رأس السنة الهجرية (١)
في بداية كل سنة هجرية تحتفل بعض الدول الإسلامية بعيد رأس السنة فتعطل فيه الأعمال في بعض البلاد، وفي بعضها تعطل في اليوم السابق له، واليوم اللاحق له أيضًا، وليس لاحتفالهم هذا أي مستند شرعي، وإنّما هو حب التقليد والمشابهة لليهود والنصارى في احتفالاتهم.
_________________
(١) باختصار وتصرف يسيرين من كتاب (البدع الحولية)، إعداد عبد الله بن عبد العزيز بن أحمد التويجري والكتاب رسالة علمية نال بها المؤلف درجة الماجستير بتقدير ممتاز عام ١٤٠٦هـ من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية قسم العقيدة.
[ ٧٤ ]
وأول من احتفل برأس السنة الهجرية هم ناصرو البدعة، حكام الدولة العبيدية - الفاطمية - في مصر، ذكر ذلك المقريزي في خططه ضمن الأيام التي كان العبيديون يتخذونها أعيادًا ومواسمًا.
قال: «موسم رأس السنة: وكان للخلفاء الفاطميين اعتناء بليلة أول المحرم في كل عام؛ لأنها أول ليالي السنة وابتداء أوقاتها » ا. هـ. ثم ذكر الرسوم المتبقية في هذا الموسم، وذكر بعده موسم أول العام وعنايتهم به (١).
وعيد رأس السنة من أعياد اليهود التي نطقت بها التوراة، فجاء النصارى فقلدوا اليهود، وصاروا يحتفلون بليلة رأس السنة الميلادية.
ولم يتوقف الاحتفال بها على النصارى فقط، بل صارت كثير من البلدان الإسلامية، والتي ربما يوجد بها نسبة من النصارى ولو قليلة، يحتفل العامة فيها بعيد رأس
_________________
(١) المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار الخطط والآثار للمقريزي (١/ ٤٩٠).
[ ٧٥ ]
السنة الميلادية. وسَرَى التقليد إلى أن احتفلوا أيضًا برأس السنة الهجرية، ولكن المراسم تختلف.
ولا شك أن في هذا الاحتفال - الاحتفال برأس السنة الهجرية - أمر مُحدث مُبتدع، لم يُؤْثَرْ عن النبي - ﵌ - ولا عن أحد من أصحابه - ﵃ -، ولا عن السلف الصالح من التابعين وتابعيهم وأعلام الأمة وعلمائها من الأئمة الأربعة وغيرهم - رحمة الله عليهم.
ولكن حدث ذلك بعد القرون المفضلة، بعدما اختلط المسلمون بغيرهم من اليهود والنصارى، ودخل في الإسلام من يريد بذلك أن يفسد على المسلمين دينهم، فصاروا يحتفلون بأعياد اليهود والنصارى، وهذا مصداق قوله - ﵌ -: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِى جُحْرِ ضَبٍّ لاَتَّبَعْتُمُوهُمْ».
وقد اخترع بعض المبتدعة دعاء لليلتي أول يوم من السنة وآخرها، وصار العامة في بعض البلدان الإسلامية
[ ٧٦ ]
يرددونه مع أئمتهم في بعض المساجد، وهذا الدعاء لم يُؤثر عن النبي - ﵌ -، ولا عن أصحابه - ﵃ -، ولا عن التابعين، ولم يُرْوَ في مسند من المسانيد.
ولا يخفى على طالب العلم أن الدعاء عبادة، والعبادات توقيفية، وهذا الدعاء لم يَرِدْ عن النبي - ﵌ -، ولم يُذْكَر عن أحد من الصحابة - ﵃ - كما تقدَّم.