أنواع العبادة: للعبادة أنواع كثيرة، فالدين كله عبادة، ومن أنواعها الخوف والخشية والرجاء والمحبة، وتقدم أدلتها.
ومن أنواعها أيضا: الدعاء، قال ﷿: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠] (غافر الآية: ٦٠)، وقال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥] (الأعراف الآية: ٥٥)، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦] (البقرة الآية: ١٨٦) .
وفي سنن الترمذي عن النعمان بن بشير - ﵁ - عن النبي ﷺ قال: «الدعاء هو العبادة "، ثم قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠]»، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وفيه أيضا عن أنس بن مالك - ﵁ - عن النبي ﷺ قال: «الدعاء مخ العبادة»، قال عنه الترمذي غريب، ومعنى مخ العبادة: أي خالصها.
ومنها الاستعانة وهي طلب العون من الله - ﷿ - قال تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] (الفاتحة الآية: ٥)، وقال ﷺ لابن عباس: «إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله»، وهو حديث حسن صحيح رواه الترمذي.
[ ٣١ ]
ومنها الاستعاذة وهي الالتجاء والاعتصام بالله، قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: ٩٨] (النحل الآية: ٩٨)، وقال تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ - مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق: ١ - ٢] (الفلق الآية: ١ - ٢)، وقال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ - مَلِكِ النَّاسِ - إِلَهِ النَّاسِ - مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ [الناس: ١ - ٤] (الناس الآية: ١ - ٤) .
ومنها الاستغاثة وهي طلب الغوث من الله وإزالة الشدة، قال تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٩] (الأنفال الآية: ٩)، ومنه دعاء رسول الله ﷺ: «يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام يا بديع السماوات والأرض برحمتك أستغيث» .
ومنها التوكل: وهو اعتماد القلب على الله وثقته به وأنه كافيه، قال الله - ﷿ -: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٢٣] (المائدة الآية: ٢٣)، وقال تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [إبراهيم: ١١] (إبراهيم الآية: ١١) وقال: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [إبراهيم: ١٢] (إبراهيم الآية: ١٢) .
ومنها الذبح، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣] (الأنعام الآية: ١٦٢ - ١٦٣)، وقال تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] (الكوثر الآية: ٢) .
وغير ذلك من أنواع العبادات الظاهرة والباطنة، فهو حق لله ﷾، وصرف شيء منها لغير الله شرك.