رابعا: فرق خارجة عن الإسلام ويوجد في العالم الإسلامي فرق خارجة عن الإسلام، وهي تنتسب إليه، وتدعي أنها مسلمة، لكنها في الحقيقة غير مسلمة؛ لأن عقائدها عقائد كفر بالله وبآياته ووحدانيته، ومن بين هذه الطوائف:
[ ١١٧ ]
الفرقة الباطنية: التي تعتقد الحلول والتناسخ، وأن نصوص الدين لها معنى باطن يخالف المعنى الظاهر الذي بينه رسول الله ﷺ، وأجمع عليه المسلمون، وهذا المعنى الباطن هم الذين يضعونه حسب أهوائهم (١) .
وأصل نشأة الباطنية أن جماعة من اليهود والمجوس وملاحدة الفلاسفة في بلاد الفرس لما قهرهم انتشار الإسلام اجتمعوا وتشاوروا لوضع مذهب القصد منه تشتيت المسلمين، وبلبلة الأفكار حول معاني القرآن العظيم، حتى يفرقوا بين المسلمين، فوضعوا هذا المذهب الهدّام، ودعوا إليه، وانتسبوا إلى آل البيت، وادعوا أنهم من شيعتهم، ليكون أبلغ في إغواء العوام، فاقتنصوا خلقا كثيرا من الجهال، فأضلوهم عن الحق.
_________________
(١) وللباطنية ألقاب كثيرة، ويفترقون إلى عدة فرق منتشرة في الهند والشام وإيران والعراق وكثير من البلدان، بينها بالتفصيل عدد من المتقدمين منهم: الشهرستاني في كتاب " الملل والنحل "، كما بينها عدد من المتأخرين، وبينوا فرقا جديدة منها: القاديانية والبهائية وغيرها، ومن هؤلاء الذين بينوا تلك الفرق محمد سعيد كيلاني في " ذيل الملل والنحل "، والشيخ عبد القادر شيبة الحمد الأستاذ بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في كتاب " الأديان والفرق والمذاهب المعاصرة ".
[ ١١٨ ]
ومن تلك الفرق (القاديانية): نسبة إلى غلام أحمد القادياني الذي اشتهر عنه أنه ادّعى النبوة، ودعا الغوغاء في الهند وما حولها إلى الإيمان به، واستخدمه الإنجليز هو وأتباعه أيام استعمارهم للهند، وأغدقوا عليه وعلى أتباعه حتى اتبعه كثير من الجهال، فوجدت القاديانية التي تتظاهر بالإسلام، وهي تسعى لهدمه وإخراج من استطاعت من دائرته، واشتهر أنه ألّف كتاب: " تصديق براهين أحمدية " ادعى فيه النبوة، وحرف فيه نصوص الإسلام، وكان من تحريفه لنصوص الإسلام ادعاؤه أن الجهاد في الإسلام قد نسخ، وأنه يجب على كل مسلم أن يسالم الإنجليز، وألّف في ذلك الوقت - أيضا - كتابا سماه: " ترياق القلوب "، وقد مات هذا الكذاب بعدما أضل كثيرا من الناس سنة ١٩٠٨ م، وخلفه في دعوته ورئاسة طائفته الضالة رجل ضال يسمى الحكيم نور الدين.
ومن فرق الباطنية الخارجة عن الإسلام فرقة تسمى البهائية، أسسها في بداية القرن التاسع عشر الميلادي في إيران رجل اسمه علي محمد، وقيل: محمد علي الشيرازي،
[ ١١٩ ]
وكان من فرقة الشيعة الاثنا عشرية، فاستقل في المشهور عنه بمذهب ادعى فيه لنفسه أنه المهدي المنتظر، ثم ادعى بعد ذلك أن الله - تعالى - قد حل فيه، فصار إلها للناس، تعالى الله عما يقوله الكافرون الملحدون علوًّا كبيرا، وأنكر البعث والحساب والجنة والنار، وسار على طريقة البراهمة والبوذيين الكفرة، وجمع بين اليهود والنصارى والمسلمين، وأنه لا فرق بينهم، ثم أنكر نبوة خاتم المرسلين محمد ﷺ، وأنكر كثيرا من الأحكام الإسلامية، ثم ورثه بعد هلاكه وزير له يتسمى (البهاء)، ونشر دعوته وكثر أتباعه، فنسبت الفرقة إلى اسمه فسميت البهائية.
ومن الفرق الخارجة عن الإسلام، وإن كانت تدعيه، وتصلي وتصوم وتحج، فرق كبيرة العدد تدعي أن جبريل ﵇ خان في الرسالة حيث صدها إلى محمد ﷺ، وقد كان مرسلًا إلى علي ﵁، وبعضهم يقول: علي هو الله، ويغلون في تعظيمه وتعظيم أبنائه وأحفاده وزوجته فاطمة وأمها خديجة - ﵃ أجمعين -، بل قد جعلوهم آلهة مع الله يدعونهم، ويعتقدون أنهم معصومون، وأن
[ ١٢٠ ]
منزلتهم عند الله أعظم من منزلة الرسل، عليهم الصلاة والسلام.
ويقول هؤلاء: إن القرآن الذي بأيدي المسلمين الآن فيه زيادة ونقص، وجعلوا لهم مصاحف خاصة، وضعوا فيها آيات وسورا من عند أنفسهم، ويسبون أفضل المسلمين بعد نبيهم أبا بكر وعمر ﵄، ويسبون أم المؤمنين عائشة ﵂، ويستغيثون بعلي وأبنائه في وقت الشدة والرخاء، ويدعونهم من دون الله، وعلي وأبناؤه بريئون منهم؛ لأنهم جعلوهم آلهة مع الله، وكذبوا على الله وحرفوا كلامه، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرا.
وهذه الفرق الكافرة التي ذكرناها هي بعض من فرق الكفر التي تدعي الإسلام وهي تهدم فيه، فتنبه - أيها العاقل ويا أيها المسلم في كل مكان - إلى أن الإسلام ليس مجرد ادعاء، وإنما هو معرفة القرآن، وأحاديث الرسول ﷺ الثابتة عنه، والعمل بذلك، فتدبر القرآن العظيم وأحاديث الرسول محمد ﷺ، تجد الهدى والنور والصراط المستقيم الذي يوصل سالكه إلى السعادة في جنة النعيم عند رب العالمين.
[ ١٢١ ]