التوسل: التوسل لغة: التقرب والتوصل إلى المطلوب المرغوب.
والوسيلة القربة والواسطة التي يتقرب ويتوصل بها إلى تحصيل المطلوب المرغوب.
والتوسل إلى الله سبحانه نوعان: توسل مشروع، وتوسل مبتدع.
والتوسل المشروع ثلاثة أنواع:
١ - التوسل إلى الله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العليا: بأن يدعو الداعي بها، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠] (الأعراف الآية: ١٨٠) .
فيقول الداعي: يا غفور اغفر لي، يا رحيم ارحمني، وكان من أدعيته ﷺ: «يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، يا بديع السماوات والأرض برحمتك أستغيث» .
[ ٣٧ ]
٢ - التوسل إلى الله سبحانه بالإيمان والعمل الصالح واجبا أو مستحبا: بأن يتقرب المتوسل إلى الله بإيمانه به، وتوحيده ومحبته وتعظيم أمره ونهيه، وكذا إيمانه برسوله ومحبته وطاعته واتباعه وتوقيره، ومحبة أوليائه، ومعاداة أعدائه، والتوسل بذلك على وجهين:
١ - أن يتوسل بذلك إلى حصول رضاء الله وجنته.
٢ - أن يتوسل بذلك إلى إجابة الدعاء.
فمن الأول قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٥٣] (آل عمران الآية: ٥٣)، وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: ١٦] (آل عمران الآية: ١٦) .
ومن الثاني قصة الثلاثة الذين أووا المبيت إلى غار فانحدرت صخرة من الجبل فسدَّته عليهم، فقالوا: «إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم. . .» إلخ رواه البخاري ومسلم.
٣ - التوسل إلى الله تعالى بدعاء الرجل الصالح: بأن يطلب من رجل صالح حي حاضر أن يدعو الله له، ومن ذلك توسل الصحابة إلى الله بدعاء الرسول ﷺ في حياته، وكذا توسل الناس بشفاعته يوم القيامة.
والتوسل المبتدع: ما يفعله بعض الناس من توسلات لم تثبت بدليل صحيح ولا فهم قويم للنصوص، مثل التوسل بذوات الأشخاص وجاههم وحقهم، وهذه ليست مشروعة، ولهذا الصحابة - ﵃ - لما التحق الرسول ﷺ
[ ٣٨ ]
بالرفيق الأعلى عدلوا عن التوسل به، وتوسل عمر بن الخطاب - ﵁ - بعمه العباس - ﵁ - وهذا دليل على أن التوسل أولا كان بدعاء الرسول ثم بدعاء عمه، ولو كانوا يسألون الله سبحانه بجاه الرسول ﷺ لما عدلوا عن ذلك، لأن جاهه أعظم من جاه العباس، وجاهه لا ينقطع بوفاته.
وقول السائل: " أسألك يا الله بحق فلان " فيه محذور من وجهين:
أحدهما: أنه قسم بغير الله وهذا لا يجوز.
الثاني: اعتقاد السائل أن لأحد من المخلوقين على الله حقا، والحال أنه ليس لأحد على الله حق، إلا ما أحقه سبحانه على نفسه نعمة منه وفضلا، وإذا كان لأحد على الله حق أحقه على نفسه بوعده الصادق فهو خاص لصاحب الحق، وليس سببا صالحا للتوسل إذ كأن الداعي يقول: " يا رب لكون فلان من عبادك الصالحين أجب دعائي " ولا مناسبة ولا رابط، وإنما هو من الاعتداء في الدعاء، وقد قال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥] (الأعراف الآية: ٥٥) . والمقصود أن الدعاء من أعظم أنواع العبادة كما تقدم، والعبادة مبناها على الاتباع لا على الابتداع.