ومثال هذا: أنك إذا أردت امتحان رجل أأمين هو أم لا؟ فإنك لا تمتحنه بأن تودعه مالًا بمحضر أمة من الناس، ثم تطالبه به في المجلس، وإنما تمتحنه بأن تودعه سرًّا مالًا له خطر، ثم تطالبه بعد أيام مثلًا، فإنه إن أدَّاه كان ذلك دليلًا على أمانته.
ثم اعلم أن الخيانة على درجات: فمن الناس مَنْ يرتكبها وهو يعلم قطعًا أنها خيانة.
ومنهم من لا يرتكبها إلا إذا كانت هناك شبهة يغالط بها نفسه، كأن يزعم أنه محتاج وأن المودِعَ لا يؤدِّي الزكاة أو نحو ذلك، فهكذا المخالف لظواهر الأدلة قد يكون يعلم من نفسه أنه على باطل وإنما يعتني بالتأويل والمغالطة كراهية أن يعترف بأنه على باطل.
ومنهم من يغالط نفسه أيضًا كما تجده في كثير من المقلدين فإن أحدهم لشدة محبته لإمامه وحسن ظنه به يعمد إلى الأدلة الظاهرة المخالفة لمذهبه فيؤولها التأويلاتِ البعيدةَ في حين أنه يشنع على مخالفه إذا فعل مثل ذلك أو أقلَّ منه.
والمقصود أن الحكماء الربانيين يسلكون الطريقة المتقدمة؛ لقربها، [١٠٢] ولأن المخالف إذا قَبِلَها لم يلبث أن تزول عنه تلك الحواجز التي كانت تحول بينه وبين معرفة الحقّ فيعرفه يقينًا. والله أعلم.
فصل
ومن الناس مَن يتهاون بهذا الأصل العظيم
_________________
(١) الفصل بين التوحيد والشرك قائلًا: «إنما الأعمال بالنيات»، زاعمين أن هذا الحديث حجة على أن المدار في البر والإثم، والطاعة والمعصية، والإيمان والكفر، وكل خير
[ ٢ / ٣٢٣ ]
وشر على مقصود العامل، فأيُّ عمل عمله قاصدًا به التقرب إلى الله ﷿ فحُكْم الشرع في حقِّه أنه متقرب يُرْجى له الثواب.
فبعض هؤلاء يجعل هذا الحديث على تأويله له حجةً يتحجَّرُها لنفسه ولا يقبلها لمخالفه، وكفى بذلك تناقضًا.
وبعضهم يسمح بالمشاركة ولكنه يجحد أَنَّ مخالفيه قصدوا الخير ويكذِّبهم في ذلك.
وبعضهم يضطرب ويرتبك.
وبعضهم يتسامح فلا ينكر على أحد. وهذا رأي فيه قيراط حق وقنطار باطل.
فأما الحديث فلفظه كما في الصحيحين: «إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه» (^١).
فالمراد بالأعمال الأعمال الشرعية التكليفية بقرينة أن المتكلمَ النبيُّ ﵌، وأن كلامه هذا من باب تبليغ الشريعة، وأنه مَثَّلَ [١٠٣] بالهجرة وهي عمل شرعي تكليفي.
وقال الحافظ ابن حجر: «والتقدير: الأعمال الصادرة من المكلفين
_________________
(١) البخاريّ، كتاب الأيمان والنذور، باب النيَّة في الأيمان، ٨/ ١٤٠، ح ٦٦٨٩. ومسلم، كتاب الإمارة، باب قوله - ﷺ -: «إنما الأعمال بالنيَّة»، ٦/ ٤٨، ح ١٩٠٧. [المؤلف]
[ ٢ / ٣٢٤ ]
قال الطيِّبِي: كلام الشارع محمول على بيان الشرع» (^١).
وقوله: «إنما الأعمال بالنيات» ظاهره اتفاقًا نفي وجود الأعمال بدون النيات. وتوهم بعض أهل العلم أن النفي لا يصح إذ قد توجد صورة الصلاة بدون نية، والصواب صحة النفي؛ فإن الكلام في الأعمال الشرعية كما علمت، والموجود في الخارج بدون النية ليس هو العمل الشرعي، وقد قال النبيُّ ﵌ للمسيء صلاته: «ارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ» (^٢).
ولا خفاء أنَّ مَنْ اتفق له عدمُ الأكل والشرب والجماع يومًا كاملًا بغير نية صيام يصدق عليه حقيقة أنه لم يقع منه صيام.
فهذه الجملة «إنما الأعمال بالنيات» دلَّت أنه لا يوجد عملٌ شرعيٌّ تكليفيٌّ (^٣) إلا بنيَّةٍ، والمراد بها ــ والله أعلم ــ إخراج الأعمال الصورية التي لم تقع بنية عن أن تكون شرعية تكليفية، مثل أن يكون إنسان نائمًا أو مغمى عليه فيُحْمَلَ بغير رضًا منه سابقٍ من دار الكفر إلى دار الإسلام، فهذا لم يوجد منه عمل شرعي تكليفيٌّ أصلًا.
والجملة الثانية «وإنما لامرئ ما نوى» أريد بها ــ والله أعلم ــ التمييز بين الأعمال الشرعية التكليفية المشتبهة صورة، فأفاد أنَّ الذي يوجد منها هو ما
_________________
(١) الفتح: ١/ ٩. [المؤلف]. وقد تكرَّر في الأصل قوله: «كلام الشارع» مرَّتين سهوًا.
(٢) البخاريّ، كتاب الأذان، باب أمر النبيِّ - ﷺ - الذي لا يتمُّ ركوعه بالإعادة، ١/ ١٥٨، ح ٧٩٣. ومسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة، ٢/ ١١، ح ٣٩٧. [المؤلف]
(٣) في الأصل: تكليفيَّةٌ، وهو سبق قلمٍ.
[ ٢ / ٣٢٥ ]
نواه، ومَثَّلَ له بالهجرة؛ فإنَّ الخارج من دار الكفر إلى دار الإسلام [١٠٤] قاصدًا قد وُجِدَ منه عَمَلٌ شرعي تكليفيٌّ في الجملة، وهذا العمل الشرعي التكليفي يحتمل أن يكون الهجرةَ إلى الله ورسوله وحكمُه الوجوب، أو الهجرة إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها وله حكم آخر، فتعيين أحدهما بخصوصه موكول إلى نيته الخاصة. وهاهنا انتهى معنى الحديث (^١).
فأنت ترى أن الحديث إنما تعرَّض للفصل بين الأعمال الشرعية التكليفية وبين غيرها، فأما أحكام تلك الأعمال فلم يتعرَّضْ لها وإنما تؤخذ من الأدلَّة الأخرى.
ولنوضح ذلك بمثال: أربعة وقعوا على أمهاتهم، فأحدهم مجنون، والثاني ظنها زوجته، والثالث يعلم أنها أمه ولكن غلبته الشهوة، والرابع يعلم أنها أمه وقصد بِرَّها ورضاها تقربًا إلى الله تعالى في زعمه.
فالأوَّل: ليس له قصد معتدٌّ به شرعًا. «وإنما الأعمال بالنيات»، فلم يوجَدْ مِنْه عمل شرعي تكليفي أصلًا، فلا يقال لعمله: حرام ولا مكروه ولا مباح ولا مندوب ولا واجب، والآخرون قصدوا الوقوع فوُجِدَ مِنْ كلٍّ منهم عملٌ شرعيٌّ (^٢) تكليفي. ثم يقال: الثاني (^٣) إنما نوى الوقوع على زوجته،
_________________
(١) هنا كان مكتوبًا: «ولنضرب مثلًا يتَّضح به المعنى»، وهو تكرارٌ لما سيأتي بعد سطرين من قوله: «ولنوضِّح ذلك بمثالٍ»، لأنه ضرب على صفحةٍ ونصف صفحة ثم أعاد تبييضهما، فنسي أن يضرب على هذا القدر.
(٢) أي للشرع فيه حكمٌ، ولا يعني أنه مشروعٌ.
(٣) لعله: «الأوَّل» أي: في عدد الآخرين خلا المجنون، بدليل ما يأتي من الثاني والثالث.
[ ٢ / ٣٢٦ ]
«وإنما لامرئ ما نوى»، فالعمل الشرعي التكليفي الذي وُجِد منه هو الوقوع على زوجته. والثاني نوى الوقوع على أمه شهوة فالعمل الشرعي الذي وُجِدَ منه هو الزنا بأمِّه. والثالث: نوى الوقوع على أمه تقربًا إلى الله تعالى في زعمه، فالعمل الذي وجد منه هو الزنا بأمه تقربًا إلى الله تعالى في زعمه.
وهاهنا انتهى معنى الحديث، فأما الأحكام فتطلب من غيره، فحكم الثاني أنه مندوب أو مباح، وحكم الثالث أنه حرام من أكبر الكبائر، عليه التفسيق والحد، وحكم الرابع من جهة كالثالث، ومن جهة أنه كفر لاستحلاله الحرام المقطوع به وكذبه على الله تعالى، وتكذيبه بآياته وتكذيبه لرسوله، ولو كان المعنى ما توهَّمه الجهال لكان عمل الرابع يكون قربة يرجى لصاحبه الثواب. وذلك قريب مما توهّمه المشركون فيما حكى الله تعالى عنهم من قولهم: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣].
والحاصل أن مَن نوى التقرُّب إلى الله تعالى بعملٍ لا بدَّ من النظر في الأدلَّة الشرعيَّة، فإذا دلَّت على أن ذلك العمل بذلك القصد قربة فهو قربة، وإذا دلَّت على أنه ليس بقربة ففعلُه له بنيَّة التقرب وبالٌ عليه؛ لما فيه من الكذب على الله تعالى والتكذيب بآياته وغير ذلك (^١).
فإن قيل: فقد عُلِمَ من الشريعة أن المباح يصير قربة بالنية الصالحة، بل بعض المكروهات، وكذا بعض المحرمات إذا تعينت طريقًا لدفع مفسدة أعظم منها.
قلت: نحن لم ننف ذلك، وإنما قلنا: لا بدَّ من دليل شرعيٍّ على أن هذا
_________________
(١) هنا نحو كلمتين لم تظهرا في الأصل، وكلمة: (ففعله) لم تظهر كاملةً.
[ ٢ / ٣٢٧ ]
العمل يكون قربةً بالنية، ولا يكفي في ذلك مجرد النية كما في الزاني بأمِّه تقرُّبًا في زعمه، وشاربِ الخمر تقوِّيًا على قيام الليل، والساجد للشمس احترامًا لها لأنها آية من آيات الله، وقس على ذلك، ولعلّك قد وقفت على الحكاية التي وُضِعَتْ على مؤذن حمص ومسجدها وإمامها وقاضيها، فإنها من هذا القبيل (^١).
واعلم أن سائر الكفار من أهل الكتاب والمشركين كلهم يزعمون أنهم إنما يتمسكون بكفرهم طاعة لله ﷿ وتعظيمًا له، كما تقدم بعض ذلك، وقد علمنا أن قصدهم ذلك لا ينفي عنهم اسم الكفر ولا حكمه بل يغلِّظه عليهم ويكون كفرًا على كفرٍ.
وأما ما في ذلك الرأي (^٢) من الحق فهو في رمي المسلم غَيْرَهُ بالكفر عند ظنه ذلك بعد اجتهادٍ يُعْتَدُّ به، كما قال عمر في حاطب، وأسيدُ بن حضير في سعد بن عبادة، وجلساء عتبان بن مالك [١٠٧] في مالك بن الدخشم ﵃، وسيأتي توضيح ذلك في أواخر الرسالة (^٣)، إن شاء الله تعالى.
وقد قال الإمام أحمد وغيره بكفر تارك الصلاة كسلًا، ولم يُنْكَرْ عليهم ذلك، وإن خولفوا فيه فكما خولفوا في بعض أحكام البيع مثلًا، ومَنْ طالع أبواب الردة في كتب الفقهاء وجد من ذلك كثيرًا.
_________________
(١) الحكاية في المستطرف ٢/ ٣٠٥، وهي من الحكايات الماجنة المكذوبة.
(٢) أي: عدم الإنكار على أحد، وقد مرَّ في مطلع هذا الفصل.
(٣) في باب الأعذار ص ٩٣٥ - ٩٤١.
[ ٢ / ٣٢٨ ]
ولكنَّ كثيرًا من الذين يكفِّرون بَعْضَ المصلِّين في هذا الزمان ليس عندهم شبهة قويَّة يُعْذَرُون بها، ولا هم أهلٌ للاجتهاد والنظر. والله المستعان.
فإن قلت: فهل يتصور أن يُعْذَرَ الإنسان في الكفر كما قد يعذر في التكفير؟
قلت: أما من أقدم على الكفر مختارًا وهو يعلم أو يظن أنه كفر، أو كان عنده احتمال لكون ذلك كفرًا ولم يبحث ولم ينظر، أو بحث ونظر بغير تحقيق ولا إنصاف، بل كان غرضه من البحث نصرَ هواه والردَّ على مخالفيه، أو جاهلًا أنه كفر وهو مقصِّر بجهله= فإنه لا يُعْذَر.
وأما من أقدم مكرهًا وقلبه مطمئن بالإيمان، أو جاهلًا غير مقصِّر، كمن نشأ في رأس جبل= فمعذور.
وأما مَنْ أقدم عليه يعتقد أنه ليس بكفر، وقد نظر وبحث باذلًا أقصى جهده في ذلك حريصًا على إصابة [١٠٨] الحق مخلصًا في هذا القصد، فأدَّاه اجتهاده إلى أن ذلك الأمر ليس بكفر بل هو حق؛ فإن كان مسلمًا ملتزمًا بالأصول الإسلامية العظمى، وإنما كان خلافه فيما دونها، فسيأتي الكلام عليه في الأعذار، إن شاء الله.
وإن كان خلافه في أصول الإسلام العظمى فقد نُقِلَ عن رجل أو رجلين من المتقدمين أن هذا معذور، وجمهور العلماء على أنه غير معذور، وزاد بعضهم فكفَّر من يقول إنه معذور (^١). وظهر لي أن مثل هذا الشخص لا يوجد؛ لأنه قد فُرِضَ مجاهدًا في سبيل الحق مخلصًا في جهاده، فيمتنع
_________________
(١) مضى الكلام على هذا المبحث في الصفحات ١٧١ - ١٧٢، ٢٠٦ - ٢١٠.
[ ٢ / ٣٢٩ ]
ألا يُهْدى؛ فإن الله ﵎ يقول: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩]؛ فثبت من هذا أن من كان على كفر ويزعم أنه أداه إليه اجتهاده فلم يكن اجتهاده صادقًا خالصًا لوجه الحق، فثبت أنه ليس بمعذور اتفاقًا.
والتكفير دون الكفر قطعًا، ولا سيما الشرك، فقد قال الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨، ١١٦]، وقد مرَّ في المقدمة ما يتعلق بهذا.
ويشتد الخطر على من فهم من دلالة الكتاب أو السنة في عمل من الأعمال أنه شرك، فعارضها بمجرد التقليد وغيره مما مرَّ. وكذلك من أمكنه تدبر الكتاب والسنة فلم يفعل واكتفى بالتقليد أو غيره. وكذا من لم تمكنه المراجعة ولكنّه قد علم أن من أهل العلم مَنْ يقول في عمل من الأعمال إنه شرك فلم يجتنبه؛ [١٠٩] فإن الاحتياط واجب كما تقدم. وفي الحديث الصحيح: «الحلال بيِّن والحرام بَيِّن، وبينهما مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات كراعٍ يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه» (^١).
وشبهات الشرك أشدُّ من شبهات الحرام.
وفي حديثٍ آخر: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك؛ فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة» (^٢).
_________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه ١/ ٢٠ ح ٥٢، ومسلم في كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات ٥/ ٥٠ ح ٤١٧٨.
(٢) المسند ٣/ ١٥٣.
[ ٢ / ٣٣٠ ]
وفي حديثٍ ثالثٍ: «لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرًا لما به بأس» (^١).
وبالجملة فتحقيق ما هو شرك وما ليس بشرك متوقف على تحقيق معنى كلمة التوحيد (أشهد أن لا إله إلا الله)، فعلى المسلم السعي في ذلك، وعليه أن يلتزم قبل تحقيق معناها الاحتياط، ولا يكفيه الاحتياط مع الإعراض عن الاجتهاد في تحقيق معناها. ولما كان معظم الاشتباه في معناها إنما جاء من الاشتباه في معنى الإلاهة والعبادة، فلنشرع في تحقيق معناهما، وأرجو الله ﵎ أن يهديني والمسلمين لما اختلف فيه من الحق بإذنه ويحفظنا من الزيغ والزلل بفضله ومَنِّه، آمين.
* * * *
_________________
(١) أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق، باب ١٩، ٤/ ٦٣٤ ح ٢٤٥١، وابن ماجه في كتاب الزهد، باب الورع والتقوى ٢/ ١٤٠٩ ح ٤٢١٥، وضعَّفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي.
[ ٢ / ٣٣١ ]