذا لم يوجد من يكفي أن يعمل على إيجاد علماء تحصل بهم كفاية المسلمين فيما هو ضروري لحياتهم.