وشرع الزواج وبين الحكمة في مشروعيته في كتابه، وعلى لسان رسوله ﷺ، وهي:
١ - أن بالزواج يتوافر سبب من أكبر أسباب العفة، وحفظ الفرج عن الحرام (الزنا)، وحفظ العين عن النظر إلى الحرام.
٢ - وبالزواج تحصل السكينة والاطمئنان لكل من الزوجين بصاحبه؛ لأن الله جعل بينهما مودة ورحمة.
٣ - وبالزواج يكثر عدد المسلمين تكاثرا شرعيًّا فيه الطهر والصلاح.
٤ - وبالزواج يخدم كل من الزوجين صاحبه حينما يقوم كل منهما بوظيفته التي تلائم طبيعته كما جعلها الله - سبحانه -.
فالرجل يعمل خارج البيت ويكتسب المال لينفق على زوجته وأولاده، والزوجة تعمل داخل البيت، فهي تحمل وترضع، وتربي الأطفال، وتهيئ الطعام لزوجها والبيت والفراش، فإذا دخل متعبا مهموما ذهب عنه التعب والهموم، واستأنس بزوجته وأولاده، وعاش الجميع في راحة وسرور.
ولا مانع أن تقوم بجانب زوجها - إذا تراضيا - ببعض الأعمال
[ ٩٩ ]
التي تكتسب منها لنفسها أو لتساعد زوجها بكسبها، ولكن ذلك مشروط بأن يكون العمل الذي تقوم به بعيدا عن الرجال بحيث لا تختلط بهم، وذلك كأن يكون في بيتها أو في مزرعتها هي أو مزرعة زوجها أو أهلها، أما العمل الذي يعرضها للاختلاط بالرجال في المصنع أو المكتب أو المتجر أو نحو ذلك فإن هذا لا يجوز للمرأة، ولا يجوز لزوجها، ولا لوالديها وأقاربها السماح لها لو رضيته لنفسها، لما في ذلك من تعريضها وتعريض المجتمع للفساد، فالمرأة ما دامت محفوظة مصونة في بيتها غير معرضة للرجال في أمان لا تمتد إليها الأيدي الآثمة، ولا تنظر إليها الأعين الخائنة، أما إذا خرجت بين الناس فإنها حينئذ قد ضاعت، وصارت كالشاة بين الذئاب، لا تلبث وقتا قصيرا إلا وقد مزق أولئك الأشرار شرفها وكرامتها.