بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له.
واشهد أن لا اله آلا الله وحده لا شريك له، واشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله الله تعالى بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا فبلٌغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى اله واصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد.
أيها الاخوة الكرام: إننا في هذا اللقاء الذي نرجو
[ ٣ ]
أن يفتح الله علينا فيه من خزائن فضله ورحمته وان يجعلنا من الهداة المهتدين ومن القادة المصلحين ومن المستمعين، المنتفعين، نبحث في أمر مهم يهم جميع المسلمين ألا وهو "قضاء الله وقدره" والأمر ولله الحمد واضح، ولولا أن التساؤلات قد كثرت ولولا أن الأمر اشتبه على كثير من الناس، ولولا كثرة من خاض في الموضوع بالحق تارة وبالباطل تارات ونظرا إلى أن الأهواء انتشرت وكثرت وصار الفاسق يريد أن يبرر لفسقه بالقضاء والقدر، ولولا هذا وغيره ما كنا نتكلم في هذا الأمر.
والقضاء والقدر ما زال النزاع فيه بين الأمة قديما وحديثا فقد روى أن النبي ﷺ خرج على أصحابه وهم يتنازعون في القدر فنهاهم عن ذلك وأخبر أنه
[ ٤ ]
ما اهلك الذين من قبلكم ألا هذا الجدال١.
ولكن فتح الله على عباده المؤمنين السلف الصالح الذين سلكوا طريق العدل فيما علموا وفيما قالوا وذلك أن قضاء الله تعالى وقدره من ربوبيته ﷾ لخلقه فهو داخل في أحد أقسام التوحيد الثلاثة التي قسم أهل العلم إليها توحيد الله ﷿:
القسم الأول: توحيد الألوهية، وهو إفراد الله تعالى بالعبادة.
القسم الثاني: توحيد الربوبية وهو إفراد الله تعالى بالخلق والملك والتدبير.
القسم الثالث: توحيد الأسماء والصفات، وهو
_________________
(١) ١ رواه الترمذي،كتاب القدر باب ما جاء في التشديد على الخوض في القدر رقم (٢١٣٣) وابن ماجة في المقدمة، باب في القدر رقم (٨٥) .
[ ٥ ]
توحيد الله تعالى بأسمائه وصفاته.
فالأيمان بالقدر هو من ربوبية الله ﷿ ولهذا قال الأمام احمد رحمه الله تعالى: القدر قدرة الله لانه من قدرته ومن عمومها بلا شك وهو أيضا سرٌ الله تعالى المكتوم الذي لا يعلمه آلا الله ﷾. مكتوب في اللوح المحفوظ في الكتاب المكنون الذي لا يطٌلع عليه أحد ونحن لا نعلم بما قدٌره الله تعالى في مخلوقاته ألا بعد وقوعه لو الخبر الصادق عنه.
[ ٦ ]